View Full Version : شاعر وقصيدة...بكم جميعاً يكتمل الموضوع..
A n g e l
20-06-2004, 23:02
خطرت في بالي فكرة...
لكل منا شاعر أو شاعران وربما 10 أو أكثر..نحبهم...نهوى قراءة أشعارهم...وبعضنا الآخر يتمني أن يتعرف على هذا الشاعر الذي لم يعرفه من قبل ولم يقرأ شعره...
هنا في هذا الموضوع
كل شخص يدخل إلى الموضوع...
يكتب نبذه عن شاعر يحبه يقرأه
ويكتب لنا أروع ما قال من شعره...
بكم سيصبح هذا الموضوع مرجع للجميع...عندما يريدون التعرف إلى شاعر معين:)
تحية ملؤها الياسمين:)
هناك الكثير يا ليلى ، أقصد أنجل ..
هل نسجلهم جميعاً ..
جميل جداً ،
ستكون لي عودة دون شك .
A n g e l
21-06-2004, 14:49
نعم..يا زنوبيا...
سنسجلهم هنا...جميعاً...وليكن لنا مرجعاً سنابسياً لشعراء كل العصور..
يبدو ان الموضوع لم يعجب أحداً سواكِ
محمد آل حسن
21-06-2004, 15:02
السلام عليكم
تحياتي اختي ملاك
اعتقد ان الفكره رائعة فقط اعطينا بعض الوقت ..
تحياتو .. :B..I!:
A n g e l
21-06-2004, 15:30
لكم ذلك...
سأبدأ بعد قليل بطرح شاعر من الشعراء.:)
A n g e l
25-06-2004, 15:36
نبذة مبسطة عن الشاعر:أحمد شوقي
ولد أحمد شوقي في القاهرة عام1868م، في أسرة ميسورة الحال تتصل بقصر الخديوي
أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه....
وفي سن الرابعة أدخل كتاب الشيخ صالح بحي السيدة زينب...
انتقل الى مدرسة المبتديان الابتدائية ، وبعد ذلك المدرسة التجهيزية الثانوية حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه...
أتم الثانوية..ودرس بعد ذلك الحقوق، وبعد ان أتمها..عينه الخديوي في خاصته..وأرسله بعد عام إلى فرنسا ليستكمل دراسته، وأقام هناك 3 أعوام..عاد بالشهادة النهائية سنة1893 م....
عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته
أصدر الجزء الأول من الشوقيات – الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890م
نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر 1920 م
أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير
توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً.
من قصائده المشهورة..قم للمعلمِ
قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا =كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي =يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا
سـبحانكَ اللهمَّ خـيرَ معـلّمٍ =علَّمتَ بالقلمِ القـرونَ الأولى
أخرجـتَ هذا العقلَ من ظلماتهِ =وهديتَهُ النـورَ المبينَ سـبيلا
وطبعتَـهُ بِيَدِ المعلّـمِ ، تـارةً =صديء الحديدِ ، وتارةً مصقولا
أرسلتَ بالتـوراةِ موسى مُرشداً =وابنَ البتـولِ فعلَّمَ الإنجيـلا
وفجـرتَ ينبـوعَ البيانِ محمّداً = فسقى الحديثَ وناولَ التنزيلا
علَّمْـتَ يوناناً ومصر فزالـتا =عن كلّ شـمسٍ ما تريد أفولا
واليوم أصبحنـا بحـالِ طفولـةٍ =في العِلْمِ تلتمسانه تطفيـلا
من مشرقِ الأرضِ الشموسُ تظاهرتْ =ما بالُ مغربها عليه أُدِيـلا
يا أرضُ مذ فقدَ المعلّـمُ نفسَه =بين الشموسِ وبين شرقك حِيلا
ذهبَ الذينَ حموا حقيقـةَ عِلمهم =واستعذبوا فيها العذاب وبيلا
في عالَـمٍ صحبَ الحيـاةَ مُقيّداً =بالفردِ ، مخزوماً بـه ، مغلولا
صرعتْهُ دنيـا المستبدّ كما هَوَتْ = من ضربةِ الشمس الرؤوس ذهولا
سقراط أعطى الكـأس وهي منيّةٌ = شفتي مُحِبٍّ يشتهي التقبيـلا
عرضوا الحيـاةَ عليه وهي غباوة =فأبى وآثَرَ أن يَمُوتَ نبيـلا
إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ =ووجدتُ شجعانَ العقولِ قليلا
إنَّ الذي خلـقَ الحقيقـةَ علقماً =لم يُخـلِ من أهلِ الحقيقةِ جيلا
ولربّما قتلَ الغـرامُ رجالَـها =قُتِلَ الغرامُ ، كم استباحَ قتيلا
أوَ كلُّ من حامى عن الحقِّ اقتنى =عندَ السَّـوادِ ضغائناً وذخولا
لو كنتُ أعتقدُ الصليـبَ وخطبَهُ =لأقمتُ من صَلْبِ المسيحِ دليلا
أمعلّمي الوادي وساسـة نشئـهِ =والطابعين شبابَـه المأمـولا
والحامليـنَ إذا دُعـوا ليعلِّمـوا =عبءَ الأمانـةِ فادحـاً مسؤولا
وَنِيَتْ خُطـَى التعليمِ بعـد محمّدٍ = ومشى الهوينا بعد إسماعيـلا
كانت لنا قَدَمٌ إليـهِ خفيفـةٌ = ورَمَتْ بدنلوبٍ فكان الفيـلا
حتّى رأينـا مصـر تخطـو إصبعاً = في العِلْمِ إنْ مشت الممالكُ ميلا
سأعود لأكمل عن أحمد شوقي..
ومن لديه المزيد فليتفضل:)
خادم الاطهار
27-06-2004, 19:04
السلام عليكم:
موضوع وايد وايد حلو. واصلو عليه وآنا وياكم.
خادم الاطهار
A n g e l
27-06-2004, 19:55
شكراً هود...
شكراً خادم الاطهار:)
حشرجات الأثير
27-06-2004, 21:03
السلام عليكم ورحمة الله
الموضوع جدا جميل ومفيد
انا شخصيا يعجبني الشاعر محمد مهدي الجواهري
وسأكتب نبذه عنه
ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة0
تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .
قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .
وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .
وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .
ومن أروع قصائده قصيدة بعنوان : ((فداء لمثواك))
فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ
بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ
وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ "الطُّفوف" وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ
وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ
وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ
فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ
ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ
تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ
تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ
شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ
............................................الخ
كم له قصيدة اعجبتني جدا بعنوان ((تنويمة الجياع))
نامي جياعَ الشَّعْـبِ نامي حَرَسَتْكِ آلِهـة ُالطَّعـامِ
نامي فـإنْ لم تشبَعِـي مِنْ يَقْظـةٍ فمِنَ المنـامِ
نامي على زُبَدِ الوعـود يُدَافُ في عَسَل ِ الكلامِ
نامي تَزُرْكِ عرائسُ الأحلامِ فـي جُـنْحِ الظـلامِ
تَتَنَوَّري قُـرْصَ الرغيـفِ كَـدَوْرةِ البدرِ التمـامِ
وَتَرَيْ زرائِبَكِ الفِسـاحَ مُبَلَّطَـاتٍ بالرُّخَــامِ
نامي تَصِحّي! نِعْمَ نَـوْمُ المرءِ في الكُـرَبِ الجِسَامِ
نامي على حُمَةِ القَـنَـا نامي على حَـدِّ الحُسَـام
...........................................الخ
اتمنى اني قدمت مايفيد القراء
وفقتم لكل خير
تحياتي
A n g e l
29-06-2004, 00:12
شكراً لكِ على المشاركة...
كم هو رائع هذا الجواهري...
رحمه الله..:)
انتظر منكِ المزيد..
A n g e l
29-06-2004, 00:29
الفرزدق
هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق: شاعر، من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة
كان يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. يشبه بزهير بن أبي سلمى. وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين.
وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر.
كان يكنى في شبابه بابي مكية، وهي ابنة له.
ولقب بالفرزدق، لجهامة وجهه وغلظه. وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المائة. وأخباره كثيرة
http://www.halayaarab.com/a/entertainment/poets/alfarazdaq/farazdaq1.gif
A n g e l
30-06-2004, 20:56
بشار بن بُرد
http://www.adabwafan.com/images/products/1/15273.jpg
هو بشار بن يرجوخ، أدرك الدولتين: الأموية والعباسية، وأصله نم طخارستان في أقصى خراسان، وهو من الموالي. وكان جده في سبي المهلب بن أبي صفرة، فقدمه إلى زوجه "خيره" القشيرية فوصل إلى ضيعتها بالبصرة ومعه ابنه برد.
ولما بلغ بُرد مبلغ الشباب زوجته امرأة من بني عقيل، فولدت بشارا وإخوة له.
وقيل إن أم بشار جارية من سبي الروم.
ولد بشار بالبصرة أكمه ( لا يبصر)، وكان منذ صباه المبكر ميالا إلى هجاء الناس، وهجا جريرا طمعا في نباهة الذكر، فأهمله، ولم يجبه. واختلط في البصرة - مسرح طفولته - بالعلماء والمتكلمين، وتردد على الحلقات والندوات، وحصل علما غريزا؛ غير أنه كان مستهترا ميالا إلى الفسوق، ونتيجة تقلب الظروف ببشار، بدل معاشرة العلماء بالندامى، وسخر شعره للغزل المكشوف والهجاء، كما كان الشعر وسيلته للتكسب والتعيش.
مدح بشار "مروان بن محمد"، وقيس عيلان، وبعض أمراء الأمويين وولاتهم، كما مدح بعض الخلفاء العباسيين، لكنه لم يثبت على ولاء لقوم أو دولة أو سلطان، وكان المجون أغلب عليه، وتأذى الناس بهجائه وتحاشاه العلماء.
كان أول الشعراء المحدثين، رصين العبارة، فخم الألفاظ، يجمع في شعره بين مقومات الشعر التقليدية وبين أوائل معطيات الشعر المحدث وخصائصه.
ساعده في ذلك ذكاؤه الحاد وسرعة بديهته، وحفظه لأشعار المتقدمين ورجزهم وخطبهم.
وقد كانت وفاة بشار قتلا بتهمة الزندقة بعد أن أغرى يعقوب بن داود به الخليفة المهدي لأنه هجا يعقوب وفضحه، وقد أعان بشار على نفسه بسوء سلوكه وسوء معتقده.
من أشهر قصائدة ماقالها في المشورة...
إذا بلغَ الرأيُ النصيحة فاستعــــــن =بعزم نصيــح، أو بتأييـــد حــــــازم ِ
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة =مكـــان الخوافــي نــافـــع للقــــوادم ِ
وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكــــن =نؤومًا، فإن الحــزم ليــــس بنـــائــم ِ
وما خير كفٍّ أمسك الغل أختهـــــا =ومـــا خيــر سيــف لــم يؤيد بقـــائم ِ
وحارب إذا لم تـُعـــط إلا ظُـلامـــة =شبا الحربِ خيرٌ من قبول المظالـــم ِ
وأدن ِعلى القـربى المقرّبَ نفســــه =ولا تـُشهد الشورى امرءا غير كاتـم ِ
فإنك لا تستطــــردُ الهـــمَّ بالمـــنى =ولا تبلــــغ العليــا بغيـــر المكـــارم
A n g e l
30-06-2004, 21:11
طرفة بن العبد..
هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة البكري الوائلي، أرجعه المفضل الضبي إلى معد بن عدنان واسمه عمرو
وقال أبو عمرو: الطرفاء من الحمض قال: وبها سمي الرجل طرفة .
وهو ابن أخت الشاعر المتلمس، وابن أخي الشاعر المعروف بالمرقش الأصغر فالتقى إليه الشعر من طرفيه، وكان مولده في البحرين حوالي سنة 538م.
وقد ظهرت علامات الفطنة والذكاء على طرفة في سن مبكرة.
ويقال إن مقتله كان سنة 552م، وقيل سنة 564م وكان له من العمر آنذاك ستة وعشرين سنة، واستدل على ذلك بقول أخته في رثائه :-
عددنا له ستاً وعشرين حجّةً
فلما توفاها استوى سيداً ضخما
فجعنا به لما رجونــا إيابه
على خيرِ حالٍ لا وليداً ولا قحما
صاحب شخصية واضحة تظهر بكل تفاصيلها في شعره، فقد جمع إلى عبثه ومجونه حكمة الشيوخ وتفكيرهم، وإلى فتوة الشباب وطموحاتهم قوة الفطرة وصدق النظر.
من أشهر قصائده الرنانة..التي لم يظل احداً لم يحفظ ولو مطلعها
لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ = تَلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ
وُقُوْفَاً بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُـمْ =يَقُوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَلَّدِ
كَأَنَّ حُـدُوجَ المَالِكِيَّةِ غُـدْوَةً =خَلاَيَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِـفِ مِنْ دَدِ
عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِيْنِ ابْنِ يَامِنٍ =يَجُوْرُ بِهَا المَلاَّحُ طَوْرَاً وَيَهْتَدِي
يَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَـا= كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلَ بِاليَدِ
وفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ =مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ
خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَباً بِخَمِيْلَـةٍ= تَنَاوَلُ أَطْرَافَ البَرِيْرِ وتَرْتَدِي
وتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَـوِّراً=تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَدِ
سَقَتْهُ إيَاةُ الشَّمْسِ إلاّ لِثَاتِـهِ =أُسِفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ
وَوَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ أَلْقَـتْ رِدَاءَهَا=عَلَيْهِ نَقِيِّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ
وَإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَـارِهِ = بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وتَغْتَدِي
عمرو بن كلثوم
هو أبو الأسود عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب التغلبي ، وأمه ليلى بنت مهلهل أخي كليب ، نشأ عمرو في قلبيلة تغلب بالجزيرة الفراتية ، وساد قومه وهو ابن خمس عشر سنة .
هناك الكثير من الأقوال حول نشأته وحياته هي أقرب إلى الأساطير .
وحتى معلقته لم تخلُ من التشكيك فيها ..
وبالرغم من كل ما قيل حولها تبقى هذه المعلقة متفردة في لفظها وعباراتها : :I.BL.INK:
يقول فيها :
لاَ هُبِّي بِصَحْنِـكِ فَاصْبَحِينَا = وَلاَ تُبْقِي خُمُورَ الأَنْدَرِينَا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الْحُصَّ فِيهَا = إِذَا مَا الْمَاءُ خَالَطَهَا سَخِينَا
تَجُورُ بِذِي اللُّبَانَةِ عَنْ هَوَاهُ = إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيـنَا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيحَ إِذَا أُمِرَّتْ = عَلَيْهِ لِمَالِـهِ فِيهَا مُهِيـنَا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو = وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا الْيَمِينَا
وَمَا شَـرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْـروٍ = بِصَاحِبِكِ الَّذِي لاَ تَصْبَحِينَا
الى قوله:
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ = إِذَا قُبَبٌ بِأَبْطَحِهَا بُنِينَا
بِأَنَّا المُطْعِمُـونَ إِذَا قَدَرْنَـا = وَأَنَّا المُهْلِكُونَ إِذَا ابْتُلِينَـا
وَأَنَّـا المَانِعُـونَ لِمَا أَرَدْنَـا = وَأَنَّا النَّازِلُونَ بِحَيْثُ شِينَـا
وَأَنَّا التَارِكُونَ إِذَا سَخِطْنَـا = وَأَنَّا الآخِذُونَ إِذَا رَضِينَـا
وَأَنَّا العَاصِمُونَ إِذَا أُطِعْـنَا = وَأَنَّـا العَازِمُونَ إِذَا عُصِينَا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً = وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدِرَاً وَطِيـنَا
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي الطَّمَّاحِ عَـنَّا = وَدُعْمِيَّاً فَكَيْفَ وَجَدْتُـمُونَا
إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفَاً = أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينَـا
مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا = وَمَاءَ البَحْرِ نَمْلَؤُهُ سَفِيـنَا
إِذَا بَلَغَ الفِطَـامَ لَنَـا صَبِيٌّ = تَخِرُّ لَـهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَـا
~ زمردة ~
01-07-2004, 21:47
(( ^*^ ايليا ابو ماضي ^*^ )
هو ايليا ضاهر طانيوس أبو ماضي ولد سنة 1889 م في بلدة المحيدثة بجبل لبنان منطقة المتن الشمالي اخوته كانوا اربعة ذكوراً وأنثى واحدة وهم :مراد وهو الأكبر ويأتي بعده ايليا , ثم ديمتري وطانيوس وأبراهيم , والفتاة أوجيني وقد توفي اربعة منهم بمافيه شفيفته في حياة والديهم وبقي ايليا ومراد , هذا من ناحية اسرته اما عن حياته الخاصة فقد تزوج من دوروثي نجيب دياب ورزق منها ثلاثة اولاد ذكور هم ريتشارد وروبرت وثالث مريض لم نتوصل الى اسمه وقد استقرت حياتهم في امريكا بعد وفاة والدهم
ويعتبر ايليا ابو ماضي اهم شعراء المهجر في امريكا الشمالية . ومن المميزات في اسلوبه الشعري هي وحدة الموضوع وشدة الارتباط بن اجزائها وعناصرها بالاضافة الى الفكرة الموحدة ، لذلك وضع عناوين لقصائده تناسب ما تناولته القصيدة ، فنلاحظ قصيدته في فلسفة الحياة فنجده . ~ * * مقتطفات من شعره ** ~
كم تشتكي وتقولُ انك مُعدمُ
والأرضُ ملكك والسما والأنجمُ ؟
ولكَ الحقولُ وزهرُها وأريجُها
ونسيمها والبلبل المترنمُ
والماء حولك فضةً رقراقة
والشمسُ فوقكَ عسجد يتضرمُ
والنورُ يبني في السفوح وفي الذرى
دُوراً مزخرفة وحيناً يهدم ُ
فكأنه الفنان يعرض عابثاً
آياته قـــــــدام من يتعـــــلمُ
وكأنه لصفائه وسنانه
بحر تعوم به الطيور الحومُ
هشت لك الدنيا فما لك واجماً ؟
وتبسمت فعلام لا تتبسم ُ؟
إن كنت مكتئبا لعز قد مضى
هيهات يرجعه إليك تندمُ
أو كنت تشفقُ من حلول مصيبةٍ
هيهات يمنعُ أن يحل تجهمُ
أو كنت جاوزتَ الشباب فلا
شاخ الزمان فانه لا يهرمُ
أ نظر فما زالت تطل من الثرى
صور تكاد لحسنها تتكلمُ
************
ايهذا الشاكي وما بك داء
كيف تغدوا اذا غدوت عليلا
ان شر النفوس نفس يؤوس
يتمنى قبل الرحيل الرحيلا
ويرى الشوك في الورود ويعمى
ان يرى فوقها الندى اكليلا
هو عبء على الحياة ثقيل
من يرى في الحياة عبئا ثقيلا
والذي نفسه بغير جمال
لايرى في الوجود شيئا جميلا
احكم الناس في الحياة اناس
عللوها فأحسنوا التعليلا
فتمتع بالصفو مادمت فيه
لاتخف ان يزول حتى يزولا
واذا ماأظل رأسك هم
قصر البحث فيه كيلا يطولا
وتعلم حب الطبيعة منها
واترك القال للورى والقيلا
كن هزارا في عشه يتغنى
ومع الليل لايبالي الكبولا
لاغرابا يطارد الدود في الارض
وبوما في الليل يبكي الطلولا
كن غديرا يسير في الارض رقراقا
فيسقي عن جانبيه الحقولا
كن مع الفجر بسمة توسع
الازهار شما وتارة تقبيلا
ايهذا الشاكي وما بك داء
كن جميلا تر الوجود جميلا
http://abufawazsanabis.jeeran.com/sayed%20mostafa.jpg
السيد مصطفى جمال الدين
السيد مصطفى بن جعفر بن عناية الله، من عشيرة (آل حسن)، ولقبت أسرة السيد مصطفى بـ (جمال الدين) نسبة لجدهم الأعلى السيد محمد الذي كان يلقب بجمال الدين لتبحره في العلوم الدينية.
وُلد السيد مصطفى سنة 1346هـ في قرية المؤمنين في محافظة الناصرية جنوب العراق.
درس في كتاتيب قرية المؤمنين ثم انتقل الى ناحية كرمة بني سعيد لمواصلة الدراسة الابتدائية، فاكمل منها حتى الصف الرابع بعدها هاجر الى النجف الأشرف لدراسة العلوم الدينية،فأكمل مرحلتي المقدمات والسطوح ثم انتقل بعد ذلك الى مرحلة البحث الخارج، وأخذ يحضر حلقات آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي (قدس سره)، وعرف بين زملائه بالنبوغ المبكر والذكاء الحاد، حيث كتب تقريرات أستاذه في الفقه والأصول.حاز على شهادة الماجستير بدرجة (جيد جداً) في جامعة بغداد ثم عين أستاذاً في كلية الآداب بجامعة بغداد، فذاع صيته وأصبح معروفاً على مستوى العراق والعالم العربي وبعد ذلك حاز على شهادة الدكتوراه في بدرجة (ممتاز) من قسم اللغة العربية وذلك عام 1979م.
كان السيد مصفى جمال الدين شاعراً مطبوعاً، نشأ و تعلم في أحضان أسرة دينية معروفة، وكتب الشعر منذ أن كان في مرحلة الدراسة المتوسطة، وعندما التحق بالجامعه كانت القصيدة تنطلق منه بسهولة، الا ان دراسته الحوزوية مع شغفه بالشعر دفعا به للتعرف على شعراء العراق المعاصرين : السياب، السباتي والجواهري ، وكان للجواهري أقرب. يمتاز شعره بميزة وهي المزج بين الشعور الوطني والغزل، وله مبادرات انسانية يتفاعل بها مع الحدث الحياتي، ويعلق عليه بطريقته الشعرية.
وافاه الأجل المحتوم (رحمه الله) في سوريا أثر مرض عضال ألّم به ، وذلك عام 1416هـ و دفن في دمشق في مقبرة السيدة زينب (عليها السلام).
من أجمل ما قرأت لهذا الشاعر الرائع هذه القصيدة التي أهديكم أياها جميعاً..وأهديها إهداءً خاصاً لأستاذي العزيز أبو زهراء :)
"من أمس الأمة إلى غدها"
أُلقيت القصيدة عام 1991 في ديترويت -الولايات المتحدة في مؤتمر إسلامي تحت شعار (واقع الأمة الإسلامية في العصر الحاضر)
ولمناسبة مرور 14 قرنا على وفاة الرسول الأعظم. وجاءت القصيدة استعراضاً لهذا الواقع الذي تعيشه الأمة
******************************
عُودِي لأمسِكِ ينطلق منكِ الغدُ = ما شعَّ في دَمِكِ النبيُ محمدُ
يا أُمةً يبسَ الزمانُ ، و عُودها = ريانُ من نبعِ النُبوّةِ أملَدُ
تَسرِي بأعماقِ السنينِ جُذورُهُ = وتَشُدُّ أذْرُعَهُ النجومُ فيصعدُ
ما ارتاعَ مِن عَسْفِ المُحُولِ ولا انثنى = بيدِ العواصفِ فَرعُهُ المُتَأوِّدُ
ومُذْ اشتَكَتْ تلكَ الجَنائِنُ حَولَهُ = مِمّا يَعيثُ بِها الخريفُ الأجرَدُ
ألقى رُواءَ الهَديِ بينَ غُصونِها = فأفاقَ حتى الهَامِدُ المتقصِّدُ
وسَرَتْ بِها بعدَ الذُبولِ غَضَارةُ ال = ـقرآنِ ، تُخَصِبُ رُوحَها ، و تُوَرِّدُ
و تَطلّعتْ فإذا بسُنَّةِ أحمدٍ = سُحُبٌ يَفيضُ بها النعيمُ ويرفُدُ
وإذا النُبوّةُ في الوُجوهِ نَضارةٌ = والعقلِ نورٌ..والقلوبِ تَوَدُّدُ
وإذا بصرعى الجاهليةِ في الوغى = حُمَمٌ..وفي ليلِ المَتِيهَةِ فرقدُ
وإذا بمكّةَ وهي صُمُّ جَنادلٍ = سُودِ ، لمؤتلِق الكَواكبِ مَقصِدُ
*****
عُودِي لدربِكِ لا يَصُدَّكِ أنّهُ = عَسِرٌ..ودربُ الآخرينَ مُعَبَّدُ
وبأنَّ أمسَكِ من متاعبِ شوطِهِ = هَرِمٌ..ويومَكِ،من صِقالٍ ، أمرَدُ
فالمجدُ لا تَرقى إِليهِ أُمَّةٌ = لم يُبْنَ فيها بالضحايا مِصعَدُ
والفكرُ لم يَقْبِسْهُ يوماً خاطرٌ = تَرِفُ المَجسَّةِ ، من جَلِيدٍ أبرَدُ
عودي، لأنّ غداً طَرَقْتِ رِتاجَهُ = بابٌ - بغيرِ جَلالِ أمسِكِ - مُوصَدُ
يُبنى الجديدُ على القديمِ، وخيرُ ما = يبقى من النَشَبِ الطريفُ المُتْلِدُ
ويُغورُ في النِسيانِ وَهْجُ حضارةٍ = بَتراءَ ، لم يَرفع سناها مَحتِدُ
سُنَنُ الحياةِ : على الرمالِ قلاعُها = تَهوِي، وفي القِمَمِ المُنيفةِ تخلُدُ
*****
يا أُمةَ القرآن لم يَذْبُلْ على = شَفَتَيْكِ هذا اللؤلؤُ المتوقِّدُ
تَندى به ،خَضِلَ البَيانِ ،تِلاوةٌ = ويَنثُّهُ ،عَطِرَ الخشوعِ ، تَهجُّدُ
وتشِبُّ فيهِ بالفتوحِ سَرِيَّةٌ = ويَضِجُّ مِنهُ بالمعارفِ مسجدُ
ويكاد حتى الصَخرُ لو رَنِّتْ به = آياتُهُ ،يُصغِي لها ، ويُردِّدُ
هَدَرتْ به لُغَةُ، كأنّ حُروفَها = من طِيبِ ما حَمَلتْ ،شَذىً مُتَجسِّدُ
تتساءَلُ الكَلِماتُ ،وهي تُقِلُّهُ : = مِن أينَ هذا الفارسُ المتفرِّدُ ؟!
للشِعرِ نَنْسِبُهُ؟..ونَعرِفُ أنَّه = بَوْحُ الحياةِ ،و زَهوُها المُتمرَّدُ
لكنّه مهما استَطالَ يَظَلُّ في = حَصَرٍ، أمامَ شُموخِهِ يتنهْدُ
يا أُمةَ القُرآنِ أَمسُكِ مُخصِبُ = بوَرِيفِ ما أعطى ويومُكِ أَربَدُ
ما بالُكِ استدبرتِهِ وتَرَكتِهِ = يَخْتالُ بَين بَنِيهِ وهو مُصَفَّدُ
يُلقِيهِ في حَلَكِ القلوبِ تَبرُّكٌ = ويُذِيبُهُ بين الشِفاهِ تَعوُّدُ
ويكاد يستجدي الهُدى مِنْ فِتْيَةٍ = لولا تَوهُّجُ نُورِهِ لم يهتدُوا
*****
يا أمّةً بَهَرَ الخُلودُ لِداتِها = فيما أَقامَ بها البُناةُ وشَيّدوا
وتَأنَّقَ التاريخُ في خُطُواتِهِ = يجلوا بها ما شَرَّعوهُ وقَعُّدوا
العدلُ أُسٌّ..والعُلومُ فريضةٌ = والحُكمُ شورى..والسياسةُ سُؤدَدُ
والناسُ عند وُلاتِها وقُضاتِها = شَرَعٌ..سواءٌ عبدُهم والسيّدُ
والأرضُ أرضُ اللهِ لا (كسرى) بها = يَهِبُ الحياةَ، ولا (هِرَقْلُ) يُسعِدُ
و (محمدٌ) عُرُشُ المَمالكِ دونَهُ = قَدراً، على خَشِنِ الحَصِيرة يرقُدُ
و (عليٌ) ذو الثَوْبينِ يَكسوا (قمبراً) = أغلاهُما وله الرخيصُ الأجرَدُ
و (الراشِدونَ) ، خلائِفاً وأئِمةً، = ما بين أقدام الرَعيّةِ أعبدُ
حتى إذا فَتَحوا الفُتوحَ، وأَسرَجوا ال = ـدنيا، فَضَاءَ بها الزمانُ الأسودُ
و زَهَتْ بوَهْجِ ذُبالةٍ في (يَثربٍ) = غُرَفٌ بأعلى (طاشَقَنْدٍ) هُجَّدُ
أَلفيتُنا يحدو طلائعَ ركبِنا = تَيْهٌ، ويَغمرُهنْ ليلٌ سَرمَدُ
وتشعَّبتْ طُرُقُ المَتِيهِ: فَشرَّقَ ال = أعمى..وغرَّبَ في دُجاهُ الأرمدُ
*****
يا أُمّة الإسلامِ وِقْفَةَ حائرٍ = تَزِنِيْنَ فيها : ما يُرِيحُ..ويُجهِدُ
عودي لأمسِكِ تركبي طُرُقَ الهدى = فالأرضُ سَهْلٌ ، والركائبُ حُشَّدُ
و أمامَ عَينِكِ حاضِرٌ متقدَّمٌ = فيه من الرَشَدِ الوفيرُ الأجوَدُ
فتخيّري ما تَشتهينَ ، وجَدِّدي = هِمَماً تكادُ من التَغرُّبِ تهمُدُ
وتعدّدي طُرُقاً فلا تُوهِي السُرى = سَعَةُ (المذاهِبِ) والمدى مُتوحِّدُ
فالرأي تَصقُلُهُ العقولُ ، تَخالَفَتْ = نَظَراً، وقد يُصدِيهِ عقلٌ مُفرَدُ
والخوفُ ليسَ بأن نكونَ مَنائِراً = شتّى ، تُضِيُء لنا السبيلَ وتُرشِدُ
الخوفُ أن يُبْنى فريقٌ مُسلِمٌ = بحُطامِ آخرَ ، مِثلَهُ ، يتبدَّدُ !
والخوفُ من لُقيا عَدوِّكَ شَاهِراً = لأخيكَ صارِمَ حِقدِهِ فتُمجِّدُ !!
والخوفُ أنَّ (العُنصريّةَ) هَوَّمتْ = زَمَناً..فأيْقَظَها الدمُ المُستورَدُ
والخوفُ أنّ (الطائِفيّةَ) تَبتني = أعشاشَها بينَ العُقولِ فنحمَدُ
ونَطيرُ أسراباً نُرفرِفُ حولَها = ونَعُبُّ فَضْلَ دمائِنا..ونُغَرِّدُ
*****
يا قومُ حَسبُكمُ التفرقُ في المدى = فالليلُ طاغٍ ، والضَياعُ مُعربِدُ
والطائفيّةُ - وهي أسوءُ ما سعى = أعداءكم فيه - تُصانُ وتُعضَدُ
ويكادُ (رَمزُ الطائفيّةِ) - وهو مَنْ = تَدرونَ بُغضاً للتديّنِ - يُعبَدُ
ما انْفَكَّ يَلمِزُ مِنْ ذُرى أحسابِنا = حَنَقاً ، فَـ(يُعجِمُنا) لكم أو (يُهنِدُ)
نحنُ العراقُ شُموخُهُ وإباؤهُ = وكريمُ ما أعطى بنوهُ وأنجدوا
عُرُبٌ تكاد عُروقُنا - ممّا بها = من (دارِمٍ) و (مجاشِعٍ) - تتفصَّدُ
وجرى بنا الإسلامُ سَيْلَ حضارةٍ = وتَمَدُّنٍ ، يُرغي هُداهُ ويُزبِدُ
و امْتدَّ وَهْجُ (القادسيّةِ) من دِما = آبائِنا..حتى (الشُعَيْبَةِ) يَشهَدُ
أَتكونُ مِحنَتُنا ; لأنَّ قلوبَنا = من نَبْعِ آلِ محمدٍ تَتَزوّدُ ؟!
ويكون عُذرُ بني أبينا أنّهم = خُدِعوا ببارقِ ما يَقولُ فأرعدوا ؟
هَبْكُمْ صَدَقْتُمْ ما تَنطَّعَ فيه من = حَرقِ اليهودِ مُنافقٌ مُتَهوِّدُ
أفتسكتونَ ، وقد أحالَ خرائباً = مَثوى الأئمةِ ، جيشُهُ المستأسِدُ
حتى كأنّ بكربلاءِ (حائط المبكى) = وفي النجف (الكِنيسِتُ) يُعقَدُ !!
*****
يا رَملَةَ النجفِ الشريفِ تَذكْري = ظَمأَ العيونِ، ففي يَدَيْكِ الموردُ
حَنّتْ ، فكان لها بذكرِكِ مَسرحٌ = وَ شَكتْ ، فكان لها برملِكِ إثْمِدُ
أشْرَقْتِ بي نَوْراً ، وغَرسي ناعمٌ = و زَهوتِ بي ثَمَراً ، وعُودي أغْيَدُ
وَ وَقيتِني غِرَرَ الشبابِ فما الْتَوَتْ = قَدَمٌ ، ولا امتَدّتْ لِناقِصَةٍ يَدُ
و عَبَرتِ بي نَهْرَ الكُهولةِ ، لم يَضِقْ = ذَرعاً بصارِيَتي الشِراعُ المُجهَدُ
حتى إذا (الستّونَ) أَثقَلَ جِذْعَها = ثَلْجُ الشِتاءِ ، وبَاخَ ذاك المَوقِدُ
ألفيتُني و مَلاَبُ رَملِكِ في مدى = عَينيَّ من زُهرِ الكواكبِ أبعَدُ
و وجدتُني أنأى ، وأحمِل في دمي = من ذكرياتِكِ ما به أتجلَّدُ
أَعزِزْ عليَّ بأن أراكِ فَريسةً = لِنُيوبِ وَحشٍ لم يزلْ يترصّدُ
يُعمِيهِ أنّكِ للعراقِ مَنارةٌ = ولشعبِهِ عندَ الشدائدِ مُنجِدُ
و بأنّ حَمراءَ القِبابِ تُزينُها = لهُمْ ، دِماءُ سَراتِها ، لا العسجدُ
فطغى ليَغسِلَ فيكِ عارَ هزيمةٍ = ألقاهُ فيها مَنْ بهم يتمرّدُ
كَذِبَ الغرورُ ، فلنْ يَهُدَّ (عَقيدةً) = سيفٌ لدى (أمِّ المعاركِ) مُغمَدُ
المصدر :
موقع الشاعر مصطفى جمال الدين
http://www.jamalaldeen.com
أتمنى أن تنال إعجابكم
:)
A n g e l
03-07-2004, 00:05
رائع جداً....
زمردة....
أبو فواز...
توجهت الصفحة بنوركما...
تحية صافية كصفاء قلبكم..:)
حشرجات الأثير
03-07-2004, 16:49
السلام عليكم
أبو القاسم الشابّي
هذا الشاعر شاعر اعشق اشعاره لذلك ارتأيت ان اضع نبذة عن حياته لعلنا نوفيه حقه
فقد أمتعنا بأجمل الاشعار ونقلنا من عالم الحقيقة للخيال الرائع00000
وُلد شاعرنا في 26 فبراير/شباط 1909 بمدينة "توزر" بالجنوب الغربي لتونس. كان أبوه من رجال القضاء الشرعيّ، فشبّ الطفل في بيئة عربيّة إسلاميّة. حفظ القرآن ودخل "جامع الزيتونة" يدرس علوم الدّين ومتون اللغة والأدب، ثم التحق بالمدرسة التونسيّة للحقوق فتخرّج بشهادتها في القانون سنة 1930 تزوج وأنجب ابنين، ولم يشتغل قطّ في سلك أو وظيف. لم يلبث أن أرهقت العلّة قلبه، ومات في 9 أكتوبر/تشرين الأول 1934 ولمّا يتجاوز من السنّ الخامسة والعشرين.
كان أبو القاسم فتًى رقيق النفس، يقظ الحسّ، عنيدًا، جرئ الفكرة صريح القول. قال الشعر باكرًا متأثرًا بالقدامى و"بالمعرّي" بالخصوص، الذي وجد في تشاؤمه ما يتجاوب مع قلقه الباطن ومزاجه المتقلّب.
وترامت إلى تونس في ذلك العهد أصوات المجدّدين من شعراء المهجر بأمريكا، وجماعة "الدّيوان" في مصر فلقوا في روح الشابّي الثائرة أصدق ناصر. وعرّفه صديقان أديبان من ذوي اللسانين العربيّ والفرنسي بشعراء فرنسا الرومانسيين، وعلى رأسهم "لامرتين"، هذا إلى تهافته على ما كان يُترجَم إلى العربية في المشرق العربيّ من تآليف الأوروبيين، فافتتن، وهو "الزيتوني"، بأدب الغرب.
نعت البعض الشابّي في حياته تارةً بأنه رومانسي وأخرى بأنه رمزيّ، لكن الكل أجمع على أنه حوّل مجرى الشعر في تونس، فعَلا به عن "الاجتماعيات" و"الأخلاقيات" و"السياسيات" و" وعظ الوُعاظ وتأريخ المؤرخين". حصر همّه في المأثور من أبنية الشعر العربيّ، وفيها سكب شعره الجديد، الذي كانت آية إبداعه جمالُ اللغة وموسيقاها الفائقة من الإيقاع الموزون والنّغم المردّد، والصور البِكْرِ من التشبيه والاستعارة التي تقرن بين المتباعدات من الأحياء والأشياء. لغة شعرية غنّى بها، حسب نوباته: بأسى النفس وغربتها، أو بنشوتها ثملى "بجمال الوجود" وبحبّ المرأة، وبالشعب إذا هبّ يردُّ على عسف الطغاة.
ومن أجمل اشعاره
طغاة العالم
ألاّ أيّهــــا الظـــالمُ المســـتبِدُّ حــبيبُ الظــلامِ, عــدوّ الحيــاهْ
ســخرتَ بأنّــات شـعبٍ ضعيـفٍ وكــفُّك مخضوبــةٌ مــن دمــاهْ
وســرتَ تُشــوِّه سِــحْرَ الوجـودِ وتبــذرُ شــوكَ الأسـى فـي رُبـاهْ
**********
رُوَيـــدَك! لا يخــدعنْك الــربيعُ وصحـوُ الفضـاء, وضـوءُ الصبـاحْ
ففـي الأفُـقِ الرحـبِ هـولُ الظـلام وقصـفُ الرعـودِ, وعصـفُ الريـاحْ
حــذارِ! فتحــت الرمــادِ اللهيـبُ ومـن يبـذرِ الشـوك يجـنِ
000000000000الخ
كما له قصيدة رائعة ايضا بعنوان ((أنا أبكيك للحب))
لسـتُ يـا أمسـيَ أبكيك لِمَجْدٍ أو لجاهْ
ســلبته منِّـيَ الدُّنيـا, وبـزّتْني رداهْ
فأنـا أحـتقرُ المجـدَ وأوهـامَ الحيـاهْ
*******
أو لعُمْـرٍ, بلغـتْ منـه اللّيـالي منتهاهْ
وتلاشـتْ في خضمِّ الزّمَنِ الطاغي قواهْ
فأنـا ما زلت في فجر شبابي أو ضُحاهْ
*******
لا, ولا أبكيكَ يا أمسي, إذا ما قلت: "آهْ"
لنعيـم, لـم يَنْـلْ قلبـيَ منـه مُشْتهاهْ
فبنُـو الأيـام فـي الدنيا كما شَاءَ الإلهْ
*******
إنمـا أبكـيك للحـبِّ, الـذي كان بَهاهْ
يمـلأ الدنيـا فأنّى سرتُ في الدُّنيا أراهْ
فـإذا ما لاحَ فَجْرٌ, كان في الفجر سناهْ
وإذا غـرّد طـيرٌ, كان في الشدْو صداهْ
000000000000000000الخ
صلوات في هيكل الحب
عذبْــةٌ أنـتِ كالطفولـةِ, كـالأحلام كـــاللّحن, كالصبـــاح الجــديدِ
كالسـماء الضحـوك كالليلـة القمْـراء كـــالورد, كابتســـام الوليـــدِ
يــا لهــا مــن وداعـةٍ وجمـال وشــــباب مُنَعَّــــم أُمْلـــودِ!
يـا لهـا مـن طهارةٍ, تبعثُ التقديــ ــــسَ فـي مهجة الشقيِّ العنيدِ!...
يــا لهـا رقَّـةً يكـادُ يَـرفُّ الـوَرْ دُ منهــا فــي الصّخـرة الجـلمودِ!
أيُّ شـيء تُـراكِ? هـل أنتِ "فينيسُ" تهــادتْ بيــن الـورى مـن جـديدِ
لِتُعيــدَ الشــبابَ والفـرح المعســ ــــولَ للْعــالم التعيس العميــدِ!
أم مـلاكُ الفـردوس جـاء إلـى الأر ض ليُحْــيي روحَ الســلام العهيـدِ!
أنـتِ.. مـا أنـتِ? أنـت رسمٌ جميلٌ عبقــريٌ مــن فـنِّ هـذا الوجـودِ
فيـكِ مـا فيـه مـن غمـوضٍ وعمقٍ وجمــــالٍ مُقَـــدَّسٍ
000000000000000000000الخ
موفقين لكل خير
حشرجات الاثير
A n g e l
03-07-2004, 23:48
مع أني لم اقتني لها ديواناً سوى ديوانها الأول وحدي مع الأيام..إلا أنني أحبها..بريئة..عفوية...علمت نفسها بنفسها...
لأعرفكم عن هذه اللطيفة قليلاً
- فدوى عبد الفتاح آغا طوقان (الأردن) .
- ولدت عام 1917 بفلسطين، وتحمل الجنسية الأردنية.
- تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ثم ثقفت نفسها بنفسها، والتحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي.
- عضو في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس.
- حضر العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية والأجنبية.
- دواوينها الشعرية: وحدي مع الأيام 1952 – وجدتها 1957 – أعطنا حبا 1960 – أمام الباب المغلق 1967 – الليل والفرسان 1969 – على قمة الدنيا وحيدا 1973 – تموز والشيء الآخر 1989.
- مؤلفاتها: رحلة صعبة، رحلة جبلية (مذكرات).
- حصلت على جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983، وجائزة الزيتونة الفضية من إيطاليا، وجائزة درع الريادة الشعرية من الأردن، وجائزة سلطان العويس 1987، وجائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، ووسام فلسطين وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري 1994.
- صدرت عنها تسع دراسات أكاديمية (للماجستير والدكتوراه) في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما كتبت عنها دراسات متفرقة في الصحف والمجلات العربية، إلى جانب كتابات أخرى لكل من إبراهيم العلم، وخليل أبو اصبع، وبنت الشاطئ وروحية القليني، وهاني أبو غضيب ..
- توفيت رحمها الله في العام الماضي..
من اشعارها
على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور .
بين الردمِ والشوكِ
وقفتُ وقلتُ للعينين :
قفا نبكِ
على أطلال من رحلوا وفاتوها
تنادي من بناها الدار
وتنعى من بناها الدار
وأنّ القلبُ منسحقاً
وقال القلب : ما فعلتْ ؟
بكِ الأيام يا دارُ ؟
وأين القاطنون هنا
وهل جاءتك بعد النأي ، هل
جاءتك أخبارُ ؟
هنا كانوا
هنا حلموا
هنا رسموا
مشاريع الغدِ الآتي
فأين الحلم والآتي وأين همو
وأين همو؟
ولم ينطق حطام الدار
ولم ينطق هناك سوى غيابهمو
وصمت الصَّمتِ ، والهجران
وكان هناك جمعُ البوم والأشباح
غريب الوجه واليد واللسان وكان
يحوّم في حواشيها
يمدُّ أصوله فيها
وكان الآمر الناهي
وكان.. وكان..
وغصّ القلب بالأحزان
*
أحبائي
مسحتُ عن الجفون ضبابة الدمعِ
الرماديهْ
لألقاكم وفي عينيَّ نور الحب والإيمان
بكم، بالأرض ، بالإنسان
فواخجلي لو أني جئت القاكم –
وجفني راعشٌ مبلول
وقلبي يائسٌ مخذول
وها أنا يا أحبائي هنا معكم
لأقبس منكمو جمره
لآخذ يا مصابيح الدجى من
زيتكم قطره
لمصباحي ؛
وها أنا أحبائي
إلى يدكم أمدُّ يدي
وعند رؤوسكم ألقي هنا رأسي
وأرفع جبهتي معكم إِلى الشمسِ
وها أنتم كصخر جبالنا قوَّه
كزهر بلادنا الحلوه
فكيف الجرح يسحقني ؟
وكيف اليأس يسحقني ؟
وكيف أمامكم أبكي ؟
يميناً ، بعد هذا اليوم لن أبكي !
*
أحبائي حصان الشعب جاوزَ –
كبوة الأمسِ
وهبَّ الشهمُ منتفضاً وراء النهرْ
أصيخوا ، ها حصان الشعبِ –
يصهلُ واثق النّهمه
ويفلت من حصار النحس والعتمه
ويعدو نحو مرفأه على الشمسِ
وتلك مواكب الفرسان ملتمَّه
تباركه وتفديه
ومن ذوب العقيق ومنْ
دم المرجان تسقيهِ
ومن أشلائها علفاً
وفير الفيض تعطيهِ
وتهتف بالحصان الحرّ : عدوا يا –
حصان الشعبْ
فأنت الرمز والبيرق
ونحن وراءك الفيلق
ولن يرتدَّ فينا المدُّ والغليانُ –
والغضبُ
ولن ينداح في الميدان
فوق جباهنا التعبُ
ولن نرتاح ، لن نرتاح
حتى نطرد الأشباح
والغربان والظلمه
*
أحبائي مصابيحَ الدجى ، يا اخوتي
في الجرحْ ...
ويا سرَّ الخميرة يا بذار القمحْ
يموت هنا ليعطينا
ويعطينا
ويعطينا
على طُرقُاتكم أمضي
وأزرع مثلكم قدميَّ في وطني
وفي أرضي
وأزرع مثلكم عينيَّ
في درب السَّنى والشمسْ
فهيمـة جـعفر
04-07-2004, 09:00
غـالباً ما تسكنني القصيدة أكثر منَ الشاعر نفسه، لا عشقَ لشاعرٍ ما ... بل غرقٌ فيما يكتُب .. لا أبالُغ حينَ أقول أن الشاعر ينتهي بالنسبة لي عندَ حدود قصيدته .. ولا أعني بذلكَ أني لا ألقي بالاً لحياته، لكنّي أكرهُ إفساد عشـقي لنصٍ ما بالاستغراق فيما مشاعر لكاتبه .
بعيداً عن الثرثرة .. كثيرة هيَ القصائد التي سكنتني .. كانَ على رأسها " لا تُصـالح " لأمل دنقل، سمعتها لأوّل مرة - قبل ثلاث سنوات تقريباً - على لسانِ اثنتين من صديقاتي.. وأصغيتُ مبهورةً - بهما - وهما تلقيان القصيدة في نَفَسٍ واحد، ثُمَّ تعرّفتُ عليها أكثر عندما طلبت مني إحداهما إيصالها لصديقةٍ ثالثة .. فكّرتُ قبلَ ذلك أن أخطها في دفترٍ أحتفظ فيه بالقصائد التي تعجبني، عندَ كلِّ جرةِ قلم كانت القصيدة تتغلغلُ فيَّ أكثر.. تشربُ من روحي وتسقيها .. كانَ هناكَ شيءٌ رائع وأنتَ تسيرُ معَ الشاعر وتردد " لا تُصالح .. " .. غصّة .. مرارة ممزوجةٌ بقهْر تنطقُ بها القصيدة :
"أترى حينَ أفقأ عينيكَ..
ثمّ أثبـت جوهرتين مكانهما.. هل ترى ؟!!
هيَ أشياءُ لا تشتـرى " .
" أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
...
...
..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟! "
سيـرة موجزة لحياةِ الشاعر :
ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.
كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي, ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي, التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".
عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
صدرت له ست مجموعات شعرية هي:
"البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,
"تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,
"مقتل القمر" - بيروت 1974,
"العهد الآتي" - بيروت 1975,
"أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,
"أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.
لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.
توفي إثر مرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.
.. لا تُصـالِح ..
(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
لمَن يرغب في قراءةِ الوصايا العَشر والتعرّف على الشاعر عن كثب :
http://www.jehat.com/ar/amal/
http://books.ajeeb.com/pages.asp?Lnk=donkol/a001.xml
أشكر العزيزة angel إذ أتاحت لنا هذه الفُـرصة :I.BL.INK: .
A n g e l
08-07-2004, 15:59
بدر شاكر السياب
-بدر شاكر السياب شاعر عراقي ولد بقرية "جيكور" جنوب شرق البصرة في أسرة ريفية محافظة تتجر بالنخيل.
-درس الابتدائية في القرية المجاورة لجيكور والثانوية في "البصرة" 1938-1943
- ثم انتقل الى بغداد فدخل جامعتها "دار المعلمين العالية" (1943-1948)
-والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الانكليزية فاطلع على آدابها ونجده عام 1960 في بيروت يطلب المعالجة
-ثم يستبد بجسمه الشلل الكامل 1961
ولا ينفعه بعد ذلك أطباء بغداد والكويت وباريس ولندن وروما، ويتوفى في "المستشفى الأميري" بالكويت، فتنقل جثته الى البصرة..
من دواوينه
"أزهار ذابلة" 1947
و "أساطير" 1950
و "حفار القبور" 1952
و "المومس العمياء" 1954
و "الأسلحة والأطفال" 1955
و"أنشودة المطر" 1962
و "المعبد الغريق" 1962
و "منزل الأقنان" 1963
و "شناشيل ابنة الجلبي" 1964.
ثم نشر ديوا "اقبال" عام 1965
. وله قصيدة "بين الروح والجسد" في ألف بيت تقريباً ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة "ديوان بدر شاكر السياب" 1971 وقدم له ناجي علوش. وله من الكتب "مختارات من الشعر العالمي الحديث"، و "مختارات من الأدب البصري الحديث".
من أروع ما كتب..
أنشودة المطر...
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى .. "
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
" مطر ...
مطر ...
مطر ...
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...
مطر ...
مطر ...
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
مطر ...
مطر ...
مطر ...
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ...
مطر ...
مطر ...
سيُعشبُ العراق بالمطر ... "
أصيح بالخليج : " يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى . "
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
" مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
ويهطل المطرْ ..
A n g e l
30-10-2006, 16:12
أما آن لهذا المشروع أن يظهر ؟
A n g e l
30-10-2006, 23:10
من هو إبراهيم ناجي
ولد الشاعر إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر في عام 1898، وكان والده مثقفاً مما أثر كثيراً في تنمية موهبته وصقل ثقافته، وقد تخرج الشاعر من مدرسة الطب في عام 1922، وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات ، ثم في وزارة الصحة ، ثم مراقباً عاماً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف.
- وقد نهل من الثقافة العربية القديمة فدرس العروض والقوافي وقرأ دواوين المتنبي وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من فحول الشعر العربي، كما نـهل من الثقافة الغربية فقرأ قصائد شيلي وبيرون وآخرين من رومانسيي الشعر الغربي.
- بدأ حياته الشعرية حوالي عام 1926 عندما بدأ يترجم بعض أشعار الفريد دي موسييه وتوماس مور شعراً وينشرها في السياسة الأسبوعية ، وانضم إلى جماعة أبولو عام 1932م التي أفرزت نخبة من الشعراء المصريين والعرب استطاعوا تحرير القصيدة العربية الحديثة من الأغلال الكلاسيكية والخيالات والإيقاعات المتوارثة .
- وقد تأثر ناجي في شعره بالاتجاه الرومانسي كما اشتهر بشعره الوجداني ، وكان وكيلاً لمدرسة أبوللو الشعرية ورئيساً لرابطة الأدباء في مصر في الأربعينيات من القرن العشرين .
وقد قام ناجي بترجمة بعض الأشعار عن الفرنسية لبودلير تحت عنوان أزهار الشر، وترجم عن الإنكليزية رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، وعن الإيطالية رواية الموت في إجازة، كما نشر دراسة عن شكسبير، وقام بإصدار مجلة حكيم البيت ، وألّف بعض الكتب الأدبية مثل مدينة الأحلام وعالم الأسرة وغيرهما.
- واجه نقداً عنيفاً عند صدور ديوانه الأول من العقاد وطه حسين معاً ، ويرجع هذا إلى ارتباطه بجماعة أبولو وقد وصف طه حسين شعره بأنه شعر صالونات لا يحتمل أن يخرج إلى الخلاء فيأخذه البرد من جوانبه ، وقد أزعجه هذا النقد فسافر إلى لندن وهناك دهمته سيارة عابرة فنقل إلى مستشفى سان جورج وقد عاشت هذه المحنة في أعماقه فترة طويلة حتى توفي في الرابع والعشرين من شهر مارس في عام 1953.
- وقد صدرت عن الشاعر إبراهيم ناجي بعد رحيله عدة دراسات مهمة، منها: إبراهيم ناجي للشاعر صالح جودت ، وناجي للدكتورة نعمات أحمد فؤاد ، كما كتبت عنه العديد من الرسائل العلمية بالجامعات المصرية .
ومن أشهر قصائده قصيدة الأطلال التي تغنت بها أم كلثوم ولحنها الموسيقار الراحل رياض السنباطي .
ومن دواوينه الشعرية :
وراء الغمام (1934) ، ليالي القاهرة (1944)، في معبد الليل (1948) ، الطائر الجريح (1953) ، وغيرها . كما صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته عن المجلس الأعلى للثقافة.
من أشهر ما كتب :
[CENTER]الأطلال[CENTER]
يا فؤادي رَحِمَ اللهُ الهوى
كان صَرْحاً من خَيالٍ فهَوى
اسْقِني و اشرَبْ على أطلالهِ
وارْوِ عنّي طالما الدَّمعُ رَوى
كيفَ ذاكَ الحُبُّ أمسى خَبَراً
و حديثاً من أحاديثِ الجَوَى
وبِساطاً من نَدامى حُلُم
هُمْ تَوارَوا أبداً و هو انْطَوى
%%%
يا رياحاً ليسَ يَهْدا عَصْفُها
نَضَبَ الزَّيتُ ومِصباحي انطَفا
و أنا أَقْتاتُ من وَهْمٍ عَفا
و أَفي العمرَ لِناسٍ ما وَفى
كم تَقَلَّبْتُ على خِنْجَرِهِ
لا الهوى مالَ و لا الجَفْنُ غَفا
و إذا القلبُ على غُفْرانهِ
كلّما غارَ بهِ النَّصْلُ عَفا
%%%
يا غَراماً كان منّي في دمي
قَدَراً كالموتِ أو في طَعْمِهِ
ما قَضَيْنا ساعةً في عُرْسِهِ
و قضينا العمرَ في مَأْتَمِهِ
ما انتزاعي دَمْعةً من عيْنِهِ
و اغْتِصابي بسمةً من فمِهِ
ليتَ شِعري أين منهُ مَهْرَبي
أينَ يَمْضي هارِبٌ من دَمِهِ
%%%
لستُ أنْساكِ و قد أَغْرَيْتِني
بفَمٍ عذْبِ المُناداةِ رَقيقْ
و يدٍ تمْتَدُّ نَحوي كيَدٍ
من خلال المَوجِ مُدَّتْ لغريقْ
آهِ يا قِبْلَةَ أقدامي إذا
شَكَتِ الأقدامُ أشواكَ الطَّريقْ
و بريقاً يَظْمأُ السَّاري لهُ
أين في عينيكِ ذَيَّاكَ البريق
%%%
لستُ أنساكِ و قد أغرَيْتِني
بالذُّرى الشُّمِّ فأدْمَنْتُ الطُّموحْ
أنتِ روحٌ في سمائي و أنا
لكِ أَعْلو فكأني مَحْضُ روحْ
يا لها من قِمَمٍ كنَّا بها
نَتَلاقى و بِسِرَّيْنا نَبوحْ
نَسْتَشِِفُّ الغيبَ من أَبْراجِها
ونرى الناسَ ظِلالاً في السُّفوح
%%%
أنتِ حُسْنٌ في ضُحاه لم يزلْ
و أنا عِندِي أَحْزانُ الطَّفَلْ
و بَقايا الظِّلِّ من رَكبٍ رَحَل
و خُيوطُ النّور من نجمٍ أَفَل
أَلْمَحُ الدّنيا بِعَيْنَيْ سَئِمٍ
و أرى حَوليَ أشْباحَ المَلَلْ
راقِصاتٍ فوقَ أَشْلاءِ الهوى
مُعْوِلاتٍ فوق أجْداثِ الأمل
%%%
ذَهَبَ العمرُ هباءً فاذهبي
لم يكن وَعْدُكِ إلاّ شَبَحاً
صَفْحَةٌ قد ذهبَ الدّهرُ بها
أَثْبَتَ الحُبَّ عليها ومَحا
أُنظُري ضِحْكي ورَقْصي فَرَحاً
و أنا أحْمِلُ قلباً ذُبِحا
و يراني الناسُ روحاً طائراً
و الجَوى يَطْحَنُني طَحْنَ الرَّحى
%%%
كنتَ تِمْثالَ خيالي فَهَوى
المَقاديرُ أَرادَتْ لا يَدِي
وَيْحها لم تَدْرِ ماذا حَطَمَتْ
حطمت تاجي و هَدَّتْ مَعْبَدي
يا حياةَ اليائسِ المُنْفَرِدِ
يا يَباباً ما بِه من أَحَدِ
يا قِفاراً لافِحاتٍ ما بها
من نَجِيٍّ .. يا سُكونَ الأَبَدِ
%%%
أينَ من عَيني حَبيبٌ ساهِرٌ
فيهِ نُبْلٌ و جمالٌ و حياءْ
واثِقُ الخُطْوَةِ يمشي مَلَكاً
ظالِمُ الحُسْنِ شَهِيُّ الكِبرياء
عَبِقُ السِّحرِ كأنفاسِ الرُّبى
ساهِمُ الطّرف كأحْلامِ المَساءْ
مُشرِقُ الطَّلْعَةِ ، في مَنْطِقِهِ
لغةُ النُّور و تَعْبيرُ السّماء
%%%
أين منّي مَجْلسٌ أنتَ به
فتْنَةٌ تمَّتْ سَناءً و سَنَى
و أنا حُبٌّ و قلبٌ و دمٌ
و فَراشٌ حائرٌ منكَ دَنا
ومن الشّوقِ رَسولٌ بيننا
و نَديمٌ قَدّمَ الكأسَ لنا
و سَقانا فانْتَفَضْنا لَحظةً
لِغُبارٍ آدَميٍّ مسّنا!
%%%
قد عرَفنا صَوْلَةَ الجسم التي
تَحْكُمُ الحيَّ و تَطْغى في دِماهْ
و سَمِعْنا صَرخةً في رَعدِها
سَوطُ جلاّدٍ و تعذيبُ إلهْ
أَمَرَتْنا فعصينا أمرها
و أبَيْنا الذُّلَّ أن يَغشى الجِباهْ
حَكَمَ الطّاغي فكُنّا في العصاهْ
و طُرِدنا خلفَ أسوارِ الحياه
%%%
يا لَمَنفِيَّينِ ضَلاّ في الوُعورْ
دَمِيا بالشّوكِ فيها و الصّخورْ
كلّما تَقْسو اللّيالي عَرَفا
رَوعةَ الآلام في المَنفى الطَََّهورْ
طُرِدا من ذلك الحُلْمِ الكبير
لِلحُظوظِ السُّودِ واللّيلِ الضَّرير
يَقْبِسانِ النّور من روحيْهِما
كلما قد ضَنَّتِ الدّنيا بنورْ
%%%
أنت قد صَيَّرت أمري عجَبا
كَثُرَتْ حوليَ أطيارُ الرّبى
فإذا قلتُ لقلبي ساعةً
قُمْ نُغَردْ لِسوَى لَيلَى أَبى
حُجُبٌ تأبى لعَيْني مَأْرَباً
غيرَ عينيكِ و لا مُطَّلبا
أنت من أسْدَلها ، لا تَدَّعي
أنّني أَسْدَلْتُ هذي الحُجُبا
%%%
و لَكَمْ صاح بِيَ اليأسُ انتَزِعْها
فيَرُدُّ القَدَرُ السّاخِرُ: دعها
يا لها من لحْظَةٍ عَمْياءَ لو
أنّني أُبْصِرُ شَيئاً لم أُطِعْها
و ليَ الوَيْلُ إذا لَبَّيْتُها
و لي الويلُ إذا لم أَتَّبِعْها
قد حَنَتْ رَأْسي و لو كلُّ القُوى
تَشْتَري عِزَّةَ نفسي لم أبِعْها
%%%
يا حبيباً زُرْتُ يوماً أيْكَهُ
طائرَ الشّوقِ أُغنّي ألَمي
لكَ إبْطاءُ المُدِلِّ المُنْعِمِ
و تَجَنّي القادر المُحْتَكِمِ
و حنيني لك يكوي أعْظُمي
و الثَّواني جَمَراتٌ في دَمي
و أنا مُرْتَقِبٌ في مَوضِعي
مُرْهِفُ السَّمْعِ لِوَقْعِ القَدَمِ
%%%
قَدَمٌ تَخْطو و قلبي مُشْبِهٌ
مَوجَةً تَخْطو إلى شاطِئها
أيّها الظالم باللهِ إلى كَمْ
أَسْفَحُ الدَّمْعَ على مَوْطِئها
رحْمَةٌ أنت فهل من رحمةٍ
لغَريب الرّوح أو ظامِئها
يا شِفاءَ الرُّوحِ روحي تَشْتكي
ظُلْمَ آسيها إلى بارِئها
%%%
أَعْطِني حُرِّيَتي أَطْلِقْ يَدَيْ
إنّني أَعْطَيْتُ ما اسْتَبْقَيْتُ شَيْ
آهِ من قَيْدِكَ أدْمى مِعْصَمي
لِمَ أُبْقِيهِ و ما أبْقى عَلَيْ؟
ما احْتِفاظي بعهودٍ لم تَصُنْها
و إلامَ الأسْرُ و الدّنيا لدَيْ
ها أنا جَفَّتْ دموعي فاعْفُ عنها
إنّها قَبْلكَ لم تُبْذَلْ لِحَيْ
%%%
و هَبِ الطائرَ عن عُشّكَ طارا
جَفَّتِ الغُدْرانُ و الثلجُ أَغارا
هذِهِ الدنيا قلوبٌ جَمَدَتْ
خَبَتِ الشُّعلةُ و الجَمْرُ تَوارى
و إذا ما قَبَسَ القلب غَدا
من رَمادٍ لا تَسَلْهُ كيفَ صارا
لا تَسَلْ و اذكر عَذابَ المُصْطَلي
و هو يذْكيهِ فلا يَقْبِسُ نارا
%%%
لا رَعى اللهُ مَساءً قاسِياً
قَد أراني كُلَّ أحلامي سُدى
و أراني قلبَ من أَعْبُدُهُ
ساخراً من مَدْمَعي سُخْرَ العِدا
ليتَ شِعري أيُّ أحْداثٍ جَرتْ
أنزلَتْ روحَكَ سِجناً مُوصَدا
صَدِئَتْ روحُكَ في غَيْهَبِها
و كذا الأرواحُ يعلوها الصَّدا
%%%
قد رأيتُ الكونَ قبْراً ضَيِّقاً
خَيَّم اليأسُ عليهِ و السُّكوتْ
و رأَتْ عيني أكاذيبَ الهوى
واهِياتٍ كخُيوطِ العَنْكَبوتْ
كنتَ تَرْثي لي و تَدْري ألَمِي
لو رَثى للدّمعِ تِمْثالٌ صَمُوتْ
عند أقْدامِكَ دنيا تَنْتَهي
و على بابكَ آمالٌ تَموتْ
%%%
كنتَ تَدْعونيَ طِفْلاً كلّما
ثارَ حُبّي و تَنَدَّتْ مُقَلي
و لكَ الحقُّ ، لقد عاشَ الهوى
فيَّ طِفْلاً و نَما لم يَعْقِلِ
و رَأى الطَّعْنَةَ إذ صَوَّبْتَها
فمَشتْ مَجْنونَةً لِلمَقْتَلِ
رَمَتِ الطّفلَ فأدْمَتْ قَلْبَهُ
و أصابَتْ كِبْرِياءَ الرّجُلِ
%%%
قُلتُ للنّفس و قد جُزْنا الوَصيدا
عَجِّلي لا يَنْفع الحَزْمُ وَئيدا
و دَعي الهَيْكَلَ شَبَّتْ نارُهُ
تأكُلُ الرُّكَّعَ فيه و السُّجودا
يَتَمَنَّى لي وفائي عَودَةً
و الهوى المَجْروحُ يأْبى أن يَعودا
ليَ نَحْوَ اللَّهَبِ الذّاكي بهِ
لَفْتَةُ العودِ إذا صارَ وَقودا
%%%
لستُ أَنْســى أبداً
ساعَةً في العُمُـــرِ
تَحتَ ريحٍ صَفَّقَـــتْ
لارْتِقـــــاصِ المــطرِ
نوَّحَـــتْ لِلـــذِّكَرِ
و شَكــت للقــمرِ
و إذا ما طَـــرِبَتْ
عَرْبَدَتْ في الشَّــــجَرِ
هاكَ ما قد صَبَّتِ الرّيحُ بأُذْنِ الشّاعرِ
وهي تُغْري القلبَ إغْراءَ النَّصيحِ الفاجِرِ
%%%
أيّها الشّــاعِرُ تَغْفو
تَذْكُرُ العَهْدَ و تَصْحو
وإذا ما الْتَــامَ جرْحٌ
جَدَّ بالتَّــذْكارِ جُرْحُ
فتَعَلَّمْ كيـفَ تَنْسى
و تعلَّم كيف تَمْحو
أَوَ كُلُّ الحــبِّ في رَأْيِكَ غُفْــرانٌ و صَفْحُ؟
%%%
هاكَ فانْظُرْ عَدَدَ الْــرَّمْلِ قُلوباً و نِساءْ
فَتَخَيَّرْ ما تَشــاءْ ذَهَبَ العُمْــرُ هَباءْ
ضَلَّ في الأرض الذي يُنْــشِدُ أبْنــاءَ السَّماء
أيُّ روحانِيَّــة تُعْــصَرُ من طينٍ و ماءْ
%%%
أيّها الرّيح أَجَلْ لكِنَّما
هيَ حُبّي و تَعِلاّتي و يَأْسي
هيَ في الغَيْبِ لقَلْبي خُلِقَتْ
أشْرَقَتْ لي قبلَ أن تُشْرِقَ شمسي
و على مَوْعِدِها أَطْبَقْتُ عيني
وعلى تَذْكارِها وسَّدْتُ رأسي
%%%
جُنَّتِ الرّيح و نادَتْـ
ـهُ شَياطينُ الظّلامْ
أَخِتاماً كيفَ يَحْلو
لكَ في البَدْءِ الخِتــامْ؟
يا جَريحاً أسْلَمَ الجُرْ
حَ حَبيبـــاً نَكَأهْ
هو لا يَبْكي إذا النَّـ
ـاعي بهذا نبَّأهْ
أيّها الجَبَّارُ هَل تَصْرَ
من أجْلِ امرأهْ؟
%%%
يا لها من صَيْحَةٍ ما بَعَثَتْ
عندهُ غيرَ أليمِ الذِّكَرِ
أرِقَتْ في جَنْبهِ فاستَيْقَظَتْ
كبقايا خِنْجَرٍ مُنْكَسِرِ
لَمَعَ النَّهْرُ و ناداهُ لَهُ
فَمَضى مُنْحَدِراً للنّهَر
ناضِبَ الزَّادِ و ما من سَفَرٍ
دونَ زادٍ غيرَ هذا السَّفرِ
%%%
يا حبيبي كلُّ شيءٍ بقَضاءْ
ما بأَيدِينا خُلِقنا تُعَساءْ
رُبَّما تَجْمَعُنا أقْدارُنا
ذاتَ يومٍ بعْدما عَزَّ اللِّقاءْ
فإذا أَنْكَرَ خِلٌّ خِلَّهُ
وتلاقَيْنا لِقاءَ الغُرَباءْ
و مضَى كُلٌّ إلى غايَتِهِ
لا تَقُلْ شِئْنا ،و قلْ لي الحَظُّ شاءْ
%%%
يا مُغَنِّي الخُلْدِ ضَيَّعْتَ العُمُرْ
في أناشيدَ تُغَنَّى للْبَشَرْ
ليس في الأَحْياءِ من يَسْمَعُنا
ما لنا لَسْنا نُغَنّي للحَجرْ
للجَماداتِ التي ليسَتْ تَعي
والرَّميماتِ البَوالي في الحُفَر
غَنِّها سوف تَراها انْتَفَضَتْ
تَرْحَمُ الشّادي و تَبْكي للوَتَر
%%%
يا نِداءً كلما أَرْسَلتُهُ
رُدَّ مَقْهوراً و بالحظِّ ارتَطَمْ
و هُتافاً من أَغاريدِ المُنى
عادَ لي و هو نُواحٌ و نَدَمْ
رُبَّ تِمْثالِ جَمالٍ و سَنا
لاحَ لي و العيشُ شَجْوٌ و ظُلَمْ
إرْتَمى اللّحنُ عليه جاثِياً
ليسَ يَدْري أنَّهُ حُسْنٌ أَصَمْ
هَدَأ الليل و لا قلبَ لهُ
أيّها السّاهِرُ يَدري حَيْرَتَكْ
أيّها الشّاعِرُ خُذْ قيثارَتكْ
غَنِّ أشْجانَك و اسكُبْ دَمعتَكْ
رُبَّ لَحنٍ رَقَصَ النّجْمُ لهُ
و غَزا السُّحبَ و بالنّجْمِ فَتَكْ
غَنِّهِ حتى ترى سِتْرَ الدُّجى
طَلَعَ الفجرُ عليه فانْهَتَكْ
%%%
و إذا ما زَهَراتٌ ذُعِرَتْ
و رأيتَ الرُّعْبَ يَغشى قلبَها
فتَرَفَّقْ و اتَّئِدْ و اعزِفْ لها
من رقيقِ اللّحْنِ و امْسَحْ رُعْبَها
رُبّما نامتْ على مَهدِ الأسى
وبَكَتْ مُسْتَصْرِخاتٍ رَبّها
أيّها الشّاعرُ كم من زَهرةٍ
عوقِبَتْ لم تَدْرِ يوماً ذنْبها
A n g e l
31-10-2006, 03:52
يحيى عباس عبود السماوي (العراق)
ولد عام 1949 في السماوة.
حاصل على بكالوريوس الأدب العربي من جامعة المستنصرية بالعراق.
اشتغل بالتدريس والصحافة في كل من العراق والمملكة العربية السعودية, وهاجر إلى أستراليا عام 1997.
دواوينه الشعرية:
- عيناك دنيا 1970
- قصائد في زمن السبي والبكاء 1971
- قلبي على وطني 1992
- من أغاني المشرد 1993
- جرح باتساع الوطن 1994
- الاختيار 1994
- عيناك لي وطن ومنفى 1995
- رباعيات 1996 - هذه خيمتي.. فأين الوطن 1997.
نشر قصائده في دوريات أدبية عديدة.
حصل على جائزة أبها الأولى لأفضل ديوان شعر لعام 1993.
من قصائده
ثلاث زهرات برية
لم يكن يضمر لي شراً خفيّا =عندما أعلن هجراً أبديّا
لا تلمني إن تعلّقتُ به= ياعذولي.. فلقد كان وفيّا
كان يدري أنني من دونه= لا أرى في العيش ما يغري فتيّا
شاء قتلي لا جحوداً إنما= ليؤاسى بي وكي يبكي عليّا!
*** ***
قال: ما حظك؟ قلت: التعب= أفيلقِى غيره المغترب؟
كلما استنبت حقلاً حصدت= غرسه قبل الأوان النوب
هو والترحال في مشتجر= ورفيقاه: الضنى والسغب
فإذا شدّ لأرض خيمة= شدّه نحو رحيل سبب!
*** ***
ملام من يلومك يادموعي= فما عرفوا مكابدة الفجيع
تركت الطيبين وأرض طيب =وقبلهما ـ على رغمي ـ ربوعي
وأهلاً لا يفارقهم خريف= وكانوا كل يوم في ربيع
وعشت الغربتين: فماً وعيناً =فكيف يسرُّ ذو قلب صديع؟!
ولدتك أمك يابن آدم باكياً .. و الناس حولك يضحكون سرورا..
فاجهد لنفسك كي تكون اذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكاً مسرورا
اقرا هذا البيت كثيراً حيث تكراره في أكثر من موضع لكن دون ذكر قائله ..
فهل لدى أحدكم فكرة عن ذلك ؟
بحثتُ عنه قائله ولم أجد !!
أنـــــجـــــــــــــل ,,, بوركتِ هذا المجهود ,,, فكرة ولا أروع ,,,
سأفكر بشاعر أحبه ,,,,
---- نلتقي ----
صاحب الخل
19-12-2006, 02:45
اختي انجل ...
بالصراحة الموضوع جميل ..
سوف اتكلم عن شخصية وربما اخالفكم في السرد !!..
السيد محمد سعيد الحبوبي ,,ولد عام 1266 هــ 1849م في مدينة النجف.
أمضى ( محمد سعيد ) الحبوبي طفولته تحت رعاية أبيه . وحين بلغ سن التعلم بدأ يتعلم يتعلم الكتابة والقراءة والخط . وبدأ بالقران الكريم على عادة أهل زمانه .
فما كاد يتجاوز العاشرة من عمره بقليل حتى انصرف يدرس مبادئ الأدب . وعلوم العربية ( النحو, الصرف, البلاغة )
ومقدماتها على خاله ( الشيخ عباس الاعسم ) وسُـّر أبوه لذلك فإن خاله هذا أديب وشاعر .
رحلته إلى نجد ,
قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره . أي حوالي 1280هـ هاجر أبوه وعمه إلى (حــــائــــــــل) حاضرة نجد . بقصد التجارة وشأنهما في ذلك شأن كثير من الاسر النـجفية وبقي الصبي مع خاله مواظبا على الدرس
ومـّر وقت على غياب الوالد . فحّن ابنــه إليه . وتاق إلى رؤية عمه . ورغب في اللحاق بهما إطفاءَ لسعير الشوق . وترويحاً للنفس من عناء الدرس .
*
*
*
كان سفره على الابل وكانت الطريق محفوفة بالمخاطر ولكن الشاب القوي لم يبال بالمخاطر , رأى الصحراء واسعة عامرة بالمشاهد . ورأى القوافل . وكثبان الرمال . وعيون الماء . وسيول األأودية وفطعان الظباء واسراب الطير وامتلأ سمـعـه بحـــــــــداء ( حادي العيس) في صمت الفلاة فأخد بتلك المشاهد البدوية . فأعطاها من نفسه وإحساسه ما أعطاها حتى انطبعت آثارها فيهما ,
فإذا به بـــــدوي العاطفة والخيال , حـضــري الملامح والسيماء . وبعد سفر طويل وصل حائل ..
*
*
*
جلس في حائل ثلاث سنوات وانصرف إلى العمل مع أبيه وعمه وأحب (نجد) حيث الجمال الطبيعي في البقاع والأودية وحيث مظاهر العروبة الاصيلة شاخصة أمام العين ..
ولعله . وهو في موطن الحب العذري ( نجد) أحس, لأول مرة ببذرة الحب تنبت في قلبه .
ولكن من كانت تلك الحبيبة التي علقها . وما اسمها . وما شكلها ؟ أين لقبها ؟ لا أحد يعرف . فعلها كان تطيفا. أو لعلها كانت حقيقة .
يا نــازلــي (الرمل ) من (نـجـد) أُحبكمو ....... وإن هجرتم , ففيمَ هجركُم؟ فيما ؟
عــودته إلى النـجــف ,,
أراد المزيد من المعرفة فعاد إلى النجف مدينة العلم والأدب وقِبلة طلاب العلم من شتى الأمصار الاسلامية فعاد إليها عام 1284هـ .او بقليل وهو دون العشـــــــــــــرين من العمر . وقد لفحته الصحراء بشمسها وأكسبته قوة في جسمه عاد بروحه الشاعرة التي تفتحت في ( حائل) وليس من شك في أن فراقه لنجد ومن فيها من أهل وأحبة قد أحزنه . وأثر في نفسه . وربما آنس نفسه وسلاّها وهو في طريق العودة . بغزل أو نسيب . فإن في الشعر متنفساً للأشجان ..
أنصــرافه إلى الشـعـــر ,,
وفي النجف . وهي يومئذ في أوج ازدهارها الأدبي والعلمي ... أقبل ( الحبوبي ) على الأندية الأدبية , والمجالس الكثيرة التي كانت ملتقى الشعراء والعلماء , فاستمع إلى شيوخ الادب واللغة والنقد . وكبار الشعراء , فأعجب بهم . وتأثر بطريقتهم .. وجاراهم في النظم . ثم ما لبث أن شاركهم في الحفلات والمناسبات التي كان الشعر يصول فيها ويجول ,
وما كان أكثرها يومذاك!! حتى صار له صيــت في الشعــر , فتلقفته المحافل الادبية . ورددت موشحاته وقصائده مــدة تزيد على (( عقــدين من السـنـيـن ))
معاصروه من الشعراء وما كان يدور في مجالسهم ..
عاصر الحبوبي .. جملة كبيرة من فحول الشعراء في النجف والحلة وبغداد وكربلاء .. والكاظمية وكانت تجمعه بهم مجالس أدبية ..على سبيل المثال
موسى الطالقاني
عباس القرشي
محسن الخضيري
جعفر الشرقي
جعفر الحلي
محمد حسن سميسم
إبراهيم الطباطبائي
محمد الجزائري
عباس العاملي
عباس الأعسم
موسى شرارة
حسن زايردهام
جعفر زوين
عباس كاشف الغطاء
جواد شبيبي
عبد الحسين الجواهري
صالح الحريري
حسن الحمود الحلي
باقر الهندي من النجف .. وآل القزويني .. وحيد الحلي .. وحمادي نوح . وصالح الكواز من الحلة . ومحمد حسن كبة من بغــداد
وكانت له بأغلبهم صداقة متينة ,, وقد تتخلل مجالسهم مداعبات إخوانية لا تتجاوز الذوق فإذا تجاوزته أبها ( الحبوبي ) وأنكرها أشد النكر . وكان أنكر المداعبات إليه أن يسخر أحد ممن يرتادون ناديه بآخر ..
أسهم خلال العقدين .. الثالث والرابع من حياته . في حركة الشعر العراقي في القرن التاسع عشر وبلغ في الثلاثينات من عمره ذروة شاعريته بما أنشأ من رائع الشعر ولا سيما ( موشحاته )
وكان في نفس الوقت يحضر مجالس الفقهاء ويحضر مباحثهم ودروسهم العامة والخاصة
وحدث له وهو على عتبة الاربعين من عمره صراع نفسي صراع خفي بين الحبوبي ( شاعراً) وبينه ( فقيهاً)
انصرافه عن الشعر إلى الفقه ..
**
*
وقد جعل يرتقي سلم الفقه صعودا إلى حيث مراتب العلماء والمجتهدين . فلم يعد للشعر مكان في حياته الفقهية الجديدة ..
ولم يمسك عن النظم الشعر بل إن ستاراً من النسيان أخذ بمرور الأعوام ..يسدل بينه وبين شعره بحيث انتهى به الأمر في آخريات حياته إلى نسيان كل شعره لم يعد يتذكر شيا .. فقد روي عنه أنه قال .. وكان ذلك قبل وفاته بعامين (( عرضت علي مسودة من شعري فما قدرت أقرأها لتركي هذا الفن منذ أزمنة طويلة !!
*
*
أشهر اساتيذه .. في العلم ...الشيخ محمد حسين الكاظمي
الشيخ محمد الشرابياني المتوافي 1322هـ
وفقيه عصره الشيخ رضا الهداني
الشيخ محمد طه نجف ؟؟ وايضا هناك الكثير من العلماء الدين درس عندهم ..
وبعد وفاة استاذه الشيخ محمد طه نجف .. التزم طريقة استاذه في التدريس طريقة الأخذ باللباب ونبذ القشور .. وأعجب طلابه بطريقته ..فالتفوا حوله ينهلون من علمه
وفي مقدمتهم .. (( السيد محسن الحكيم .. رحمه الله )
*
*
*
زامل ( الحبوبي ) أيام الدراسة نفراً من التلاميذ اشتهروا في ما بعد بفضلهم ومآثرهم الجهادية وزهدهم ونضالهم ..(( السيد جمال الدين الأفغاني )) وكان زميلا للحبوبي في درس التصووف ( العرفان ) عند خاتمة عصره آية الله العارف الكامل واستاذ العرفاء (( حسين قلي الهمداني .. رحمه الله بواسع رحمته ))
*
*
في عام 1333ه، أعلن الحبوبي عن دعوته إلى ( الجـهـــــــــــاد ) وعزمه على محاربة الانجليز الغـزاة ..في عام 1333هــ 1914م ..
وكان من ابرز المقاتلين مع الحبوبي (( السيد محسن الحكيم وعمره في هذا التاريخ تقريبا 27 سنــة والحبوبي عمره 67 سنة ...
*
*
*
قد هدّه الجهاد هدا ..وأتعبته الشهور السبعة الثقال التي أمضاها في الجـهـــــــــاد .. وخاصتا بعد الهزيمة كانت فاجعة للجيش وللمجاهدين معاً .. فتألم المجاهدون لما حل بهم فقد سقط منهم في معركة .. الشعيبة ثلاثة الآف شهيد ..وكان الحبوبي اكثرهم تألما ..فقد انعكست عليه آثار الهزيمة وأجهدته المعركة ..وحين اصبح الصبح بدأ مهموما منهكاً محتقن العينين ..
حتى أهل ( شعبان عام ب1333هـ منتصف حزيران 1915هـ فمـّر يومه الأول الاثنين وهو طريح الفراش وفي صباح اليوم الثالث ساءت صحته .. وأصبحت تنذر بالخطر وما إن خيــمّ الليل بظلامه الدامس حتى فاضت روح ذلك المجاهد البطل إلى بارئها في خشوع وسكينة واطمئنان وهو يردد (( أمـّا أنـــا فــفــي نــعــيــم ))
وحمل الجثمان الى النجف وكان وصوله عصر يوم الجمعة فخرج أهلها وعطلت الاسواق .. وقبل الدفن وقف ( الشرقي ..) على الجثمان يؤبن صاحبه بقصيدة مطلعا ..
رجال الحمى قد شيعّوك إلى (الثغر) ...... فبالرغم أن يستقبلوك إلى القبر
دفن في لإيوان الصحن الحيدري الشريف ..
....
مــــــــــــلاحظة ..
طبعا انا قرأت عن ( السيد محمد سعيد الحبوبي )) كأنسان حضر مجالس الاخلاقي العارف الكامل ( حسين قلي الهمداني .. وايضا يعتبر من ابرز تلامذته في العرفان ...
قبل فترة ربما شهور سقط في يدي كتاب او بالاصح ديوان شعر ( لمحمد سعيد الحبوبي ) فستغربت هل الحبوبي شاعر .. فقرات المقدمة ووقفت على مولده وبداياته في الشعر الى ان هجر الشعر وانتقل الى الدراسة الدينية الى ان حار الانجليزي ...
من وجهة نظري الخاصة .. اعتقد بان سبب هجر الحبوبي للشعر .. هو حضوره عند الاخلاقي العارف ( حسين قلي الهمداني )) لان دروسه في تزكية النفس تجعل الانسان يهجر هذه الدنيا الدنية ويتوجهل بكل وجوده إلى واجب الوجود .. فكان الحبوبي من هولاء الذين جاهدوا انفسهم ....
اتمنى أن تعذروني لانني اسهبت في الكلام ولكن حاولت ان انقل لكم ما قرأته عن الحبوبي .. رغم انني اختصرت في اشياء كثيرة ...
صدقوني لم يكن نقلي لغرض معرفت شعره لا !!؟ إنما تكلمت عن هذه الشخصية لانه هذا الانسان مجهول عند كثيرين من الناس فأحببت ان اكتب عنه .. ولو الشي البسيط
فرحم الله الحبوبي يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا ...
ديوان الحبوبي فيه الغزل .. والعتاب . والموشحات .. والمقاطع الشعرية ...
احببت ان انقل بعض كتباته .. ولكني استخرت الله فخرجت نهي
وخرج لي ماهو مضمونه .. الذي تنسبه على الاخرين والذي لا يجوز ذلك . لو نسبوه لك والذي جائز لك فسوف تتألم .. انصرف عن هذا العمل لكن لا يجلب لك الخجل والعمل ....
ربما البعض يقول وش دخل الخيرة ..
اقول لان هذا الانسان عايش في روح وريحان وجنة نعيم .. فأحببت ان يكون عملي مقبول . وايضا لا اريد ان اضايق تلك النفس بان انقل كلام غزلي فأحببت ان استخير الله فالحمد لله على الخيرة ..
إلى اراد الله بان اكمل بعض النقاط في شعره وما قال عنه الشاعر احمد شوقي
محبتي للجميع
الخل
The bard
20-12-2006, 10:34
المتنبي
هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكندي الكوفي , وهذه هي قصيدته المشهورة التي قالها في حضرة سيف الدولة
( يعاتب ثم يفخر)
وَاحَـرَّ قَلبـاهُ مِمَّـن قـَلْـبُهُ شَبـِمُ ومَـن بِجـِسمـي وَحـالي عِنْـدَهُ سَقَـمُ
ما لي أُكَتِّـمُ حُبّـاً قد بَـرَى جَسَـدي وتَدَّعِـي حُـبَّ سَيـفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ
إِنْ كـانَ يَـجمَـعـُنـا حُبٌّ لِغُـرَّتـِهِ فَلَـيتَ أَنَّـا بِقَـدْرِ الحُـبِّ نَقـتَسِـمُ
قـد زُرتُـه وسُيـُوفُ الهـِنـدِ مُغمَدةٌ وقـد نَظَـرتُ إليـهِ والسُـيُـوفُ دَمُ
وَ كـانَ أَحـسَـنَ خـَلـقِ الله كُلِّهـِـمِ وكانَ أَحْسَنَ مـا في الأَحسَـنِ الشِيَـمُ
فـَوتُ العَـدُوِّ الِّـذي يَمَّمْتـَهُ ظَفَـرٌ في طَـيِّـهِ أَسَــفٌ في طَـيِّــهِ نِـعَــمُ
قد نابَ عنكَ شَدِيدُ الخَوفِ واصطَنَعـَتْ لَكَ المَهابةُ مـا لا تَصْنـعُ البُـهَـمُ
أَلزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئاً لَيـسَ يَلْزَمـُهـا أَنْ لا يُـوارِيَـهُـم أرضٌ ولا عَـلَــمُ
أَكـلما رُمتَ جَيشاً فانثَنـَى هَرَبـاً تَـصَـرَّفَـتْ بِـكَ في آثـارِهِ الـهِمَـمُ
عـلَـيـكَ هَـزمـُهـُمُ في كُـلِّ مُعْتَـرَكٍ وما عَلَيكَ بِهِمْ عـارٌ إِذا انهَزَمـوا
أَمـا تَرَى ظَفـَراً حُلواً سـِوَى ظَفـَرٍ تَصافَحَت ْفيهِ بيـضُ الهِـنْدِ والِلمَـمُ
يـا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ في مُعامَلَـتي فيكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَصْـمُ والحَكَـمُ
أُعِيـذُهـا نَظَــراتٍ مِنْـكَ صادِقـَـةً أَنْ تَحْسَبَ الشَحمَ فيمَـن شَحْمُـهُ وَرَمُ
وما انتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظـرِهِ إِذا استَوَتْ عِنـدَهُ الأَنوارُ والظُلَمُ
سَيَعْلَـمُ الجَمْـعُ مِمَّـن ضَـمَّ مَجْلِسُنـا بِأنَّني خَيْرُ مَـن تَسْـعَـى بـِـهِ قـدَمُ
أَنـا الَّذي نَظَرَ الأَعمَـى إلى أَدَبـي وأَسمَـعَـتْ كَلِماتـي مَـن بـِـهِ صَمَـمُ
أَنـامُ مِـلءَ جُفُـوفي عـن شَوارِدِهـا ويَسْـهَـرُ الخَلْـقُ جَرَّاهـا ويَختَـصِـمُ
وَجَـاهِـلٍ مَــدَّهُ في جَهـلِـهِ ضـَحِكـِي حَـتَّـى أَتَـتْـهُ يَـدٌ فَـرَّاسـةٌ وفَـمُ
إِذا رَأيـتَ نُيُـوبَ اللّيـثِ بـارِزَةً فَـلا تَظُـنَّـنَ أَنَّ اللَيـثَ يَبْـتَـسِـمُ
ومُهجةٍ مُهجتـي مِن هَــمِّ صـاحِبِهـا أَدرَكْـتُهـا بـِجَـوادٍ ظَـهْـرُهُ حَـرَمُ
رِجلاهُ في الـرَكضِ رِجْلٌ واليَـدانِ يَدٌ وفِعْلُهُ مـا تُريـدُ الكَـفُّ والقَـدَمُ
ومُرهَفٍ سِـرتُ بَينَ الجَـحْـفَـلَيـنِ بـِهِ حتَّى ضَرَبْتُ ومَـوجُ المَـوتِ يَلْـتَـطِـمُ
الخَيْلُ واللّيلُ والبَيداءُ تَعرِفُـنـي والسَيفُ والرُمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ
صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُـنْفـَرِداً حتَّـى تَعَـجَّـبَ منَّي القُـورُ والأَكَـمُ
يـا مَن يَعِزُّ عَلَينـا أن نُفارِقَهـم وَجداننـا كُـلَّ شَيءٍ بَعـدَكـُمْ عَـدَمُ
مـا كانَ أَخلَقَنـا مِنكُم بِتَكـرِمـة لَـو أَن أَمرَكـُمُ مـِن أَمـرِنا أَمـَمُ
إِن كـانَ سَرَّكـُـمُ ما قـالَ حاسِدُنا فَـمـا لِجُـرْحٍ إِذا أَرضـاكُـمُ أَلـَمُ
وبَينَنـا لَو رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفـةٌ إِنَّ المَعـارِفَ في أَهلِ النُهـَى ذِمـَـمُ
كَم تَطلُبُـونَ لَنـا عَيبـاً فيُعجِزُكم ويَكـرَهُ الله مـا تـأْتُـونَ والكَـرَمُ
ما أَبعَدَ العَيْبَ والنُقصانَ من شَرَفي أَنا الثُرَيَّا وَذانِ الشَيبُ والـهَرَمُ
لَيتَ الغَمـامَ الذي عِندِي صَواعِقُـهُ يُـزِيلُـهُـنَّ إلى مَـن عِنـدَه الدِيـَمُ
أَرَى النَـوَى يَقْتَضِيني كُــلَّ مَرْحَلـةٍ لا تَستَقِلُّ بـِها الوَخَـّادةُ الرُسـُـمُ
لَئِـن تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عن مَيامِنِنـا لَيـَحْـدُثَـنَّ لِمـَنْ ودَّعْتـُهُـمْ نَــدَمُ
إذا تَرَحَّلْتَ عن قَـومٍ وقد قَــدَروا أَن لا تُفـارِقَهم فالـراحِـلُونَ هُـمُ
شَـرُّ البـِلادِ مَكـانٌ لا صـَديـقَ بـهِ وشَرُّ ما يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِـمُ
وشَــرُّ ما قَنَصَتْــهُ راحَـتـي قَنـَصٌ شُهْبُ البُـزاةِ سَواءٌ فيـهِ والرَخَـمُ
بأَيَّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشِعْـرَ زِعْنِـفـةٌ تـجـُوزْ عِنـدَكَ لا عـُرْبٌ وِلا عـَجـَـمُ
هـذا عِـتابــكَ إِلاَّ أَنـَّـهُ مـِقـَـةٌ قـد ضُمـِّـنَ الـدُرَّ إِلاَّ أَنَّـهُ كَـلِـمُ
A n g e l
20-12-2006, 10:40
شكراً للمهتمين ولمن ثبت الموضوع
أخترت هذه القصيدة أولا لتعلقي الشديد بها,,, ولأنها من أروع ما قيل في الأدب الأندلس ,,, لشاعر الأندلس العظيم (( ابن زيدون )) الملقب بـ ((ذي الوزارتين ))
هو أبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي الأندلسي، ولد في قرطبة سنة 394هـ ونشأ في بيئة علم وأدب، توفي أبوه، وهو في الحادية عشرة من عمره، فكفله جده وساعده على تحصيل علوم عصره فدرس الفقه والتفسير والحديث والمنطق، كما تعمق باللغة والأدب وتاريخ العرب، فنبغ في الشعر والنثر.
وقد كتب هذه القصيدة إلى بشاعرة العصر وسيدة الظرف والأناقة ((ولادة بنت المستكفي )) أحد ملوك بني أمية، وذلك بعد أن قوي بينهما الحب، وملأت أخبارهما وأشعارهما كتب الأدب، وتعددت مراسلاتهما الشعرية. ولكن هذا الحب السعيد تعرض للغيرة والحسد والمزاحمة، فبرز بين الحساد الوزير((ابن عبدوس)) الملقب (بالفار)، وكان يقصر عن ابن زيدون أدباً وظرفاً وأناقة، ويفوقه دهاء ومقدرة على الدس فكانت ((لإبن عبدوس)) محاولات للإيقاع بين الحبيبين,,
أضْحى التَّنائي بديلاً من تَدانينا=ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا
ألا! وقدْ حانَ صُبْحِ البَيْنِ صَبَّحَنا=حَيْنٌ، فقامَ بِنا لِلحَيْنِ ناعينا
مَن مُبْلِغُ المُلْبِسينا، بانْتِزاحِهِمُ =حُزْناً، مع الدّهْرِ لا يَبْلى ويُبْلينا
أَنَّ الزّمانَ الذي مازالَ يُضْحِكُنا=أُنْساً بِقُرْبِهِمُ، قد عادَ يُبْكينا
غِيظَ العِدا مِن تَساقينا الهوى فَدَعَوا=بأَنْ نَغَصَّ، فقال الدّهرُ آمينا
فانْحَلَّ ما كان مَعْقوداً بأنفسِنا=وانْبَتَّ ما كان مَوْصولاً بأيْدينا
وقدْ نَكونُ، وما يُخْشى تَفَرُّقُنا=فاليَومَ نحنُ، وما يُرْجى تَلاقينا
يا ليت شِعْري، ولم نُعْتِبْ أعادِيَكُمْ=هل نالَ حظّاً من العُتْبى أَعَادينا
لم نَعْتَقِدْ بَعْدَكُم إلاّ الوفاءَ لَكمْ=رَأْياً، ولم نَتَقَلَّدْ غيرَهُ دِينا
ما حَقُّنا أن تُقِرُّوا عينَ ذي حَسَدٍ=بِنا، ولا أن تُسِرُّوا كاشِحاً فينا
كُنّا نَرى اليأسَ تُسْلينا عَوارِضُهُ=وقد يئِسْنا فما لليأسِ يُغْرينا
بنْتُمْ وبِنّا، فما ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا=شوقاً إلَيْكُمْ، ولا جَفَّتْ مآقينا
نَكادُ حينَ تُناجيكُمْ ضَمائرُنا=يَقْضي علينا الأسى لو لا تَأَسِّينا
حالَتْ لِفَقْدِكُمُ أيّامنا، فغَدَتْ=سوداً، وكانت بكمْ بِيضاً ليالينا
إذ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تَألُّفِنا=ومَرْبَعُ اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصافِينا
وإذ هَصَرْنا فُنونَ الوَصْلِ دانِيَةً=قِطافُها، فَجَنَيْنا منهُ ما شِينا
ليُسْقَ عَهْدُكُمُ عَهْدُ السُّرورِ فما=كُنْتُمْ لأَرْواحِنا إلاّ رَياحينا
لا تَحْسَبوا نَأْيَكُمْ عَنَّا يُغَيِّرُنا=أنْ طالما غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينا!
واللهِ ما طَلَبَتْ أَهْواؤنا بَدَلاً=مِنْكُمْ، ولا انْصَرَفَتْ عَنْكُمْ أمانينا
يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القَصْرَ واسْقِ بِهِ=مَن كان صِرْفَ الهوى والوُدِّ يَسْقينا
واسْألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذَكُّرُنا=إلْفاً، تَذَكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا
ويا نَسيمَ الصَّبا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا=من لو على البُعْدِ حَيَّا كان يُحْيينا
فهل أرى الدّهرَ يَقْضينا مُساعَفَةً=مِنْهُ، وإنْ لم يَكُنْ غِبّاً تَقَاضِينا
رَبِيْبُ مُلْكٍ كأَنَّ اللهَ أنْشأَهُ=مِسْكاً، وقدَّرَ إنْشاءَ الوَرَى طِينا
أو صاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وتَوَّجَهُ=مِن ناصِعِ التِّبْرِ إبْداعاً وتَحْسينا
إذا تَأَوَّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيَةً=تُومُ العُقودِ، وأَدْمَتْهُ البُرَى لينا
كانتْ لهُ الشّمسُ ظِئْراً في أَكِلَّتِهِ=بلْ ما تَجَلَّى لها إلا أَحايِينا
كأنّما أُثْبِتَتْ، في صَحْنِ وَجْنَتِهِ=زُهْرُ الكواكِبِ تَعْويذاً وتَزْيِينا
ما ضَرَّ أن لم تَكُنْ أكْفاءَهُ شَرَفاً=وفي المَوَدَّةِ كافٍ من تَكافينا؟
يا رَوْضَةً طالما أَجْنَتْ لواحِظَنا=وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غَضّاً، ونِسْرينا
ويا حَياةً تَمَلَّيْنا، بزَهْرَتِها=مُنىً ضُروباً، ولذّاتٍ أَفَانِينا
ويا نَعيماً خَطَرْنا، مِن غَضارَتِهِ=في وَشْيِ نُعْمى، سَحَبْنا ذَيْلَهُ حينا
لَسْنا نُسَمّيكَ إجْلالاً وتَكْرُمَةً=وقَدْرُكَ المُعْتَلي عنْ ذاكَ يُغْنينا
إذا انْفَردْتَ وما شُورِكْتَ في صِفَةٍ=فَحَسْبُنا الوَصْفُ إيْضاحاً وتَبْيينا
يا جَنّةَ الخُلْدِ أُبْدِلْنا، بسِدْرَتها=والكَوْثَرِ العَذْبِ، زَقُّوماً وغِسْلينا
كأنّنا لم نَبِتْ، والوَصْلُ ثالِثُنا=والسَّعْدُ قد غَضَّ مِن أَجْفانِ واشِينا
إن كان قد عَزَّ في الدّنيا اللّقاءُ بِكُمْ=في مَوقِفِ الحَشْرِ نَلْقاكُمْ وتَلْقُونا
سِرَّانِ في الخاطِرِ الظَّلْماءِ يَكْتُمُنا=حتى يَكادَ لِسانُ الصّبْحِ يُفْشينا
لا غَرْوَ في أنْ ذَكَرْنا الحُزْنَ حينَ نَهَتْ=عَنْهُ النُّهى، وتَرَكْنا الصَّبْرَ ناسينا
إنّا قَرَأْنا الأسى، يومَ النَّوى، سُوَراً=مكتوبَةً، وأَخَذْنا الصَّبْرَ تَلْقينا
أما هَواكَ، فَلَمْ نَعْدِلْ بِمَنْهَلِهِ =شُرْباً وإن كانَ يُرْوينا فَيُظْمينا
لم نَجْفُ أُفْقَ جَمالٍ أنتَ كوكَبُهُ =سَالِينَ عَنْهُ، ولم نَهْجُرْهُ قالينا
ولا اخْتِياراً تجنَّبْناهُ عن كَثَبٍ=لكن عَدَتْنا على كُرْهٍ، عَوَادينا
نَأْسى عَلَيْكَ إذا حُثَّتْ، مُشَعْشَعَةً=فينا الشَّمولُ، وغَنَّانا مُغَنِّينا
لا أكْؤُسُ الرَّاحِ تُبْدي مِن شَمائلِنا=سيما ارتِياحٍ، ولا الأَوْتارُ تُلْهِينا
دُومي على العَهْدِ، ما دُمْنا، مُحافِظَةً=فالحُرُّ مَن دانَ إنصافاً كما دِينا
فما اسْتَعَضْنا خَليلاً مِنْكِ يَحْبِسُنا=ولا اسْتَفَدْنا حَبيباً عنْكِ يَثْنينا
ولو صَبا نَحْوَنا، مِن عُلْوِ مَطْلَعِهِ=بَدْرُ الدُّجى لم يَكُنْ حاشاكِ يُصْبِينا
أبْكي وَفاءً، وإن لم تَبْذُلي صِلَةً=فالطَّيْفُ يُقْنِعُنا، والذِّكْرُ يَكْفينا
وفي الجَوابِ مَتاعٌ، إن شَفَعْتِ بِهِ=بِيضَ الأَيَادي، التي مازِلْتِ تُولِينا
عليْكِ مِنّا سَلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ=صَبابَةٌ بِكِ نُخْفيها، فَتُخْفينا
حافظ الشيرازي
******
ولد حافظ في شيراز عاصمة إقليم فارس بإيران حوالي العام 1320 م أي بعد حوالي خمسين سنة من وفاة جلال الدين الرومي أكثر شعراء إيران الصوفيين شهرةً
ترعرع حافظ في وقت كانت افضل الآداب الفارسية قد كتبت وفي ظل السمعة التي تمتع بها مواطنه المتميز الشاعر سعدي
في تلك الأثناء كان الشعر الفارسي قد بلغ ذروته خلال المرحلة الرومانسية
وصلت شهرة حافظ اوجها وجذبت أشعاره المترجمين لقرون عديدة، وقد أسئ فهم حافظ وظنه الناس رجلا مجنونا ومتهورا لا يهتم بشيء قدر اهتمامه بالشراب
كان أبوه التاجر قد هاجر من اصفهان إلى شيراز هربا من غزاة المغول ومات الأب فيما يبدو وحافظ ما يزال شابا
تلقى حافظ تعليما تقليديا في اللغة العربية والقرآن الكريم والعلوم والأدب، ويشي شعره بمعرفة عميقة بالشعر الفارسي طيلة القرون الخمسة التي سبقته كما تكشف أيضا عن معرفة بالعلوم الإسلامية وعن تمكّنه من العربية
ولا يتوفر سوى النزر اليسير عن حياة اشهر شاعر غنائي فارسي في التاريخ، وكثير من الاستشهادات والاشارت والتفاصيل التي تحفل بها المعاجم وكتب التاريخ عن حياة حافظ الشيرازي ليست مؤكدة تماما
وبعد وفاته مباشرة نسجت الكثير من القصص والأساطير عن حياته
تقول بعض الروايات إن حافظ عمل بعد وفاة أبيه صبيا في أحد المخابز وكان مكلفا بإيصال الخبز للحي الموسر من المدينة عندما رأى امرأة شابة راعه جمالها وحسن خلقتها، وكثير من أشعاره موجهة إلى تلك المرأة بالذات
وفي نهاية العقد الثاني وبداية الثالث من حياته اصبح حافظ شاعرا في بلاط أبي اسحاق وكسب المزيد من الشهرة والنفوذ في شيراز، وتلك كانت مرحلة الرومانسية الروحية في شعره
في سن 48 فر حافظ من شيراز خوفا على حياته بعد أن لاحظ أن الشاه شجاع لم يعد يستسيغه كثيرا
وفي سن 52 وبناء على دعوة من شجاع أنهى حافظ فترة النفي وعاد إلى شيراز ليواصل عمله كمدرس في كليتها
في سنة 1356 استولى على شيراز الأمير مبرّز وهو شخص متزمت دينيا وقاسي القلب. طبعا هذا لم يجلب السعادة إلى قلوب الشعراء مثل حافظ وغيره وانما سهّل على المتعصبين تعزيز مراكزهم وسلطتهم فاضطهدوا الناس باسم الدين. وهناك العديد من قصائد حافظ تنتقد تملق ونفاق المتدينين المتزمتين واستبداد القضاة والحكام
وقد تسبّب طغيان الأمير مبرز في انفضاض الناس من حوله واندلاع تمرّد ضده. فأطيح به وُسملت عيناه واصبح ابنه الشاه شجاع حاكما لشيراز. وأعاد الحاكم الجديد المكانة التفضيلية لحافظ في البلاط
وفيما بعد تلقى حافظ دعوة من محمد شاه لزيارة الهند ويقال أن حافظ سافر برا إلى منطقة مضيق هرمز ومن هناك صعد إلى ظهر سفينة أبحرت به إلى الهند وكان البحر عاصفا فاضطر إلى مغادرة السفينة والعودة إلى شيراز لانه كما يقول كان يفضل جهنم اليابسة على جنان البحر الموعودة
بعد ذلك بعدة سنوات حلّ غضب الرب على شيراز واهلها وتجسد ذلك الغضب في تيمورلنك
تقول الأسطورة انه حدث لقاء بين رجل السيف المغولي ورجل القلم حافظ. ويقال أن تيمورلنك وبّخ حافظ بعنف لانه كتب في إحدى قصائده الغنائية: إذا أخذت تلك الشيرازية قلبي في يدها، فمن اجل تلك الشامة على وجنتها سأهبها بخارى وسمرقند. وسأل تيمورلنك الذي ينتمي إلى سمرقند سأل حافظ كيف طاوعه طيشه لان يهب تلك المدينتين العظيمتين فقط من اجل شامة على خد امرأة شيرازية، ويقال أن حافظ رد عليه قائلا: يا جلالة الإمبراطور! كان ذلك بسبب الإسراف الذي أورثني حالة الفقر والعوز
ومن اوجه السخرية أن شعبية الشاعر الكاسحة كانت السبب في المصاعب التي ارتبطت بشعره. ويذكر في هذا الصدد أن حافظ سئل ذات مرة: من هو الشاعر؟ فأجاب: الشاعر هو الذي يسكب الضوء في كأس، ثم يرفع الكأس ليسقي به ظمأ الشفاه المقدسة
وفي العقود الأخيرة لجأ بعض الشعراء إلى نشر شعرهم المثير للجدل تحت اسم حافظ لكي يتجنبوا الاضطهاد والتضييق. والغريب أن حافظ ينظر إليه في البلدان الناطقة بالفارسية اليومية كإيران وافغانستان والجمهوريات الجنوبية من الاتحاد السوفياتي السابق ليس فقط باعتباره شاعرا عظيما بل متنبئ أيضا أو ما يطلقون عليه لسان الغيب وترجمان الأسرار، بمعنى أن لشعره نكهة لها طابع القداسة والإلهام
ورغم أن شعر حافظ الذي يتضمنه ديوانه يتحدى التصنيف المألوف إلا انه يمكن تقسيمه إلى أربعة مواضيع
قصائد تتعامل أساسا مع الحب الصوفي ومع النبيذ والأزهار والعشاق كرموز
وقصائد يعمد فيها الشاعر إلى الانتقال السريع من فكرة أو صورة لأخرى
وقصائد شبيهة بالنوع الثاني غير أنها اكثر تكثيفا وعمقا من الناحية الفلسفية ويغلب عليها الغموض والأفكار البالغة التعقيد
واخيرا قصائد تحتوي على جرعة كبيرة نسبيا من النبرات السياسية والاجتماعية ويمكن أن نعزو هذا الملمح إلى المراحل المتعددة في حياة الشاعر
والحقيقة أن انتقاداته كانت موجهة في الغالب ضد رجال الدين والقضاة وهذا يفسر نقمة هذه الفئات عليه وتدنيس قبره بعد وفاته. وليس مستغربا أن يكون أعداء الشاعر بمثل هذه الشراسة والقسوة خاصة وقد قال فيهم ما لم يقله مالك في الخمرة
يتفق نقاد كثيرون على أن شعر حافظ الشيرازي يمثل أعلى ذرى الشعر في بلاد فارس، ويستخدم ديوانه كدليل يومي للإلهام والانعتاق الروحي. وهناك أشخاص عديدون كرسوا حياتهم كلها لقراءة وفهم قصائد الشاعر
تجدر الإشارة إلى أن الرحالة والكاتبة البريطانية غيرترود بيل غيرترود بيل قامت بترجمة ديوان حافظ من الفارسية إلى الانجليزية، كما ُترجم الديوان إلى معظم لغات العالم، وتحدث عنه مفكرون وفلاسفة كبار من أمثال غوته و ايمرسون و ادوارد فيتزجيرالد مترجم رباعيات الخيـام الذي وصف الشاعر بقوله: حافظ افضل عازف على الكلمات
توفي حافظ الشيرازي سنة 1391م ودفن في حديقة ُسميت فيما بعد بالحافظية تكريما له، وضريحه هو اليوم أحد مراكز الجذب الكبرى في شيراز حيث يؤمه الكثير من المعجبين بالشاعر وبشعره
ألا يا أيَها الساقي
أدرْ كأسا وناولها
فإنّ الكأس للملدوغ
بالعشق هو الراقي
قد استسهلتُ أمرَ العشق
فانهالتْ على قلبي
مشاكلُ قيّدتْ عقلي
فلا ُيؤملُ إطلاقي
متى ما تلقَ من تهوى
دع الدنيا وأهملها
فيا حافظُ
جمع الشمل
بالذكرى
هو الباقي
مع الشاعر «ابن زريق البغدادي» هذا الذي خلد لنا رحلة من نوع آخر، عكسها في صورة فريدة من صور الشعر العربي الجميل، ورغم قوة هذه القصيدة، وشدة معاناة قائلها، إلا أنه لم يعثر لهذا «الرحالة» على أي أثر آخر غير هذه القصيدة التي وجدت عند رأسه بعد وفاته، حيث صور فيها هذا المشهد الوداعي بلوعة الراحل، وندم المفجوع على ترك الحبيبة والوطن في سبيل هدف غامض يتأرجح بين البحث عن الرزق والمغامرة الاكتشافية.
إنه أبو الحسن علي بن زريق البغدادي، صاحب الطموح الذي لا يقف عند حد معين، وقد أدى به ذلك إلى ملاحقة هذا الطموح من أجل الحصول على السعادة، ولم يدرك أن الأيام مليئة بالمتغيرات، لكنها مشيئة الله على كل حي.
> > >
كان لهذا الشاعر ابنة عم أحبها حباً شديداً، وكان يعيش معها في حياة زوجية شبه مستقرة، وكانت ترى فيه هذا الطموح الكبير، لكنها لا تهتم بذلك بقدر اهتمامها ببقائه معها، وكثيراً ما كانت تثنيه عن عزمه على الترحال والسفر، لكنه ترك لطموحه أن يحدد مساره، فقرر أن يخاطر بجسمه، ويتحمل عناء فراقها، وأن يصل إلى ما يريد، حيث ارتحل من بغداد إلى أقصى المغرب قاصداً عبدالرحمن الأندلسي في الأندلس، حيث مدحه فأعطاه عطاءً قليلاً، لم يرض طموحه، فقال ـ ابن رزيق ـ : إنا لله وإنا إليه راجعون، سلكت القفار والبحار إلى هذا الرجل وهذا عطاؤه، ثم تذكر ابنة عمه وما بينهما من بعد المسافة، مع ضيق ذات اليد، فأصيب بصدمة أجبرته على البقاء في خان وحيداً يصارع آلامه وأحلامه، إلى أن مات دون أن يعلم بذلك أحد، وقيل: إن عبدالرحمن الأندلسي أراد بذلك أن يختبره، فلما كان بعد أيام سأل عنه، فتفقدوه في الخان الذي كان فيه، فوجدوه ميتاً وعند رأسه رقعة مكتوب فيها هذه القصيدة التي تحكي رحلته من البداية إلى النهاية:
1- لا تعذليه فإن العذل يولعه
قد قلتِ حقاً ولكن ليس يسمعه
2- جاوزت في نصحه حداً أضرَّ به
من حيث قدَّرتِ أن النصح ينفعه
3- فاستعلمي الرفق في تأنيبه بدلاً
من عنفه، فهو مَضنى القلب موجعه
العواطف هنا لا تحتاج إلى محرضات، فالحزن طافح، والحسرة بادية تلمسها في كل شطر من هذه القصيدة الرحلة، وكان بذلك يشير إلى رأي زوجته التي كانت تحاول منعه من السفر، ويبدي أسفه وندمه، حيث لم يأخذ برأيها، وظل وحيداً يصارع آلامه وأوجاع قلبه، وبقي حزيناً بعيداً يخاطب هذه المحبوبة التي يدرك صدقها:
4- قد كان مُضطلعا بالخطب يحمله
فضلعت بخطوب الدهر أضلعه
5- يكفيه من لوعة التشتيت أن له
من النوى كل يوم ما يروعه
6- ما آب من سفر إلا وأزعجه
عزم إلى سفر بالرغم يزمعه
7- يأبى المطالب إلا أن تكلفه
للرزق سعياً ولكن ليس يجمعه
8- كأنما هو في حل ومرتحل
مُوكلٌ بفضاء الله يذرعه
> > >
وهنا يبدأ في وصف هذه الرحلة المأساة، مشيراً إلى أنه كان قوي التحمل، لكن عوادي الدهر أقوى منه حتى عظمت الأمور في صدره وضاق بها، ويكفيه من ذلك معاناته من بعد المسافة وطول هذه الرحلة، وكأنه يشير إلى ما لاقاه فيها من مصائب وأهوال ورعب وتشتيت ومخاطر، فبدأ يحاسب نفسه ويعاتبها، وكأنه خلق ليذرع هذا الفضاء، لكنه سرعان ما يدخل في مرحلة الإسقاط النفسي من خلال إيجاد المبرر، والإيمان بالمقسوم من الرزق مهما تكلف الإنسان وعمل، فيصور هذا الصراع بأجمل صورة شعرية فيقول:
9- إذا الزمان أراه في الرحيل غنى
ولو إلى السند أضحى وهو يقطعه
10- وما مجاهدة الإنسان واصلة
رزقاً، ولادعة الإنسان تقطعه
11- قد قسم الله بين الناس رزقهم
لا يخلق الله من خلق يضيعه
12- لكنهم كلفوا حرصاً، فلست ترى
مسترزقاً وسوى الغايات يقنعه
13- والحرص في الرزق، والأرزاق قد قسمت
بغي، ألا إن بغي المرء يصرعه
ماذا لو كان أدرك هذا قبل سفره؟ ألم تكن هذه الرحلة شبيهة بالبحث التجريبي الذي يعتمد على صدق المحك!! ربما كان يدرك هذا، لكنه مؤمن بأن على الإنسان أن يسعى، فالحياة بدون كفاح لا طعم فيها، وهذا مما جبل عليه الإنسان، حتى لو كان هذا السعي وهذا الحرص يدفعه إلى مصرعه، ولهذا عدَّ الحرص والتكلف في طلب الرزق بأنه من البغي، لأنه من الاعتداء على الحق الثابت، وهذا الحق مقرر قبل ولادة الإنسان، إن هذا التصوير من الشاعر يجعلنا نعيش معه في هذه الرحلة وهو في قمة التأمل والواقعية، لكنها مرحلة متأخرة جداً، فرضتها ظروف الرحلة ونتائجها!! مما يجعلنا نتساءل:
الجواب ـ طبعاً ـ لا !!! إنما ذلك قدره، مصداقاً لقوله تعالى: {... وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت..}، لكنه مع إدراكه لذلك يعبر عنه بأسلوب آخر فيقول:
14- والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
حقاً، ويطعمه من حيث يمنعه
وكأن بذلك يلوم الدهر بأنه يعطي الإنسان دون أن يطلب، ويمنعه مما يطلب، إنه هنا يعيش مع خيال الذاكرة لتصبح الصورة أمامه واضحة من خلال صعوبة الحاضر الذي يعيشه.
وتستمر هذه الرحلة فتأخذ منعطفاً آخر، حيث زوجته المقيمة في بغداد، والتي فارقها إلى غير رجعة، متمنياً عودته إليها، والعيش بجانبها، متذكراً تلك الأحاديث بينهما، وما آل إليه طموحه:
15- استودع الله في بغداد لي قمراً
«بالكرخ» من فلك الأزرار مطلعه
16- ودعته وبودي لو يودعني
صفو الحياة وأني لا أودعه
17- وكم تَشفَّع بي ألا أفارقه
وللضرورات حال لا تُشفعِّه
18- وكم تشبث بي يوم الرحيل ضُحى
وأدمعي مستهلاتٌ وأدمعه
إنه يتمنى أن يودع صفو الحياة بكاملها ولا أن يكون في هذا المكان البعيد عن زوجته، التي كم تشفعت به ألا يفارقها، وكم تشبثت به يوم رحيله ودموعها تسبقها، ثم تختلط بدموعه هو أيضاً، ويستمر في عرض هذه الرحلة قائلاً:
19- لا أكذب الله، ثوب العذر منخرق
مني بفرقته، لكن أرقعه
20- إني أوسِّع عذري في جنايته
بالبين عنه وقلبي لا يوسعه
21- أعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته
وكل من لا يسوس الملك يخلعه
وكأنه يحس بالذنب، ويعود مرة أخرى إلى مرحلة الإسقاط النفسي، فيبرر بعده عن حبيبته بما دعاه إلى الغربة.
وتستمر رحلته المأساوية فينتقل إلى استذكار الماضي، ويحس بدنو أجله، وضعف قواه، وعدم قدرته على تحمل هذا العناء، وكأنه يقول إني ظلمت نفسي، وهاأنذا أحاسبها، وأندم حين لا ينفع الندم:
22- ومن غدا لابسًا ثوب النعيم بلا
شكر عليه فعنه الله ينزعه
23- اعتضت من وجه خلي بعد فرقته
كأسا يجرع منها ما أجرعه
24- كم قائل لي ذقت البين: قلت له:
الذنب والله ذنبي لست أدفعه
25- هلا أقمت فكان الرشد أجمعه
لو أنني حين بان الرشد أتبعه
26- لو أنني لم تقع عيني على بلد
في سفرتي هذه إلا وأقطعه
إنه يتقوى بإيمانه بما قسم له، ويحس أن كل ما مر من مصائب على الناس لا تعدل مصيبته التي هو فيها.
ثم ينتقل إلى جانب آخر من جوانب هذه الرحلة، فيعود مستذكراً تلك الحبيبة الوحيدة متمنياً لو كان بجانبها:
27- يا من أقُطِّع أيامي وأنفدهُا
حزناً عليه، وليلي لست أهجعه
28- لا يطمئن بجنبي مضجع، وكذا
لا يطمئن به مذ بنت مضجعه
29- ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني
به، ولا أن بي الأيام تفجعه
30- حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ
عسراء تمنعني حقي وتمنعه
31- وكنت من ريب دهري جازعاً فزعا
فلم أوقَّ الذي قد كنت أجزعه
وهنا تأكد لديه اليأس، عندما أحس أن الأمل منقطع تماماً بينه وبين حبيبته، وظهر له خطأ كل حساباته، ويستمر في رحلته متسائلاً فيقول:
32- بالله يا منزل القصر الذي درست
آثاره وعفت مذ بنت أربعه
33- هل الزمان مُعيد فيك لذتنا؟
أم الليالي التي أمضته ترجعه؟
ويجيب عن السؤال المطروح، لأنه لا يجد من يجيبه فيقول:
34- في ذمة الله من أصبحت منزله
وجاد غيثٌ على مغناك يمرعه
35- من عنده لي عهدٌ لا يضيع، كما
عندي له عهد صدق لا أضيعه
36- ومن يصدع قلبي ذكره وإذا
جرى على قلبه ذكرى يصدعه
إنه واثق من ذلك الحب الذي كان يجمعهما، فحين يتصدع قلبه يدرك أن قلب محبوبته يتصدع أيضاً عند ذكرها له، وهذا منتهى الصدق والإخلاص، فكلاهما في رحلة عذاب، بسبب هذا البعد الشاسع بينهما، نلاحظ هنا تقديره للقيم العائلية بصورة مغايرة لما اعتدناه من الشعراء الذين يتغنون بالحبيبة والعشيقة دون الزوجة.
ويستمر في رحلته البائسة، لكنه يعزي نفسه بالتجلد بالصبر وهو يعلم نتائجه، فيقدم لنا صورة أخرى من صور الرحلة فيقول:
37- لأصبرن لدهر لا يمتعني
به، ولا أن بي الأيام تفجعه
38- علماً بأن اصطباري معقب فرجاً
فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه
ثم بدأ وكأنه يعكس معاناتها معه، فكلاهما تركه الدهر وحيداً بعيداً عن صاحبه، ولا يمكن لهما أن يلتقيان في هذه الحياة، فيعكس صورة فريدة لنهاية حياتهما حيث يقول:
39- علَّ الليالي التي أضنت بفرقتنا
جسمى، ستجمعني يوماً وتجمعه
40- وإن تغل أحداً منا منيته
لابد في غده الثاني سيتبعه
41- وإن يدم أبداً هذا الفراق لنا
فما الذي بقضاء الله نصنعه؟
فقد ختم هذه الرحلة مؤمناً بأن حكم الله نافذ على خلقه، ويودع هذه الدنيا بما فيها، تاركاً لنا هذه القصيدة الجميلة التي مثلت لنا رحلة من نوع آخر، رحلة اليأس ورحلة الألم والأمل والمعاناة.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>.
لا تـعـذليه فــإن الـعـذل يـولـعه
قـد قـلت حـقاً ولكن لـيس يـسمعـهُ
جـاوزت فـي لـومه حـداً أضـرّ به
مـن حـيث قـدّرت أن الـلوم يـنفعهُ
فـاستعملي الـرفق فـي تـأنيبه بـدلاً
مـن عـذله فهو مضنى القلب موجعـهُ
قــد كـان مـضطلعاً بالخطب يـحمله
فـضـّيقت بـخطوب الـدهر أضـلعهُ
يـكفيه مـن لـوعة الـتشتيت أن لـه
مـن الـنوى كـل يـوم مـا يـروّعهُ
مــا آب مــن سـفر إلا وأزعـجه
رأي إلى سـفـر بـالعـزم يـزمعـهُ
كـأنـما هــو فـي حـل ومـرتحل
مــوكّـل بـفـضـاء الله يـذرعـهُ
إن الـزمـان أراه فـي الـرحيل غـنى
ولـو إلى الـسد أضـحى وهـو يزمعهُ
ومــا مـجـاهدة الإنـسان تـوصلـه
رزقـاً ولا دعـة الإنـسـان تـقـطعهُ
قـد وزّع الله بـين الـخلـق رزقـهـمُ
لـم يـخلق الله مـن خـلق يـضيعـهُ
لـكنهم كـلفوا حـرصاً فـلست تـرى
مـسـترزقاً وسـوى الـغايات تـقنعهُ
أستودع الله فـي بـغداد لـي قـمراً
بـالـكرخ من فـلـك الأزرار مطلعهُ
ودّعـتـه وبــودّي لــو يـودّعنـي
صــفـو الـحـيـاة وأني لا أودّعـهُ
وكـم تـشبّث بـي يوم الرحيل ضحى
وأدمــعـي مـسـتهلات وأدمـعـهُ
لا أكـذب الله ثـوب الـصبر مـنخرق
عـنـي بـفـرقته لـكـن أرقـعـهُ
إنــي أوسّـع عـذري فـي جـنايته
بـالـبين عـنـه وجـرمي لا يـوسعهُ
ُرزقـت مـلكاً فـلم أحـسن سـياسته
وكـل مـن لا يـسوس الـملك يـخلعهُ
ومـن غـدا لابـساً ثـوب الـنعيم بلا
شـكـر عـلـيه فــإن الله يـنـزعهُ
عسى الليالي التي أضنت بفرقـتـنا
جسمي ستجمعنـي يومـا وتجمعـهُ
وإن تـغُـل أحـداً منـا منـيـّتـه
فمـا الـذي بـقضـاء الله
عوداً على الشاعر السيد مصطفى جمال الدين ..
نبذة عنه : لا أزيد عما جاء في التعقيب رقم 17 بواسطة العزيز أبي فواز
القصيدة : غديريته المعروفة " ظمأ الشعر.."
ظمئ الشعر أم جفاك الشعور =كيف يظمأ من فيه يجري الغديرُ
كيف تعنو للجدب أغراس فكر= لعلي بها تمت الجذورُ
نبتت-بين (نهجه) وربيع = من بنيه غمر العطاء -البذورُ
وسقاها نبع النبي، وهل بعد = نمير القرآن يحلو نميرُ؟
فزهت واحة، ورفت غصون = ونما برعم، ونمت عطورُ
وأعدت سلالها، للقطاف = الغض منا، قرائح وثغورُ
هكذا يزدهي ربيع علي = وتغني على هواه الطيورُ
شربت حبه قلوب القوافي = فانتشت أحرف، وجنت شطورُ
~ * * * * * ~
ظامئ الشعر، ها هنا يولد الشعر، = وتنمو نسوره وتطيرُ
ها هنا تنشر البلاغة فرعيها، = فتستاق من شذاها الدهورُ
(هدرت) حوله بكوفان يوماً = (ثم قرت) .. وما يزال الهديرُ
وسيبقى يهز سمع الليالي = منبر من بيانه مسحورُ
تتلاقى الأفهام من حوله شتى: = ففهم عادٍ، وفهم نصيرُ
ويعودون... لا العدو قليل = الزاد منه، و لا الصديق فقيرُ
ظامئ الشعر، هاهنا: الشعر، والفن، = وصوت سمح البيان،جهيرُ
بدعة الشعر أن تشوب الغدير العذب = في أكؤس القصيد البحورُ
وعلي إشراقة الحب، لو شيب = بسود الأحقاد كادت تنيرُ
~ * * * * * ~
أيها الصاعدالمغذ مع النجم = هنيئاً لك الجناح الخبيرُ
قد بهرت(النجوم) مجداً وإشعاعا، = وإن ظن: أنك المبهورُ
وبلغت المرمى، وإن فل ريش = وانطوى جانح عليه كسيرُ
وملأت الدنيا دوياً، فلا يسمع = إلا هتافها المخمورُ
فقلوب على هواك تغني = وأكف إلى علاك تشيرُ
حيل للخلود،قامرفيها=لاعبيه.. والرابح المقمورُ!!
وسيبقى لك الخلود، وللغافين، = في ناعم الحرير، الغمورُ
وستبنى لك الضمائر عشاً = ولدنيا سواك تبنى القصورُ
وستبقى إمام كل شريدٍ = لزه الظلم، واجتواه الغرورُ
وسيجري بمرج عذراء من = (حجرك) نحر.. تقفو سناه النحورُ
~ * * * * * ~
سيدي أيها الضمير المصفَّى =والصراط الذي عليه نسيرُ
لك مهوى قلوبنا، وعلى زادك = نربي عقولنا، ونميرُ
وإذا هزت المخاوف روحاً = وارتمى خافق بها مذعورُ
قربتنا إلى جراحك نارٌ = وهدانا إلى ثباتك نورُ
نحن عشاقك الملحون في العشق = وإن هام في هواك الكثيرُ
باعدتنا عن (قومنا) لغة الحب = فظنوا: أن اللباب القشورُ
بعض ما يبتلى به الحب همس = من ظنون... وبعضه تشهيرُ
إن أقسى ما يحمل القلب = أن يطلب منه لنبضه تفسيرُ
نحن نهواك، لالشيء، سوى = أنك من أحمد أخ ووزيرُ
وحسام يحمي، وروح تفدِّي = ولسان يدعو، وعقل يشيرُ
ومفاتيح من علوم، حباها = لك، إذ أنت كنزها المذخورُ
ضرب الله بين وهجيكما حـدّاً: = فأنت المنار وهو المنيرُ
وإذا الشمس آذنت بمغيب = غطت الكون من سناها البدورُ
~ * * * * * ~
نحن يا قومنا ، وأنتم على درب = سواء، يلذ فيه المسيرُ
غير أنا نسري إلى(الوحدة الكبرى) = وندري: أن الطريق عسيرُ
في متيه تناهبته الأعاصير، = وجنت بجانبيه الصخورُ
وعلى دربنا إلى القمة السمحاء، = شوك يدمي، ورمل يمورُ
وبنو عمنا تراوح في السير، = وتدري: أن الوقوف خطيرُ
ويقولن: إن نهراً من الفرقة = ينشق بيننا ويغورُ
وعلى ضفتيه يمتلئ التاريخ = حقداً .. فيستحيل العبورُ!
صدقوا ... غير أننا لا نحيل = الأمر ما طال حوله التفكيرُ
بعض ما يستحال كم وحدة الرأي = قصور، وبعضه تقصيرُ
وإذا طابت النوايا تلاقت = في هوى الضفتين منا الجسورُ
قاربونا نقرب إليكم، وخلوا = الحقد تغلي قلوبه وتفورُ
فسيصحو الطهاة يوماً، وقد = ذابت بنار الأحقاد حتى القدورُ
~ * * * * * ~
نحن، يا قومنا سراة طريقٍ = يستوي بدؤنا به والمصيرُ
قد صعدنا به إلى ذروة المجد، = فما عاقنا اللظى والهجيرُ
واستشار الإسلام موتى مواضينا = فهبت .. وفي شباها النشورُ
ودعتنا بدر لصحوتنا الأولى = وأحد، وخيبر، والنضيرُ
فركبنا متن الزمان، وقدنا = إلى الموت أعمى، يسير حيث نسيرُ
وأتينا (هرقل)في ضفة(اليرموك) = شعثاً، فارتج فيه السريرُ
قد مزجنا أمواجه بالعقاص الشقر = فانداف طيبه والحريرُ
واقتحمنا (الأيوان) هوجاً فلا = (رستم) كف الردى، ولا (أردشيرُ)
أسألوه: هل شبت (النار) فيه = مذ دخلنا، وفي ظبانا (النورُ)
يا لأمجادنا: أنحن بقايا = السيف أم غمده المكسورُ
هدنا ذعرنا وحازت سرايانا: = أغول يقودها أم أميرُ؟
~ * * * * * ~
أيها الخانعون قد أينع الذعر، = وأعطى ثماره التذعيرُ
وملأتم أسواقنا بغلال الجبن، = حتى استكان منا الجسورُ
فألفنا(العويل) حين نبا في = السمع من جاثم الأسود (الزئيرُ)
واصطنعتم للفكر سوق رقيق = سيم فيه النهى ، وبيع الضميرُ
فقرأنا ما دبجوا من معاذير = هروب، تخزى عليها السطورُ
وسمعنا صوت الهزيمة،يخفيه = -على بؤسه- خطاب مثيرُ
وعلمنا-كما تريدون- : = أن الحرب في مثل حالنا تغريرُ
وبأن الجيش الذي سد عين الشمس = -ما رد عادياً - معذورُ
والسلاح الذي حشدنا ، فضاقت = بضحاياه من بنينا، القبورُ
قد عذرنا به الأساطيل لم ترهب = سفيناً، ولم تهبها بحورُ
وعذرنا حتى(الأواكس)، لم تكشف = مغاراً.. وكيف يرنو ضريرُ!!
حسبكم أيها المليئون نصحاً = وانهزاماً، فسعيكم مشكورُ!
اتركونا .. نحارب السيف أوداجاً، = ونردي الرمح اللئيم صدورُ
وأريحوا سلاحكم ، وأعدوه = لشعب، تحت الرماد يثورُ
ودعونا نرمي الحجارة من كف = صغير يحميه عزم كبيرُ
فوراء (المقلاع) بأس وصدق = ووراء (الصاروخ) رعب و زورُ
فكرة هايلة أخي أنجل...
أنا متأكد بأن الكل رايح يستفيد من هالموضوع...
رايح أبدأ مشاركتي بوضع نبذة عن الشاعر و القصيدة في الرد الثاني...
ولد الشاعر إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر في عام 1898، وكان والده مثقفاً مما أثر كثيراً في تنمية موهبته وصقل ثقافته، وقد تخرج الشاعر من مدرسة الطب في عام 1922، وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات ، ثم في وزارة الصحة ، ثم مراقباً عاماً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف.
- وقد نهل من الثقافة العربية القديمة فدرس العروض والقوافي وقرأ دواوين المتنبي وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من فحول الشعر العربي، كما نـهل من الثقافة الغربية فقرأ قصائد شيلي وبيرون وآخرين من رومانسيي الشعر الغربي.
- بدأ حياته الشعرية حوالي عام 1926 عندما بدأ يترجم بعض أشعار الفريد دي موسييه وتوماس مور شعراً وينشرها في السياسة الأسبوعية ، وانضم إلى جماعة أبولو عام 1932م التي أفرزت نخبة من الشعراء المصريين والعرب استطاعوا تحرير القصيدة العربية الحديثة من الأغلال الكلاسيكية والخيالات والإيقاعات المتوارثة .
- وقد تأثر ناجي في شعره بالاتجاه الرومانسي كما اشتهر بشعره الوجداني ، وكان وكيلاً لمدرسة أبوللو الشعرية ورئيساً لرابطة الأدباء في مصر في الأربعينيات من القرن العشرين .
وقد قام ناجي بترجمة بعض الأشعار عن الفرنسية لبودلير تحت عنوان أزهار الشر، وترجم عن الإنكليزية رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، وعن الإيطالية رواية الموت في إجازة، كما نشر دراسة عن شكسبير، وقام بإصدار مجلة حكيم البيت ، وألّف بعض الكتب الأدبية مثل مدينة الأحلام وعالم الأسرة وغيرهما.
- واجه نقداً عنيفاً عند صدور ديوانه الأول من العقاد وطه حسين معاً ، ويرجع هذا إلى ارتباطه بجماعة أبولو وقد وصف طه حسين شعره بأنه شعر صالونات لا يحتمل أن يخرج إلى الخلاء فيأخذه البرد من جوانبه ، وقد أزعجه هذا النقد فسافر إلى لندن وهناك دهمته سيارة عابرة فنقل إلى مستشفى سان جورج وقد عاشت هذه المحنة في أعماقه فترة طويلة حتى توفي في الرابع والعشرين من شهر مارس في عام 1953.
- وقد صدرت عن الشاعر إبراهيم ناجي بعد رحيله عدة دراسات مهمة، منها: إبراهيم ناجي للشاعر صالح جودت ، وناجي للدكتورة نعمات أحمد فؤاد ، كما كتبت عنه العديد من الرسائل العلمية بالجامعات المصرية .
ومن أشهر قصائده قصيدة الأطلال التي تغنت بها أم كلثوم ولحنها الموسيقار الراحل رياض السنباطي .
ومن دواوينه الشعرية :
وراء الغمام (1934) ، ليالي القاهرة (1944)، في معبد الليل (1948) ، الطائر الجريح (1953) ، وغيرها . كما صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته عن المجلس الأعلى للثقافة.
سوف أضع لكم قصيدته الأشهر..
قصيدة الأطلال أو كما يطيب لإبراهيم ناجي تسميتها ب(ملحمة الأطلال)...
نترككم مع القصيدة...
يَا فُـؤادِي رَحِـم اللهُ الـهوَى
كَانَ صَرحاً من خَيـالٍ فَهَـوى
اسقنِي واشـرَبْ عَلـى أَطلالـهِ
واروِ عَنِّي طَالَمـا الدَّمـع رَوَى
كَيفَ ذَاك الحبّ أَمسَـى خَبـراً
وحَديثـاً من أَحَاديـث الجـوَى
وبِساطـا من نَدامَـى حلم هـم
تـواروا أبـداً وهـو انطـوى
يا رياحا ليـس يهـدا عصفـها
نضب الزيتُ ومصباحي انطفـا
وأنا أقتـات مـن وهـم عفـا
وأفـي العمـر لنـاسٍ ما وفَـى
كـم تقلبـت علـى خنجـره
لا الهوى مال ولا الجفـنُ غفـا
وإذا القلـبُ علـى غفـرانـهِ
كلـما غاربـه النصـلُ عفـا
يا غراما كان منّـي فِـي دمـي
قدراً كالمـوت أو فـي طعمـهِ
ما قضينا ساعـة فـي عرسـهِ
وقضينـا العمـر فِـي مأتـمه
ما انتزاعـي دمعـةً مـن عينـه
واغتصابِـي بسمـةً مـن فمـهِ
ليت شعـري أيـن منه مهربِـي
أين يَمضـي هـاربٌ من دمـهِ
لست أنسـاكِ وقـد أغريتنِـي
بفـمٍ عـذب المنـاداة رقيـقْ
ويـد تَمتـد نَحـوي كـيـدٍ
من خلال الموج مُـدّتْ لغريـقْ
آه يـا قبـلـة أقـدامـي إذا
شكتِ الأقدامُ أشـواكَ الطريـقْ
وبريقـاً يظمـأ السـاري لَـهُ
أين فِي عينيك ذيَّـاك البـريـقْ
لست أنسـاك وقـد أغريتنِـي
بالذرى الشم فأدمنتُ الطمـوحْ
أنـت روح فِي سَمائـي وأنـا
لك أعلو فكأنِّـي مَحـضُ روحُ
يا لَهـا مـن قمـم كنّـا بِهـا
نتـلاقَـى وبسـرّينـا نبـوحْ
نستشف الغيـبَ من أبراجهـا
ونرى الناس ظلالاً فِي السفـوحْ
أنتِ حسن فِي ضحـاه لَم يَـزَلْ
وأنـا عنـديَ أحـزان الطَفَـل
وبقايا الظل من ركـب رحـلْ
وخيوطُ النُّـور من نَجـمٍ أفـلْ
ألـمـح الدنيـا بعينِـي سئـمْ
وأرى حولِـيَ أشبـاحَ الـمللْ
راقصات فوق أشـلاء الـهوى
معولاتٍ فوق أجـداثِ الأمـلْ
ذهـب العمـرُ هبـاءَ فاذهبِـي
لَـم يكـن وعـدُك إلا شبحـا
صفحةٌ قَد ذَهـب الدَّهـرُ بِهـا
أثبـت الحـب عليـها ومَحـا
انظري ضحكي ورقصي فرحـا
وأنـا أحـمل قلبـاً ذُبِـحَـا
ويرانِي النـاسُ روحـاً طائـراً
والجوى يطحننِي طحن الرحـى؟
كنت تِمثـال خيالِـي فَهـوَى
الـمقـاديـر أرادتْ لا يـدِي
ويْحها لَم تَـدرِ ماذا حطمـتْ
حطمت تاجي وهدّت معبـدي
يا حيـاة اليـائـس الـمنفـرد
يا يبابـاً مـا بـه مـن أحـدِ
يا قفـاراً لافحـاتٍ مـا بِهـا
من نَجـي.. يا سكـون الأبـدِ
أين من عينِـي حبيـبٌ ساحـرٌ
فيـه نبـلٌ وجـلالٌ وحـيـاءْ
واثقُ الخطـوةِ يَمشـي ملكـا
ظالِمُ الحسن شهـيُّ الكبـريـاءْ
عبقُ السّحـرِ كأنفـاسِ الرُّبَـى
ساهمُ الطرفِ كأحـلامِ المسـاءْ
مشـرقُ الطلعـةِ فِـي منطقـهِ
لغـةُ النُّـورِ وتعبيـرُ السَّمـاءْ
أين منِّـي مَجلـسٌ أنـت بـهِ
فتنـةٌ تَمـت سنـاء وسـنَـى
وأنـا حـبٌّ وقـلــبٌ ودمٌ
وفـراشٌ حـائـرٌ منـك دنـا
ومـن الشَّـوقِ رسـولٌ بيننـا
ونـديـمٌ قـدَّم الكـأسَ لنـا
وسقـانـا فانتفضنـا لَحظـةً
لـغـبـارٍ آدمـي مـسـنـا
قَد عَرفنا صَولـةَ الجسـمِ التِـي
تَحكم الحيَّ وتطغـى فِي دمـاه
وسَمعنـا صرخـةً فِي رعدِهـا
سـوط جـلاّدٍ وتعذيـب إلـه
أمرْتنـا فعـصـيـنـا أمرهـا
وأبينا الـذلَّ أن يغشـى الجبـاه
حكم الطاغي فكنا فِي العصـاهْ
وطردنا خلـفَ أسـوارِ الحيـاهْ
يا لمنفييـن ضـلاًّ فِي الوعـورْ
دميا بالشَّوك فيـها والصخـور
كُلَّـما تَقسـوا اللَّيالِـي عرفـا
روعة الآلامِ فِي المنفـى الطهـورْ
طـردا من ذلك الحلـم الكبيـرْ
للحظوظِ السُّودِ واللَّيلِ الضَّريـرْ
يقبسـان النُّـورَ من روحيْهـما
كُلَّما قَد ضنـت الدّنيـا بنـورْ
أَنت قَد صَيـرت أمري عجبـا
كثرتْ حَولِـيَ أطيـارُ الرُّبَـى
فـإذا قلـت لِقلبِـي سـاعـةً
قم نغـردْ لسـوى ليلـى أبَـى
حجـبْ تأبَـى لعينِـي ماربـا
غيـر عيـنـيـك ولا مطلبـا
أنـتِ من أسدلَهـا لا تدعـي
أننِّي أسدلـت هـذي الحُجُبـا
ولكم صاح بِي اليـأسُ انتزعـها
فيـرد القدرُ الساخـرُ : دعـها
يا لَهـا من خطـة عميـاء لـو
أننِّي أبصـر شيئـاً لَـم أطعـها
ولِـيَ الـوَيـل إذا لبـيـتُـها
ولِـيَ الويـلُ إذا لَـم أتبعـها
قد حنت رأسي ولو كل القـوى
تشتري عـزة نفسـي لَم أبعـها
يـا حبيبـاً زرتُ يومـاً أيكَـهُ
طائـر الشَّـوق أغنـي أَلَمـي
لك أبطـاء الـدلالِ الـمنعـمِ
وتَجنـيْ القـادر الـمُحتكـمِ
وحنينِـي لك يَكـويْ أعظمـي
والثَّوانِـي جَمـرات فِي دمـي
وأنـا مرتقـبٌ فِـي موضعـي
مرهفُ السَّمـعِ لوقـعِ القـدمِ
قـدم تَخطـو وقلبِـي مشبـه
موجـة تَخطـو إلَى شاطئـها
أيهـا الظالِـم بالله إلَـى كَـم
أسفح الدَّمـعَ علـى موطئـها
رحـمةٌ أنت فهـل من رحـمةٍ
لغـريـب الـرُّوح أو ظامئـها
يا شفاء الروُّح رُوحي تَشتَكـي
ظلـمَ آسيـها إلَـى بـارئـها
أعطنِي حُريَّتِـي أطلـق يَـديَّ
إنَّنِي أعطيتُ ما استبقيـتُ شـيّ
آه من قَيـدك أَدمَـى مِعصَمـي
لِـمَ أبقيـهِ ومـا أبقَـى علـيَّ
ما احتفاظي بِعهود لَـم تصنـها
وإلام الأسـر والـدنيـا لـديْ
ها أنا جفتْ دموعي فاعفُ عنـها
إنَّها قَبـلَك لَـم تبـذلْ لِحـيْ
وهبِ الطائر عن عشـك طـارا
جفتِ الغـدرانُ والثلـجُ أغـارا
هذه الدنيـا قلـوب جَمَـدتْ
خبتِ الشعلةُ والجمـرُ تـوارى
وإذا مـا قبـس القلـب غـدا
من رمادٍ لا تسلْهُ كيـف صـارا
لا تسلْ واذكرْ عذاب المصطلـيْ
وهو يذكيه فـلا يقبـسُ نـارا
لا رعـى اللهُ مسـاءً قـاسيـا
قد أرانِيْ كلَّ أحلامـي سـدى
وأرانِـيْ قلـبَ مـن أعـبـدُهُ
ساخراً من مدمعي سخر العـدا
ليت شعري أي أحداث جـرت
أنزلت روحَك سجنـاً موصـدا
صدئت روحـك فِـي غيهبـها
وكذا الأرواح يعلوهـا الصـدا
قد رأيتُ الكـونَ قبـراً ضيقـا
خيّم اليـأسُ عليـهِ والسكـوتْ
ورأت عينِي أكاذيـب الـهوى
واهياتٍ كخيـوطِ العنكبـوتْ
كنت ترثي لِي وتـدري ألَمـي
لو رثى للدمع تِمثـال صمـوتْ
عنـد أقدامـك دنيـا تنتهـي
وعلـى بابـك آمـالٌ تَمـوتْ
كنت تدعونِـي طفـلاً كلـما
ثـار حـبِّـي وتنـدتْ مقلـي
ولك الحق لقـد عـاش الـهوى
فِيَّ طفـلاً ونَمـا لَـم يعقـلِ
ورأى الطعـنـة إذ صـوبتـها
فمشـت مَجنـونـة للمقتـل
رمـت الطفـلَ فأدمـتْ قلبُـه
وأصابـتْ كبـريـاءَ الرجـلِ
قلت للنفس وقد جزْنا الوصيـدا
عجلي لا ينفـعُ الحـزمُ وئيـدا
ودعـي الهيكـل شبـتْ نـارُهُ
تأكلُ الركَّـعَ فيـهِ والسجـودا
يتمنَّـى لِـي وفـائـي عـودةً
والهوى المَجروحُ يَأبَى أن نعـودا
لِي نَحو اللهـب الذاكـي بـه
لفتـة العـود إذا صـار وقـودا
لـسـتُ أنـســى أبــداً
سـاعـة فِـي الـعـمــرِ
تَـحـت ريـحٍ صـفـقـتْ
لارتـقـاصِ الـمـطـــرِ
نـوّحــتْ لـلـذِكـــرِ
وشـكـتْ لـلـقـمـــرِ
وإذا مــا طـربـــــتْ
عـربـدتْ فِـي الـشـجـرِ
هــاك مـا قـد صـبــت
الـريـح بـإذن الـشـاعـر
وهـي تـغـري الـقـلـب
اغـراء النصيـح الفـاجــر
أيهـا الـشـاعـر تـغـفـو
تـذكـرُ العهـدَ وتصـحـو
وإذا مـا الـتــأم جــرحٌ
جـد بـالـتـذكـارِ جـرحُ
فتعـلـمْ كيـف تـنـسـى
وتعـلـمْ كيـف تَـمـحـو
أو كــل الـحــب فِــي
رأيـك غـفـرانٌ وصـفـحٌ
هــاك فـانـظـرْ عــددَ
الـرمـلِ قلـوبـا ونـسـاءْ
فـتـخـيـرْ مـا تـشــاءْ
ذهـب الـعـمـرُ هـبــاءْ
ضــل فِـي الأرض الــذي
ينشـد أبـنـاء الـسـمـاءْ
أي روحــانــيـــــة
تـعـصـر مـن طيـن ومـاءْ
أيهـا الـريـح أجـلْ لكنـما
هي حبِّـي وتعلاتِـي ويأسـي
هي فِي الغيب لقلبِـي خلقـتْ
أشرقتْ لِي قبل أن تشرقَ شَمسي
وعلى موعدها أطبقـتُ عينِـي
وعلى تذكارها وسدتُ رأسـي
جـنّـتِ الـريـحُ ونـادتـه
شـيـاطـيــن الـظــلام
أخـتـامـاً كيـف يَحـلـو
لك فِـي الـبـدء الـخـتـام
يـا جـريْـحـا اسـلــمَ
الجـرحَ حَـبِـيـبـا نـكـأهْ
هــو لا يـبـكـــي إذا
الـنـعـي بِـهـذا نـبــأْه
أيـهـا الـجـبــار هــل
تـصـرع مـن أجـل امـرأهْ
يا لَها من صيحـةٍ مـا بعثـت
عنـده غيـر أليـمِ الـذكـرِ
أرقـت فِي جنبـه فاستيقظـت
كبقـايـا خنجـر منكســرِ
لَمـع الـنـهـرُ ونـاداه لـه
فمضـى منحــدراً للنهــرِ
ناضبُ الـزادِ وما مـن سفـرِ
دون زادٍ غيـر هـذا السفــر
يا حَبِيبِـي كل شـيء بقضـاءْ
مـا بأيـدينـا خُلِقْنـا تعسـاءْ
رُبَّمـا تَجمـعُـنـا أقـدارُنـا
ذَات يَـومٍ بَعدمـا عَـزَّ اللِّقـاءْ
فـإذا أنكـر خـلٌّ خـلَّــه
وتَـلاقينـا لِـقـاءَ الغُـربـاءْ
ومَضـى كـلٌّ إلَـى غـايتـهِ
لا تَقلْ شيئا! وقل لِي الحظ شـاءْ
يا مغنِّي الخلـد ضيعـت العمـرْ
فِـي أنـاشيـد تغنّـى للبشـرْ
ليس فِي الأحيـاءِ من يسمعنـا
ما لنـا لسنـا نغنِّـي للحجـرْ
للجمـارات التِي ليسـتْ تعـي
والرميمات البوالِـي فِي الحفـرْ
غنّها سـوف تراهـا انتفضـتْ
ترحم الشـاديْ وتبكـي للوتـرْ
يـا نـداء كلمـا أرسـلـتُـه
رد مقهـوراً وبالحـظِّ ارتطـم
وهتافـاً من أغاريـد الـمُنَـى
عاد لِـي وهـو نـواحٌ ونـدمْ
رب تـمثـالٍ جـمالٍ وسنـا
لاح لِي والعيش شجـو وظلـمْ
ارتَمَـى اللَّحـنُ عليـهِ جاثيـاً
ليس يدري أنـه حسـنٌ أصـمْ
هـدأ اللَّيـلُ ولا قلــب لَـهُ
أيها الساهـر يـدري حيـرتكْ
أيهـا الشاعـر خـذ قيثارتـك
غنِّ أشجانك واسكبْ دمعتَـك
رب لَحن رَقَـصَ النجـمُ لَـهُ
وغزا السحب وبالنجـم فتـكْ
غنّهِ حتَّى نَـرَى ستـرَ الدُّجَـى
طلـع الفجـرُ عليـه فانْهتـكْ
وإذا مـا زهـرات ذعــرت
ورأيت الرعـبَ يغشـى قلبـها
فترفـقْ واتئـدْ واعـزفْ لَهـا
من رقيق اللحنِ وامسحْ رعبَـها
رُبَّما نامتْ على مهـدِ الأسَـى
وبكـتْ مستصرخـاتٍ ربـها
أيهـا الشاعـر كم من زهـرةٍ
عوقبتْ لَم تـدرِ يومـاً ذنبَـها
ابوالحواتم
27-12-2006, 15:47
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
أحببت أن أشارككم في هذه الزاوية من شاعر وقصيدة :
ومثالي في هذا هو الشاعر : حسان بن ثابت
حسان بن ثابت من أهل المدينة ينحدر من بيت شريف من بيوت الخزرج، وينتمي إلى بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما أبوه فهو ثابت بن المنذر الخزرجي من سادة قومه، ومن أشرفهم، وأما أمه فهي الفزيعة بنت خنيس بن لوزان بن عبدون وهي أيضا خزرجية.وحسان بن ثابت أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، ولد بالمدينة، ونشأ في الجاهلية، وعاش على الشعر، فكان يمدح المناذرة والغساسنة، وبالغ في مدح آل جفنة من ملوك غسان فأغدقوا عليه العطايا، وملأوا يديه بالنعم، ولم ينكروه بعد إسلامه فجاءته رسلهم بالهدايا من القسطنطينية، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أسلم حسان مع الأنصار، وانقطع إلى مدحه والذود عنه، وأصبح الشاعر المنافح عن دين الإسلام، فاشتهر بذلك ذكره، وارتفع قدره، وعاش ما عاش موفور الكرامة مكفي الحاجة من بيت المال حتى توفي سنة 54 للهجرة بالغا من العمر مائة وعشرين سنة، وقد كف بصره في آخر أيامه.
وهذه واحده من قصائده :
عفت ياذا الاصابع فالجواء = الى عذراء منزلها الخلاء
ديار من بني الحسحاس قفر= تعفيها الروامس والسماء
وكانت لايزال بها انيس= خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ولكن من لطيف= يؤنسني اذا ذهبالعشاء
لشعثا الذي قد تيمــــــته= فليس في قلبه منها شفاء
كأن خبيأة من بيت رأس= يكون مزاجها عسل وماء
على انيابها أو طعم غص= من التفاح هصره اجتناء
اذا ما الاشربات ذكرن يوم=ا فهن لطيب الراح فد اء
نوليها الملامة ان الــمنــا= اذا ما كان مغث او لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكــا= واسداً ماينهنها اللقاء
عدمنا خيلنا ان لم تروها= تثير النقع موعدها كداء
يبارين الاسنت مصغيات= على اكتافها الاسل الضماء
تظل جيادنا متلطمات= تلطمهن بالخمر النساء
فأما تعرضوا عنا اعتمرنا= وكان الفتح وانكشف الغطاء
والا فاصبروا لجياد يومٍ= يعز الله فيه من يشاء
وقال الله قد يسرت جنداً= هم الانصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد= قتال او سباب او هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا= ونضرب حين تختلط الدماء
وقال الله قد ارسلت عبدا= يقول الحق ان نفع البلاء
شهدت به وقومي صدقوه= فقلتم مانجيب ولا نشاء
وجبريل امين الله فينا =وروح القدس ليس له كفاء
الاابلغ ابا سفيان عني= فأنت مجوف نخب هواء
هجوت محمدا فأجبت عنه= وعند الله في ذاك الجزاء
اتهجوه ولست له بكفء= فشرككما لخيركما الفداء
هجوت مباركاً براًحنيفا=ً امين الله شيمته الوفاء
فمن يهجوا رسول الله منكم =ويمدحه وينصره سواء
فأن ابي ووالده وعرضي= لعرض محمد منكم وقاء
فإما تثقفن بنو لؤيٍّ =جذيمت ان قتلهم شفاء
اولئك معشراً نصروا علينا =ففي اضفارنا منهم دماء
وحلف الحرث ابن ابي ضرار= وحلف قريضت منا براء
لساني صارمٌ لاعيب فيه= وبحري لاتكدره الدلاء
تحياتي
وكل عام وانتم بخير
ليس الغريب...للإمام (زين العابدين)
--------------------------------------------------------------------------------
هذه القصيدة للإمام(زين العابدين) سلام الله عليه
أتمنى ان تحوز على رضاكم وتنال اعجابكم.
..................................................
ليس الغريب غريب الدار والوطن
أن الغريب غريب اللحد والكفن
أن الغــــريـب لــه حــق لغـربته
على المقيمين في الاوطان والسكن
سفري بعيد وزادي لن يبلغني
وقوتي ضعفي والموت يطلبني
ولي بقايا ذنوب لست أعلمها
الله يعلمها في السر والعلن
ماأحلم الله عني حيث أمهلني
وقد تماديت في ذنبي ويسترني
كأنني بين جل الاهل منطرحا
على الفراش وأيديهم تقلبني
وقد تجمع حولي من ينوح ومن
يبكي عليّ وينعاني ويندبني
وقد أتو بطبيب كي يعالجني
ولم أرى الطب هذا اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها
من كل عرق بلا رفق ولاهون
واستخرج الروح مني في تقرقرها
وصار ريقي حريراً حين قرقرني
وغمضوني وراح الكل وانصرفو
بعد الاياس وجدوا في شرى الكفن
وأخرجوني من الدنيا فوا أسفا
على رحيلي بلا زاد يبلغني
وحملوني على الاكتاف أربعه
من الرجال وخلفي من يشيعني
صلو علىّ صلاه لاركوع لها
ولا سجود لعل الله يرحمني
وأنزلوني إلى قبري على مهل
وقدموا واحد منهم يلحدني
وقال هلو عليه التراب واغتنموا
حسن الثواب من الرحمن بالمنن
في ظلمه القبر لاأم هناك ولا
أب شفيق ولاأخ يؤنسوني
فلا تغرنك الدنيا وزينتها
وانظر الى فعلها في الاهل والوطن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير الحنط والكفن
يازارع الخير تحصد بعده ثمرا
يازارع الشر موقوف على الوهن
.......................................
نبض همبوبهmj
القطيف
The bard
04-01-2007, 19:12
كعب بن زهير بن أبي سلمى، المزني، أبو المضرَّب.
شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد، كان ممن اشتهر في الجاهلية.
ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأقام يشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، دمه فجاءه كعب مستأمناً وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وخلع عليه بردته.
وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوّام كلهم شعراء. وقد كَثُر مخمّسو لاميته ومشطّروها وترجمت إلى غير العربية.
بانت سعاد
بـانَتْ سُـعادُ فَـقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ * مُـتَـيَّمٌ إثْـرَها لـم يُـفَدْ مَـكْبولُ
وَمَـا سُـعَادُ غَـداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا * إِلاّ أَغَـنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
هَـيْـفاءُ مُـقْبِلَةً عَـجْزاءُ مُـدْبِرَةً * لا يُـشْتَكى قِـصَرٌ مِـنها ولا طُولُ
تَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ * كـأنَّـهُ مُـنْـهَلٌ بـالرَّاحِ مَـعْلُولُ
شُـجَّتْ بِـذي شَـبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ * صـافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْوَ مَشْمولُ
تَـنْفِي الـرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ * مِـنْ صَـوْبِ سـارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
أكْـرِمْ بِـها خُـلَّةً لـوْ أنَّها صَدَقَتْ * مَـوْعودَها أَو ْلَوَ أَنَِّ النُّصْحَ مَقْبولُ
لـكِنَّها خُـلَّةٌ قَـدْ سِـيطَ مِنْ دَمِها * فَـجْـعٌ ووَلَـعٌ وإِخْـلافٌ وتَـبْديلُ
فـما تَـدومُ عَـلَى حـالٍ تكونُ بِها * كَـما تَـلَوَّنُ فـي أثْـوابِها الـغُولُ
ولا تَـمَسَّكُ بـالعَهْدِ الـذي زَعَمْتْ * إلاَّ كَـما يُـمْسِكُ الـماءَ الـغَرابِيلُ
فـلا يَـغُرَّنْكَ مـا مَنَّتْ وما وَعَدَتْ * إنَّ الأمـانِـيَّ والأحْـلامَ تَـضْليلُ
كـانَتْ مَـواعيدُ عُـرْقوبٍ لَها مَثَلا * ومــا مَـواعِـيدُها إلاَّ الأبـاطيلُ
أرْجـو وآمُـلُ أنْ تَـدْنو مَـوَدَّتُها * ومـا إِخـالُ لَـدَيْنا مِـنْكِ تَـنْويلُ
أمْـسَتْ سُـعادُ بِـأرْضٍ لا يُـبَلِّغُها * إلاَّ الـعِتاقُ الـنَّجيباتُ الـمَراسِيلُ
ولَـــنْ يُـبَـلِّغَها إلاَّ غُـذافِـرَةٌ * لـها عَـلَى الأيْـنِ إرْقـالٌ وتَبْغيلُ
مِـنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ * عُـرْضَتُها طـامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ
تَـرْمِي الـغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ * إذا تَـوَقَّـدَتِ الـحَـزَّازُ والـمِيلُ
ضَـخْـمٌ مُـقَـلَّدُها فَـعْمٌ مُـقَيَّدُها * فـي خَلْقِها عَنْ بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ
غَـلْـباءُ وَجْـناءُ عَـلْكومٌ مُـذَكَّرْةٌ * فــي دَفْـها سَـعَةٌ قُـدَّامَها مِـيلُ
وجِـلْـدُها مِـنْ أُطـومٍ لا يُـؤَيِّسُهُ * طَـلْحٌ بـضاحِيَةِ الـمَتْنَيْنِ مَهْزولُ
حَـرْفٌ أخـوها أبـوها مِن مُهَجَّنَةٍ * وعَـمُّـها خـالُها قَـوْداءُ شْـمِليلُ
يَـمْشي الـقُرادُ عَـليْها ثُـمَّ يُزْلِقُهُ * مِـنْـها لِـبانٌ وأقْـرابٌ زَهـالِيلُ
عَـيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ * مِـرْفَقُها عَـنْ بَـناتِ الزُّورِ مَفْتولُ
كـأنَّـما فـاتَ عَـيْنَيْها ومَـذْبَحَها * مِـنْ خَـطْمِها ومِن الَّلحْيَيْنِ بِرْطيلُ
تَـمُرُّ مِـثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ * فـي غـارِزٍ لَـمْ تُـخَوِّنْهُ الأحاليلُ
قَـنْواءُ فـي حَـرَّتَيْها لِـلْبَصيرِ بِها * عَـتَقٌ مُـبينٌ وفـي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
تُـخْدِي عَـلَى يَـسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ * ذَوابِــلٌ مَـسُّهُنَّ الأرضَ تَـحْليلُ
سُمْرُ العَجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيماً * لـم يَـقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْـمِ تَـنْعيلُ
كــأنَّ أَوْبَ ذِراعَـيْها إذا عَـرِقَتْ * وقــد تَـلَـفَّعَ بـالكورِ الـعَساقيلُ
يَـوْماً يَـظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً * كـأنَّ ضـاحِيَهُ بـالشَّمْسِ مَـمْلولُ
وقـالَ لِـلْقوْمِ حـادِيهِمْ وقدْ جَعَلَتْ * وُرْقَ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصَى قِيلُوا
شَـدَّ الـنَّهارِ ذِراعـا عَيْطَلٍ نَصِفٍ * قـامَـتْ فَـجاوَبَها نُـكْدٌ مَـثاكِيلُ
نَـوَّاحَةٌ رِخْـوَةُ الـضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَها * لَـمَّا نَـعَى بِـكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُ
تَـفْرِي الُّـلبانَ بِـكَفَّيْها ومَـدْرَعُها * مُـشَـقَّقٌ عَـنْ تَـراقيها رَعـابيلُ
تَـسْعَى الـوُشاةُ جَـنابَيْها وقَـوْلُهُمُ * إنَّـك يـا ابْـنَ أبـي سُلْمَى لَمَقْتولُ
وقــالَ كُـلُّ خَـليلٍ كُـنْتُ آمُـلُهُ * لا أُلْـهِيَنَّكَ إنِّـي عَـنْكَ مَـشْغولُ
فَـقُـلْتُ خَـلُّوا سَـبيلِي لاَ أبـالَكُمُ * فَـكُلُّ مـا قَـدَّرَ الـرَّحْمنُ مَفْعولُ
كُـلُّ ابْـنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ * يَـوْماً عـلى آلَـةٍ حَـدْباءَ مَحْمولُ
أُنْـبِـئْتُ أنَّ رَسُـولَ اللهِ أَوْعَـدَني * والـعَفْوُ عَـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَأْمُولُ
وقَـدْ أَتَـيْتُ رَسُـولَ اللهِ مُـعْتَذِراً * والـعُذْرُ عِـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَقْبولُ
مَـهْلاً هَـداكَ الـذي أَعْطاكَ نافِلَةَ * الْـقُرْآنِ فـيها مَـواعيظٌ وتَـفُصيلُ
لا تَـأْخُذَنِّي بِـأَقْوالِ الـوُشاةِ ولَـمْ * أُذْنِـبْ وقَـدْ كَـثُرَتْ فِـيَّ الأقاويلُ
لَـقَدْ أقْـومُ مَـقاماً لـو يَـقومُ بِـه * أرَى وأَسْـمَعُ مـا لـم يَسْمَعِ الفيلُ
لَـظَلَّ يِـرْعُدُ إلاَّ أنْ يـكونَ لَهُ مِنَ * الَّـرسُـولِ بِــإِذْنِ اللهِ تَـنْـويلُ
حَـتَّى وَضَـعْتُ يَـميني لا أُنازِعُهُ * فـي كَـفِّ ذِي نَـغَماتٍ قِيلُهُ القِيلُ
لَــذاكَ أَهْـيَبُ عِـنْدي إذْ أُكَـلِّمُهُ * وقـيـلَ إنَّـكَ مَـنْسوبٌ ومَـسْئُولُ
مِـنْ خـادِرٍ مِنْ لُيوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ * مِـنْ بَـطْنِ عَـثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ
يَـغْدو فَـيُلْحِمُ ضِـرْغامَيْنِ عَيْشُهُما * لَـحْمٌ مَـنَ الـقَوْمِ مَـعْفورٌ خَراديلُ
إِذا يُـسـاوِرُ قِـرْناً لا يَـحِلُّ لَـهُ * أنْ يَـتْرُكَ الـقِرْنَ إلاَّ وهَوَ مَغْلُولُ
مِـنْهُ تَـظَلُّ سَـباعُ الـجَوِّ ضامِزَةً * ولا تَـمَـشَّى بَـوادِيـهِ الأراجِـيلُ
ولا يَــزالُ بِـواديـهِ أخُـو ثِـقَةٍ * مُـطَرَّحَ الـبَزِّ والـدَّرْسانِ مَأْكولُ
إنَّ الـرَّسُولَ لَـسَيْفٌ يُـسْتَضاءُ بِهِ * مُـهَنَّدٌ مِـنْ سُـيوفِ اللهِ مَـسْلُولُ
فـي فِـتْيَةٍ مِـنْ قُـريْشٍ قالَ قائِلُهُمْ * بِـبَطْنِ مَـكَّةَ لَـمَّا أسْـلَمُوا زُولُوا
زالُـوا فـمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ * عِـنْـدَ الِّـلقاءِ ولا مِـيلٌ مَـعازيلُ
شُــمُّ الـعَرانِينِ أبْـطالٌ لُـبوسُهُمْ * مِـنْ نَـسْجِ دَاوُدَ في الهَيْجَا سَرابيلُ
بِـيضٌ سَـوَابِغُ قـد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ * كـأنَّـها حَـلَقُ الـقَفْعاءِ مَـجْدولُ
يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ * ضَـرْبٌ إذا عَـرَّدَ الـسُّودُ التَّنابِيلُ
لا يَـفْـرَحونَ إذا نَـالتْ رِمـاحُهُمُ * قَـوْماً ولَـيْسوا مَـجازِيعاً إذا نِيلُوا
لا يَـقَعُ الـطَّعْنُ إلاَّ فـي نُحورِهِمُ * ومـا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الموتِ تَهْليلُ
عبدالحسن
10-01-2007, 10:07
الشاعر الكبير /أحمد مطر
http://www.alsakher.com/images2/danger.gifأنا رجل ولد ولم يعش ومع ذلك سيموت .....
كتابة مقدمة أو تعريف بقامة تشبه قامة ضيفنا أمر لا يخلو من المخاطرة والمجازفة ليس لأنه قال ذات إحباط :
آه .. ياعصرَ القصاصْ
بلطةُ الجزّارِ لا يذبحُها قطرُ النـدى
لا مناصْ
آن لي أن أتركَ الحبرَ
وأن أكتبَ شعري بالرّصاصْ !
وليس لأنه يعترف علناً بأنه إرهابي ضليع في الإرهاب ! بل أن مكمن الخطورة أن الكلمات قد لاتفيه حقه ، فهو شاعر لا يشبه شعراء عصره ، ولا ينتمي لهم
...لعنتُ كل شاعرْ
يغازلُ الشفاه والأثداء والضفائر
في زمن الكلاب والمخافرْ
ولايرى فوهة بندقيةٍ
حين يرى الشفاه مستجيرهْ!
ولا يرى رمانةً ناسفةً
حين يرى الأثداء مستديرهْ!
ولايرى مشنقةً .. حين يرى الضفيرهْ!
شاعر تمرد على قوانين الشعراء ، فلم يكن له قضية بقدر ماكان هو نفسه قضية ، قراءة شعره علناً تهمة يعاقب عليها القانون في كل بلاد العرب !
(( كنت ساقول ذلك )) ربما تكون هذه العبارة هي ما يدور في خلد كل عربي حين يفرغ من قراءة قصيدة لضيفنا ! فقد استطاع التعبير عن كل هموم كل العطشى الباحثين عن رشفة من الحرية في أرض قاحلة لم يهطل عليها " مطر " الحرية منذ قرون !
شاعر.... تحفظ الناس قصائده عن ظهر قلب رغم أن أغلبهم لا يعرف صورته فهي لم تتصدر الصفحات الأولى ولم يحل ضيفاً في فضائيات العرب صباح مساء ، ولم يدغدغ مشاعر المراهقين بقصائد الخصر والنهدين !
شاعر..... تحفظ الناس قصائده ، رغم أنها من المحرمات في عرف كل السلطات !
شاعر .... حاربه مقص الرقيب حتى " قصه " من جذوره ليعيش مقصوصاً خارج الوطن .... إلا من قلوب الناس !
أود أن أرفع رأسي عالياً
لكنني
أخاف أن يحذفه الرقيب !!
شاعرنا الذي تنطلق كلماته كالرصاص لتثير الرعب في قلوب كل الجبارين ، وكل من ترتفع قاماتهم لا لشيء إلا لأنهم يقفون على أكوام من جماجم شعوبهم ، لازال يحلم ان يعود لوطنه ذات حرية ليتنفس عبق تراب الوطن الذي حرم منه !
حين تسابق كل الشعراء ـ أو أغلبهم ـ ليقدموا لنا "الفتات" كان شاعرنا يصر على أن يقدم لنا ( اللا .... فتات ) !!
شاعرنا متهم بالحرية ومريض بالقلم !!
جس الطبيب خافقي
وقال لي :
هل هاهنا الألم ؟
قلت له : نعم
فشق بالمشرط جيب معطفي
وأخرج القلم !
هز الطبيب رأسه ... وابتسم
وقال لي :
ليس سوى قلم !!!
فقلت : لا يا سيدي
هذا يدُ ... وفم !
رصاصة ... ودم !
وتهمة سافرة ... تمشي بلا قدم !
الجهات الأربع اليوم جنوب
كُلُّ وقتٍ
ما عدا لحظة ميلادكَ فينا
هو ظِلٌّ لنفاياتِ الزمانْ
كُلُّ أرضٍ
ما عدا الأرض التي تمشي عليها
هي سَقْطٌ مِن غُيارِ اللاّمكانْ
كُلُّ كون
قبل أن تلبسَهُ.. كان رمادا
كلُ لونٍ
قبل أن تلمسهُ.. كان سوادا
كلُ معنىً
قبل أن تنفُخَ في معناهُ نارَ العُنفوانْ
كان خيطاً من دُخانْ
لم يكن قبلكَ للعزَّةِ قلبٌ
لم يكن قبلكَ للسؤددِ وجهٌ
لم يكن قبلكَ للمجدَ لسانْ
كلُ شيءٍ حَسَنٍ ما كان شيئاً
يا جنوبيُّ
ولمّا كنتَ.. كانْ!
****
كانتِ الساعة لا تدري كم السّاعةُ
إلاّ
بعدما لقَّـنَها قلبكَ درسَ الخَفقانْ!
كانت الأرضُ تخافُ المشيَ
حتى عَلمتْها دَفقاتُ الدَّمِ في قلبكَ
فنَّ الدّورانْ!
لن تتيه الشمسُ، بعدَ اليومِ،
في ليلِ ضُحاها
سترى في ضوءِ عينيكَ ضياها!
وستمشي بأمانٍ
وستمشي مُطمئـناً بين جنْـبَيها الأمانْ!
فعلى آثارِ خُطواتِك تمشي،
أينما يمَّمتَ.. أقدامُ الدُّروبْ!
وعلى جبهتكَ النورُ مقيمٌ
والجهاتُ الأربع اليوم: جنوبْ
يا جنوبيُّ..
فمِنْ أينَ سيأتيها الغروبْ؟!
صار حتى الليلُ يخشى السَّيرَ في الليلِ
فأَنّى راحَ.. لاح الكوكبانْ
مِلءَ عيْنيكَ،
وعيناكَ، إذا أغمضَ عيْنيهِ الكَرى،
لاتغمضانْ!
****
يا جنوبيُّ..
ستأتيكَ لِجانُ الجانِ
تستغفِرُ دهرَ الصمتِ والكبْتِ
بصوتِ الصولجانْ
وستنهالُ التهاني
من شِفاهِ الإمتهانْ!
وستَغلي الطبلةُ الفصحى
لتُلقي بين أيديكَ
فقاعَ الهذيانْ
وستمتدُّ خطوطُ النارِ،
كُرمى لبطولاتكَ،
ما بين خطابٍ أو نشيدٍ أو بيانْ
وستجري تحتَ رِجليكَ
دِماءُ المهرجانْ
يا جنوبيُّ
فلا تُصغِ لهمْ
واكنُسْ بنعْليكَ هوى هذا الهوانْ
ليس فيهم أحدٌ يملكُ حقَّ الامتنانْ
كُلهم فوقَ ثناياهُ انبساطٌ
وبأعماقِ طواياهُ احتقانْ!
هم جميعاً في قطارِ الذلِّ ساروا
بعدما ألقوكَ فوق المزلَقانْ
وسقَوا غلاّية السائقِ بالزيتِ
وساقُوا لكَ كلَّ القَطِرانْ!
هُم جميعاً
أوثقوا بالغدرِ أيديكَ
وهم أحيوا أعاديكَ،
وقد عُدتَ مِنَ الحينِ
لِتُحيينا.. وتسقينا الحنانْ
كيف يَمْتـَنّونَ؟
هل يَمتنُّ عُريانٌ لِمن عَراهُ؟
هل يزهو بنصرِ الحُرِّ
مهزومٌ جبانْ؟!
****
يا جنوبيُّ..
ولن يُصدِقكَ الغَيْرةَ
إلاّ عاهِرٌ
ليس لهُ في حلباتِ العهْرِ ثانْ
بهلوانٌ
ثُعْلبانٌ
أُلعُبانْ
دَيْدَبانْ
مُعجِزٌ في قبحِهِ..
فاعجَبْ لِمنْ في جَنبهِ
كُلُّ القباحاتِ حِسانْ
كيف يبدو كلّ هذا القبْح
فيمَن قد بَراهُ الحَسَنانْ؟!
هوَ من إلْيَتِهِ السُّفلى
إلى إلْيَتِهِ العُليا
نفاياتُ إهاناتٍ.. عَليها شفتانْ!
وهوَ في دولتهِ
-مهما نَفخْناهُ وبالغنا بتوسيعِ المكانْ-
دودةٌ من مَرْطَبانْ!
سوف يُفتي: إنهُ ليس قَراركْ
وسَيُفتي: مجلسُ الأمنِ أجارَكْ
قلْ لهُ: في قبصةِ المجلس
آلاف القراراتِ التي تحفظُ داركْ
لِمَ لا يَمسَحُ عاركْ؟!
قُلْ لهُ: مِن مَجلسِ الأمنِ
طَلبْتَ الأمنَ قَبلي..
فلماذا أنت لا تجلسُ مثلي بأمانْ؟
قُلْ لهُ: لا يَقتلُ الجرثومَ.. إلا الغليانْ
قُلْ لهُ: إن بذورَ النّصرِ
لا تَنبُتُ إلاّ.. في ميادينِ الطِّعانْ
قُلْ لهُ: أنتَ مُدانْ!
****
يا جنوبيُّ
وَهَبْتَ الرِّيحَ باباً مُشرَعاً
من بَعدِما شرَّعتَ أسبابَ الهبوبْ
فَأصِخْ..
ها هو ذا صوتُ صفيرِ الزَّهوِ يأتي
مِن ملايين الثُقوبْ!
لا تقُلْ إنكَ لا تعرِفُ عنها أيّ شيءٍ
إنها.. نحنُ الشعوبْ!
وقصارى ما يُرجّى مِن ثُقوبٍ
أنَّ في صَفْرَتَها.. أقصى الوثوبْ!
سوف تحتلُّكَ
تأييداً وتعضيداً وتمجيداً
ونَستعمرُ سَمعيكَ
بجيشِ الهيَجانْ
يا جنوبيُّ
فَسَرِّحْنا بإحسانٍ
وقُلْ: فات الأوانْ
أنتمُ، الآنَ، تَجرَّأتُم على الزَّحفِ
وإنّي، من زمانٍ،
قد تجاوزتُ حدودَ الطيرانْ!
وأنا استأصَلتُ مِنّي ورماً
ثم تعافيتُ
ومازلتُم تُقيمونَ جميعاً
في خلايا السَّرطانْ!
وأنا هدًّمتُ للشرِّ كياناً
ولهُ في أرضِكُمْ..
مازالَ عِشرونَ كيانْ!
****
يا ابنَ لُبنانَ
بمضمارِ العُلا
طالعْتَ طِرْسَ العِزِّ
واستوعبتَ دَرسَ العُنفوانْ
قُلتَ: ماذا يجلبُ النَّصرَ؟
فقالتْ نفسكَ الحُرةُ:
إيمانٌ
وصبرٌ
وزِناد
وبَنَانْ
فتهيَّأتَ، وراهنْتَ على أن تَبلُغَ النَّصرَ
.. وما خاب الرِّهانْ
****
يا ابن لُبنانَ.. هَنيئاً
وحْدكَ النّاجحُ،
والعُرْبُ جميعاً..
سقطوا في الامتحانْ!
القرابين
هَطَلَتْ مِن كُلِّ صَوْبٍ عَينُ باكٍ
وَهَوَتْ مِن كُلِّ فَجٍّ كَفُّ لاطِمْ
وَتَداعى كُلُّ أصحابِ المواويلِ
وَوافَى كُلُّ أربابِ التّراتيلِ
لِتَرديدِ التّواشيحِ وتَعليقِ التّمائِمْ
وأقاموا، فَجأةً، مِن حَوْلِنا
سُورَ مآتِمْ .
إنَّهم مِن مِخلَبِ النَّسْرِ يخافونَ عَلَيْنا ..
وَكأَنّا مُستريحونَ على ريشِ الحَمائِمْ !
ويخافُونَ اغتصابَ النَّسْرِ لِلدّارِ ..
كأنَّ النَّسْرَ لَمْ يَبسُطْ جَناحَيْهِ
على كُلِّ العَواصِمْ !
أيُّ دارٍ ؟!
أرضُنا مُحتلَّةٌ مُنذُ استقلَّتْ
كُلَّما زادَتْ بها البُلدانُ.. قَلَّتْ !
وَغِناها ظَلَّ في أيدي المُغيرينَ غَنائِمْ
والثّرى قُسِّمَ ما بينَ النّواطيرِ قَسائِمْ .
أيُّ نِفطٍ ؟!
صاحِبُ الآبارِ، طُولَ العُمْرِ،
عُريانٌ وَمَقرورٌ وصائِمْ
وَهْوَ فَوقَ النّفطِ عائِمْ !
أيُّ شَعْبٍ ؟!
شَعبُنا مُنذُ زَمانٍ
بَينَ أشداقِ الرَّدى والخوفِ هائِمْ
مُستنيرٌ بظلامٍ
مُستجيرٌ بِمظالِمْ !
هُوَ أجيالُ يَتامى
تَتَرامى
مُنذُ ما يَقرُبُ مِن خَمسينَ عاما
كالقَرابينِ فِداءَ المُستبدّينَ " النّشامى" .
كُلُّ جيلٍ يُنتَضى مِن أُمِّهِ قَسْراً
لِكَيْ يُهدى إلى (أُمِّ الهَزائِمْ)
وَهْيَ تَلقاهُ وُروداً
ثُمَّ تُلقيهِ جَماجِمْ
وَبُروحِ النَّصرِ تَطويهِ
ولا تَقَبلُ في مَصْرعِهِ لَوْمةَ لائِمْ .
فَهُوَ المقتولُ ظُلْماً بيدَيْها
وَهُوَ المَسؤولُ عن دَفْعِ المَغَارِمْ !
فَإذا فَرَّ
تَفرّى تَحتَ رِجْلَيْهِ الطّريقْ
فَهْوَ إمّا ظامِئٌ وَسْطَ الصّحارى
أو بأعماقِ المُحيطاتِ غَرِيقْ
أو رَقيقٌ.. بِدماءٍ يَشتري بِلَّةَ ريقٍ
مِن عَدُوٍّ يَرتدي وَجْهَ شَقيقٍ أو صَديقْ !
فَلماذا صَمَتُوا صَمْتَ أبي الهَوْلِ
لَدَى مَوْتِ الضّحايا..
واستعاروا سُنَّةَ الخَنساءِ
لَمّا زَحَفَتْ كَفُّ المَنايا
نَحْوَ أعناقِ الجَرائِمْ ؟!
* *
يا شُعوباً مِن سَرابٍ
في بلادٍ مِن خَرابْ..
أيُّ فَرْقِ في السَّجايا
بَينَ نَسْرٍ وَعُقابْ ؟!
كُلُّها نَفْسُ البهائِمْ
كُلُّها تَنزِلُ في نَفْسِ الرّزايا
كُلُّها تأكُلُ مِن نَفسِ الولائِم
إنّما لِلجُرْمِ رَحْمٌ واحِدٌ
في كُلِّ أرضٍ
وَذَوو الإجرامِ مَهْما اختلَفَتْ أوطانُهمْ
كُلٌّ توائِمْ !
* *
عَصَفَ العالَمُ بالصَفَّينِ
حَقْناً لِدِمانا
وانقَسَمْنا بِهَوانا
مِثْلَما اعتَدْنا.. إلى نِصفَينِ
ما بَينَ الخَطيئاتِ وما بينَ المآثِمْ
وَتقاسَمْنا الشّتائِمْ .
داؤنا مِنّا وَفينا
وَتَشافينا تَفاقُمْ !
لو صَفَقْنا البابَ
في وَجْهِ خَطايا العَرَبِ الأقحاحِ
لَمْ تَدخُلْ عَلَيْنا مِنْهُ
آثامُ الأعاجِمْ !
سأكتب قصيدة الجميع يعشقها ,,, والبعض يجهل قائلها ,,, سأكتفي بالقول بأن قائل هذه القصيدة هو
((( أبو فراس الحمداني ))) ,,, لن أتحدث عنه فالجميع يعلم من هو أبو فراس الحمداني ,,,
أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ
أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟
بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ
ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!
إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوى
وأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ
تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحي
إذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ
مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُ
إذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!
حَفِظْتُ وَضَيَّعْتِ المَوَدَّةَ بيْننا
وأحْسَنُ من بعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ
وما هذه الأيامُ إلاّ صَحائفٌ
ِلأحْرُفِها من كَفِّ كاتِبِها بِشْرُ
بِنَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غادَةً
هَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُ
تَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ لي
لأُذْناً بها عن كلِّ واشِيَةٍ وَقْرُ
بَدَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّني
أرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ
وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْ
وإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ
فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْ
فقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ
وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،
لإنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدْر
وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،
فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُ
تُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌ
وهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟
فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى:
قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُ
فقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعَنَّتي،
ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!
فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا
فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهر
وما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌ
إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْر
وتَهْلِكُ بين الهَزْلِ والجِدِّ مُهْجَةٌ
إذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ
فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ،
و أنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ
وقلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ً
إذا البَيْنُ أنْساني ألَحَّ بيَ الهَجْرُ
فَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِها
لها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُ
كَأَنِّي أُنادي دونَ مَيْثاءَ ظَبْيَةً
على شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ
تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّها
تُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ
فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُ
لَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ
ولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍ
إذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُ
وإنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ
مُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصر
وإنّي لَنَزَّالٌ بِكلِّ مَخوفَةٍ
كَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُ
فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَنا
وأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْرُ
ولا أًصْبَحُ الحَيَّ الخُلُوفَ بغارَةٍ
و لا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ
ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةً
طَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْر
وحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيْلَ حتّى مَلَكْتُهُ
هَزيماً ورَدَّتْني البَراقِعُ والخُمْرُ
وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُها
فلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ
وَهَبْتُ لها ما حازَهُ الجَيْشُ كُلَّهُ
ورُحْتُ ولم يُكْشَفْ لأبْياتِها سِتْر
ولا راحَ يُطْغيني بأثوابِهِ الغِنى
ولا باتَ يَثْنيني عن الكَرَمِ الفَقْرُ
وما حاجَتي بالمالِ أَبْغي وُفورَهُ
إذا لم أَفِرْ عِرْضي فلا وَفَرَ الوَفْرُ
أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،
ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ
ولكنْ إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍ
فليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُ
وقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟
فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّ
ولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،
وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْر
يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى
فقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ
وهلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةً
إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟
هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ
فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ
ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ
كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُو
يَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما
عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ
وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،
وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ
سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ
وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ
وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ
ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ
وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ
ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ
تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُنا
ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ
أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،
وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ
The bard
14-01-2007, 20:00
هناك قصيدة ملأت عواطفي وأحاسيسي شعورا بمعنى الفقد والاشتياق للصديق للشاعر الأموي (جرير) يرثي فيها ( الفرزدق )
وما شدني إليها هو أن كليهما معارض للآخر في انتماءه إلى تياره. ومع ذلك أنشد جرير قصيدته المشهورة في الفرزدق ينعاه فيها.
لعمري لقد أشجى تميمـاً وهدهـا
على نكبات الدهر موت الفرزدق
عشيـة راحـوا للفـراق بنعشـه
إلى جدثٍ في هـوة الأرض معمـقِ
لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي
إلى كل نجم فـي السمـاء محلـقِ
ثوى حامل الأثقال عن كل مُغـرمٍ
ودامغ شيطان الغشـوم السملـقِ
عمـاد تميـم كلهـا ولسانـهـا
وناطقها البذاخ فـي كـل منطـقِ
فمن لذوي الأرحام بعد أبن غالبٍ
لجارٍ وعانٍ فـي السلاسـل موثـقِ
ومن ليتيم بعد موت ابـن غالـب
وأم عـيـال ساغبـيـن ودردقِ
ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما
يداه ويشفي صدر حـران مُحنَـقِ
وكم من دمٍ غـالٍ تحمـل ثقلـه
وكان حمولاً فـي وفـاءٍ ومصـدقِ
وكم حصن جبار هُمـامٍ وسوقـةٍ
إذا مـا أتـى أبوابـه لـم تغلـق
تفتـح أبـواب الملـوك لوجهـه
بغيـر حجـاب دونـه أو تملُـقِ
لتبكِ عليه الأنس والجـن إذ ثـوى
فتى مُضرٍ في كل غربٍ ومشـرقِ
فتىً عاش يبني المجد تسعيـن حجـةً
وكان إلى الخيرات والمجـد يرتقـي
فما مات حتـى لـم يُخلـف وراءه
بحيـة وادٍ صولـةً غيـر مصعـقِ
الكشاف 2
13-02-2007, 17:32
Angel
الأخت العزيزة
على السريع .. خطوة أدبية موفقة
وفقك الله
عامـــــر
03-03-2007, 02:39
هذه قصيدة لإيليا أبو ماضي من شعراء المهجر و هي بعنوان الطين :
نسي الطين ســاعةً أنه طيـــــ ** ــنٌ حقيــرٌ فصــالَ تيــهـاً و عــــــربــد
و كسا الخزُّ جســمه فتبــاهى ** و حـــــوى المــالَ كـيسُـــهُ فتمــــرّد
يا أخي لا تمــل بوجهــك عنـي ** ما أنــــا فــحمـــةٌ و لا أنــت فـــرقــــد
أنت في البردة الموَشّاةِ مثلي ** في كسائي الرديمِ تشقى و تسعد
أأمانـــيّ كلهــــــا من تـــــــــرابٍ ** و أمانيـــــكَ كلـــهـــا مــن عسجــــد؟
أأمانــــي كلهــــا للتـــــــلاشـــي ** و أمــــانيــــك للخــــلــــود المؤكــّد؟
لا؛ فهذي و تلك تأتي و تمضي ** كــــذويهــــا و أي شــــيءٍ يؤَبّـــــــد؟
أيها المزدهي إذا مسك السقــ ** مُ ألا تشــــتكـــــي؟ ألا تتــنــهّــــــد؟
قمـــــرٌ واحـــــدٌ يطــــل عليـــنــا ** و علــــى الكــــوخِ و البنـــاءِ الموطّد
إن يكــــن مشرقاً لعينيكَ إنــــي ** لا أراه مــــن كـــوة الكــــوخِ أســود
لو ملكت الحقول في الأرض طُراً** لـم تكن من فراشةِ الحقلِ أسعـــد
أجميلٌ؟ ما أنت أبهى من الــــــور ** دةِ ذاتِ الشذا و لا أنـــت أجــــــود
أم عـــزيزٌ؟ و للبعوضــــةِ من خـــدّ ** يكَ قــــوتٌ و فــــي يديــكَ المهنّـد
أم قـــويٌ؟ إذن مُر النــــومَ إذ يغــ **شاك و الليــــلَ عن جفــونــك يرتــد
أنت مثلــــي من الثــــرى و إليــــه ** فلماذا يا صاحبي التيه و الصـــد؟
أيها الطين لست أنقى و أسمـــى ** من ترابٍ تـــدوس أو تتـــــوســــد
لا يكــــن للخصامِ قلبك مــــــــــأوىً ** إن قلبيَ للحـــــبِّ أصبـــــح مَعبد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن اقطاب الصادقين ولامعيهم هو المرحوم المجاهد البطل الحسين بن حجاج النيلي البغدادي وهو من شعراء اهل البيت وهو من منطقة تعرف بمشروع المسيب في العراق، تقع بين المحاويل ومدينة الحصوة في العراق بين الحلة وبغداد، تقول المصادر في تقييمها لهذا الشاعر البطل ان درجته ودرجة امرء القيس واحدة من حيث مكانة الشعر والاداء وقد عاصر السيدين الرضي والمرتضى كما ان له ديوان شعر في عدة مجلدات، والمرحوم الشريف الرضي اعلى الله مقامه جمع مختارات قسم من شعره اللذيذ وسماه الحسن من شعر الحسين، ولعل معظم المؤمنين مرت على اذهانهم قصيدته المأثورة والمشهورة والتي يتداولها الخطباء قديماً وحديثاً وهي من مفاخر قصائده، قصيدته التي خاطب بها امير المؤمنين(ع) يوم زار النجف الاشرف وكانت آنذاك قبة الامام امير المؤمنين البيضاء قبل ان تذهب، بناها داود العباسي في قضية خاصة بعد ان تحول من معاد الى موالي لاهل البيت ونظر اليها الحجاج بن النيلي من بعيد وابتهج، هذه الحالة سمعتها من الابدال من العظام ان من خصائص قبر امير المؤمنين او النجف الاشرف ان الانسان اذا كان موالياً فأول ما تقع عينه على قبة امير المؤمنين يذوب، ينبهر فيتفاعل في ولاء امير المؤمنين وبالعكس لاحظت بعض الخصوص يأتي اما لتشييع جنازة او لمعاملة لما يرى القبة يصاب بطعنة في صدره - نعوذ بالله- ولكن على اي حال والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكداً، لما جاء الحسين بن الحجاج النيلي لاول مرة يزور امير المؤمنين شاهد القبة من بعيد، ابتهج، تطاير فرحاً وارتجل على البديهة فوراً صاح:
يا صاحب القبة البيضاء على النجف
من زار قبرك واستشفى لديك شفي
زوروا ابا الحسن الهادي فانكم
تحضون بالاجر والاقبال والشرف
زوروا لمن يسمع النجوى لديه
فمن يزره بالقبر ملهوفاً لديه كفي
وقل سلام من الله السلام على اهل
السلام واهل العلم والشرف
القصيدة رائعة وجميلة واحب قراءتها والتذ بترديدها ، يقول في مقطع آخر:
اني اتيتك يا مولاي من بلدي
مستمسكاً بحبال الحق بالطرف
راجي بأنك يا مولاي تشفع لي
وتسقني من رحيق شافي اللهف
لانك العروة الوثقى فمن علقت
بها يداه فلن يشقى ولن يخف
وانك الآية الكبرى التي ظهرت
للعارفين بأنواع من الطرف
بحب حيدرة الكرار مفتخري
به شرفت وهذا منتهى شرفي
الحمد لله على هذه النعمة التي اولانا الله بها وهو حب حيدرة وحب ابي الحسن والحسين رحم الله هذا الشاعر ختم القصيدة بهذا البيت وما اروعه، يروي صاحب الانوار المضيئة يقول ان محمد بن قارون من الصلحاء، لكنه كان لا يحب الحسين بن الحجاج النيلي ولكن حدثت له نقلة عجيبة انه تفانى في حب الحسين بن الحجاج، السبب في هذه النقلة انه رأى في المنام كأنه في حرم الحسين(ع) بكربلاء وكانت الزهراء بأبي هي وامي امام الضريح جالسة وامامها الامام الصادق بين ضريح الحسين وولده علي الاكبر سلام الله عليهما، اذ مر الحسين بن الحجاج النيلي فقال محمد بن قارون اني لا احب هذه فصاحت الزهراء(ع) احبوه فأنه من لا يحبه فليس من شيعتنا، استيقظ محمد بن قارون وتحول الى صديق ومحب للحسين بن الحجاج النيلي تغمده الله برحمته، الحسين الحجاج عاش مشرداً مغترباً طوال عشرين عاماً لا يعرف اهله عن مكانه لانه كان مهدداً في حياته ولذلك لما توفي رضوان الله عليه سنة 391هـ في 27 جمادي الثاني وجد في وصيته مكتوب بأن يدفن عند رجلي الامام الكاظم وتكتب هذه الآية على قبره «وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد» يعني وكما الى الآن لما غادرت العراق كانت هذه الصخرة على قبره مكتوبة بوصية منه وكأنه يشير كما ان كلب اهل الكهف نجا بأتباعه لاهل الكهف انا انجو بأتباعي لاهل البيت، ورثاه الشريف الرضي بقوله:
نعوه على حسن ظني به
فلله ماذا نعى الناعيان
رضيع ولاء له شعبه من
القلب مثل رضيع اللبان
وما كنت احسب ان الزمان
يقل مضارب ذلك اللسان
ليبكي الزمان طويلاً عليك
فقد كنت خفة روح الزمان
أسأل الله سبحانه وتعالى ان يزيد في علو درجات هذا الشاعر البطل شهيد الاسلام رب انسان يموت على فراشه ولكنه اعظم درجة من الشهيد المقاتل لان عشرين سنة متغرب متخفي بسبب ولاءه لاهل البيت ودفاعه عنه ليبكي الزمان طويلاً عليك فقد كنت خفة روح الزمان
تجذبني قصائد الشاعر العراقي / كريم العراقي
فهو من خلاله قصائده كمن يسرد على مسامعنا حكايا لا تنتهي بمجرد إنتهاء القصيده
تجذبني طريقة إنتقاله من بيت إلى بيت آخر بطريقه تشويقيه حتى نهاية القصيده
أحتفظ بمجموعة كبيره من قصائده العموديه و هي الأقرب إلى قلبي و هناك قصائد من الشعر الحر
إحدى قصائده العموديه بعنوان / بعد الطلاق
و عدت للدار أمشي فوق نيرانــــــــــــي
كفا لكف يقود خطاي حرمانــــــــــــي
الحب يفتح أبوابا من الأمــــــــــــــــــــل
فماله الحب أخرسني و أعمانــــــــي ؟
لا تطرق الباب ما فــــــــي الدار من أحد
و انعم بسجن خفي دون ســــــــــــجان
أنكرت و جهي و المراة تسألنـــــــــــــي
أيني أنا الان هذا كائن ثــــــــــــان !!!
ما للستائر .. ما للســــــــــــقـف يرتـجف
ما للزلازل هدت بيت و جدانــــــــي ؟
عيناي كفاي .. أعصابي .. خيالي .. دمي
صاروا لي الضد لما انهار بنيانـــــــي
يتساءلون بلا كلل بـــــــــــــــــــــــلا ملل
و يبحثون عنها بين أحضانـــــــــــــي
قلبوا الأثاث و ضجوا حول صورتــــــها
متظاهرين كشعب خلف قضبـــــــــان
نريدها اليوم شمعتنا حبيبتنــــــــــــــــــــا
لا زاد لا نوم .. عصيانا بعصيـــــــان
يا أيها القوم .. يا جسدي و عاطفتــــــــي
كذب الذي قال أنساها و تنسانـــــــــي
لكنه الحب يزرعنا و يقطعنــــــــــــــــــا
و نشوة البحر تخفي ألف طوفــــــــان
خلافنا كان أكبر من تحملنــــــــــــــــــــا
و صمتنا كان يحمل غدر بركــــــــان
نارية الطبع دمرني تطرفهـــــــــــــــــــا
و قد أراحت بقتلي حقد عدوانـــــــــي
اما أنا .. بعت للأحزان ضحكتهـــــــــــا
حطمت قلبا عنيدا كان يهوانــــــــــــي
في الموقف الصعب خانتنا مواقفنــــــــا
جنت علي و اني مثلها جانــــــــــــــي
أين التسامح .. هل ماتت ضمائرنــــــــا
و هل جننا ليذبح بعضنا الثانـــــــــــي
بعد الطلاق رأيت الصبر شيعنـــــــــــي
و حارب النوم ذاكرتي و أجفانـــــــي
بعد الطلاق .. أضاع العقل سكنتـــــــــــه
في صحوة الفجر يمشي مشي سكران
بعد الطلاق .. شعوري أنني كـــــــــــرة
بلا شعور تجاذبها الفريقــــــــــــــــان
يخيفني الليل و الذكرى و أدويتــــــــــي
لا يعرف الطب خاتمة لأحزانـــــــــي
ياليتني الان مرشد كل محكمــــــــــــــة
قبل الطلاق يشاورني الحبيبـــــــــــان
فأنزع الحقد من قلبيهما بــــــــــــــــيدي
و يرجعان لبيت مشرق هانــــــــــــي
هنيئا الصلح و ادعو لي و غائـــــــــبتي
يعيدنا الحب أو أنسى و تنسانـــــــــي
وصلتني اليوم إحدى قصائده الجديده من شعرالتفعيله بعنوان / ترانيم حب في السويد
-1-
آه لو كنت معي !
هذه الأنفاس تحتاج شذاك .... كي تذوب بأضلعي
صرت لا أحتمل الأيام وحدي
صرت أشتاق يديك كلما لامستُ خدي
شاركيني دهشة الأطفال في كل جديد
شاركيني وحشة الغابات و البحر و أمطار الجليد
شاركيني في أمان الروح في وطن سعيد
شاركيني في انبهَارات فؤاد لم يذق في العمر عيد
و تعالي نكتب الشعر فإن الجو سحر في السويد
-2-
ليت هذا الجوّ يوماً جوّك ... غادة النهرين مرٌّ ماؤكِ
بثياب العرس دامعة العيون ... و طيور الحب تبكي حولكِ
يا غزالاً تاهَ في وادي الذئابِ ... ناقصُ مرحي و شدوي دونك
ههنا الغزلان و إخوان ابن آدم
و ابن آدم حرم القتل فلا قنصُ و لا غدرُ بنادق
ههنا لا ينضب الحُب و لا يهرمُ قلب فأبوا العشرين و التسعين عاشق
ههنا لا يذبل الورد لأن الناس تولدُ في الحدائقِ
-3-
أنا مازلت أنا يا شهرزاد ... أغزل الآمال من ثوب الحداد
هائماً بين الصحاري و الجبال ... حاملا جينات جدي السندباد
باحثاً عن وصفة تشفيك يوماً ... من وباء الحرب من عصف الجراد
جرحكَ يصهل بين أضلعي ... و جوادي شتَّ من بين الجياد
أحمل الشمسَ معي حيث مشيتُ
فيذوب الثلجُ من وهج حنيني
أينه اليوم الذي يجمعنا ... إن وجدتيه بحضنكِ ... تجديني
-4-
خاطبتني من بلاد الخوف ... من وطن المقابر
أيها المصنوع من طيني و ناري ... أيها الجرح المهاجر
يا كبير القلب يا حلو المشاعر ... أنا في قلبك تأريخ و حاضر
أي أرض شبعت خمسينَ مليون شهيد؟
لي جذر لن يوارى بلهيب و حديد
فأبلع الجمرَ و لا تيأس فبعدَ الصبر عيد
ربما في غدي القادم، فجرُ تتمناه السويد
الجواهري الصغير
18-04-2007, 19:03
للأسف قد جئت متأخرا قليلا .:025:
فأنا أعشق الجواهري أستاذ الشعراء وأميرهم ..
وقد سبقني بالتعريف إليه أحد الأخوة ..
ولكن أكتفي في هذا المضمار بأن أذكر أجمل الأبيات التي أعجبتني له ..
جربيني من قبل أن تزدريني *** وإذا ما ذممتني فاهجريني
ويقينا ستندمين على أنــــ *** ــنك من قبل كنتِ لم تعرفيني
لا تقيسي على ملامح وجهي *** وتقاطيعه جميع شؤوني
أنا لي في الحياة طبع غريب *** يتنافى ولون وجه الحزين ِ
دولة الحزن ( الجواهري الصغير ) .
همسات نور
03-10-2007, 12:26
بصرحة أشعار محمد الجواهيري جدآ جدآ جميلة انا أحب اٌقراء اليه ومن القصائد الجميلة
((فداء لمثواك ))من مضجعي و هذي القصسدة ((تنويمة الجياع)) جدآ عجبتني
aljanubi1
12-10-2007, 16:14
من يقول الدنيا حلوة
من يقول الدنيا حلوة
من يقول بئن فيها ذكريات
الدنيا هذي واللة مره
مليانى من أشكل الصعوبات
كان ألي هناك صحبه
نتجمع في أحلى المناسبات
وفي يوم هبت علينى عاصفة
ما درينا وين فينى واحد بات
ويوم العيد ونا أتصفح جريدة
أشوف عنوان أخبار الوفيات
شفت أسامي ماهي غريبة
أصحابي صارو من الزمن ألي فات
ومن يقول الدنيا حلوة
ومن يقول بئن فيها ذكريات
همسات نور
01-11-2007, 17:42
ناجيتُ قبركِ - لمحمد مهدي الجواهري
________________________________________
في ذِمَّةِ اللهِ ما ألقَى وما أَجِــدُ
أهذهِ صَخرةٌ أم هذهِ كَبِـــدُ
قدْ يقتلُ الحُزنُ مَنْ أحبابهُ بَعُـدوا
عنه فكيفَ بمنْ أحبابُهُ فُقِــدوا
تَجري على رَسْلِها الدنيا ويَتْبَعُها
رأْيٌ بتعليـلِ مَجْراهـا ومُعْتَقَـدُ
أَعْيَا الفلاسفةَ الأحرارَ جَهْلُهمُ
ماذا يُخَبِّـي لهم في دَفَّتَيْـهِ غَـدُ
طالَ التَّمَحُّلُ واعتاصتْ حُلولُهمُ
ولا تَزالُ على ما كانتِ العُقَـدُ
ليتَ الحياةَ وليتَ الموتَ مَرْحَمَـة ٌ
فلا الشبابُ ابنُ عشرينٍ ولا لَبدُ
ولا الفتاةُ بريعانِ الصِّبا قُصِفَـتْ
ولا العجوزُ على الكَـفَّيْنِ تَعْتَمِـدُ
وليتَ أنَّ النسورَ اسْتُنْزِفَتْ نَصَفَاً
أعمارُهُنَّ ولم يُخْصَصْ بها أحـدُ
حُيِّيتِ (أمَّ فُـرَاتٍ) إنَّ والـدةًً
بمثلِ ما انجبتْ تُـكْنى بما تَـلِـدُ
تحيَّةً لم أجِدْ من بـثِّ لاعِجِهَـا
بُدَّاً, وإنْ قامَ سَـدّاً بيننا اللَّحـدُ
بالرُوحِ رُدَّي عليها إنّها صِلَـةٌ
بينَ المحِبينَ ماذا ينفعُ الجَـســدُ
عَزَّتْ دموعيَ لو لمْ تبعثي شَجناً
رَجعتُ منهُ لحرَّ الدمعِ أَبْـتَــرِدُ
خلعتُ ثوبَ اصطبارٍ كانَ يستُرُنـي
وبانَ كَذِبُ ادَّعائي أنني جَلِـدُ
بَكَيْتُ حتى بكا مَنْ ليسَ يعرفُني
ونُحْتُ حتىَّ حكاني طائرٌ غَــرِدُ
كما تَفجَّر عيناً ثـرةًً حَجَـــرُ
قاسٍ تفجَّرَ دمعاً قلبيَ الصَّلِــدُ
إنَّا إلى اللهِ! قولٌ يَستريحُ بــهِ
ويَستوي فيهِ مَن دانوا ومَن جَحَدُوا
مُدي إليَّ يَداً تـُمْدَدْ إليكِ يَـدُ
لا بُدَّ في العيشِ أو في الموتِ نَتَّحِـدُ
كُنَّا كشِقَّيْنِ وافى واحِـدا ً قَـدَرٌ
وأمرُ ثانيهما مِن أمـرهِ صَـدَدُ
ناجيتُ قَبْرَكِ أستوحـي غياهِبَـهُ
عنْ حالِ ضَيْفٍ عليه مُعْجَلاً يَفِـدُ
وردَّدَتْ قَفْرَة ٌ في القلب ِ قاحِـلة ٌ
صَدى الذي يَبتغي وِرْدَاً فلا يَجِـدُ
ولفَّني شَبَـحٌ ما كانَ أشبهَــهُ
بِجَعْدِ شَـعْرِكِ حولَ الوجهِ يَنْعَـقِدُ
ألقيتُ رأسـيَ في طَّياتِـهِ فَزِعَـاً
نَظِير صُنْعيَ إذ آسى وأُفْتَــأدُ
أيّامَ إنْ ضاقَ صدري أستريحُ إلـى
صَدْرٍ هو الدهـرُ ما وفّى وما يَعِدُ
لا يُوحِشُ اللهُ رَبْعَاً تَـنْزِليـنَ بـهِ
أظُنُّ قبرَكِ رَوْضَاً نورُهُ يَقِــدُ
وأنَّ رَوْحَـكِ رُوحٌ تأنَسِينَ بهـا
إذا تململَ مَيْتٌ رُوحُهُ نَـكَــدُ
كُنَّا كنَبْتَـةِ رَيْحَـانٍ تَخَطَّمَهـا
صِرٌّ فأوراقُـها مَنْزُوعَة ٌ بَــدَدُ
غَطَّى جناحاكِ أطفالي فكُنْتِ لَهُـمْ
ثَغْرَاً إذا استيقظوا , عَيْنَاً إذا رَقَدوا
شَتَّى حقوقٍ لها ضاقَ الوفاءُ بها
فهل يكـونُ وفـاءً أنّـني كَمِـدُ
لم يَلْقَ في قلبِها غِلٌّ ولا دَنَـسٌ
لهُ مَحلاً ، ولا خُبْـثٌ ولا حَسَـدُ
ولم تَكُنْ ضرَّةً غَيْرَى لجارتِـها
تُلوى لخيـرٍ يُواتيها وتُضْطَهَـدُ
ولا تَذِلُّ لِخَطْبٍ حُـمَّ نازِلُـهُ
ولا يُصَعِّـرُ منها المـالُ والوَلَـدُ
قالوا أتى البرقُ عَجلاناً فقلتُ لهـمْ
واللهِ لو كانَ خيرٌ أبْطَـأَتْ بُـرُدُ
ضاقتْ مرابِعُ لُبنان بما رَحُبَـتْ
عليَّ والتفَّتِ الآكامُ والنُجُــدُ
تلكَ التي رَقَصَتْ للعينِ بَهْجَتُـها
أيامَ كُنّـا وكانتْ عِيشَةٌ رَغَـــدُ
سوداءُ تَنْفُخُ عن ذكرى تُحَرِّقُـني
حتَّـى كأنّي على رَيْعَانِهَا حَــرِدُ
واللهِ لم يَحْلُ لي مَغْـدَىً ومُنْتَقَلٌ
لما نُـعِيتِ ولا شخصٌ ولا بَلَـدُ
أين المَفَـرُّ وما فيها يُطَارِدُنـي
والذكرياتُ ، طَرِيَّاً عُودُها، جُـدُدُ
أألظـلالُ التي كانَـتْ تُفَيِّئُنَـا
أمِ الهِضَابُ أمِ الماءُ الذي نَــرِدُ
أمْ أنتِ ماثِلَة ٌ؟ مِن ثَمَّ مُطَّـرَحٌ
لنا ومِنْ ثَـمَّ مُرْتَاحٌ ومُتَّـسَـدُ
سُرْعَانَ ما حالَتِ الرؤيا وما اختلفتْ
رُؤَىً , ولا طالَ- إلا ساعة ً- أَمَـدُ
مَرَرْتُ بالحَوْر ِ والأعراسُ تملأهُ
وعُدْتُ وهو كمَثْوَى الجانِّ ِ يَرْتَـعِدُ
مُنَىً - وأتْعِسْ بها- أن لا يكونَ على
توديعِهَا وهي في تابوتِـها رَصَدُ
لعلنِي قَـارِئٌ في حُـرِّ صَفْحَتِهَا
أيَّ العواطِفِ والأهـواءِ تَحْتَشِدُ
وسَامِعٌ لَفْظَـةً منها تُقَرِّظُـني
أمْ أنَّهَا - ومعـاذَ اللهِ - تَنْتَقِـدُ
ولاقِطٌ نَظْرَةً عَجْلَى يكـونُ بها
لي في الحَيَاةِ وما أَلْقَى بِهَا ، سَنَـدُ
* * * * *
-----------------
* نظمت والشاعر في بيروت في طريقه إلى المؤتمر الطبي العربي ، مندوباً عن العراق .. وقد وصله خبر وفاة عقيلته المفاجيء ، عن عارض مؤلم لم يمهلها سوى يومين .. فتخلّى عن الالتحاق بالمؤتمر وقفل راجعاً إلى بغداد .. وكان ذلك عام 1939 .
* نشرت في جريدة " الرأي العام " العدد 178 في 18 آذار 1939 .
________________________________________
المرجع : الأعمال الشعرية الكاملة لمحمد مهدي الجواهري - ص 375-377
دار الحرية للطباعة والنشر – بغداد – الطبعة الثانية 2001
منقول
شاطىء الجراح
01-11-2007, 23:25
مشكور أخي همسات نور على هذه القصيدة للشاعر الجواهري شاعر العرب الأكبر
وننتظر كل ماهو جديد منك
أخيك العزيز شاطىء الجراح...
همسات نور
02-11-2007, 00:39
شكرألك أخي شاطىء الجراح على المرور
أسير المعاناة
10-11-2007, 21:21
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
احب انا اشيد بهذي الفكره والتي من شئنها ان تعرفنا اكثر علي الشعراء المتميزين ,ونعرف اكثر عن حياتهم وابرز ماكتبوا,وانشالله ستكون لي مشاركه معك في القريب انشالله
ودمتم بخير
عبدالله حسن
10-11-2007, 21:57
* أبو فـــراس الحـــمدانـــي *
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر **** أما للهوى نهي عليك و لا أمر
بلى أنا مشتاق و عندي لوعة **** ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى **** و أذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي**** إذاهي أذكتها الصبابة و الفكر
معللتي بالوصل و الموت دونه **** إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
حفظتُ و ضيعتِ المودة بيننا **** و أحسن من بعض الوفاء لك العذر
و ما هذه الأيام إلا صحائف **** لأَحرفها من كف كاتبها بَشر
بنفسي من الغادين في الحي غادة **** هواي لها ذنب و بهجتها عذر
تروغ إلى الواشين فيَّ و إن لي **** لأذنا بها من كل واشية وقر
بدوت وأهلي حاضرون لأنني **** أرى أن دارا لست من أهلها قفر
و حاربت قومي في هواك و إنهم **** و إياي لولا حبك الماء و الخمر
فإن كان ما قال الوشاة و لم يكن **** فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر
وفيت و في بعض الوفاء مذلة **** لآنسة في الحي شيمتها الغدر
وقور و ريعان الصبا يستفزها **** فتأرن أحيانا كما يأرن المهر
تسائلني من أنت و هي عليمة **** و هل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كا شائت و شاء لها الهوى **** قتيلك قالت أيهم فهم كثر
فقلت لها لو شئت لم تتعنتي **** ولم تسألي عني و عندك بي خبر
فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا **** فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر
و ما كان للأحزان لولاك مسلك**** إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر
و تهلك بين الهزل و الجد مهجة **** إذا ما عداها البين عذبها الفكر
فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق **** و أن يدي مما علقت به صفر
و قلبت أمري لا أرى لي راحة **** إذا الهم أسلاني ألح بي الهجر
فعدت إلى حكم الزمان و حكمها **** لها الذنب لا تجزى به و لي العذر
كأني أنادي دون ميثاء ظبية **** على شرف ظمياء جللها الذعر
تجفَّل حينا ثم تدنو كأنما **** تنادي طلا بالواد أعجزه الحُضر
فلا تنكريني يابنة العم إنه **** ليعرف من أنكرته البدو و الحضر
ولاتنكريني إنني غير منكر **** إذا لا زلت الأقدام و استنزل النضر
و إني لجرار لكل كتيبة **** معودة أن لا يخل بها النصر
و إني لنزال بكل مخوفة **** كثير إلى نزالها النظر الشزر
فأظمأ حتى ترتوي البيض و القنا **** و أسغب حتى يشبع الذئب و النسر
ولا أصبح الحي الخلوف بغارة **** ولا الجيش ما لم تأته قبلي النذر
و يا رب دار لم تخفني منيعة **** طلعت عليها بالردى أنا والفجر
و حي رددت الخيل حتى ملكته **** هزيما و ردتني البراقع و الخُمر
و ساحبة الأذيال نحوي لقيتها **** فلم يلقها جهم اللقاء و لا وعر
و هبت لها ما حازه الجيش كله **** و رحت و لم يكشف لأثوابها ستر
و ما حاجتي بالمال أبغي وفوره **** إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر
أسرت و ما صحبي بعزل لدى الوغى **** ولا فرسي مهر و لا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امريء **** فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي الفرار أو الردى **** فقلت هما أمران أحلاهما مر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني **** و حسبك من أمرين خيرهم الأسر
يقولون لي بعت السلامة بالردى **** فقلت أما والله ما نالني خسر
و هل يتجافى عني الموت ساعة **** إذا ما تجافى عني الأسر و الضر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره **** فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر
ولا خير في دفع الردى بمذلة **** كما ردها يوما بسوءته عمر
يمنون أن خلو ثيابي و إنما **** علي ثياب من دمائهم حمر
و قائم سيفي فيهم اندق نصله**** و أعقاب رمحي فيهم حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جدهم **** و في الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه **** و تلك القنا و البيض و الضُّمر الشقر
و إن مت فالإنسان لا بد ميت **** و إن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به **** و ما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
و نحن أناس لا توسط عندنا **** لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا **** ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا و أعلى ذوي العلا **** و أكرم من فوق التراب ولا فخر
العذراء البتول
27-11-2007, 16:54
اخت انجل موضوع عن جد رائع
ولقد سردتي القليل من حياة الفرزدق وانا ساكتب احد اشعاره (بعد اذنك)
هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه
هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه
والبيت يعـرفه والحـل والحـرم
هذا ابن خيـر عباد الله كلهـم
هذا التقـي النقـي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهلـه
بـجده أنبيـاء الله قـد ختمـوا
وليـس قـولك من هذا بضائـره
العرب تعرف من أنكرت والعجـم
كلتـا يديه غيـاث عم نفعهمـا
يستوكفان ولا يعروهـما عـدم
سهل الخليقـة لا تخشى بـوادره
يزينه اثنان حسن الخلق والشيـم
حمـال أثقال أقوام إذا افتدحـوا
حلو الشمـائل تحلو عنده نعـم
ما قال لا قـط إلاّ في تشهـده
لولا التشهـد كانت لاءه نعـم
عم البرية بالإحسان فانقشعـت
عنها الغياهب والإملاق والعـدم
إذا رأتـه قريـش قـال قائلهـا
إلى مكـارم هذا ينتهـي الكـرم
يغضي حيـاء ويغضى من مهابتـه
فمـا يكلـم إلاّ حيـن يبتسـم
بكفـه خـيزران ريحـه عبــق
من كف أروع في عرنينـه شـمم
يكـاد يـمسكه عرفان راحتـه
ركن الـحطيم إذا ما جاء يستلم
الله شـرفه قـدمـا وعظمــه
جـرى بذاك له في لوحـه القلـم
أيُّ الـخلائق ليست في رقابـهم
لأوليـة هـذا أو لـه نعـــم
من يشكـر الله يشكـر أوليـة ذا
فالدين من بيـت هذا ناله الأمـم
ينمى إلى ذروة الدين التي قصـرت
عنها الأكف وعن إدراكها القـدم
من جـده دان فضـل الأنبيـاء له
وفضـل أمتـه دانـت له الأمـم
مشتقـة مـن رسـول الله نبعتـه
وفضـل أمتـه دانـت له الأمـم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرتـه
كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
من معشـر حبهم دين وبغضهـم
كفر وقربـهم منجـى ومعتصـم
مقـدم بعـد ذكـر الله ذكرهـم
في كـل بدء ومختـوم به الكلـم
إن عد أهل التقـى كانوا أئمتهـم
أو قيل من شير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيـع جواد بعد جودهـم
ولا يدانيهـم قـوم وإن كرمـوا
هم الغيـوث إذا ما أزمة أزمـت
والأُسدُ أُسدُ الشرى والبأس محتـدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهـم
سيان ذلك ان أثروا وإن عدمـوا
يستـدفع الشر والبلوى بـحبهم
ويستـرب به الإحسان والنعـم
عطر الشهيد
19-12-2007, 03:38
لطالما عشقت .. لن أقول شعراء .. بل سأقول أدباء المهجر ..
فلم يعتد جبران .. أن يكون شاعراً دائماً .. بل كان وحيداً ينشر الفضائل ..
المجنون - جبران خليل (http://www.scribd.com/doc/5996/The-Madman-By-Khalil-Gibran) ( باللغة الإنجليزية : أعتذر لم أستطع الحصول عليها باللغة العربية )
أما إيليا أبو ماضي .. فمبدع من دهر آخر !
كما لا أنسى الشاعر العراقي حسن المرواني صاحب الرائعة ( أنا و ليلى ) ..
تلك القصيدة التي أثارت ضجة عارمة .. حتى وجد صاحبها في جامعة في ليبيا يدرس اللغة العربية !
أنا و ليلى - حسن المرواني ( القصيدة مع القصة الكاملة )
(http://iraqlights.org/vb/showthread.php?p=205018)و أخيراً لا أنسى شاعر أهل البيت غازي الحداد صاحب القلم الثوري الكربلائي ..
و يمكنكم اقتناء ديوانة ( الحزن المعشوق (http://www.karbabadiat.net/vb/showthread.php?t=7679) ) .. متواجد في المكتبات .
حلمٌ ملوّن
05-01-2008, 22:07
أحبك أكثر ..
تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و إني أحبك.. أكثر
يداك خمائل
و لكنني لا أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل.. أقاتل
لأني أحبك أكثر!
غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و زنيقة من دماء
فؤادي،
و أنت الثرى و السماء
و قلبك أخضر..!
و جزر الهوى، فيك، مدّ
فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
و أنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و قلبك أخضر..!
وإنّي طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو و أكبر !
محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات ، ولد عام 1941 في قرية البروة ( قرية فلسطينية مدمرة ، يقوم مكانها اليوم قرية احيهود ، تقع 12.5 كم شرق ساحل سهل عكا) ، وفي عام 1948 لجأ الى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا الى فلسطين وبقي في قرية دير الاسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة (شمال غرب قريته الام -البروة-).
تعليمه:
اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الاسد متخفيا ، فقد كان تخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ، اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف (2 كم شمالي الجديدة).
حياته:
انضم محمود درويش الى الحزب الشيوعي في اسرائيل ، وبعد انهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .
لم يسلم من مضايقات الاحتلال ، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق باقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح الى مصر وانتقل بعدها الى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحتجاجا على اتفاق اوسلو.
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، واقام في باريس قبل عودته الى وطنه حيث انه دخل الى اسرائيل بتصريح لزيارة امه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.
وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:
جائزة لوتس عام 1969.
جائزة البحر المتوسط عام 1980.
درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
لوحة اوروبا للشعر عام 1981.
جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.
جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.
شعره:
يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينة ، ومر شعره بعدة مراحل .
بعض مؤلفاته:
عصافير بلا اجنحة (شعر).
اوراق الزيتون (شعر).
عاشق من فلسطين (شعر).
آخر الليل (شعر).
مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
يوميات جرح فلسطيني (شعر).
حبيبتي تنهض من نومها (شعر).
محاولة رقم 7 (شعر).
احبك أو لا احبك (شعر).
مديح الظل العالي (شعر).
هي اغنية ... هي اغنية (شعر).
لا تعتذر عما فعلت (شعر).
عرائس.
العصافير تموت في الجليل.
تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
حصار لمدائح البحر (شعر).
شيء عن الوطن (شعر).
وداعا ايها الحرب وداعا ايها السلم (مقالات).
أني يعجبني أحمد شوقي :016-b:
وهذي بعض من أشعاره
أُنادي الرَسمَ لَو مَلَكَ الجَوابا" "وَأُجزيهِ بِدَمعِيَ لَو أَثابا
وَقَلَّ لِحَقِّهِ العَبَراتُ تَجري" "وَإِن كانَت سَوادَ القَلبِ ذابا
سَبَقنَ مُقَبِّلاتِ التُربِ عَنّي" "وَأَدَّينَ التَحِيَّةَ وَالخِطابا
فَنَثري الدَمعَ في الدِمَنِ البَوالي" "كَنَظمي في كَواعِبِها الشَبابا
وَقَفتُ بِها كَما شاءَت وَشاؤوا" "وُقوفًا عَلَّمَ الصَبرَ الذِهابا
لَها حَقٌّ وَلِلأَحبابِ حَقٌّ" "رَشَفتُ وِصالَهُمْ فيها حَبابا
وَمَن شَكَرَ المَناجِمَ مُحسِناتٍ" "إِذا التِبرُ انجَلى شَكَرَ التُرابا
وَبَينَ جَوانِحي وافٍ أُلوفٌ" "إِذا لَمَحَ الدِيارَ مَضى وَثابا
رَأى مَيلَ الزَمانِ بِها فَكانَت" "عَلى الأَيّامِ صُحبَتُهُ عِتابا
وَداعًا أَرضَ أَندَلُسٍ وَهَذا" "ثَنائي إِن رَضيتِ بِهِ ثَوابا
وَما أَثنَيتُ إِلّا بَعدَ عِلمٍ" "وَكَم مِن جاهِلٍ أَثنى فَعابا
تَخِذتُكِ مَوئِلًا فَحَلَلتُ أَندى" "ذُرًا مِن وائِلٍ وَأَعَزَّ غابا
مُغَرِّبُ آدَمٍ مِن دارِ عَدنٍ" "قَضاها في حِماكِ لِيَ اغتِرابا
شَكَرتُ الفُلكَ يَومَ حَوَيتِ رَحلي" "فَيا لِمُفارِقٍ شَكَرَ الغُرابا
فَأَنتِ أَرَحتِني مِن كُلِّ أَنفٍ" "كَأَنفِ المَيتِ في النَزعِ انتِصابا
وَمَنظَرِ كُلِّ خَوّانٍ يَراني" "بِوَجهٍ كَالبَغِيِّ رَمى النِقابا
وَلَيسَ بِعامِرٍ بُنيانُ قَومٍ" "إِذا أَخلاقُهُمْ كانَت خَرابا
أَحَقٌّ كُنتِ لِلزَهراءِ ساحًا" "وَكُنتِ لِساكِنِ الزاهي رِحابا
وَلَم تَكُ جَورُ أَبهى مِنكِ وَردًا" "وَلَم تَكُ بابِلٌ أَشهى شَرابا
وَأَنَّ المَجدَ في الدُنيا رَحيقٌ" "إِذا طالَ الزَمانُ عَلَيهِ طابا
أولَئِكَ أُمَّةٌ ضَرَبوا المَعالي" "بِمَشرِقِها وَمَغرِبِها قِبابا
جَرى كَدَرًا لَهُم صَفوُ اللَيالي" "وَغايَةُ كُلِّ صَفوٍ أَن يُشابا
مَشَيِّبَةُ القُرونِ أُديلَ مِنها" "أَلَم تَرَ قَرنَها في الجَوِّ شابا
مُعَلَّقَةٌ تَنَظَّرُ صَولَجانًا" "يَخُرُّ عَنِ السَماءِ بِها لِعابا
تُعَدُّ بِها عَلى الأُمَمِ اللَيالي" "وَما تَدري السِنينَ وَلا الحِسابا
وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ" "كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا
وَكُلُّ مُسافِرٍ سَيَئوبُ يَومًا" "إِذا رُزِقَ السَلامَةَ وَالإِيابا
وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني" "عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا
أُديرُ إِلَيكَ قَبلَ البَيتِ وَجهي" "إِذا فُهتُ الشَهادَةَ وَالمَتابا
وَقَد سَبَقَت رَكائِبِيَ القَوافي" "مُقَلَّدَةً أَزِمَّتَها طِرابا
تَجوبُ الدَهرَ نَحوَكَ وَالفَيافي" "وَتَقتَحِمُ اللَيالِيَ لا العُبابا
وَتُهديكَ الثَناءَ الحُرَّ تاجًا" "عَلى تاجَيكَ مُؤتَلِقًا عُجابا
هَدانا ضَوءُ ثَغرِكَ مِن ثَلاثٍ" "كَما تَهدي المُنَوَّرَةُ الرِكابا
وَقَد غَشِي المَنارُ البَحرَ نورًا" "كَنارِ الطورِ جَلَّلَتِ الشِعابا
وَقيلَ الثَغرُ فَاتَّأَدَت فَأَرسَت" "فَكانَت مِن ثَراكَ الطُهرِ قابا
فَصَفحًا لِلزَمانِ لِصُبحِ يَومٍ" "بِهِ أَضحى الزَمانُ إِلَيَّ ثابا
وَحَيّا اللَهُ فِتيانًا سِماحًا" "كَسَوا عِطفَيَّ مِن فَخرٍ ثِيابا
مَلائِكَةٌ إِذا حَفّوكَ يَومًا" "أَحَبَّكَ كُلُّ مَن تَلقى وَهابا
وَإِن حَمَلَتكَ أَيديهِمْ بُحورًا" "بَلَغتَ عَلى أَكُفِّهِمُ السَحابا
تَلَقَّوني بِكُلِّ أَغَرَّ زاهٍ" "كَأَنَّ عَلى أَسِرَّتِهِ شَهابا
تَرى الإيمانَ مُؤتَلِقًا عَلَيهِ" "وَنورَ العِلمِ وَالكَرَمَ اللُبابا
وَتَلمَحُ مِن وَضاءَةِ صَفحَتَيهِ" "مُحَيّا مِصرَ رائِعَةً كَعابا
وَما أَدَبي لِما أَسدَوهُ أَهلٌ" "وَلَكِن مَن أَحَبَّ الشَيءَ حابى
شَبابَ النيلِ إِنَّ لَكُم لَصَوتًا" "مُلَبّى حينَ يُرفَعُ مُستَجابا
فَهُزّوا العَرشَ بِالدَعَواتِ حَتّى" "يُخَفِّفَ عَن كِنانَتِهِ العَذابا
أَمِن حَربِ البَسوسِ إِلى غَلاءٍ" "يَكادُ يُعيدُها سَبعًا صِعابا
وَهَل في القَومِ يوسُفُ يَتَّقيها" "وَيُحسِنُ حِسبَةً وَيَرى صَوابا
عِبادَكَ رَبِّ قَد جاعوا بِمِصرٍ" "أَنيلًا سُقتَ فيهِمُ أَم سَرابا
حَنانَكَ وَاهدِ لِلحُسنى تِجارًا" "بِها مَلَكوا المَرافِقَ وَالرِقابا
وَرَقِّق لِلفَقيرِ بِها قُلوبًا" "مُحَجَّرَةً وَأَكبادًا صِلابا
أَمَن أَكَلَ اليَتيمَ لَهُ عِقابٌ" "وَمَن أَكَلَ الفَقيرَ فَلا عِقابا
أُصيبَ مِنَ التُجارِ بِكُلِّ ضارٍ" "أَشَدَّ مِنَ الزَمانِ عَلَيهِ نابا
يَكادُ إِذا غَذاهُ أَو كَساهُ" "يُنازِعُهُ الحَشاشَةَ وَالإِهابا
وَتَسمَعُ رَحمَةً في كُلِّ نادٍ" "وَلَستَ تُحِسُّ لِلبِرِّ انتِدابا
أَكُلٌّ في كِتابِ اللهِ إِلّا" "زَكاةَ المالِ لَيسَت فيهِ بابا
إِذا ما الطامِعونَ شَكَوا وَضَجّوا" "فَدَعهُمْ وَاسمَعِ الغَرثى السِغابا
فَما يَبكونُ مِن ثُكلٍ وَلَكِن" "كَما تَصِفُ المُعَدِّدَةُ المُصابا
وَلَم أَرَ مِثلَ شَوقِ الخَيرِ كَسبًا" "وَلا كَتِجارَةِ السوءِ اكتِسابا
وَلا كَأُولَئِكَ البُؤَساءِ شاءً" "إِذا جَوَّعتَها انتَشَرَت ذِئابا
وَلَولا البِرُّ لَم يُبعَث رَسولٌ" "وَلَم يَحمِل إِلى قَومٍ كِتابا
A n g e l
26-01-2008, 08:28
تحياتي المفعمة بالحب والتقدير لكل من اثرى الموضوع
شكراً لكم شكراً لكم
نازك الملائكة
http://www.syrianstory.com/images/nazek.jpg (http://images.google.com.eg/imgres?imgurl=http://www.alkal3a.com/sub/09-41/img/8.gif&imgrefurl=http://www.alkal3a.com/sub/09-41/culture/moddle1.htm&h=1213&w=823&sz=447&hl=ar&start=1&um=1&tbnid=PzjMhh_8_o0TzM:&tbnh=150&tbnw=102&prev=/images%3Fq%3D%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25B2%25D9%2 583%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9%2584%25D 8%25A7%25D8%25A6%25D9%2583%25D8%25A9%26um%3D1%26hl %3Dar%26sa%3DN)
http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/nazek/nazek02.jpg
تعتبر الشاعرة نازك الملائكة أحد أبرز رموز الشعر والأدب في بلد الشعر (العراق)
ولدت عام 1923 في بغداد .. وتوفت قبل عدة أشهر عن عمر يناهز الـ 84 عاماً
طموحها الدراسي لم يكن له حد أو مدىً معين .. فبعد تخرجها من معهد الفنون الجميلة في العراق .. تابعت المسيرة بالدراسة في جامعة برستن بالولايات المتحدة الأمريكية وقد اهتمت كثيراً بمتابعة مختلف الآداب .. الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والألمانية والروسية والصينية و الهندية .. وكانت لها ترجمات لبعض الأعمال الفرنسية
من رواد الشعر الحديث و تعتبر من أوائل من قدم قصائد الشعر الحر من خلال رائعتها (الكوليرا)
ولها العديد من الأعمال والدراسات النقدية :
عاشقة الليل – شظايا ورماد – شجرة القمر – للصلاة ثورة
توفيت في القاهرة عام 2007 (قبل بضعة أشهر) إثر صراع مرير مع المرض .. وتم دفن جثمانها بعيداً عن مسقط رأسها بغداد حيث تم مواراة جسدها الثرى في العاصمة المصرية القاهرة
رحمكِ الله أم البراق
.
.
من أجمل ما قرأت لهذه الرائعة
فيمَ نخشى الكلمات
فيمَ نخشَى الكلماتْ
وهي أحياناً أكُُفٌّ من ورودِ
بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ
وهي أحياناً كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ
رشَفَتْها، ذاتَ صيفٍ، شَفةٌ في عَطَشِ؟
فيم نخشى الكلماتْ؟
إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ
رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ
فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ
قَطَرَتْ حسّا وحبّاً وحياةْ
فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ؟
نحنُ لُذْنا بالسكونِ
وصمتنا، لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ
وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ
قابعاً تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ
نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ
لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا
مِسْنداً يقطُرُ موسيقَى وعِطْراً ومُنَى
وكؤوساً دافئهْ
فيم نخشى الكلماتْ؟
إنها بابُ هَوىً خلفيّةٌ ينْفُذُ منها
غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها
إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ
ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا
مِن أمانينا ومن أشواقنا
فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ
أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ؟
ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ
الصديقاتِ التي تأتي إلينا
من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ؟
إنها تَفجؤنا، في غَفْلةٍ من شفتينا
وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ
من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْ
رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ
وغداً تُلْقي بها بين يدينا
الصديقاتُ الحريصاتُ علينا، الكلماتْ
فلماذا لا نحبّ الكلماتْ؟
فيمَ نخشى الكلماتْ؟
إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْ
قَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين
إنّ منها أُخَراً جَذْلى طَروبهْ
عَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين
كَلِماتٌ شاعريّاتٌ، طريّهْ
أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا، حروفُ
نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ
وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ
فيمَ نخشى الكلماتْ؟
إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يوماً جرَحتْنا
فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا
وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا
إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْنا
وَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا
فلكم أبقت وعوداً في يَدَينا
وغداً تغمُرُنا عِطْراً وورداً وحياةْ
آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْ
في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤىً من كلماتْ
سامقاً يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ
سنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ
وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ
وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ
ولها أعمدةٌ من كلماتْ
وممرّاً بارداً يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ
حَرَسَتْهُ الكلماتْ
عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ
nasamat6666
11-02-2008, 00:47
قصيدة الفرزدق في مدح الإمام زين العابدين
حج هشام بن عبد الملك بن مروان في خلافة أخيه الوليد بن عبد الملك ومعه رؤساء أهل الشام فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر الأسود ليقبله فلم يقدر من كثرة الزحام . فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس. وفي الأثناء أقبل الإمام زين العابدين وعندما رأوه الناس أرجوا له الطريق فأستلم الحجر وقبله .فغاظ ذلك هشام , فقال رجل من أهل الشام من هذا ؟ فقال هشام لاأعرفه لكنه يعرفه تماما ولكن خشي الإحراج من هذا الموقف . وكان بالقرب منهما الفرزدق , فقال أنا أعرفه ياشامي وأنشأ يتلو هذه القصيدة فلما إنتهى الفرزدق قال هشام لم لا تمدحنا مثل كا مدحت زين العابدين فقال الفرزدق آتني بجد مثل جده وأمدحك . فأمر هشام بسجنه ولما علم الإمام بذلك أمر له بجائزة :
ياسائلي أين حل الجود والكرم عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطئته والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا بن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده صلى عليه إلهي ماجرى القلم
هذا بن سيدة النسوان فاطمة وأبن الوصي الذي سيفه نقم
إذا رأته قريش قل قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت العجم
يمنى إلى ذروة العز الذي قصرت عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسك عرفان راحته ركنالحطيم إذاما جاء يستلم
يغضي حياءا ويغضي من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم
ماقال لا قط إلا في شهادة لولا التشهد كانت لاؤه نعم
ينشق نور الهدى عن غرته كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
بكفه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم
مشتقة من رسول الله نبعته طابت عناصره والخيم والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا حلو الشمائل تحلوا عنده النعم
هذا إبن فاطمة إن كنت جاهله بجده أإنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدما وشرفه جرى بذلك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء له وفضل أمته دانت له الأمم
عم البرية بالإحسان فانقشعت عنها العماية والإملاق والعدم
كلتا يداه غياث عم نفعها يستوكفان ولايعروهما عدم
سهل الخليقة لاتخشى بوادره تزينه خصلتان الخلق والكرم
لايخلف الوعد ميمون نقيبته رحب الفناء أريب حين يعتزم
من معشر حبهم دين وبغضهم كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم في كل حال ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمته أو قيل خير خلق الله قيل هم
لايستطيع جواد بعد غايتهم ولايدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ماأزمة أزمت والأسد أسد الشرى والأس محتدم
يأبى أن يحل الذم ساحتهم خيم كريم وايد بالندى هضم
لايقبض العسر بسطا من أكفهم سيان ذلك أن أثروا أو عدموا
أي الخلائق ليست في رقابهم لأولوية هذا أو له نعم
من يعرف الله يعرف أولوية ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم
بيوتهم في قريش يستضاء بها في النائبات وعند الحكم إن حكموا
فجده في قريش من أرومتها محمد وعلي من بعده علم
بدر له شاهدوا الشعب من أحد و الخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدان له وفي قريضة يوم صليم قيم
__._,_.___
إحساس الورد
11-02-2008, 01:02
يسلمووووووووووووووا
وإن شاء الله تكون بميزان حسناتك ..
أشاركك سيد أبو فواز في عشق شعر هذه المرأة ..
نازك الملائكة ..
وهنا القصيدة التي أعشقها .. الخيط المشدود في شجرة السرو ....
-1-
في سوادِ الشارعِ المُظلم والصمتِ الأصمِّ
حيثُ لا لونَ سوى لونِ الدياجي المدلهمِّ
حيثُ يُرخي شجرُ الدُفلى أساهُ
فوقَ وجهِ الأرضِ ظلاَّ ،
قصةٌ حدّثني صوتٌ بها ثم اضمحلا
وتلاشتْ في الدَّياجي شفتاهُ
-2-
قصةُ الحبّ الذي يحسبه قلبكَ ماتا
وهو ما زالَ انفجاراً وحياةَ
وغداً يعصرُكَ الشوقُ إليَّا
وتناديني فتَعْيَـى ،
تَضغَظُ الذكرى على صَدركَ عِبئا
من جنونٍ ، ثم لا تلمُسُ شيئا
أيُّ شيءٍ ، حُلمٌ لفظٌ رقيقُ
أيُّ شيءٍ ، ويناديكَ الطريقُ
فتفيقُ .
ويراكَ الليلُ في الدَّرْبِ وحيداً
تسألُ الأمسَ البعيدا
أنْ يعودا
ويراكَ الشارعُ الحالِمُ والدُفْلى ، تسيرُ
لونُ عينيكَ انفعالٌ وحبورُ
وعلى وجهك حبٌّ وشعورُ
كلّ ما في عمقِ أعماقِكَ مرسومٌ هناكْ
وأنا نفسي أراكْ
من مكاني الداكن الساجي البعيدْ
وأرى الحُلْمَ السَّعيدْ
خلفَ عينيكَ يُناديني كسيرا
..... وترى البيتَ أخيرا
بيتنا ، حيثُ التقينا
عندما كانَ هوانا ذلك الطفلَ الغَرِيرا
لونُهُ في شفتَينا
وارتعاشاتُ صِباهُ في يَدَيْنَـا
-3-
وترى البيتَ فتبقى لحظةً دونَ حِراكْ :
" ها هو البيتُ كما كان ، هناك
لم يزلْ تَحجبُهُ الدُفْلَى ويَحنو
فوقَهُ النَّارنجُ والسروُ الأغنُّ
وهنا مجلسنا ...
ماذا أُحسُّ ؟
حيرةٌ في عُمق أعماقي ، وهمسُ
ونذيرٌ يتحدَّى حُلمَ قلبي
ربما كانت .. ولكن فِيمَ رُعْبِي؟
هي ما زالتْ على عَهد ِهَوَانا
هي ما زالتْ حَنانا
وستلقاني تحاياها كما كنا قديما
وستلقاني ... " .
وتمشي مطمئناً هادئاً
في الممرِّ المظلم الساكن ، تمشي هازئا
بِهتافِ الهاجسِ المنذر بالوَهْم الكذوبِ :
" ها أنا عُدت وقد فارقتُ أكداسَ ذنوبي
ها أنا ألمحُ عينيكِ تُطِلُّ
ربما كنتِ وراءَ البابِ ، أو يُخفيكِ ظلُّ
ها أنا عُدتُ، وهذا السلَّمُ
هو ذا البابُ العميقُ اللونِ ، ما لي أُحجمُ ؟
لحظةً ثم أراها
لحظةً ثم أعي وَقْعَ خُطاها
ليكن.. فلأطرقِ البابَ ... "
وتمضي لَحَظَاتْ
ويَصِرُّ البابُ في صوتٍ كئيبِ النبراتْ
وتَرى في ظُلمةِ الدهليزِ وجهاً شاحبا
جامداً يعكسُ ظلاً غاربا :
" هلْ .. ؟ " ويخبو صوتُكَ المبحوحُ في نَبْرٍ حزينْ
لا تقولي إنها... "
" يا للجنونْ !
أيها الحالِمُ ، عَمَّن تسألُ ؟
إنها ماتتْ "
وتمضي لحظتانْ
أنت ما زلتَ كأنْ لم تسمعِ الصوتَ المثُيرْ
جامداً ، تَرْمُقُ أطرافَ المكانْ
شارداً ، طرفُك مشدودٌ إلى خيطٍ صغيرْ
شُدَّ في السرْوة لا تدري متى ؟
ولماذا ؟ فهو ما كانَ هناك
منذُ شهرينِ ، وكادتْ شفتاكْ
تسألُ الأختَ عن الخيطِ الصغيرْ
ولماذا علَّقوهُ ؟ ومتى ؟
ويرنُّ الصوتُ في سمعكَ : " ماتت.."
"إنها ماتتْ.." وترنو في برودِ
فترَى الخيطَ حِبالاً من جليدِ
عقدتها أذرُعٌ غابت ووارتها المَنُونْ
منذ آلافِ القُرونْ
وتَرى الوجهَ الحزينْ
ضخَّمتْهُ سحُبُ الرُّعب على عينيكَ . "ماتت.."
-4-
هي " ماتتْ " لفظةٌ من دونِ معنى
وصَدى مطرقةٍ جوفاءَ يعلو ثم يَفْنَى
ليسَ يعنيكَ تَواليه الرتيبُ
كلّ ما تُبصرُهُ الآنَ هو الخيطُ العجيبُ
أتراها هي شَدَّتهُ ؟ ويعلو
ذلك الصوتُ المُملُّ
صوتُ " ماتتْ " داوياً لا يضمحلُّ
يملأُ الليلَ صُراخاً ودويّا
" إنَّها ماتت " صدى يهمسهُ الصوتُ مليّا
وهُتافٌ رددتُه الظلماتُ
ورَوَتْهُ شجراتُ السروِ في صوتٍ عميقِ
" أنّها ماتت " وهذا ما تقولُ العاصفاتُ
" إنّها ماتتْ " صَدىً يصرخُ في النجمِ السحيقِ
وتكادُ الآنَ أنْ تسمعهُ خلفَ العروقِ
-5-
صوتُ ماتتْ رنَّ في كلِّ مكانِ
هذه المطرقةُ الجوفاءُ في سَمع الزمانِ
صوتُ " ماتت " خانقٌ كالأفعوانِ
كلُّ حرفٍ عصبٌ يلهثُ في صدركَ رُعبا
ورؤى مشنقةٍ حمراء لا تملكُ قلبا
وتَجَنِّي مِخلبٍ مختلجٍ ينهش نَهشا
وصدى صوتٍ جحيميٍّ أجَشَّا
هذه المطرقةُ الجوفاءُ : " ماتت "
هي ماتتْ ، وخلا العالَمُ منها
وسُدَىً ما تسألُ الظلمةَ عنها
وسُدَىً تُصغي إلى وقعِ خطاها
وسُدَىً تبحثُ عنها في القمر
وسُدَىً تَحْلمُ يوماً أن تراها
في مكانٍ غير أقباءِ الذِّكَرْ
إنَّها غابت وراء الأنْجُمِ
واستحالتْ ومضةً من حُلُمِ
-6-
ثم ها أنت هنا، دونَ حراكْ
مُتعَبَـاً ، تُوشِكُ أن تنهارَ في أرض الممرِّ
طرفُكَ الحائرُ مشدودٌ هناكْ
عند خيطٍ شُدَّ في السَّرْوَةِ، يطوي ألف سِرِّ
ذلك الخيطُ الغريبْ
ذلك اللغزُ المُريبْ
إنَّـه كلُّ بقايا حبِّكَ الذاوي الكئيبْ .
-7-
ويَراكَ الليلُ تَمشي عائدا
في يديك الخيطُ ، والرعشةُ ، والعِرْقُ المُدَوِّي
" إنَّها ماتتْ .. " وتمضي شاردا
عابثاً بالخيط تطويهِ وتَلوي
حول إبْهامِكَ أُخراهُ ، فلا شيء سواهُ ،
كلُّ ما أبقى لك الحبُّ العميقُ
هو هذا الخيطُ واللفظُ الصفيقُ
لفظُ " ماتتْ " وانطوى كلُّ هتافٍ ما عداه
ودمتم .
فاطمة الزهراء
قصيدة لمفكر باكستان الدكتور محمد إقبال
المجد يــشرق من ثــــلاث مطالع****في مــهد فاطمة فما اعلاها
هي بنت من ؟هي زوج من ؟هي ام من؟****من ذا يـــداني في الفخار اباها
هي ومـضة من نور عين المصطفى**** هادي الشـــعوب اذا تروم هداها
هـــو رحمة للعــــالمين وكعبة الآ****مال في الـــدنيا وفي اخراها
من ايقــظ الفطر النـــــيام بروحه **** وكــأنه بعد البلى احياها
وأعاد تـــاريخ الحـــياة جديدة ****مثل العـرائس في جديد حلاها
ولزوج فاطـمة بسورة(( هل اتى )) ****تاج يفوق الشــمس عند ضحاها
أسد بحــصن الله يرمي المشــكلات ****بصــقيل يمحو سطور دجاها
ايوانـــه كوخ وكــنز ثرائه ****ســــيف غدى بيمــينه تياها
في روض فاطــــــمة نما غصنان لم****ينجـبهما في النيرات سواها
فامـــير قافلة الجهاد وقطــــب دائرة****الوئام والاتـحاد ابناها
حَسـنُ الذي صان الجمــاعة بعدما****امســـى تفرقـها يحل عراها
ترك الخـــلافة ثم اصــبح في الديار****امام الفــتها وحُسنُ علاها
وحُسَــينُ في الابرار والاحــرار ما****ازكى شمائـــله وما انداها
فتعــلموا دين اليقين من الحُسَين****اذا الحوادث اظمـــات بلـظاها
وتعلـــموا حرية ألايمان من****صبر الحســين وقد اجاب نــداها
ألامـــهات يلدن للشمس الضياء****وللــجواهر حسنها وصــفاها
ما ســـيرة الابناء الا الامهات****فهم اذا بلـــــغو الرقي صداها
هي اسوة للامهـــــات وقدوة****يترسم القـــمر المنير خطاها
لما شـــكا المحتاج خلف رحابها ****رقت لتلـك النــفس في شكواها
جادت لتنــقذه برهن خمارها****يا سُحــبُ اين نداك من جــدواها
نور تهاب النــــار قدس جلاله****زمنى الكواكب ان تنال ضــياها
جعلت من الصبر الجميل غذائها ****ورأت رضـــا الزوج الكريم رضاها
فمـــها يُرتل آي ربــك بينما****يــدها تدير على الشـعير رحاها
بلــت وسادتها لآلئُ دمعها****من طول خـــشيتها ومن تـــقواها
جــبريل نحو الـعرش يرفع دمعها****كالطل يروي في الجـــنان رباها
لـــولا وقوفي عند أمر المصـطفى****وحُدود شرعـــته ونحن فداها
لمضــيت للتطواف حول ضريحها****وغمرتُ بالقبلات طيـــب ثراها
شاعر الرافدين
09-04-2008, 15:31
اللهم صلِ على محمدٍ وآل محمد
ربي يحرسك ويرعاك
اجمل ما قرأت بحق البتول سلام الله عليها
تحياتي وودي
شاعر الرافدين
لك جل الاحترام والتقدير
شكراً على المرور
عبدالله حسن
21-05-2008, 18:39
مرة ثانية مع :
*ابو فراس الحمداني*
دعوتك للجفن القريح المسهد
لدي ، وللنوم القليل المشرد
وما ذاك بخلاً بالحياة وإنها
لأول مبذول لأول مجتد
ولا زال عني أن شخصاً معرضاً
لنبل العدا إن لم يصب فكأن قد
ولكنني أختار موت بني أبي
على سروات الخيل غير موسد
وآبى وتأبى أن أموت موسداً
بأيدي النصارى موت أكمد أكبد
نضوت على الأيام ثوب جلادتي
ولكنني لم أنض ثوب التجلد
فمن حسن صبر بالسلامة واعد
ومن ريب دهر بالردى متوعدي
فمثلك من يدعى لكل عظيمة
ومثلي من يفدي بكل مسود
تشبث بها أكرومة قبل فوتها
وقم في خلاصي صادق العزم واقعد
فإن تفتدوني تفتدوا شرف العلا
وأسرع عواد إليكم معود
يدافع عن اعراضكم بلسانه
ويضرب عنكم بالحسام المهند
متى تخلف الأيام مثلي لكم فتى
طويل نجاد السيف رحب المقلد
ولا وأبي ما ساعدان كساعد
ولا وأبي ما سيدان كسيد
وإنك للمولى الذي بك أقتدي
وإنك للنجم الذي بك أهتدي
وأنت الذي بلغتني كل غاية
مشيت إليها فوق أعناق حسدي
فيا ملبسي النعمى التي جل قدرها
لقد أخلقت تلك الثياب فجدد
ألم تر أني فيك صافحت حدها
وفيك شربت الموت غير مصرد
وفيك لقيت الألف زرقاً عيونها
بسبعين فيها كل أشأم أنكد
يقولون جنب عادة ما عرفتها
شديد على الإنسان ما لم يعود
فقلت أما والله ما قال قائل
شهدت له في الخيل ألأم مشهد
ولكن سألقاها فإما منية
هي الظن أو بنيان عز مؤيد
/
أنا التُراب المَريض ..
لـِ : مروان الغَفوري* .
ليال، أنا واثق الآن أن نعلك لا يبلى
أنه ينبت فوق قدمك، في المساء ، مثل حبّات الطل
مثل الأسنان الحليبيّة.
واثق أنّك تمسّدينه بالشِّعر،
ليتك تنهرين ترابه باسمي.
يا لياااال، أنت تعلمين أن تراب الجنة هو أرواحُنا
التي لم تسعها خطيئة آدم
روحي أنا بالتحديد،
أنا التراب المريض الذي نامَ في فصلك الأبيض الأخير
بين أناملك ، في نضوب دمك القروي ،
وفي نصّك الذي لم يستمر.
واثقٌ أنك تحتضنين ،الآن ، شجرةً في الجنّة
شجرة تشبه الأرزَ
ولها أزيزٌ كأنه ذلك الذي دامَ لبعض الوقت في نصوصنا
تقبّلينها، فلا خطايا في خضراء الله.
واثقٌ أن جذعها ينحني من الغصّةِ
وأنه يغض طرفه عندما تؤوبين إلى خيمتك،
ومثلي يتوحّدُ :
في الصباح سأنبتُ جوار خيمتها
سأهتز قليلاً لأطيّرَ الأقمارَ الهاجعة في خاصرتي
والملائكة المختبئين تحت لساني،
ستتذكر شاعرها الأرضي القدييييم.
أنا، يا ليال .. يقصدني، أنا.
أنا الشجرة المهجورة في الأشعار،
الفارغة من الظل
الهاربة من حياءِ الشمس البدويّة.
أنت الآن تتمين ستة أشهر كاملة
في مكانٍ قيل لي أنه في السماء
أنا أيضا أتم ستة أشهر
في زمان قيل أنه عالم المشاهدة
هكذا : أنا زمنُ المشاهدة ، أنت أمكنة الغيب.
يوما ما ، بكبرياء، دون إشارة جليّة ، تمّنيتِ أن أتخصص في أمراض القلب
وباندفاع ريح عاتية ، بجلاء عمود في خيمة راعٍ ، بيقين متصوّف جائع
قلت لك : سأكون طبيب قلب.
لم تبكي ساعتها. لم تفعلي كيوم قلتُ لك :
صغيرتي ، أنا في الشارع ، ليس في حوزتي غير تصريح مزاولة الطب،
يومها تناثر دمعُك في قلبي ، مثل كومة مسافرين.
ما الذي دفعك للبكاء يومئذٍ؟
أيتها الساهرة الأبدية ، الغيث الصحراوي ،
يا مكاني الذي يطيرُ فيه التراب إلى الأعلى،
يتوحّد ضوؤه بالفلتان الكوني
يا دائنة الجمرةِ ، يا فريضة الموجود،
بقداسة الموتى وهشاشة المحبّ المنسيّ، أسألك :
لماذا بكيت بيومئذٍ ؟
أنا الآن في المشفى. في قسم 23 ، قلب وأوعية دموية.
عليّ أن أغمس كرة النار في صدري، وأستمر
أن أحترق عالياً ، كما تمنّى غاستون باشلار ، لأوفر ضوءاً
لأولئك الذين لن يحفلوا بالمعتم المضيء.
أن أتحسس صدور أولئك الغبار البشري المكدّس على الأسرّة :
هاه، كيف أصبح قلبُك؟
وأنا العابرُ ذو المعطف الأبيض ،المختنق بجريرة السؤال ،
المهشّم في لجّة الموتى،
يدهسني صوتي :
كيف أصبح قلبُك ؟
*مروان الغفوري :
http://img27.picoodle.com/img/img27/4/5/23/f_untitledm_b720f7d.png
شاعر يمني مُعاصر ..
/
ثلاث رسائل الى مَروان الغَفوري ..
مِنْ ليال نبيل ، من المُستشفى ..
الرسالة الأولى ..
22/1/2004 م ..
عند ولادتنا نبكي فيبتسم الجميع.. وحين نصمت ونكّف عن الحياة يبكي علينا الجميع..وما بين هاتين اللحظتين مذبحة آلام رمزيّة لزمن مشفّر.
حين خَرَجَتْ من وجعي كلمة وكَرَجَتْ على الورقة كدمعة سقطت من فضاء عينيك في دمي.. يومها أدركت أنّ العشق له ملح نصنع منه خبزنا اليومي..وهمست في راحة كفّيك...إني أحبك الآن ...وقبل....وغدا.
لكَ الحبّ لكن الموت يمنع المحبّين من لحظة نهار.
لكَ الضوء لكن الموت يسرق البدور ويلفّها بالغبار.
لكَ القلب لكن الموت يحرق الشوق والانتظار.
الليل يتساقط من سدود المشرق فوق الجبال والأودية..يتسلّل في الحنايا وكسل الأرصفة.. والموت يتأبّط الخفقة ويغازل الذاكرة .. وخلفي تمتد خيوط دمي وكيس مصل مشنوق يدمع بهدوء على وقع الأنين.. ولا أملك أصابع إضافيّة لمسح دماء عيني.
غمام الأرق يحفر في الليل جداول آسنة..فأستجدي الحلم من نوم مؤجّل..أرمّم صورا تتلاشى..وجوها مقلوعة من ذاكرتي تؤرجحني على أريكة أحلامها المعلّقة كفراشة تناوىء الريح وتحتمي بوردة..ووحدك كنت تطلّ على طاولة الحنين المطرز بالذكريات..صوتك عبر فضاء اللحظة يضيء ليلي بشمعة وردية ..أفتقدك للمرة الألف ولا أستردّك الا عندما أقفل نومي ..
وجهك يهذي في إغفاءاتي فأزرعك رجفة رجفة .. وأنبت دهشة دهشة.
في زمن الموت تباريح عشق مخنوقة تورق في ظلّ الصمت ..وما بين الوقت المسجّى على أسنّة الحسابات الخاسرة.. والعقوق الذي أفرد جناحيه على سابلة الزمن..أنصب قلبي خيمة..وأدق ضلوعي أوتادا أرسمها باللون المتحدّر من أنهار تجري في غابات عينيك.
أيّها الموت المعلّق على أهدابي..من أعماق ذاتي أناديك..لتضمّني في طيّات عتمك الهارب الى أقاصيك البعيدة...أما أنت يا أنا فلن تجرؤ على نسياني ..لأني عناقك الأخير..حيث الموت يولد بلا ذكريات. نامي يا مُطفأة العينين.
الرسالة الثانية :
23/1/2004 م .
حنانيك يا أولي وآخري.
لم يبق من العمر متسع للجزر والمدّ وانحناءات الضياع في حصاد المستحيل .. لم يبق متسع لانتظار غيمة وهم تصفع العطش وهج جفاف.. ولا لأذرع السنين كفوفٌ تشتاق خضاب المسافات .. وفي ظلام الزوايا يفتح الموت فاه..وأنا أجاهد الليل طوله كي لا يغشاه.. حتى ذاب الفجر في قلبي.
المساء يرشح أزقة ترتجف.. وحوصلة الليل تكتم أنفاس النوارس .. فيموج الحزن في عيني منديلا يحاصر دمعتي.. والحنين المنذور إليك يمتص من قلبي الحرارة والدماء .. فينكسر الحلم ما بين جراحي المفتوحة وأرصفة الحياة .. فأين أخبىء ما استعصى من ومضنا ؟ وكم من نجمة نقيّة أحتاج كي أضيء ليلي.؟
أغمض عيني وأحلم بك عدة مرات .. حتى يصير الحلم سورا فأبكي جور المسافات.. أتذكّر كيف كنا نستدرج اليمام إلى صباحنا.. ونستعجل ما اصفّر من ورق الدالية.. وكيف كنت أقصّ عليك في مرح كيف مرّ نهاري عثرة عثرة..عصفاً وريحان..كزهر لوز طائش ..وأنت تنسيني كل شيء إلا صباحاً نفكّ أزراره معا .
ما زلت أبحث في انحناءات الزمن الآتي عنك...عن اسمك يعاند العتمة في ظلمتي ..عن صوتك ينسج لي من موجاته تعريشة حنان ..نغمة مغلفة بالأثير .. لأغمض في راحتيك كمنديل.
الرسالة الثالثة.
25/1/2004
أمير القلب.
غيابك أخّرَ الياسمين عن موعده.. وتركني ألملمه بألق دمعة تنشقّ كبرعم.
غيابك ليل أطبق صباحه دون فجر..مطر غائب على نوافذ ليست هنا... أفق ضاق حين اقترب.. صباح لا يستطيع أن يكمل الليل أو أن يشدّ وراءه النهار.
غيابك وقت آخر للحزن..فكيف أسحب أيامك من أيامي وينهارعمرنا معا..ومن يوحدّ في اتجاه العمر سيفا ورحمة؟
أريد أن لا أعرف من يدي يدك ...أريد أن تحرّر العصافير من أطراف أصابعك.. أريد أن تعلّم دروبنا زهوة الصبح .. لنستدرك عوسجا من سياج ضلّلته المواسم.. ويضج العشق في ميدان كحلي. في حفظه تعالى ــ يا أنا.
- جميل كذلك بإن يتظمن الموضوع ، نثرا ):
كِلاهما لا يفترقان ..
روح حسينية
03-07-2008, 16:09
الموضوع وايد حلو نتواصل ان شاءالله
دانة الدنيا2
20-07-2008, 22:58
:098-b:أنشدَ الناس قصيدي .... فانتشى صوتُ نشيدي
واعتلى صوتُ حروفي .... فوقَ أصوات العبيدِ
صولةُ الشعر حياتي .... وانتمائي وخلودي
ليس في الخبز معاشي .... إنما الشعر وجودي
فيه حدّدتُ مصيري.... واقتداري وحدودي
فيه أشبعتُ فؤادي.... بابتهالٍ وسجودِ
فيه حرَّرتُ حياتي.... من أسارٍ وجمودِ
وهْوَ في القلب مقيمٌ.... رحلةٌ عبرَ الوريدِ
يحتويني في سكوني.... في سُهادي ورقودي
في ارتحالي ونهوضي.... وانحداري وصعودي
يحتوي روحي وجسمي.... يرتوي من فيضِ جودي
إنما الشعر اقتتالٌ.... والتحاقٌ بالشهيدِ
خلفَ ألفاظيَ قبري.... وانتصاري وصمودي
إنما الشعر وعيدٌ.... مُلهَمٌ سُورَةَ هودِ
ثورةٌ تحيي زماني.... تتوالى في الوجودِ
صرخةٌ من أجل هابيــــ.... لَ ، وصيحاتُ الرعودِ
إنما الشعر انطلاقٌ.... في فضا رحبٍ جديدِ
يخلق التاريخَ خلقاً.... كاسراً كلَّ القيودِ
راسماً للناس دنيا.... ترتقي فوقَ الجهودِ
إنما الشعر اشتعالٌ.... ناسفٌ كوم الجليدِ
وهْوَ للعيش انتصارٌ.... وانتظارٌ للمزيدِ
للمآقي وهْيَ حُبلى.... وأحافيرِ الخدودِ
لغدٍ يمسح أمسي.... بانتصاراتِ الجنودِ
هذه أبيات شعري.... هذه دقّاتُ عودي
لست فيها أتغنّى .... بالهوى أو بالقدودِ
إنما أصنع درباً.... لذَرى الحلمِ العتيدِ
يبلغ المجدَ جسورٌ.... راغمٌ قلبَ الأسودِ
يطلب النصرَ ويمضي.... حاملاً نار الوعيدِ
تاركاً خوضَ الأماني.... بمتاهات الوعودِ
منْ يكنْ في العيش أعمى.... لمْ يجدْ غير الصدودِ
فتعلّمْ كيف تحيا.... عيشةَ المرء الرشيدِ
إنني أنزف حرفي.... يومَ تنهار ورودي
يومَ يعرى الطفل فقراً.... يبتغي كسوةَ عيدِ
وجياع الأرض تبقى.... خلف أسوار الحديدِ
تنزف الدمعَ جراحاً.... كجراحاتِ الطريدِ
لستُ من ينظم عقداً.... زينةً في كلِّ جيدِ
لست من يلهو بلحنٍ.... قاصداً غيظَ الحسودِ
إنني لونتُ شعري .... بابتهالات العديدِ
حاملاً ثورة روحي.... راسماً حلم الشريدِ
ما أنا إلا سفيرٌ.... للقوافي والقصيدِ
قصيدة جميلة جدا لشاعر سلمان الحبيب اتمني ان تنال اعجابكم وخاصة ان الشاعر سلمان الحبيب يتميز برقة قصايدة وعذوبيتها
راجية الفردوس
13-08-2008, 09:19
اعمل لدار البقاء رضوان خازنها...الجار احمد والرحمن بانيها
ارض لها ذهب والمسك طينتها ... والزعفران حشيش نابت فيها
انهارها لبن محض ومن عسل ... والخمر يجري رحيقا في مجاريها
والطير تجري على الأغصان عاكفة ...تسبح الله جهرا في مغانيها
من يشتري الدار بالفردوس يعمرها ..... بركعة في ظلام الليل يخفيها
او سد جوعة مسكين بشبعته ..... في يوم مسغبة عم الغلا فيها
النفس تطمع في الدنيا وقد علمت ..... ان السلامة منها ترك ما فيها
اموالنا لذوي الميراث نجمعها ..... ودارنا لخراب البوم نبنيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ..... الا التي كان قبل الموت يبنيها
فمن بناها بخير طاب مسكنه ..... ومن بناها بشر خاب بانيها
والناس كالحب والدنيا رحى نصبت .... للعالمين وكف الموت يلهيها
فلا الاقامة تنجي النفس من تلف ..... ولا الفرار من الاحداث ينجيها
تلك المنازل في الافاق خاوية ..... اضحت خرابا وذاق الموت بانيها
اين الملوك التي عن حظها غفلت .... حتى سقاها بكاس الموت ساقيها
افنى القرون وافنى كل ذي عمر ..... كذلك الموت يفني كل ما فيها
نلهو ونامل امالا نسر بها ..... شريعة الموت تطوينا وتطويها
فاغرس اصول التقى ما دمت مقتدرا .... واعلم بانك بعد الموت لاقيها
تجني الثمار غدا في دار مكرمة ..... لا من فيها ولا التكدير ياتيها
الاذن والعين لم تسمع ولم تره ..... ولم يجر في قلوب الخلق ما فيها
فيالها من كرامات اذا حصلت ..... وياله من نفوس سوف تحويها,,,,,,
إسم القصيده : تبسّمٌ كالبرق
تبسَّم كالبرق لمَّا ائتلق
رشاً خاتَل القلب حتى اعتلقْ
ولاحَ لنا مرسلاً شعره
فكانَ الضياء وكان الغسَقْ
كأنَّ سنا نوره صارِمٌ
اصيب الصباحُ به ِ فآنفَلَقْ
فما حاكَ من شعره مطرفاً
من الليل ِ الاّ وفيه انخَرَق
بدى والثريَّا بأفق السما
كعنقود فاكهة في طَبق
فأخجل بدر السما وجههُ
فذا الطلّ راشح ذاكَ العَرق
وجنَّ سهيل الى وجنتَيه
فها هو في الافق ِ رهن القلق
يجورُ النطّاق على خصرهِ
فها هو منذعر المنتطَق
بخَدّيهِ وردٌ زها زهرهُ
لِما قد سقَته القلوبُ العلق
أقام به خالُه حارساً
يذود عن الزهر سحر الحدق
فصُنه بنهديك هب أنه
صَلا نار خدّيك حتى احترق
فقد ماج ماء الصبا فيهما
ألم تخشَ ان يعتريه الغَرقْ
رشاً خامر السكر أخلاقَهُ
فبات يُرى فيه مثل النَزقْ
ثناياهُ والواو من صِدغِه
هما علَّمانيَ عطف النسَق
فبتُ ّ ومن ريقهِ خمرتي
ولم أحتسي كاس ساق ٍ رَهَق
ولم أسأم ِ الراح لكنّني
تركتُ الرقيق َ بأخذ الأرقّ
سقى بقعة الكرخ من ملعبٍ
ملث القطار مُديم الغَدَق
سكوب يحاكي بتسكابِه
غروب السواقي اذ ما اندفق
فلي عندها لا درتْ عُذ ّلي
فتاة ٌ تضيء ضياء الفلق
على أنها لم تنلني سِوى
شهيّ المقّبل والمُعتنَق
وكنّا رضيعي لبان الهوى
لنا كلُ ّ ما راق منه ورَق
ومذ جاء حق الحجى بالمشيب
وكان الصبا باطلاً قد زهق
لَوتْ جيدَها والهوى عاكِف
وذلك باق ٍ بقاء الرَمَق
ومذ فلقُ الشَّيب قد حفّ بي
تلَتْ قُل اعوذ بربّ الفلق
شكرًا لسفح الذي دلني على هذا الشاعر
abdullah3013
26-08-2008, 00:24
المرء يعرف بالأنام بفعله = = = و خصائلُ المرء الكريم كأصله
اصبرْ على حلو الزمان و مره = = = و اعلم بأن الله بالغ أمره
لا تستغب فتستغاب ، و ربما = = = من قال شيئا ً ، قيل فيه بمثله
و تجنب الفحشاء لا تنطق بها = = = ما دمت في جد الكلام و هزله
> >
و إذا الصديق أسى عليكَ بجهله = = = فاصفح لأجل الود ليس لأجله
كم عالم متفضل ، قد سبَّه = = = من لا يساوي غرزةً في نعله
> >
البحر تعلو فوقه جيفُ الفلا = = = و الدّر مطمورا بأسفل رمله
وأعجب لعصفور يزاحم باشقاً = = = إلا لطيشته ، و خفة عقله
> >
إياك تجني سكرا من حنظل ٍ = = = فالشيء يرجع بالمذاق لأصله
في الجو مكتوب ٌ على صحف الهوى = = = من يعمل المعروف يجزى بمثله
تحـــــــــــــــــياتي لكم :098-b:
البطه الصغيره
26-08-2008, 12:57
أحلى الشعر الى سيد البلغاء الامام علي عليه افضل السلام..
Quaresma 7
30-08-2008, 15:02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
أتمنى تعجبكم
تحياتي ،،،
القصيدة الخالدة
للإ مام زين العبدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
ليس الغريب غريب الشام واليمن
ان الغريب غريب اللحد والكفنِ
إن الغـريب لـه حق لغربته
على المقيمين في الأوطان والسكنِ
لا تنهـرنّ غريبـاً حال غربته
الدهر ينهره بالذل والـمحــنِ
سفري بعيـد وزادي لن يبلغنّي
وقوتي ضعفت والموت يطلبني
ولي بقايا ذنوب لست اعرفها
الله يعلمها فـي السـر والعلـنِ
ما احلم الله عني حيث أمهلني
وقد تماديت في ذنبي ويسترني
تمر ساعات أيامـي بلا نـدمٍ
ولا بكـاء ولا خـوف ولا حـزن
أنا الذي يغلق الأبـواب مجتهداً
على ذي المعاصي وعين الله تنظرني
يا زلة كتبت في غفلـة ذهبـت
يا حسـرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أنوح على نفسي واندبهـا
واقطع الدهر بالتفكير والحـزن
كأنني بين تلك الأهل منطـرح
علـى الفـراش وأيديهم تقلبنـي
كأنني وحولي من ينوح ومـن
يبكـي علـيّ وينعاني ويندبنـي
وقد أتوا بالطبيب كي يعالجنـي
ولـم أر الطبيـب اليوم ينفعني
واستخرج الروح مني في تغرغرها
وصار ريقي مريراً حين غرغرني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها
من كل عرقٍ بلا رفق ولا هونِ
وسل روحي وظل الجسم منطرحاً
بيـن الأهالـي وأيديهـم تقلبني
وغمضّوني وشدوا الحلق وانصرفوا
بعد الآياس وجدّوا في شرى الكفنِ
وسار من كان أحب الناس في عجلٍ
نحو المغسّل يأتينـي ليغسلنـي
واضجعوني على الألواح منطرحاً
وقام في الحال منهم من يغسّلني
واسكب الماء من فوقي وغسّلني
غسلاً ثلاثا ً ونادى القوم بالكفنِ
وألبسونـي ثيابـاً لا كمام لهـا
وصار زادي حنوطاً حين حنطني
واخرجوني من الدنيا فوأســفاً
على رحيلٍ بـلا زادٍ يبلّغنـي
وحملونـي على الأكتاف أربعة
من الرجال وخلفي من يشيعني
وقدّموني إلى المحراب وانصرفوا
خلف الإمام وصلى ثـم ودّعني
صلوا علىّ صلاةً لا ركوع لهـا
ولا سجودا ً لعل اللـه يرحمنـي
وأنزلوني إلى قبري على مهلٍ
وقـدّمـوا واحـداً منهم يلحدني
وكشـّف الثوب عن وجهي لينظرني
وأسبل الدمع من عينـيّ قبلنـي
وقال هلوّا عليه التراب واغتنموا
فضل الثواب وكل الناس مرتهن
وهالني إذ رأت عيناي إذ نظرت
من هول مطلّـع إذ كان اغفلني
مـن منكـرٍ ونكيرٍ ما أقول لهم
قـد هالنـي أمرهم جداً وافزعني
واقعدوني وجـدوا فـي سؤالهـم
مالي سواك الهي مـن يخلصني
فامنن عليّ بعفوٍ منك يـا أملي
امنن على تارك الأولاد والوطـنِ
تقاسم أهلي الميـراث وانصرفـوا
وصار وزري على ظهرني يثقّلني
واستبدلـت زوجتي بعلاً لها بدلي
وحكـّمتـه علـى الأولاد والسكنِ
وصيّـرت ابني عبـداً ليخدمـه
وصار مالي لهم حِلاً بلا ثمـنِ
فلا تغرنّـك الدنيـا وزخـرفهـا
انظر لأفعالها بالأهل والوطــنِ
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها
هـل راح منها بغير الحنط والكفنِ؟
يا نفس كفي عن العصيان واكتسبي
فضلاً جميلاً لعـل الله يـرحمني
يا نفس ويحك توبي واعملي حسناً
عسى تجازين بعد الموت بالحسنِ
ثـم الصـلاة على المختار سيّدنا
ما ظأظأ البرق في شامٍ وفي يمنِ
والحمد للـه ممسينـا ومصبحنـا
بالخيـر والعفـو والإحسان والمننِ
http://www.bintjbeil.com/A/literature/images/imamali_title.gif
http://www.bintjbeil.com/A/literature/images/imamali1.gif
http://www.bintjbeil.com/A/literature/images/imamali2.gif
اعذروني اذا كانت مكررة فهذه اول مشاركة لي ...
دانة الدنيا2
12-09-2008, 23:14
طفلها الصغير وعطرها المسكوب!
جميل الحبيب (http://26.myvnc.com/writers.php?id=1968) * (http://26.myvnc.com/artc.php?id=23386#writer_desc) - 23 / 7 / 2008م - 8:02 م
بعد ثمانية أعوام يلتقي طفلها صدفةً هناك..
أصدفةٌ هي أن يمضي اللقاء بنا..
أم دبّر اللهُ هذا الموقفَ العَـجَبا ؟!
كم في حياتـيَ من حزنٍ، ومن فرحٍ
ومن غرائب، لا أدري لها سببا
ما أغرب اليوم عندي!.. أنت تشبهها!..
أهدى لك الشكلَ من أعطى لك النسبا!..
دعني وإياك، نستقصي الخيال معاً
واجتز بـيَ البحرَ، أو فاصعد بـيَ السُحُبا
ولتختلق لي أقاصيصاً.. فلست أنا
من حاسَبَ الطفلَ.. صدقاً قال أم كذِبا
دور الأبـوّة يغريني.. فخذ بيدي
فكم تمنيتُ -يوماً- أن أكون أبـا
لا تحسب الشعر أقصى ما لديّ..فما
في حوزتي، يتخطى الشعر والأدبـا
**
أتى الخريف سريعاً قبل موعده
فأسقط التين ، قبل النضج، والعنبا
لئن طُوينا كتاباً..، ليس يسخطني..
أن لا يكون جميلاً بعضُ ما كُتِبا
لا حزنَ عند اختلاج البحر يتعبهُ
من فلسف الحزن في عينيه والتعبا
إذا سخطت فمن يرنو إلى سخطي
وإن عتبتُ فمن يصغي لمن عتبا
إن البراكين إن ثار الجنون بها..
صبت على نفسها النيران واللهبا
رياضة الجوع والحرمان أعشقها..
إذا ظمئت رشفت الحبر والكتبا
أمضي وأعلم دربي قد يضيعني
ولعبة النار قد تـودي بمن لعبا
غرت «أبا الطيّـب» الأيام ذات هوىً
ولو تنـبّأ يوماً لم يزرْ حلــبا!
للحب طفلان من حزنٍ ومن أرقٍ
فالحب يطعم طفليه من اقتربا
نجتاز رهبة واديه على حـذرٍ
أن نزعج الخوف ، أو أن نغضب الغضبا
كل الشعوب يباهي في محبـتهِ..
فمن يغير في أطواره العربا
**
أين التي وهبت للبرق لحظتـهُ
أما تزال تثير البـرق والشـهبا
ضعيفة هي أعصابي وذاكرتي
هل في الهوى ما يشدّ الذهن والعصبا
لو عادت الشمس لي يوماً.. لقلتُ لها:
لا.. لم يفق بعدُ من نشواهُ مَن شرِبا
مازلت أحمل في جيـبي وفي رئتي
قنينة العطر، والعهد الذي ذهبا..
لا غالبٌ في قضايا العشق.. إن تجدي
من غالبٍ فيه، فالمغلوب من غلبا..
**
جاءت لأخذ فتاها بعد آونـةٍ
لم تدرِ مَن صاحبُ الوجه الذي شحبا
حتى إذا غادرت في دربها، التفتت
ما بالها؟!..، كل شيءٍ حولها اضطربا!
لما استدارت ببطءٍ بعدُ،.. ما وجدت
إلا الدخان، وشيئاً كان منسـكبا!
NOor Aldamin
07-10-2008, 04:41
اللهم صلي على محمد وآل محمد
ولو اني زعلان من المنتدى هع
بس باحط مواضيع
تفضلوو
اختيار الحبيب و صفاته
اختر لنفسك في مقامك صاحبا
فإذا صحبت عرفت من ذا تصحب
لا خير في ود امريء متملق
حلو اللسان و قلبه يتلهب
يعطيك من طرف الكلام حلاوة
و يروغ عنك كما يروغ الثعلب
يلقي و يحلف انه لك ناصح
و إذا تولي عنك فهو العقرب
و لقد نصحتك ان قبلت نصيحتي
و النصح أفضل ما يباع و يوهب
أهل العلم
الناس موتي و أهل العلم أحياء
و الناس مرضي و هم فيها أطباء
و الناس أرض و أهل العلم فوقهم
مثل السماء و ما في النور ظلماء
و زمرة العلم رأس الخلق كلهم
و سائر الناس في التمثال أعضاء
إذا ذكرتك
ما غاض دمعي عند نازلة
إلا جعلتك للبكاء سببا
و إذا ذكرتك ميتا سفحت
عيني الدموع ففاض و انسكبا
إني أجل ثريً حللت به
عن إن اري لسواه منقلبا
صبور علي ريب الزمان
فإن تسألني كيف أنت فإنني
صبور علي ريب الزمان صعيب
حريص علي ان لا يري بي كآبة
فيشمت عاد أو يساء حبيب
لا ينفع بعد الكبره الأدب
يا حلة نسجت بالدر و الذهب
إلا و أحسن منها العلم و الأدب
علم بنيك صغارا قبل كبرهم
فليس ينفع بعد الكبرة الأدب
فخرنا بالعلم و الأدب
من كان مفتخرا بالمال و النشب
فإنما فخرنا بالعلم و الأدب
لا خير في رجل حرٍّ بلا أدب
نعم و لو كان منسوبا إلي العرب
الزمان
كنا كزوج حمامة في أيكة
متمتعين بصحة و شباب
دخل الزمان بنا و فرق بيننا
إن الزمان مفرِّق الأحباب
أعلي الناس في النسب
أنا عليٌّ و أعلي الناس في النسب
بعد النبي الهاشمي العربي
قل للذي غرّه مني ملاطفه
من ذا يخلص أوراقا من الذهب
هبّت علينا رياح الموت سابقة
فاستبقني بعدها بالويل و الخرب
الصبر
إذا ضاق الزمان عليك فاصبر
و لا تيأس من الفرج القريب
و طِب نفسا بما تلد الليالي
عسي تأتيك بالولد النجيب
تحياااااااااااتي
دانة الدنيا2
11-10-2008, 20:49
النفط وملح البحر!
أعوذ بعامك السبعين
يا أبتاه أن تهرمْ
وأن يثنيك عنـدُ البحر،
فالملاح لا يُهزمْ
أبي.. كم ذا سألت البحر..
أىٌّ منكما أقدمْ؟!
لماذا أنتما الاثنان
في حربٍ
ولا مغنمْ!
ألم يُكتب لهذي القصة الزرقاء
أن تـُختمْ
وللصبوات أن تـُلجمْ،
أبي ما حالت الخيبات يوماً
دون أن تحلمْ
بأن تصطاد لؤلؤةً
تعود بها إلى البيتِ
ولم تعلمْ
بأنك يا أبي تمشي
على بحرٍ من الزيتِ!
**
بوقتٍ فيه يعلو الزيفُ
ظهر حصانه الأبلـقْ
وداعي اللذة الحمراء
يصرخ: إنني أغرق!
وريّـا الخمر من أنفاس
روّاد الهوى تعبق
ودنياً في فراش العهر
تلعن زوجها الأسبق
وساعٍ في سبيل هواهُ
لا يعنيه كم أنـفـقْ
وأنت تمور في كوخٍ
عليه البؤس قد أطبقْ
تراقب طفلك المحموم،
تلمس جرحك الأعمق
وتعصر في ثنايا الليل
طوق جبينك المرهق
لتجلب قطرتـيْ زيتٍ
إلى فانوسك الأزرق
وما تدري وأنت تلوذُ،
حين تعودُ، بالصمتِ..
بأنك يا أبي تمشي
على بحرٍ من الزيتِ
**
لقد سحبوا بساط البـرّ..
كيف البـرّ لا يـجأرْ
وقد نهبوا شواطي البحر
كيف البحر لا يـثـأر
وقد سلبوا عن المغنى
قميص روائه الأخضر
ورقعة أرضنا الحُـبلى
ونصف دقيقنا الأسمر
وحلماً كنتُ أحياهُ
**
فيا وطناً خرافياً،
ولا أحلى ولا أروعْ!
وبطناً متخماً بالزيت
لا يهدا ولا يشبع
ويا وثناً من الأوثان
ليس يضرّ أو ينفعْ
وجسماً من وراء الظل
راح يـُدار بالإصبع
ذكت حرب النجوم، ولم
يزل يحبو على أربع
يضنّ عليّ بالأشبار
رغم فضائه الأوسعْ
ويقمعني إذا عبـّرتُ عن ألمي..
ويقطع درب قرص الخبز
قبل بلوغه لفمي..
ويحسدني.. إذا قاومتُ
سيف الجوع والموتِ
كما لو لم يكن يطفو
على بحرٍ من الزيتِ!
لا يجوز ابداً .. ان تكون هذه القصيدة .. خارج اسوار هذا المنتدى ..
منتداك يا جميل .. منتدى سنابس .. هل تذكر ؟! ..
[/URL] [URL="http://phaphanos31.free.fr/index.php?q=aHR0cDovL3d3dy5yYXNpZC5jb20vd3JpdGVycy 5waHA%2FaWQ9MTk2OA%3D%3D"]جميل الحبيب (http://phaphanos31.free.fr/index.php?q=aHR0cDovL3d3dy5yYXNpZC5jb20vbWVkaWEvbG liL3BpY3MvMTE5OTY5Mjk5Ni5qcGc%3D) * (http://phaphanos31.free.fr/index.php?q=aHR0cDovL3d3dy5yYXNpZC5jb20vYXJ0Yy5waH A%2FaWQ9MjQ2MTE%3D#writer_desc) - 7 / 10 / 2008م - 4:23 ص
أعوذ بعامك السبعين
يا أبتاه أن تهرمْ
وأن يثنيك عنـدُ البحر،
فالملاح لا يُهزمْ
أبي.. كم ذا سألت البحر..
أىٌّ منكما أقدمْ؟!
لماذا أنتما الاثنان
في حربٍ
ولا مغنمْ!
ألم يُكتب لهذي القصة الزرقاء
أن تـُختمْ
وللصبوات أن تـُلجمْ،
أبي ما حالت الخيبات يوماً
دون أن تحلمْ
بأن تصطاد لؤلؤةً
تعود بها إلى البيتِ
ولم تعلمْ
بأنك يا أبي تمشي
على بحرٍ من الزيتِ!
**
بوقتٍ فيه يعلو الزيفُ
ظهر حصانه الأبلـقْ
وداعي اللذة الحمراء
يصرخ: إنني أغرق!
وريّـا الخمر من أنفاس
روّاد الهوى تعبق
ودنياً في فراش العهر
تلعن زوجها الأسبق
وساعٍ في سبيل هواهُ
لا يعنيه كم أنـفـقْ
وأنت تمور في كوخٍ
عليه البؤس قد أطبقْ
تراقب طفلك المحموم،
تلمس جرحك الأعمق
وتعصر في ثنايا الليل
طوق جبينك المرهق
لتجلب قطرتـيْ زيتٍ
إلى فانوسك الأزرق
وما تدري وأنت تلوذُ،
حين تعودُ، بالصمتِ..
بأنك يا أبي تمشي
على بحرٍ من الزيتِ
**
لقد سحبوا بساط البـرّ..
كيف البـرّ لا يـجأرْ
وقد نهبوا شواطي البحر
كيف البحر لا يـثـأر
وقد سلبوا عن المغنى
قميص روائه الأخضر
ورقعة أرضنا الحُـبلى
ونصف دقيقنا الأسمر
وحلماً كنتُ أحياهُ
**
فيا وطناً خرافياً،
ولا أحلى ولا أروعْ!
وبطناً متخماً بالزيت
لا يهدا ولا يشبع
ويا وثناً من الأوثان
ليس يضرّ أو ينفعْ
وجسماً من وراء الظل
راح يـُدار بالإصبع
ذكت حرب النجوم، ولم
يزل يحبو على أربع
يضنّ عليّ بالأشبار
رغم فضائه الأوسعْ
ويقمعني إذا عبـّرتُ عن ألمي..
ويقطع درب قرص الخبز
قبل بلوغه لفمي..
ويحسدني.. إذا قاومتُ
سيف الجوع والموتِ
كما لو لم يكن يطفو
على بحرٍ من الزيتِ!
محبة الزهراءع
14-11-2008, 04:01
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه الأوفياء المنتجين واللعنه الدائمه على اعداءهم إلى يوم الدين
هذة قصيدة الفرزدق في حب :920:
لامام علي أبن الحسين(عليهم السلام)
قَـالُـوا كتـابًـا فَـقُـلْ قُـولُــوا وَعِـتْـرَتَـهُيَرْضَـى المَـوَدَّةَ فــي القُـرْبَـى مَـوَدَّتَـهُ
فـي بِرِّهِـم بــابُ مَــن يَـرْجُـو مَحَبَّـتَـهُفَاقْـصِـدْ سَفِينَـتَـهُـم تَـغْـنَـمْ شَفَـاعَـتَـهُ
وقُــمْ وحَـيِّـي الْفَـتَـى العَـبَّـادَ بِضْعَـتَـهُهَـذَا الَّــذِي تَـعْـرِفُ البَطْـحَـاءُ وطْـأَتَـهُ
وَالْـبَـيْـتُ يَـعْـرفُـهُ والْـحِــلُّ والْـحَــرَمُ
فِـداكَ يــا زيْــنُ نفـسـي والحـشـا ودمُأقْبِـلْ ومَـنْ قـالَ مَـنْ هـذا هنـاك عَمُـوا
قــد ينـكـرُ الـنـورَ حيـنـا نـاظـرٌ سَـقِـمُأو قـلـبُــهُ حــاقــدٌ يـجـتـاحـه صَــمَــمُ
ذرْهُـمْ فــإنَّ الـهـوى أعْـمـى فـؤادَهـمُهـــذا ابـــنُ خـيــرِ عـبــادِ اللهِ كـلِّـهـمُ
هــذا التـقـيُّ الـنـقـيُّ الـطـاهـرُ الـعـلـمُ
كَــمْ أثـقَـلَـتْ صَـوْلَــةُ الأَيـــامِ كـاهِـلَـهُوقـدَّمـتْ قبـلَـهُ فــي الـنــاسِ عـامِـلَـهُ
لا تَحسـبَـنَّ افـتـقـادَ الـمـلـكِ شـاغـلَـهُأو أن شـوقــا لـمــا أغْـــواكَ داخَـلَــهُ
مَــنْ بَـيْـنَ أسـلافِـكَ الـطـلاقِ ماثَـلَـهُ؟هــذا ابــنُ فاطـمـةٍ إنْ كـنــتَ جـاهِـلَـهُ
بِــجَــدِّهِ أنـبـيــاءُ اللهِ قــــد خُـتِــمُــوا
يُـؤْذِي إمـامَ الــورى تكـديـرُ خـاطـرِهِوتُبـغِـضُ الأرضُ حـتـى ظــلًّ نـاكــرِهِ
لــو فـيـهِ خـيـرٌ غـــدا قـافــي مـآثــرِهِلـكــنــه صـــــدَّه غَــلْـــوَا مـنــابــرِهِ
فاعـلـمْ جـحـودَكَ أمــرٌ غـيـرُ واتِـــرِهِولـيـس قـولُـكَ مـــن هـــذا بـضـائـرِه
العـرْبُ تعـرفُ مَــنْ أنـكـرتَ والعـجـمُ
أنْـعِـمْ بجَـدَّيْـهِ طـابـا طــابَ فرعُـهُـمـاســرُّ النـبـوَّةِ زكَّــى أصــلَ فضلِـهِـمـا
كلُّ النـدى والسَّخَـا والجـودِ وصفُهُمـافَـأَنْـتَـجَـا حــائِــزًا آيـــــاتِ بِـرِّهِــمــا
نهرًا مـن الخيـرِ فـوق الجَيِّدِيـنَ هَمَـىكِـلـتـا يـديْــهِ غـيــاثٌ عـــمَّ نفـعُـهُـمـا
يُسْتَـوْكَـفَـانِ فـــلا يَعْـرُوهُـمَـا عــــدَمُ
يـــا ربُّ مَـكِّــنْ لـنــا أنَّــــا نُــجَــاوِرُهفــي جـنـةِ الخـلـدِ والمخـتـارُ زائـــرُه
لــعــلَّ تَـحـظــى مـآقـيـنــا تُـنــاظِــرُهفـإنَّـنَــ ا هـاهُـنــا عِـشـنــا نُـنــاصِــرُه
وإِنَّ زيـنــا نـقــيُّ الـقـلــبِ طــاهــرُهسـهـلُ الخليـقَـةِ لا تُـخْـشَـى بـــوادرُه
يَزِينُـه اثنـان حسـنُ الخَـلـقِ والشِّـيَـمُ
كـم جـاءهُ أهــلُ غُــرمٍ بـابَـه اطَّـرَحُـواأَمِـنْ نَـوالٍ تُــرى أمْ سَتـرِهـمْ فـرِحـوا
ولو أتوْا بابَ والـي الملـكِ لافْتَضَحُـوالكـنْ علـى بـابِ آلِ البيـتِ هُـمْ نُفِـحـوا
فهل ترى مثلَه فـي النـاسِ إن سَمَحـواحـمَّــالُ أثـقــالِ أقـــوامٍ إذا افْـتُـدِحُــوا
حُـلـوُ الشمـائـلِ تَـحْـلـو عـنــدَه نَـعَــمُ
قَـــوَّام لـيــلٍ وزيــــنٌ فــــي تـعـبُّــدِهكـم مَـغْـرمٍ مُثْـقِـلٍ يُقْـضَـى عـلـى يــدِه
تُنْـبِـيـكَ أجْـفـانُـه شـكــوى تـسـهُّــدِهولـيــس يَـشْـكـو أذَى خَـلْــقٍ لـسـيـدِه
فـهــل علـمـتُـم مُـبَــارٍ فـــي تَــفَــرُّدِهمـــا قـــالَ لا قـــط إلا فــــي تـشـهــدِه
لـــولا الـتـشـهـدُ كــانــت لاءَهُ نــعــمُ
قد أفلحتْ مصـرُ مـا دانـتْ لـه وسَعَـتْتـبـاركـتْ أرضُــنــا واللهِ واتَّـسـعــت
مـقـامُـه حـجــةٌ فـيـهـا لـنــا سَـطـعـتْلـمــا أتـانــا لــــه ألـبـابُـنـا وسِــعَــتْ
وأرضُـنـا شُـرِّفَـتْ مُــذْ بَيْـتَـهُ جَمَـعَـتْعــمَّ البـريـةَ بـالإحـسـانِ فانقـشَـعـتْ
عنـهـا الغيـاهِـبُ والإِمــلاقُ والـعَــدَمُ
مِـنْ هاشـمٍ فـخـرِ فـهـرٍ بــل وسيـدِهـامِنْ شيبةِ الحمدِ ساقـي الخلـقِ منقذِهـا
مِنْ أحمدٍ فوقَ وصفِ الشعـرِ والفُقَهـاومِــنْ عـلـيٍ أمـيـرِ الـحـربِ قـائـدِهـا
ومِـنْ شهيـدٍ لـه امـتـدتْ يــدُ السُّفَـهـاإذا رأتــــه قــريــشٌ قــــال قـائـلٌـهــا
إلـــى مـكــارمِ هـــذا ينـتـهـي الـكــرمُ
أللهُ أوْلاهُ عــــــزًّا فــــــي بــدايــتِـــهوالمفلحـون احتَمـوْا فـي ظــلِّ رايـتِـه
فصـلُ الخطـابِ المُحَلَّـى فــي عبـارتِـهإن قــال أنْـهـى وأبْــدَى نـــورَ آيـتِــه
تخـشـاهُ لـكـنْ بـحـبٍّ مـــن بشـاشـتِـهيُغضِـي حيـاءً ويُغْـضَـى مــن مهابـتِـه
فـــــلا يُـكــلَّــمُ إلا حــيـــنَ يـبـتــسِــمُ
رحـابُـه الأمــنُ إن عــمَّ الـرُّبـا فَـــرَقٌوتطمـئـنـوا بــــه إن مـسَّـكــمْ قــلــقٌ
بُـرهــانُ آلائِـــه يـــا مـنـكــرًا فــلــقٌإِنْ أحـسـنـوا وَرَقًـــا إحـسـانُــه وَرِقٌ
كــأنَّ زهــوًا بِــهِ فــي خَـطْـوِهِ نَـسَــقٌبـكـفــهِ خــيــزرانٌ ريــحُــه عَــبِـــقٌ
مِــن كــفِّ أرْوَعَ فــي عِرْنيـنِـه شَـمَـمُ
يمِّـمْ جنـابَ الـرضـا وانــزلْ بساحـتِـهواغنمْ لدى الصَّفْوِ قـدرًا مِـنْ سماحَتِـه
وانهـضْ لتحْظـى بحـظٍ مــن سيـادتِـهواشـهـدْ بــأنَّ البَـهـا مِشـكـاةُ قـامـتِـه
يشتـاقُ رأسُ الصفـا إشــراقَ هامـتِـهيــكــادُ يُـمـسِـكـهُ عــرفــانَ راحــتِــه
ركــنُ الحطـيـمِ إذا مــا جـــاء يسْـتَـلِـمُ
اللهُ طـــهَّـــره بــالــذكـــرِ كـــرَّمَــــهزيـــنُ الـعـبـادِ وظَـــلَّ اللهُ عـاصـمَــهُ
فـفـي التشـهـدِ صـلِّــي كـــيْ تُتَـمِّـمَـهُواخـضـعْ لعـلـمٍ جـلـيـلٍ كـــيْ تُعَـلَّـمَـهُ
هـل يُقْـعِـدُ الحـقـدُ مَــنْ مــولاهُ قَـدَّمَـهُاللهُ شـــرَّفَـــهُ قِـــدَمًــــا وعــظَّــمَـــهُ
جــرَى بــذاكَ لــه فــي لـوحِـهِ الـقـلـمُ
للعالـمـيـنَ رســــولٌ جــــاء جــدُّهُــمُفالمؤمـنـونَ اسْتَـبَـانَ الـرُّشْـدَ قلبُـهُـم
فـــألَّـــفَ اللهُ بـالـتـوحـيــدِ بـيـنــهــمُمُــــذْ آمــنــوا أن نــــورَ اللهِ أمَّــهُـــم
لــم يُنْـقِـصُـوا أيَّ آلِ الـبـيـتِ حَـقَّـهُـمأيُّ الخـلائِـقِ لـيـسـتْ فـــي رقـابِـهِـمُ
لِأَوَّلِـــيَّـــةِ هــــــذا أَوْ لَــــــهُ نِـــعَـــمُ
عـطـرُ النـبـوةِ فــي أعطـافِـه وشَـــذَالا يعلـقُ النقـصُ فــي أعقابِـهـم وأذى
المصطفـى خصَّهـمْ مـن نفسِـه وغَــذَااللهَ فـيـهِـمْ إذا سـهــمُ الـقـضـا نَــفَــذا
ما فـلَّ مـن عزمِهـم أنْ أُخرِجُـوا وكـذامَـــنْ يـشـكـرْ اللهَ يـشـكـرْ أولــيــةَ ذا
فالـديـنُ مــن بـيـتِ هــذا نـالَـه الأُمــمُ
للهِ جُـنـدٌ بـرغــم الـبـاطـلِ انـتـصـرتْوإِنْ عـلا الجـورُ رايـاتٌ لهـم ظهـرت
أخـزَوْا خصومـا لآلِ البيـتِ فاندحـرتوأسمعوا الخلقَ ما حجَّتْ وما اعتَمَرت
زيـنُ العبـادِ الـذي أفضالُـه اشتـهـرَتيَنْمَـى إلـى ذُرْوَةِ الديـنِ التـي قَصُـرتْ
عنهـا الأَكُـفُّ وعــن إدراكِـهـا الـقَـدَم
مــولاه شــرَّفَ فــي الـدنـيـا مـنـازلَـهقـد حــلَّ فــي المـجـدِ أعــلاه وكامـلَـه
حــلَّاه بالـديـنِ مـــا يـبــدَى وداخِـلَــهبالحـق يقـضـي ويـأتـي مـنـه عْـادلَـه
لمَّـا أتـى الكـونَ كـلَُّ الـكـونِ تــاقَ لَــهمَــنْ جــدُّه دانَ فـضـلُ الأنـبـيـاءِ لَـــهُ
وفـضــلُ أمـتــه دانـــتْ لـــه الأمــــمُ
أزكــى المنـاقـبِ والأخـبــارِ سـيـرتُـهوأطهـرُ الطيـنِ فـي الأجـسـادِ طينـتُـه
وأكـرمُ التـربِ فــي الأجــداثِ تربـتُـهوأشـرفُ النسـلِ بيـن النـاسِ عتـرتُـه
وأشـبــهُ الـخـلـقِ بالمـخـتـارِ خلـقـتُـهمُشْـتَـقَّـةٌ مـــن رســــولِ اللهِ نَـبْـعَـتُـهُ
طـابـتْ مـغـارسُـه والـخـيـمُ والـشـيَـمُ
بـيــتُ الـنـبـوةِ هـــذا سـبــطُ دُرَّتِــــهيخْبـو سَنـا البـدرِ مـن إِشـراقِ طلعتِـه
والشعـرُ يحتـارُ فـي تمجيـدِ حضـرتِـهوالطـرفُ ينغـضُّ مـن إجــلالِ هيبـتِـه
لا تـســأمُ الـعـيــنُ إمْـعـانًــا لهـيـئـتِـهينشـقُّ ثـوبُ الدُّجَـى عـن نـورِ غُرتِـه
كالشمسِ تنجابُ عـن إشراقِهـا الظُّلَـمُ
آمـنــتُ أنَّ اكـتـمـالَ الــديــنِ حـبُّـهُــمُأبــنــاءُ فـاطـمــةٍ والــحــبُّ حـقُّــهُــمُ
إِنْ قيـلَ مَــن سـادتِـي واللهِ قـلـتُ هُــمُأعلنْـتُ فـي الـديـنِ والدنـيـا ولاءَهُــمُ
وصْفِـي لزيـنٍ علـيٍ بـعـضُ وصفِـهِـمُمِــنْ معـشـرٍ حبُّـهـم ديــنٌ وبغـضُـهـمُ
كـفــرٌ وقـربُـهـم مـنـجَـى ومُـعـتَـصَـمُ
يـا ربُّ بالمصطفـى ارْزُقنـي جوارَهُـمُفــي هــذه الــدارِ والأخــرى بقربِـهُـمُ
واجـعـلْ دعـائـي صــلاةً حــقَّ بِـرِّهُـمُواجعل عطائـي بـه مِـنْ فضـلِ فضلِهُـمُ
مَـنْ بَــادَءَ الفـخْـرَ فليشـهـدْ بِفخـرِهُـمُمــقــدمٌ بــعـــدَ ذكـــــرِ اللهِ ذكــرُهُـــمُ
فــي كــلِّ بــدءٍ ومخـتـومٍ بـــه الـكـلِـمُ
إن الــذي فـضَّـلَ الأنـسـابَ سَـوَّدَهُــمبالوحـيِ فـي بيتِـهـم والـديـنِ توجَـهـم
هـم أعلـمُ الـنـاسِ بالتنـزيـلِ أعملُـهـمفـي حجـرِ طـه وفــي عينـيـه رتبتُـهـم
قل لي بربِّـك مَـنْ فـي النـاسِ يسبِقُهُـمإن عُــدَّ أهــلُ التُّـقَـى كـانـوا أئمـتَـهُـم
أو قيلَ مَن خيـرُ أهـل الأرضِ قيـل هُـمُ
قــومٌ إذا جئتَـهُـم يُـخـفُـونَ عُـسـرَهُـمُيُفْـنُـون بالـبـذلِ حـتـى خـبــزَ بُـرِّهُــمُ
لـم تشهـدْ النـاسُ يـومًـا غـلـقَ بابِـهُـمُحَمْـلُ الدِّيَـاتِ ابتـغـاءَ الصـلـحِ دأبُـهُـمُ
كَـلَّـتْ يــدَا بـــاذلٍ يـحـكـي سـخـاءَهُـمُلا يستـطـيـعُ جـــوادٌ بــعــدَ جــودِهُــمُ
ولا يُـدانِـيـهُـمُ قـــــومٌ وإن كــرُمـــوا
رهبـانُ لـيـلٍ إذا ذاتُ الـدُّجَـى عَتَـمَـتْفُرسانُ صَحْوٍ إذا خيـلُ الوَغَـى دَهَمَـتْ
خيـرُ القلـوبِ التـي للوحـيِ قـد فهمـتْأحلامُهم فوقَ وصفِ الحلـمِ قـد حَلُمَـتْ
أعـلامُ فضـلٍ إذا كـفُّ الـنـدَى كـرُمَـتْهــمُ الغُـيـوثُ إذا مــا أزمـــةٌ أزِمَـــتْ
والأسْدُ أُسْدُ الشَّرَى، والبـأسُ مُحتـدِمُ
خُذنـي لهـم لا أرى فـي النـاسِ مثلَـهُـمُواسْتَمْطِـرْ الفضـلَ فـي أعتابِهـمْ فَـهُـمُ
مِيـزابُ فضـلِ الـذي بالفضـلِ خصَّهُـمُواشهـدْ بــأنَّ اكتـمـالَ المـجـدِ حظُّـهُـمُ
واطلبْ ولا تخْـشَ شُحًّـا مَـسَّ غيرَهُـمُلا يُنقِـصُ العُسـرُ بَسْـطًـا مِــن أَكُفِّـهُـمُ
سـيَّـانُ ذلــك إنْ أَثْــرَوْا وإنْ عَـدِمُــوا
إِخـفـضْ جناحَـيْـكَ إنْ يَمَّـمْـتَ حَـيَّـهُـمُوحَيِّـهِـمْ ثــمَّ جُـــزْ أعـتــابَ سـاحِـهُـمُ
وأدِّبْ الـنَّـفـسَ إنْ أدركــــتَ بـابَـهُــمُواعـلــمْ بـأنَّــك مـحـسـوبٌ لجـاهِـهُـمُ
إنْ أيْـقَـنَـتْ نـفـسُـك الـعُـلْـيَـا بـأَنَّـهُــمُيُسْتَـدْفَ ـعُ الـشَّــرُّ والـبـلـوى بحـبِّـهُـمُ
ويُـسْـتَـرَبُّ بـــهِ الإحـســانُ والـنَّـعَـمُ
__________________
محبة الزهراءعhttp://www.r-ahlolbait.com/vb/images/smilies/tahya.gif
طير الهوى
14-11-2008, 04:04
بالتوفيـــق عزيزتي:920:
محبة الزهراءع
24-11-2008, 12:53
( شوقي) يقول- ومادرى بمصيبتي
((قم للمعلم وفه التبجلا))
اقعد فديتك هل يكون مبجلا
من كان للنشء الصغار خليلا!
ويكاد (يفلقني) الأمير بقوله:
كاد المعلم أن يكون رسولا!
لو جرب التعليم(ِشوقي) ساعة
لقضى الحياة شقاوة وخمولا
حسب المعلم غمة وكابة
مرأى الدفاتر بكرة وأصيلا
لاتعجبوا ان صحت يوما صيحة
ووقعت مابين البنوك قتيلا
يامن يريد الانتحار وجدته
ان المعلم لايعيش طويلا!!!
مع خالص تحياتي محبة الزهراء(ع):920:
ان المعلم لا يعيش طويلا
راحوا فيها المعلمين
محبة الزهراءع
28-11-2008, 05:01
شكرا لصاحب الفكرة
أنا من عشاق الشاعر محمد البن معن انه ليس معروفا عندكم ولكن بالنسبة لي معروف وانشاء الله يكون معروفا عندكم وهذه نبذة عن الشاعر المعني الاحسائي
الاسم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى البن معن من مواليد الاحساء بكالوريوس من قسم اللغة العربية بجامعة محمد بن سعود الاسلامية يعمل معلما في المرحلة الثانوية بنشر انتاجه في بعض الصحف والمجلات والاذاعات المحلية والخلجية ومؤلفا عن اهل البيت عليهم السلام قصائد منها مواليد ووفيات.وحصل على جوائز عدة لايتوقف عن التأليف الا لظروف .
هذه قصيدة الفت عن الطائف بأن الطائف اقتطفت من الشام ووضعت قريبا من مكة المكلرمة
مهد العراقةأبيت الشام ياهبة الجليل ************************أنفح الطيب يا أمل العليل
يمر على ترابك كل يوم ************************نسيم الروح يتبع بالقبول
أمنت من المخاوف كل حين************************فهل تصلن اليك يد الذحول
أساحر العيون بصدق حسن***********************أمنجى الهاربين من الغليل
أمالكة زمام الحسن رفقا ***********************أفردوس الجمال بلا مثيل
ملكت أزمة الاذعان جمعا***********************فصار الكل في شرك الكبول
فحين درت قوافي الشعرأني********************أريد الوصف جاءت بالجزيل
وقالت خذ رشيق اللفظ مني********************ليتفق الجمال مع الجميل
أغانية البلاد وهبت حسنا********************فليس لمن يزين من سبيل
فأحسن بالشروق وقد تسامى****************وأجمل بالغروب على السهول
وأحسن بالثمار وقد تبدت******************سماطا قد تعلق بالتليل
أيا بستان مكة ياعطاء*******************حظيت بمنة الملك الجليل
فأقراط الللآليء قد تدلت****************من الاغصان ترقص للأصيل
وقد غنى العنادل كل لحن**************وطار شذا الورود بكل ميل
فايه ياطيور فلا تكفي****************صداحا بالغناء وبالهديل
أطائفنا بلغت من اللمعالي************سماء لاتخاف من النزول
واسمك قد توافق والمسمى**********فكم جبل قطعت وكم هجول
فطفت ببيت رب الخلق طوعا********ملبية نداءات الخليل
أيا مهد العراقة من قديم*************وهبت حضارتي من كل نيل
فسوق ((عكاظ)) يشهد بازدهار******** وان لم يبق منه سوى الطلول
وفي أحشاء تربك نور قدس***********لحبر عاش في كنف الرسول
ومسجد حبر أمتنا دليل**************يبين عراقة لذوي العقول
و(شبرا)ناطح السحب افتخارا********ليحكي نهضة سلفت لجيل
وكم سد تربع فوق وهد************ليحفظ من مهاجمة السيول
ف(ٍسيسد)و(القريقر)و(السملقي)****نماذج نهضة الزمن الطويل
ومهما شاهد السياح حسنا*********فهم لايعلمون سوى القليل
ومهما أحسن الشعراء وصفا*******فكنهك لايفسر بالمقول
وهذه القصيدة حصل عليها جائزة من نادي الطائف الأدبي في جدة:702:
:098-b:
نفنوفج زري ندّاي
والصوغة عراقية
ذهب .. خُو مُو ذهب هالعاقِد بشعرج قُمر
خًو مُو ذهب
ميزانه النايات من يُوْزن ومثقاله وتر
خُو مُو ذهب
بس لو سنابل قيضج مطرحات بجفافي
لِبسَنْ خلاخيل ومِشَنْ مِشية حجل حافي
طشيتهن بالليل
يحزمنه بنعناعج ويْعَصبَنْ بالحبك راسي
وعقالي نجم لو مال
يعَدْلنّه من عذوقج عذق سكران بالضمة وعذق صاحي
ولك ندّاي
ألف شهقة على تِرْيج هالغبة
ألف غَطّة
ومانشفن بعد من بحرج الواحي
كاساتج سحر
أَرْقِيهِنْ بفانوس
أَنقّعْهِنْ بماي الياس
أختمهن سبِع ختمات بشفافج وأقول الليلة صباحي
ذهب .. خُو مُو ذهب
لكن خرَشْ
والذهب من يخرش
ترى دُوزانِي دوزانه وخرز منجورة مسباحي
بإسناده للشاعر : محمد الماجد
مسند الرمل
مبدع يا ابو حسن ‘‘محمد الماجد ‘‘
وشكراً يالحلاج على مانقلته لنا ،،
وعقالي نجم لو مال
يعَدْلنّه من عذوقج عذق سكران بالضمة وعذق صاحي
ولك ندّاي
ألف شهقة على تِرْيج هالغبة
ألف غَطّة
ومانشفن بعد من بحرج الواحي
تسلم اخو قلبي
أبوفراس الخراري
17-01-2009, 12:08
لـيـس بعــد محـمـد إلا عـلـيــاً
ابن الـرومـي الـمـتــوفـى 283هــ
يا هـنـد لم أعـشـق ومـثـلي لا يـرى
عـشــق الـنـســاء ديـانـة وتحــرجــا
لـكــن حــبـي لـلـوصــي مـخــيــــم
في الصدر يسرح في الفؤاد تولـجـا
فـهو السـراج المستـنـير ومن بــه
سـبب الـنجـاة مـن العـذاب لـمن نجـا
وإذا تركـت لـه المحـبـة لـم أجــــد
يـوم الـقـيامة مـن ذنـوبي مخــرجـا
قل لي: أأتـر ك مستـقـيــم طــريقـه
جـهـلا وأتـبـع الـطــريـق الأعــوجــا
وأراه كـالـتـبر الـمـصـفى جــوهــرا
وأرى سـواه لـنـاقــديـه مــبـهــرجـا
ومـحـلـه مـــن كـــل فـضـل بــيـــّنٍ
عــال محـل الـشـمس أو بــدر الـدجـا
قــال الـنبـي لـــه مـقــالا لــم يـكــن
يـوم الغــديــرلـسـامـعــيـه مـجـمـجـا
مـن كـنـت مـولاه فــذا مــولى لـــه
مـثـلي وأصـبـح بالـفـخــار مـتــوجـا
وكــذاك إذ مـنـع الـبـتــول جـماعــة
خـطـبـوا وأكــرمـه بــهـا إذ زوجـــا
ولـه عجـائب يـوم سـار بـجـيـشــه
يبـغي لـقـصـرالـنهـروان الـمخـرجــا
ردت عـليـه الشـمس بعـد غـروبـها
بـيـضـاء تـلـمـع وقــــدة وتــأجــجــا
^ AmaLl ^
20-01-2009, 12:04
http://www.3ood.net/vb/imgcache/19942.imgcache
ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي
وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.
وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.
وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.
وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.
ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.
ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة
أميال وأميال،
يحمل ديوانه اسم ( اللافتات ) مرقما حسب الإصدار ( لافتات 1 ـ 2 إلخ ) ، وللشاعر شعبية
كبيرة ، وقراء كثر في العالم العربي .
قصيدة: ارفعوا أقلامكم
ارفعو اقلامكم عنها
ارفعوا أقلامَكمْ عنها قليلا ً
واملأوا أفواهكم صمتاً طويلا ً
لا تُجيبوا دعوةَ القدسِ
وَلَوْ بالهَمْسِ
كي لا تسلبوا أطفالها الموت النَّبيلا !
دُونَكم هذي الفَضائيّاتُ
فاستَوْفوا بها (غادَرَ أوعادَ)
وبُوسوا بَعْضَكُمْ
وارتشفوا قالاً وقيلا
ثُمَّ عُودوا..
وَاتركوا القُدسَ لمولاها
فما أَعظَم بَلْواها
إذا فَرَّتْ مِنَ الباغي
لِكَيْ تلقى الوكيلا !
* * *
طَفَحَ الكَيْلُ
وَقدْ آنْ لَكُمْ
أَنْ تسَمعوا قولا ًثقيلا:
نَحنُ لا نَجهلُ منْ أَنتُم
غَسلناكُمْ جميعا
وَعَصر ناكُمْ
وَجَفَّفنا الغسيلا
إِنَّنا لَسْنا نَرى مُغتصِبَ القُدْسِ
يهوديّاً دخيلا
فَهْو لَمْ يَقْطَعْ لنا شبراً مِنَ الأَوْطانِ
لو لَمْ تقطعوا من دُونِهِ عَنَّا السَّبيلا
أَنتُمُ الأَعداءُ
يا مَنْ قد نَزعْتُمْ صِفَةَ الإنسان
مِنْ أَعماقِنا جيلاً فَجيلا
واغتصبتُمْ أرضَنا مِنَّا
وكُنْتُمْ نِصفَ قَرْنٍ
لبلادِ العُرْبِ مُحتلاً أصيلا
أنتُمُ الأَعداءُ
يا شُجعانَ سِلْمٍ
زَوَّجوا الظُّلْمَ بظُلْمٍ
وَبَنَوا للوَطَنِ المُحتلِّ عِشرينَ مثيلا !
* * *
أَتعُدُّونَ لنا مؤتمراً !
كَلاَّ
كَفى
شكرأً جزيلا
لا البياناتُ سَتَبْني بَيْنَنا جِسراً
ولا فَتْلُ الإداناتِ سَيُجديكمْ فتيلا
نَحنُ لا نَشْري صراخأً بالصَّواريخِ
ولا نَبتاعُ بالسَّيفِ صَليلا
نَحنُ لاُنبدِلُ بالفُرسانِ أقناناً
ولا نُبْدِلُ بالخَيْلِ صَهيلا
نَحنُ نرجو كلَّ من فيهِ بَقايا خَجلٍ
أَنْ يَستقيلا
نَحْنُ لا نَسْأَلكُمْ إلاّ الرَّحيلا
وَعلى رَغْم القباحاتِ التي خَلَّفتُموها
سَوْفَ لن ننسى لَكٌمْ هذا الجميلا !
* * *
ارحَلوا...
أمْ تَحسبونَ اللهَ
لم يَخلقْ لنا عَنْكُمْ بَديلا ؟!
أَيُّ إعجازٍ لَديكُمْ ؟
هل مِنَ الصَّعبِ على أيِّ امرئٍ
أن يَلبسَ العارَ
وأنْ يُصيحَ للغربِ عَميلا ؟!
أَيُّ إنجازٍ لَديكُمْ ؟
هل من الصَّعبِ على القِرْدِ
إذا ما مَلكَ المِدْفَعَ
أن يَقْتلَ فِيلا ؟ !
ما افتخارُ اللِّص بالسَّلبِ
وما مِيزَهُ من يَلبُدُ بالدَّربِ
ليغتَال القَتيلا ؟!
* * *
احمِلوا أَسْلِحَةَ الذُّلِّ وولُّوا
لتَرَوا
كيفَ نُحيلُ الذُّلَّ بالأحجار عِزّاً
وَنُذِلُّ المستحيلا
حقيقة ..... لم أجد قصيدة تهزني كلما أقرأها ... كما هي قصيدة لا تصالح لشاعر أمراء الرفض ... شاعر الفقراء الذي لم ينل قسطه من الشهرة حياً ولا ميتاً .... المميز أمل دنقل .... وبما أن العزيزة فهيمة جعفر ذكرتها ..... ولكني سأورد غيرها وان كانت أشهر قصائده لا تصالح
أمــل دنــقــل
http://www.moheet.com/image/50/225-300/507277.jpg
ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة
قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.
كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, وأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام.
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".
عرف أمل دنقل بالتزامه القومي وقصائده السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
صدرت له ست مجموعات شعرية هي:
** البكاء بين يدي زرقاء اليمامة- بيروت 1969
** تعليق على ما حدث- بيروت 1971
** مقتل القمر-بيروت 1974
** العهد الآتي- بيروت 1975
** أقوال جديدة عن حرب البسوس- القاهرة 1983
** أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983
لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي. توفي في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.
وهب نفسه للشعر وخاصة الشعر السياسي لدرجة أنه يحتل أكثر من ثلثي ديوانه منها قصيدة العرافة المقدسة
وعندما أيقن أنه لا فائدة من قصيدة لا تصالح أصدر ديوان "أقوال جديدة في حرب البسوس" في آخر حياته وكأنه شعر أنه لن يستطيع العيش مع مهادنة من أراقوا الدم العربي فقال على لسان اليمامة وهي ابنة كليب حين قال أخوه المهلهل : لن أصالح حتى تصالح اليمامة ابنة أخي فقالت لن أصالح حتى أرى :
فلما جاءت الوفود ساعية الى الصلح, قال لهم الامير سالم: أصالح اذا صالحت اليمامة.. فقصدت اليمامة امها الجليلة ومن معها من نساء سادات القبيلة, فدخلن اليها, وسلمن جميعا عليها, وقبلت الجليلة بنتها وقالت: أما كفى؟ فقد هلكت رجالنا وساءت احوالنا, وماتت فرساننا وابطالنا. فأجابتها اليمامة: أنا لا أصالح, ولو لم يبق احد يقدر ان يكافح..
أبي .. لا مزيد!
أريد أبي عند بوابة القصر,
فوق حصان الحقيقة,
منصبا .. من جديد
ولا اطلب المستحيل, ولكنه العدل:
هل يرث الارض الا بنوها؟
ولا تتناسى البساتين من سكنوها؟
وهل تتنكر أغصانها للجذور..
(لأن الجذور تهاجر في الاتجاه المعاكس؟)
هل تترنم قسثارة الصمت..
الا اذا عادت القوس تذرع أوتارها العصبية؟
والصدر ! حتى متى يتحمل ان يحبس القلب..
قلبي الذي يشبه الطائر الدموي الشريد؟
هي الشمس, تلك التي تطلع الآن؟
أم أنها العين -عين القتيل- التي تتأمل شاخصة:
دمه يترسب شيئا فشيئا
ويخضر شيئا فشيئا
فتطلع من كل بقعة دم: فم قرمزي..
وزهره شر..
وكفان قابضتان على منجل من حديد؟
هي الشمس؟ أم انها التاج؟
هذا الذي يتنقل فوق الرؤوس الى ان يعود
الى مفرق الفارس العربي الشهيد؟
أقول لكم: أيها الناس كونوا أناسا!
هي النار, وهي اللسان الذي يتكلم بالحق!
ان الجروح يطهرها الكي,
والسيف يصقله الكير,
والخبز ينضجه الوهج,
لا تدخلوا معمدانية الماء..
بل معمدانية النار..
كونوا لها الحطب المشتهى والقلوب: الحجارة,
كونوا.. الى ان تعود السماوات زرقاء,
والصحراء بتولا..
تسير عليها النجوم محملة بسلال الورود,
أقول لكم: لا نهاية للدم..
هل في المدينة يضرب بالبوق, ثم يظل الجنود
على سرر النوم؟
هل يرفع الفخ من ساحة الحقل.. كي تطمئن العصافير؟
ان الحمام المطوق ليس يقدم بيضته للثعابين..
حتى يسود السلام,
فكيف الدم رأس ابي ثمنا؟
من يطالبني ان أقدم رأس أبي ثمنا.. لتمر القوافل آمنة,
وتبيع بسوق دمشق: حريرا من الهند,
أسلحة من بخارى,
وتبتاع من بيت جالا العبيد؟
ألف شكر لهذا الموضوع وصاحبته ... ولكل رواده للاثراء الجميل
ابومناحي
03-02-2009, 17:02
انا افضل الشاعر المبدع دائما الشاعر حسن عبد رب الرسول الصادق
ومن اشهر قصايده: قصيده بعنوان الصمت حكمه وقال فيها
يقولون الرجال الصمت حكمه واللسان حصان
ولامنك هرجت احرص على هرجتك موزونه
ونبدا والبدايه قدمها بسم الله الرحمن
بعده ابدا كلامي والكلام يزين مضمونه
انا اللي لا بدا فتل القصايد يرجح الميزان
أولع جمرة الشعر الموقر فوق مليونه
أخلي شعلة الشعر المقفى تسبق الدخان
أخلي غصب عدواني تصفق حين يوحونه
وسلامتكم وفالكم التوفيق:920:
^ AmaLl ^
07-02-2009, 20:45
الشاعرة : روضة الحاج
http://www.sudaneseonline.com/ar/uploads/rawda_1.jpg
روضة الحاج .. شاعرة سودانية استطاعت أن تخرج بشعرها من "خدر المرأة" إلى فضاء
الإنسانية.. باستخدامها لأسلوب رفيع وقدرة عالية على مخاطبة العقل والوجدان... وروضة
عرفت كإعلامية إذاعية وتلفزيونية قبل أن تعرف كشاعرة.. تعرف عليها الكثيرون في الوطن
العربي عبر مشاركتها في مسابقة "أمير الشعراء " التي أحرزت فيها مركزا متقدما بعد أن
استرعت انتباه الجميع "ببلاغ امرأة عربية" ومن بعدها " عش للقصيد " القصيدتان اللتان
عبرتا بها إلى عالم النجومية _ لها من الدواوين :
1- عش القصيد.
2- لك إذا جاء المطر .
3- للحلم جناح واحد
في الحقيقة جميع قصائدها جميلة لكنني اخترت لكم القصيدة الأقرب لي وهي قصيدة
هل كان حباً يا ترى ؟
أنا لست عاتبة عليك
لكن على الزمن الردى
انا لست غاضبة عليك
غضبى على قلب نديّ
انا لست نادمة على شى مضى
ندمى على ما قد يجي
خوفى اذا سأل القصيد
خوفى اذا هاج التذكرُ فى حشى القلب العميد
خوفى اذا ما اجفلت
خيل اشتياقى من جديد
كم كنت ارجوك الملاذ
بعتمة المطر العنيف
كم ارهقت خيل القصيدة ترحلاً
لك فى القفار .. النار.. والقفر المخيف
كم بادكارك بان لي رغمي
باني لست الا كائن الضلع الضعيف
يا انت يا بعض اتزانى
فى مسارات التجلد
والبكاء السر
والبوح الشفيف
فاق اصطبارى
حد ما يمليه احساس التكتم والتخفى والرجاء
ومللت من دمع تعود ان يزور مع المساء
وسئمت من طيفاً يزاور
سائلاً قلبي البقاء
وكرهت انى جئت من جنس النساء!!
وجعى على وجع النساء
انا لست غاضبة عليك
يا كل اسباب الهناءة والشقاء
غضبى على هذا الذى
يشتاق لو يلقاك يدفن وجهه
ولديك يجهش بالبكاء
انا لست نادمة على شى مضى
يا انت يا خير ابتلاء
لكنما...
أولست أنت من استراح بباحة القلب الرحيب؟
او لست من لرحيله ...
باتت هويته غريب؟؟
او ليس حرفك انت اغنية؟
يرددها الصباح كأنها تعويذة
ويعيدها عند المغيب
عتبى عليك اذن
اذا هذا الزمان ابى
وان رضى الزمان
غضبى عليك
اذا استحال القلب ناراً او امان
ندمى على كل الذى سيكون
او يا انت كان
....
[[ نور سنابس ]]
09-02-2009, 00:43
القصيدة المحمدية العلويةللسيد نصرات قشاقش العاملي
كنت قد سمعتها على لسان السيد واعجبتني كثيرا وتمنيت قرائتها او سماعها مرات ومرات فوجدتها في ايميلي اتمنى ان تستمتعوا معي بقرائتها
:098-b::098-b::098-b:
بـعث الاله الى الانام محمدا*** وأتمها بخلافة المولى علــي
وتنـزل القرآن عند محمدا*** وكمال تأويل الكتاب غــدا علــي
والى معاريج السماء محمدايرقى*** فيلقى عند سدرتها علي
ويهاجـــر البلد الحرام محمـــد*** ويبيت مختبــأ بمرقده علـــي
ويقيم صرحا للجهاد محمدا *** من ذا الذي صرع العتاة سوى علي
في خندق الأحزاب نادى محمدا*** من ذا لعمر فأنبرى يمضي علي
وكذاك في أحد اصيب محمد *** فــر الجميع وكــان كــرارا علـــي
فلرحمة الباري علينا محمدا *** والصدمة الكبرى على الاعداء علي
ومدينة العـلم العــظيم محمد *** والباب للصـرح العظيم غدا علـي
فاعلم لـواءالـحمد بــاسم محمد *** ونراه في يوم القيامة مع علــي
والحوض يوم الورد ملك محمد *** لكنما الساقي عليه غـداً علــي
اعطى الهي كوثرا لمحمد *** من زُوج الطهر البتول سوى علـي
ويحج في بيت الاله محمد *** أوليس من بيــت الاله أتـى علــــي
والجنة جعلت لدين محمد *** لكــن بشرط دخولــها تــــهوى علي
والنار ما خلقت وحق محمد *** إلا لتصــلى الحاقدين على علــي
والجنة والنار قل لمحمد *** وقسيمها يوم الحساب غــــداً علــي
وأُتم بالإيمان دين محمــد *** وبهــا تسمــى يوم خندقهم علــــي
وعلي يدعو ربه بمحمـــد *** ومحمــد يدعو بحق اخــي علـــي
اللهم صلي على محمد وعلي وآلهما صلاة لا نهاية لعددها ولا نفاد لمددها
جزء من قصيدة مختاره للشاعر فاروق جويدة وكانه لمس وجعي وكأنه عاش معي لحظات الرحيل هي لكم لتقرأوها لتعيشوا معنا الرحيل ،،،
إلى ولدي و إلى كل الأطفال الذين رحلوا باكراً ....
الرحيل
قالت :
لعلك تذكر الطفل الصغير
قد كان اجمل مارأت عيناك في هذا الزمان
يوما اتيتك أحمل الطفل الصغير
كم كنت أحلم أن يضيء العمر في زمن ضرير
أتراك تذكر صوته
كم كان يحملنا بعيدا ...
كم كان يمنحنا الأمان ... على ثرى زمن بخيل
الطفل مات من الشتاء
يوما خلعت الثوب كي أحميه ...
ومضيت عارية ألملم في صغيري
كل ماقد كان عندي من رجاء...
لم ينفع الثوب القديم
الطفل مات من الشتاء
والبيت أصبح خاليا
أثوابنا وتمزقت
أحلامنا وتكسرت
أيامنا وتآكلت
وصغيرنا قد مات منا في جوانحنا دماه
ماذا فعلت لكي تعيد له الحياة؟
ماذا تقول عن الرحيل ؟!
أيمن العمران
12-02-2009, 13:50
بسمه تعالى
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file104128/2_324_1627_57.jpg
قصائد "غير منشورة" كتبها نزار قباني على فراش المرض.
شاعر الغضب لم يسكن غبضه في أيامه الأخيرة، بل ازداد حدة واستعارًا، شاعر الحب لم يخمد في قلبه المريض جذوة الحب، بل اشتد اشتعالها ... نزار قباني الذي رحل قبل عشرة أعوام يعود إلى قرائه في قصائد مجهولة وغير منشورة دأب على كتابتها في عزلته اللندينة وعلى سرير المرض في المستشفى. قصائد لم ينل منها الوهن ولا خدمت فيها روح الثورة ولا هجرها نزق الشباب. هاهو يكتب مثلما اعتاد أن يكتب طوال حياته بحماسة ولوعة وحنين ... وشاء في تلك اللحظات أن يودع العالم العربي راثيًا أحواله البائسة ومعترضًا ومحتجًّا بصوته الغالي والجريء:
طَعَنُوْاْ الْعُرُوْبَةَ فِيْ الظَّلَاْمِ بِخَنْجَرِ
لَاْتَسْأَلِيْنِيْ
يَاْصَدِيْقَةُ، مَنْ أَنَاْ؟
مَاْعُدْتُ أَعْرِفُ ...
-حِيْنَ أَكْتُبُ-
مَاْ أُرِيْدُ ...
رَحَلَتْ عَبَاْءَاْتٌ غَزَلْتُ خُيُوْطَهَاْ ...
وَتَمَلْمَلَتْ مِنِّيْ
الْعُيُوْنُ السُّوْدُ ...
لَاْ الْيَاْسَمِيْنُ تَجِيْئُنِيْ أَخْبَاْرُهُ ...
أَمَّاْ الْبَرِيْدُ ...
فَلَيْسَ ثَمَّ بُرِيْدُ.
(...)
احتوت الصفحة على عدة قصائد ومنها:
قصيدة: تعب الكلام من الكلام: حيث تتكون هذه القصيدة من 9 مقاطع، قد كتبت في لندن في 15 آذار (مارس) 1997.
قصيدة: طعنوا العروبة في الظلام بخنجر: وتتكون من 21 مقطع، كتبت في لندن 1 نيسان (ابريل) 1997.
قصيدة: أنا قصيدة حب: وتتكون من 15 مقطع، كتبت في سبتمبر 1997.
قصيدة: لو: وتتكون من 5 مقاطع، كتبت في أكتوبر 1997.
قصيدة: مربعات: وتتكون من 12 مقطع، كتبت في مارس 1998.
قصيدة: القصيدة الأخيرة: وهي عبارة عن مقاطع، كتبت في مارس 1998.
للاستزادة يمكنكم مراجعة جريدة الحياة الورقية ص 32، الأربعاء 30 تموز (يوليو) 2008 الموافق 27 رجب 1429هـ/العدد16553.
كما يوجد في نفس الصفحة صورة كتابة قصيدة بخط يد الشاعر نزار قباني.
قراءة موفقة إن شاء الله تعالى
دمتم في اللطف
الأقل: أيمن.
حقيقة لا خيال
17-02-2009, 09:30
مالي وللنجم
الأستاذ الشاعر: محمود غنيم يرحمه الله
http://www.awda-dawa.com/photos/image/venus_sky.jpg
مالي وللنجم يرعاني و أرعاه *** أمسى كلانا يخاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددها *** أواه لو أجدت المحزون أواه
لا تحسبني محباً يشتكي وصباً *** أهون بما في سبيل الحب ألقاه
أني تذكرت والذكرى مؤرقة *** مجداً تليدا بأيدينا أضعناه
ويح العروبة كان الكون مسرحها *** فأصبحت تتوارى في زواياه
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها *** وبات يحكمنا شعباً ملكناه
هل تطلبون من المختار معجزة *** يكفيه شعب من الأجداث أحياه
من وحد العرب حتى صار واترهم *** إذا رأى ولد الموتور أخاه
وكيف ساس رعاة الشاة مملكة *** ما ساسها قيصر من قبل أو شاه
ورحب الناس بالإسلام حين رأوا *** أن الإخاء وأن العدل مغزاه
يا من رأى عمر تكسوه بردته *** والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقاً *** من بأسه وملوك الروم تخشاه
هي الحنيفة عين الله تكلؤها *** فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
سل المعالي عنا إننا عرب *** شعارنا المجد يهوانا ونهواه
هي العروبة لفظ إن نطقت به *** فالشرق والضاد والإسلام معناه
استرشد الماضي فأرشده *** ونحن كان لنا مضي نسيناه
إنا مشينا وراء الغرب نقتبس من *** ضيائه فأصابتنا شظاياه
بالله سل خلف بحر الروم عن عرب *** بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا
فأن تراءت لك الحمراء عن كثب *** فسائل الصرح أين المجد والجاه
http://www.al-akhbar.com/files/images/p24_20070207_pic3.full.jpg
وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها *** عمن بناه لعل الصخر ينعاه
http://edamascus.sy/images/places/050830_2007_09_25_15_40_20.jpg
وطف ببغداد وابحث في مقابرها *** عل امرءاً من بني العباس تلقاه
http://www.marefa.org/images/thumb/9/9d/Mustansiriya_University_CPT.jpg/180px-Mustansiriya_University_CPT.jpg
أين الرشيد وقد طاف الغمام به *** فحين جاوز بغداد تحداه
هذي معالم خرس كل واحدة *** منهن قامت خطيباً فاغراً فاه
الله يشهد ما قلبت سيرتهم *** يوماً وأخطأ دمع العين مجراه
ماضٍ نعيش على أنقاضه أمماً *** ونستمد القوى من وحي ذكراه
لا دُردر أمرئ يطري أوائله *** فخراً ، ويطرق إن ساءلته ماهو ؟
أني لأعتبر الإسلام جامعة *** للشرق لا محض دين سنه الله
أرواحنا تتلاقى فيه خافقة *** كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه
دستوره الوحي والمختار عاهله *** والمسلمون وأن شتوا رعاياه
لا هم قد أصبحت أهواؤنا شيعاً *** فامنن علينا براع أنت ترضاه
راع يعيد إلى الإسلام سيرته *** يرعى بنيه وعين الله ترعاه
( العقيد )
17-02-2009, 12:00
شكرا لك على اختيار هذه القصيدة المعبرة
مازلت احفظ منها
مالي وللنجم يرعاني و أرعاه *** أمسى كلانا يخاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددها *** أواه لو أجدت المحزون أواه
لا تحسبني محباً يشتكي وصباً *** أهون بما في سبيل الحب ألقاه
أني تذكرت والذكرى مؤرقة *** مجداً تليدا بأيدينا أضعناه
دمتم سالمين
حلى جلكسي
17-02-2009, 12:36
قصيدة جداً رائعة
من أجمل قصائد نزار قباني
سل المخـالف حين انـهكـه العـجب
هل للحـسين مع الروافـض من نسب
لا يـنـقضي ذكـر الحسين بثـغرهم
وعلى امتداد الدهـر يُْوقِـدُ كاللَّـهب
وكـأنَّ لا أكَــلَ الزمـــانُ على دمٍ
كدم الحـسين بـكـربلاء ولا شــرب
أوَلَمْ يَـحِنْ كـفُّ البـكاء فــما عسى
يُـبدي ويُـجدي والحسين قد احــتسب
فأجـبـتـه ما للـحـسين وما لـــكم
يا رائــدي نــدوات آلـيـة الطـرب
إن لم يـكن بين الحــسين وبـيـنـنـــا
نـسبٌ فـيـكـفـيـنا الـرثاء له نــسب
والحـر لا يـنـسى الجـمــــيل وردِّه
ولَـإنْ نـسى فـلـقــد أسـاء إلى الأدب
يالائـمي حـب الحـسين أجــــــنـنا
واجــتاح أوديــة الضـــمائر واشرأبّْ
فلـقد تـشـرَّب في النــخاع ولم يــزل
سـريانه حتى تســـلَّـط في الـرُكــب
من مـثـله أحــيى الكـرامة حـيــنـما
مـاتت على أيــدي جــبابـرة الـعـرب
وأفـاق دنـيـاً طـأطـأت لـولاتــــها
فــرقى لـذاك ونـال عــالية الـرتــب
و غــدى الصـمـود بإثـره مـتـحفزاً
والـذل عن وهـج الحيـاة قد احتـجـب
أما الـبـكاء فــذاك مــصـدر عـزنا
وبه نـواسـيـهـم ليـوم الـمنـقـلـب
نـبـكي على الــرأس المـــرتـل آيـة
والــرمح مـنـبـره وذاك هو العـجـب
نـبـكي على الثـغـر المـكـسـر ســنه
نـبكي على الجـسـد السـليب الـمُنتهـب
نـبـكي على خـدر الفــواطـم حــسرة
وعـلى الـشـبـيـبة قـطـعـوا إربـاً إرب
دع عنـك ذكــر الخـالـديـن وغـبـطهم
كي لا تــكون لـنـار بـارئـهـم حــطب
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين منقول
بحري أكيد
09-07-2009, 21:43
اعجبتني هدة الابيات من الشعر واحببت ان انقلها لكم وخصوصا انها من شاعر مسيحي في حق سيدنا ومولانا ابو الحسن سلام الله عليه
بولس سلامة
جلجل الحق في المسيحي حتى
عدمن فرط حبه علويا
أنا من يعشق البطولة والإلهام
والعدل والخلاق الرضيا
فإذا لم يكن علي نبيا
فلقد كان خلقه نبويا
أنت رب العالمين إلهي
فأنلهم حنانك الأبويا
وأنلني ثواب ما سطرتكفي
فهاج الدمع في مقليا
سفر خير الأنام من بعد طه
ما رأى الكون مثله آدميا
يا سماء اشهدي ويا أرض قري
واخشعي إنني ذكرت عليا
دموع الإنتظار
10-07-2009, 01:05
رائع حقا
سلمت يداك
اللهم انفعنا بمحبة الحسين وارزقنا شفاعته
قال الصاحب ابن عبادفي قصيدة "قالت فمن صاحب الدين الحنيف اجب" :
قالت فمن صاحب الدين الحنيـف اجـب؟
فقلت احمـد خيـر الســـادة الرســلِ
قالت فمن عـده تصفــي الـولاء لــه؟
قلتُ الوصي الذي اربـى عـلى زحــلِ
قالـت فمن بـات من فوق الفراش فـدىً؟
فقلـت اثبـت خلــق اللـه في الوهــلِ
قالـت فمن زُوّ ج الزهـراءَ فـاطمـة ً ؟
فقلـت افضـل من حــافٍ ومنتـعــلِ
قالت فمن والـد السبطيـن اذ فرعـــا؟
فقلت سابق اهـل السبـق فـي مهــلِ
قالـت فمن فـاز في بــدرٍ بمعجزهــا؟
فقلـت اضـرب خلـق اللـه في القلــلِ
قالـت فمـن اسـد الاحزاب يفرســهـا؟
فقلـت قاتـل عمـروالضيـغـم البطــلِ
قالـت فيـوم حنيــن ٍ من فــرا وبـرا ؟
فقلـت حـاصد اهــل الشرك في عجـلِ
قالـت فمـن ذا د ُعـيْ للـطيـر يأكلـه ؟
فقلـت اقـرب مرضــيٍّ ومنتـحــلِ
قالت فمن تلّـوه يـوم الكسـاء اجــبْ ؟
فقلت افضــل مكســوٍ ومشـتمــلِ
قالـت فمن سـاد في يـوم الغديـر أبـن ْ ؟
فقلـت من كــان للاسـلام خيـر ولـي
قالـت ففي من أتى مِـن هل أتـى شرف ؟
فقلـت أبــذل اهــل الأرض للنفـلِ
قالـت فمــن راكـع ٌ زكـّى بخاتمـه ؟
فقلـت أطعنـهــم مـذ كـان بالاسـلِ
قالت فمـن ذا قسيـم الــنار يسهمـها ؟
فقلـت مـن رأيــه اذكـى من الشـعـلِ
قالت فمن باهـل الطـهـر النـبـيُّ بـه ؟
فقلـت تالـيـه فـي حـلٍ ومـرتحـلِ
قالـت فـمن ذا غـدا بـاب المدينة قـلْ ؟
فقلت من سئلوه وهو لم يـــسلِ
قالـت فمن قاتـل الاقــوام اذ نكثـوا ؟
فقلـت تفسـيره في وقـعـة الجـمـلِ
قالت فمن حارب الارجـاس اذ قسطوا ؟
فقلـت صفـين تبـدي صـفـحة العـملِ
قالت فمـن قـارع الانجـاس اذ مرقـوا ؟
فقلـت معنـاه يـوم النـهـروان جلـي
قالـت فمن صاحب الحوض الشريف غداً ؟
فقلــت مـن بيـتـه في اشـرف الحـللِ
قالـت فمن ذا لـواء الحـمـد يحمله ؟
فـقلت من لم يكن في الـروع بالوجـلِ
قالـت أكـل ّ الذي قد قلـتَ فـي رجل ٍ ؟
فقلـت كـل الـذي قد قلـت ُ في رجـلِ
قالـت فمـن هـو هـذا سُمْــه ُ لنـا ؟
فقـلـت ذاك أمـيـر الـمؤمـنيـن علـي
سالم الله على أمير المؤمنين
أم الفواطم العلويات
11-07-2009, 15:08
عليك بتقوى الله ( الامام علي عليه السلام )
عليك بتقوى الله أن كنت غافلاً - يأتيك بلا رزاقِ من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقاً - فقد رزق الطير والحوت في البحرِ
ومن ظنَ أن الرزق يأتي بقوة - ما أكل العصفور شئ من النسرِ
تزول عن الدنيا فأنك لا تدري - إذا جن عليك الليل هل تعيش إلى الفجرِ
فكم من صحيح مات من غير علة - وكم من سقيم عاش حيناً من الدهرِ
وكم من فتى أمسى و أصبح ضاحكاً - وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري
فمن عاش الفاو ألفين - فلا بدا من يوم يسير إلى القبرِ
.
:098-b:
..
مـسار رياض علي
شاعِرٌ عراقيّ
من مواليد البصرة،بدأ الكتابة في عمر مبكر، شغل رئاسة نادي الشعر في اتحاد الأدباء عام2007 عند بدء تأسيسه، نشر قصائده في صحف عراقية وعربية مختلفة ويمارس النشر في المواقع الالكترونية الثقافية، شارك في مهرجانات شعرية عديدة.
لهُ مجموعة شعرية تحت عنوان
(بوابة إلى عالمٍ بلا وطن)
.. وقد شارك في برنامج أمير الشعراء في موسمه الثالث..
...
مُحمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم_
بلحظةِ ليل ٍ نامَ فيهِ عبيدُهُ *** على جُرفِ حُلٍم أتعبته قيودُهُ
َتراخَتْ لهُمْ أطرافُهُ كمَجرّةٍ *** ومجهولة َ الأبعادِ تبدو حدودُهُ
يُجيدُ فنونَ المحو دهرًا مُعَتَّقًا *** كذاكَ و فنَّ الكبتِ أيضًا يُجيدُهُ
َكَثوبِ سماءٍ أَلبَسَ الأرضَ روحَهُ *** وخيَّمَ في روحِ المكانِ وجودُهُ
ونامَ بهِ الضوءُ القديمُ و ما درى *** إلى أيِّ دهليزٍ تراهُ يقودُهُ
أتيتَ نسيجًا من ضياءٍ مُقدَّسٍِ *** ووردًا لكفٍّ مُرهَقٍ شاخَ عودُهُ
وضحكةَ عيدٍ ُ كلَّما راحَ موسِمٌ *** مِنَ الفرحِ المنسيِّ قامَتْ تعيدُهُ
ووعيًا كأنَّ الماءَ يتلو انسكابَهُ *** على عَطش ٍ كونيةُ الحجِم بيدُهُ
يُطيلُ ركوعَ الغيِم حتى يظلَّنا *** ويُنشِئُ بستانَ الحياةِ سجودُهُ
ويَكُتبُ في كراسةِ المجدِ درسَهُ *** بأنَّ نفوسَ الثابتينَ رصيدُهُ
سلالمُك البيضاءُ معراجُ أمّةٍ *** إلى أُُفقٍ دفءُ السلاِم يسودُهُ
إلى لحظةٍ خضراءَ حانَ قِطاُفها *** إلى زمن ترَتدُّ صُبحًا عقودُهُ
إلى هدأةٍ في النبض ُتحيي يقيَننا ***َفيحفظها شرياُنه ووريدُهُ
فأنت انفلاتٌ من رداءٍ مُمَزَّقٍ *** وحُكِم شتاءٍ مستبدٌ جليدُهُ
إذا ابتسمت عيناكَ قالوا تفتَّحَتْ *** بمُعجَِم صُنع الرائعاتِ وُرودُهُ
نبيٌ , بهيٌ , ساطعُ النفسِ , نيِّرٌ أبيٌ *** بقلبٍ أطيبُ الجودِ جودُهُ
ومنزلُ دفءٍ لليتامى ذراعُهُ *** وباقة ُ أمن للحيارى ردودُهُ
وحوضٌ مِنَ الجنَّاتِ جاء لواردٍ *** من الآي والذكرِ الحكيِم ورودُهُ
وخيمة ُ عشقٍ تستضيف زماَننا *** فيخرجُ كالقدِّيس ِ منها جحودُهُ
ويبلغ ُ فيها القاصدونَ مُرادَهم *** فأنت َ لدرب القاصدينَ قصيدُهُ
فيا وردًة حمراءَ طافت بكفِّنا *** و يا جوهرًا كم ذابَ فيهِ مريدُهُ
فاحَ عطرٌ من بخورٍ فما الذي *** سيفعُله غيرَ السكوتِ حسودُهُ
وكم سبَّ بدرَ الليل بومٌ مهددًا *** يظنُّ انتقاصَ النور سوف يفيدُهُ
فما قلَّ في البدر التماِم تمامُه *** ولمْ يُغن ِ بومَ الشاتمينَ وعيدُهُ
فيا َ خاتمُا , سرُّ البدايةِ عنده *** ويا واعدًا بالفتح ِ طابتْ وعودُهُ
أَعَدْها علينا قصة َ المجدِ عِبرًَة *** بلحظةِ ليل نامَ فيهِ عبيدُهُ
تؤسِّسُ حُلمًا للكراِم تناُلهُ *** على جُرف حُلمٍ أتعبته قيودُهُ
فأَنتَ لهذا الكونِ حِبرٌ مؤرِخٌ *** وشاهدُهُ يا سيدي و شهيدُهُ
..:098-b:
^ AmaLl ^
27-08-2009, 07:57
...
...
محمد حسن علوان ..
http://www.alalwan.com/Index/images/Port-gr.jpg
سعودي، من مواليد الرياض، 27 أغسطس 1979م
ماجستير إدارة الأعمال، جامعة بورتلند، الولايات المتحدة الأمريكية
بكالوريوس نظم المعلومات الحاسب الآلي، جامعة الملك سعود
كاتب أسبوعي في جريدة الوطن السعودية
أعمال منشورة:
سقف الكفاية (روايــة) 2002
صوفيـــــــــــــا (روايــة) 2004
طوق الطهــــارة (روايـة) 2007
اخترت له قصيدة جفاف :
جفــاف
يا ربي.. لم أطلب أكثرْ
جاع جبيني في أصقاعِ العمياواتِ،
فخذ بيدي..
نقّط لي شيئاً أكتبه،
.
.
واجعل لي دفتر!
* * * * * *
ذكّرني ما أنسى من نفسي،
فلقد أصبحتُ قنوعاً جداً حين أطارد رزقي في الأوراقِ،
وما عدتُ أناضل كي أنشب ظفري فيها
أصبحتُ أطالع صفحاتٍ كان يحرِّمها الشعرُ علينا،
كالرأي العام، وأخبار المسؤولين، ومقالُ سياسيٍّ بارزْ!
أصبحتُ بليداً كالأرقام، ومركوناً تحت هموم الواقع كملفٍ أزليّ
التصنيفْ!
يا ربي، من يتشابهْ مع هذا الوقت تمورُ بمهجته اللحظاتُ،
ومن يقطعه عرضاً، أو يخدشُ رغبته، أو يمشي عكس السائد،
أو.. (دعني أكمل!)، من يتمددُ فوق رصيف تمرده،
يا ربي.. يتيبَّسْ في بطء القيظ الزاحفِ.. مثل رغيفْ!
ذكّرني يا ربي مقياساً أعتمد عليه لفهم العمر، وما يحتاجُ إليه،
وتفسير الجوع المتشابكِ في صدري،
وأقلني من خطئي الدائم في تحديد الرغبة!
اليوم استيقظتُ على دقاتِ التلفِ وقد قَطَعَت مشواراً جبلياً في
عقلي!،
واحتجَزَت أطفال الشعر بركنٍ قمريٍّ مظلمْ!
يا ربي ذكرني كيف أمارسُ صرخة!
ذكرني أي سلوكٍ يحدث تحت الشمسِ بلا خجلٍ،
فلقد تثقبني الدنيا بالحزن الروتينيّ،
وتطحن كل ملامح قلبي طحناً،
كي تتساوى فيه نساء الأرض، وآيات التحريم!
ذكّرني يا ربي،
فالعهد القادم عهدُ القهوةِ والقلق المأجورِ،
فكيف سأحمي نفسي من غدر مناخ الحزن،
وإنفلونزا الضجة والتغيير!
بعض الأشياء تعاندني دون مبررْ!
ولقد يركض طفلٌ من أول دكان في الحي إلى آخر شريانٍ في
وجهي،
دون حكاياتٍ تسكن فيه، ودون أراجيحَ يعانقها،
لكن كي يجعلني أبدو عادياً وسخيفاً كالصور الفوتوغرافية!
ذكّرني يا ربِّ معوِّذةً تصرف عني صدف البحر المتراكم فوق
سريري،
والحلقات السوداء إذا تلقيها الظلمة مللاً فتطير تطير وتسقط في
عنقي!
فأنا أقلق في صمتٍ منذ نعومة أصفادي،
وأخاف من الباب تواربه الريح، ومن قسوة خادمتي الحولاء،
ومنك!
ذكرني يا ربي نشوة حرفٍ يتسلق جذع الحبر ويقضم إبهامي،
فأنا أتعاون مع كل هزائم هذا العمر، وأيأسُ تدريجياً كالغرباء،
وأنفق من روحي كل صباحٍ مكيالاً من إيمانْ!
ذكِّرني يا ربي كيف أقشِّر نسغ الليلِ،
وأنكشُ من أقصى الجذع اليابس.. نصفَ اطمئنانْ!
إني أكره أن أبقى ممضوغاً في التقويم كمنتصف الشهر،
وأكره أيضاً أن لا يبقى للناس شهورٌ أخرى!،
أكره أن يصبح وجهي مأدبةً لكلامٍ لا أسمعه،
أو يكنسني الصمت القاسي مثل بقايا الطير على الشرفة،
كي يحرمني من مجد حكاية!
ذكرني يا ربي خصباً يجعلني لا أذرع هذي الريح وحيداً كلقاحٍ
فاسدْ!
* * * * * *
ذكّرني كيف أكون أنيقاً في الحفلِ،
وبين عيون الحسناواتِ المنتبهاتِ لكل الهالاتِ الزرقاء بجفني،
المزدرداتِ كلامي، المقتسماتِ، إلى الأمس، ثلاثة أقنعةٍ سوداء،
من السهدِ، ومن شبح العمرِ، ومن جسمي!
ذكّرني صوتاً ينصرني حين ألوِّحُ حزناً للمذهولين أمام قراري!
(( أنكثُ عهد النسق المفروض لمن حولي،
وأسافر عكس ظنون الضوء،
وأقتل كل نصائحهم!))
لكن ذكّرني، يا ربِّي، قانون اللعبة!
أحتاجُ إلى صُهدٍ يجرف هذا الشلل المُحدثَ في أنحائي،
هذا الطنَّ من السخفِ اليحتاجُ إلى تفكير!
أحتاجُ إلى طوفانٍ يختزل جميع التعديلات المطلوبة،
هل عندك طوفانٌ آخرُ يا ربي؟!
لا شيء يعيد إليّ صداع الشعر، يداي تجفان تجفان كأعواد
سجائر!
ذكّرني إيماءاتِ الترتيل السبعةِ،
والإدغام بغنة!
وطقوساً كنتُ أمارسها محموماً مثل الثور،
ولا عدل مع الأحزان، ولا ميثاق، ولا هدنة!
ذكّرني جهة الحرف إذا ضلّ بأحياء البطّالين،
وعاد ليأوي مثل الفقد المنداح من الناي إلى حانٍ لاتينيٍّ مغمورْ
ذكرني كم كان مقاس قميص أبي،
هل صرتُ كبيراً كي أدخل فيه؟،
وأصبَحَ عندي أحذيةٌ، مثل أبي، تصعد للأعلى!
ذكرني أي كلامٍ خزفيٍّ يتكسّر قبل بلوغي،
كانت أمي تزرعه في بصري المحدود لكي أنجح في الصف، ولا
أكثر!
ذكرني نصف طموحي يوم بدأتُ، ويكفي هذا!
ذكرني الأشياء الصغرى.. والكبرى أيضاً!،
فالذاكرة العمياء تؤبجد عمري ببلادة أستاذ النحو،
وتنقِصني من أطراف العمر، ولا تترك صوتاً للتاريخ،
ولا مجداً للقيصرْ
* * * * *
ذكّرني معنى أن تترك لي امرأةٌ دمعتها،
والأحداثَ العاديةَ مثل ركوب السيارة عند الفجر،
وتوزيع الأحزان على الطرقات،
وترديد القيح المتسرب من مذياعْ!
ذكّرني شجناً ينقذني من هذا الحس الباردِ حتى لو جاء غبياً،
سوف أزيد عليه كذباتٍ أخرى كي أجعله سريالياً جداً،
لكن ذكّرني كيف أحسُّ به يا رب، وشكراً لكْ
لن أطلب أكثر من هذا،
لم يبق لدي دعاءٌ..
أقفل شباكك يا ربي..
.
.
واتركني!
.
.
خطرت في بالي فكرة...
لكل منا شاعر أو شاعران وربما 10 أو أكثر..نحبهم...نهوى قراءة أشعارهم...وبعضنا الآخر يتمني أن يتعرف على هذا الشاعر الذي لم يعرفه من قبل ولم يقرأ شعره...
هنا في هذا الموضوع
كل شخص يدخل إلى الموضوع...
يكتب نبذه عن شاعر يحبه يقرأه
ويكتب لنا أروع ما قال من شعره...
بكم سيصبح هذا الموضوع مرجع للجميع...عندما يريدون التعرف إلى شاعر معين:)
تحية ملؤها الياسمين:)
أشكركم على هذا الأبداع فواصل الدرب القملري بوركتم ..
المطر ينزل من شان الإرتفاع
وأنا من شان أرتفع نزلتش
حتماً سنعود معكم
محمد وبس
27-08-2009, 17:58
ابن خفاجة , شاعر أندلسي,
أيا لك نظرة أودت بقلبى
و غادر سهمها قلبى جريحا
فليت أميرتى جادت بأخرى
فكانت بعض ما ينكأ الجروح
فإما أن يكون بها شفائى
و إما أن أموت فأستريح.
هو دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن نهشل بن خداش بن خالد بن دعبل بن انس بن خزيمه بن سلامان بن اسلم بن حارثه بن عمرو بن عامر بن مزيقيا ويقول ابن حجر في لسانه : هو دعبل الشاعر وهو دعبل بن رزين بن سليمان الخزاعي ابو علي الشاعر المشهور كان جده رزين مولى عبد الله بن خلف الخزاعي والده طلحة الطلحات ويقال انه ولد بديل بن ورقاء الصحابي
والدعبل : لقب وهو بكسر اوله وثالثه وسكون المهمله بينهما واخره لام ومو اسم الناقة الشارف ويقال ايضا للشيء القديم وايضا الناقه التي معها ولدها وايضا البعير المسن
ولدسنة 142هج اصله من الكوفه ويقال انه من قرقيسيا واقام ببغداد
دعبل بن علي بن رزين الخراعي ، شاعر مجيد من الكوفه ينتهي لقبيله ( خزاعه )
عرف عن دعبل الخزاعي شدة ولائه لآل البيت والجهر بحبهم لذا أنشد بحقهم أجمل القصائد العربية وأحسنها على الإطلاق ولم تزل الألسن ترددها على مر السنين..
********
ومن أشهر قصائدة ، ( مدارس آيات )
يقول دعبل :
قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا وهو بخراسان ولي عهد المأمون فأحضره المأمون وسأله عن خبره ثم قال لي : يا دعبل ؟ أنشدني - مدارس آيات خلت من تلاوة - فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين ؟
فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ؟ فلم يكن إلا ساعة حتى حضر
فقال له : يا أبا الحسن ؟ سألت دعبلا من - مدارس آيات خلت من تلاوة - فذكر إنه لا يعرفها .
فقال أبو الحسن علي بن موسى الرضا : يا دعبل ؟ أنشد أمير المؤمنين ؟ فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها فأمرني بخمسين ألف درهم . وأمر لي أبو الحسن الرضا بقريب من ذلك فقلت : يا سيدي ؟ إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني . فقال : نعم . ثم دفع لي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة، وقال لي : إحفظ هذا تحرس به .
*********
اقام دعبل في بغداد قبل ان يخرج منها هارباً من بطش العباسيين بعدما كلفه حبه لاهل البيت اضطهاداً و تشريداً فهاجر الى البصره و الحجاز و الشام و مصر و الري و اخيراً الى طوس .
قيل لدعبل : لماذا تهجو من تخشى سطوته ؟
قال:" انا احمل خشبي على ظهري منذ اربعين سنه ، فلا اجد من يصلبني عليها ! " . كان دعبل جريئاً على الولاة الظالمين فهجا هارون و المأمون و المتوكل .
و لما خاف بنو العباس التفاف الناس حول الامام علي بن موسى الرضا ابعدوا الامام عن مسرح الحياه و عزلوه عن محبيه و اضطهدوه حتى نفوه الى مدينه طوس البعيده . فلم يبق للمساكين نصيراً .. و راح دعبل يقطع الصحاري اياماً و ايام حتى بلغ طوس .
و على مسمعٍ من الامام الرضا انشد دعبل قصيدته الخالده " التائيه " حتى ابكى الامام . و لما انشد دعبل : " قبور بكوفانٍ ... " قال له الامام : " يا دعبل ، قل ( و قبرٌ بطوسٍ يا لها من مصيبةٍ الحت على الاحشاء بالزفرات ) " فقال دعبل : " سيدي قبر من هذا ؟ "
فأطرق الامام منكسراً .. و ما علم دعبل ان الامام كان ينعى نفسه !!
ولا تزال تائيه دعبل تبكي كل مؤمنٍ و تدمي قلب كل ذي قلب و وجدان و ضمير : بكيت لرسم الدار من عرفات و اذريت دمع العين بالعبرات
قال دعبل الخزاعي رضوان الله عليه دخلت على سيدي ومولاي (علي بن موسى الرضا )في مثل هذه الايام فراءيته جالسا جلسة الحزين المسكين الكئيب واصحابه من حوله فلما راءني مقبلا
قال لي : مرحبا بك يادعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما اصابنا من اعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا يادعبل من بكى على مصاب جدي الحسين عليه السلام غفر الله ذنوبه البته
ثم انه عليه السلام نهض وضرب سترا بيننا وبين حرمه واجلس اهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين ثم التفت لي وقال : يادعبل ارث الحسين فانت ناصرنا ومادحنا مادمت حيا فلا تقصر عن نصرنا مااستطعت قال دعبل فاستعبرت وسالت عبرتي وانشاءت اقول وهذا جزء مما قال دعبل
افاطم لو خلت الحسين مجدلا ***** وقد مات عطشانا بشط فرات
اذا للطمت الخد فاطم عنده ***** واجريت دمع العين في الوجنات
افاطم قومي يابنة الخير واندبي**** نجوم سماوات باءرض فلاة
قبور بكوفان واخرى بطيبة **** واخرى بفخ نالها صلوات
قبور ببطن النهر من جنب كربلاء *** معرسهم فيها بشط فرات
توفوا عطاشا بالفرات فليتني **** توفيت فيهم قبل حين وفاتي
بنات زياد في القصور مصونة **** وال رسول الله منهتكات
وال زياد في الحصون منيعة **** وال رسول الله في الفلوات
ديار رسول الله اصبحن بلقعا **** وال زياد تسكن الحجرات
وال رسول الله نحف جسومهم **** وال زياد غلظ القصرات
وال رسول الله تدمى نحورهم **** وال زياد ربة الحجلات
وال رسول الله تسبى حريمهم ***** وال زياد امنوا السربات
اذا وتروا مدوا الى واتريهم ***** اكفا عن الاوتار منقبضات
سابكيهم ماذر في الافق شارق ***** ونادى منادي الخير للصلوات
وماطلعت شمس وحان غروبها **** وبالليل ابكيهم وبالغدوات
بكى الامام الرضا وال بيته عليهم السلام واصحابة رضوان الله عليهم على تلك القصيدة وماتحمل في مضامينها اجل واسمى معاني الحزن والاسى على مصاب الحسين وال بيته واصحابه عليهم السلام وعلى مصاب ال البيت اجمعين عليهم السلام
رحم الله دعبل كان شاعرا مقدما
****
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا هذا القليل ببركة الصلوات على محمد وآل محمد
رحم الله من قال: ::
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين ورحمة الله وبركاتة*
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
و قيدته التائية المشهورة
تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالأنفاس عن سر أنفس * أسارى هوى ماض وآخرآت
فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضت * صفوف الدجى بالفجر منهزمات
على العرصات الخاليات من المها * سلام شج صب على العرصات
فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * من العطرات البيض والخفرات
ليالي يعدين الوصال على القلى * ويعدي تدانينا على العزبات
وإذ هن يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالأيدي على الوجنات
وإذ كل يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشوات
فكم حسرات هاجها بمحسر * وقوفي يوم الجمع من عرفات
ألم تر للأيام ما جر جورها * على الناس من نقض وطول شتات
ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات
فكيف ومن أنى بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات
سوى حب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات
وهند وما أدت سمية وابنها * أولو الكفر في الاسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات
ولم تك إلا محنة كشفتهم * بدعوى ضلال من هن وهنات
تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هداة
رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كل فرات
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات
وما قيل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال نتات
ولو قلدوا الموصى إليه أمورها * لزمت بمأمون على العثرات
أخي خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الابطال في الغمرات
فان جحدوا كان الغدير شهيده * وبدر واحد شامخ الهضبات
وآي من القرآن تتلى بفضله * وإيثاره بالقوت في اللزبات
وعز خلال أدركته بسبقها * مناقب كانت فيه مؤتنفات
مناقب لم تدرك بخير ولم تنل * بشئ سوى حد القنا الذربات
نجي لجبريل الأمين وأنتم * عكوف على العزى معا ومنات
بكيت لرسم الدار من عرفات * وأذريت دمع العين بالعبرات
وبان عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار قد عفت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار لعبد الله بالخيف من منى * وللسيد الداعي إلى الصلوات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار لعبد الله والفضل صنوه * نجي رسول الله في الخلوات
وسبطي رسول الله وابني وصيه * ووارث علم الله والحسنات
منازل وحي الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في الصلوات
منازل قوم يهتدى بهداهم * فيؤمن منهم زلة العثرات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
منازل لا تيم يحل بربعها * ولا ابن صهاك فاتك الحرمات
ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف للأيام والسنوات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات
وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الأقطار مفترقات
هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير سادات وخير حماة
إذا لم نناج الله في صلواتنا * بأسمائهم لم يقبل الصلوات
مطاعيم للاعسار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات
وما الناس إلا غاصب ومكذب * ومضطغن ذو إحنة وترات
إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر * ويوم حنين أسبلوا العبرات
فكيف يحبون النبي ورهطه * وهم تركوا أحشاءهم وغرات
لقد لاينوه في المقال وأضمروا * قلوبا على الأحقاد منطويات
فإن لم يكن إلا بقربي محمد * فهاشم أولى من هن وهنات
سقى الله قبرا بالمدينة غيثه * فقد حل فيه الامن بالبركات
نبي الهدى صلى عليه مليكه * وبلغ عنا روحه التحفات
وصلى عليه الله ما ذر شارق * ولاحت نجوم الليل مبتدرات
أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات
إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان محلها * وقبر بباخمرى لدى الغربات
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الغم والكربات
علي بن موسى أرشد الله أمره * وصلى عليه أفضل الصلوات
فأما الممضات التي لست بالغا * مبالغها منى بكنه صفات
قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرسهم منها بشط فرات
توفوا عطاشا بالفرات فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي
إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والفظعات
أخاف بأن ازدارهم فتشوقني * مصارعهم بالجزع فالنخلات
تغشاهم ريب المنون فما ترى * لهم عقرة مغشية الحجرات
خلا أن منهم بالمدينة عصبة * مدينين أنضاء من اللزبات
قليلة زوار سوى أن زورا * من الضبع والعقبان والرخمات
لهم كل يوم تربة بمضاجع * ثوت في نواحي الأرض مفترقات
تنكبت لأواء السنين جوارهم * ولا تصطليهم جمرة الجمرات
وقد كان منهم بالحجاز وأرضها * مغاوير نجارون في الأزمات
حمى لم تزره المذنبات وأوجه * تضئ لدى الأستار والظلمات
إذا وردوا خيلا بسمر من القنا * مساعير حرب أقحموا الغمرات
فان فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والفرقان والسورات
وعدوا عليا ذا المناقب والعلى * وفاطمة الزهراء خير بنات
وحمزة والعباس ذا الهدي والتقى * وجعفرا الطيار في الحجبات
أولئك لا ملقوح هند وحزبها * سمية من نوكى ومن قذرات
ستسأل تيم عنهم وعديها * وبيعتهم من أفجر الفجرات
هم منعوا الآباء عن أخذ حقهم * وهم تركوا الأبناء رهن شتات
وهم عدلوها عن وصي محمد * فبيعتهم جاءت عن الغدرات
وليهم صنو النبي محمد * أبو الحسن الفراج للغمرات
ملامك في آل النبي فإنهم * أحباي ما داموا وأهل ثقاتي
تخيرتهم رشدا لنفسي إنهم * على كل حال خيرة الخيرات
نبذت إليهم بالمودة صادقا * وسلمت نفسي طائعا لولاتي
فيا رب زدني في هواي بصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي
سأبكيهم ما حج لله راكب * وما ناح قمري على الشجرات
وإني لمولاهم وقال عدوهم * وإني لمحزون بطول حياتي
بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفك عتاة أو لحمل ديات
وللخيل لما قيد الموت خطوها * فأطلقتم منهن بالذربات
أحب قصي الرحم من أجل حبكم * وأهجر فيكم زوجتي وبناتي
وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عنيد لأهل الحق غير موات
فيا عين بكيهم وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والهملات
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الامن بعد وفاتي
ألم تر أني مذ ثلاثون حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
وكيف أداوي من جوى بي والجوى * أمية أهل الكفر واللعنات
وآل زياد في الحرير مصونة * وآل رسول الله منهتكات
سأبكيهم ما ذر في الأفق شارق * ونادى مناد الخير بالصلوات
وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات
ديار رسول الله أصبحن بلقعا * وآل زياد تسكن الحجرات
وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد ربة الحجلات
وآل رسول الله يسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع نفسي إثرهم حسرات
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
فيا نفس طيبي ثم يا نفس فأبشري * فغير بعيد كل ما هو آت
ولا تجزعي من مدة الجور إنني * أرى قوتي قد آذنت بثبات
( فيا رب عجل ما أؤمل فيهم * لأشفي نفسي من أسى المحنات )
فان قرب الرحمان من تلك مدتي * وأخر من عمري ووقت وفاتي
شفيت ولم أترك لنفسي غصة * ورويت منهم منصلي وقناتي
فاني من الرحمن أرجو بحبهم * حياة لدى الفردوس غير تباتي
عسى الله أن يرتاح للخلق إنه * إلى كل قوم دائم اللحظات
فان قلت عرفا أنكروه بمنكر * وغطوا على التحقيق بالشبهات
تقاصر نفسي دائما عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الصم عن مستقرها * وإسماع أحجار من الصلدات
فحسبي منهم أن أبوء بغصة * تردد في صدري وفي لهواتي
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الأهواء للشهوات
كأنك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * لما حملت من شدة الزفرات