صافي الحزيز
30-05-2002, 17:50
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
رحمة الله عليهــــــــــا
http://www.gulfpark.com/goq8/images/0201/29-5-02-amna2.jpg
http://www.gulfpark.com/goq8/images/0201/29-5-02-amna3.jpg
http://www.gulfpark.com/goq8/images/0201/29-5-02-amna4.jpg«الرأي العام» في «بيت الدموع» غداة تمثيل الجناة الجريمة
رغم مغادرتها سكنت آمنة العقول والقلوب, العقول التي حارت في مقتلها والقلوب التي اعتصرت على مغادرتها بتلك الطريقة الوحشية.
ورغم الهدوء الذي خيّم في الواحدة من ظهر امس على قطعة 6 في الصليبية، حيث تقيم عائلة آمنة إلا انه هدوء مشوب بقلق لحظته «الرأي العام» على وجوه والدة آمنة وأشقائها وشقيقاتها.
فإذا كانت آمنة سكنت القلوب والعقول فإن الوجوم سكن وجوه أهلها الذين افتقدوا آخر العنقود، افتقدوا بسمتها، افتقدوا اللدغة في كلماتها، اشتاقوا حلم طفولتها التي لم تهنأ بها ولم يهنأوا بصغيرتهم.
أم آمنة,,, ويلُ على أمُ فقدت ابنتها، وويلٌ من الذين تسببوا في جرحها الغائر الذي لن يلتئم بسهولة.
أم آمنة لا يختلف وضعها النفسي عن وضع والد آمنة الذي خسر دلوعته وقرر الرحيل عن بيت تعشش في زواياه إطلالة آمنة وذكرياتها وابتسامتها.
قرر الرحيل عن حي شهد خطف ابنته، عن حي شهد فاجعة ألمت بقلوب الكبار قبل الصغار.
«الرأي العام» قصدت «بيت الدموع» للتحدث الى والدي المغدورة غداة تمثيل الجناة لجريمتهم بدءاً من الشارع الذي شهد عملية خطفها وانتهاء بمسرح الجريمة الدموية في بر الأطراف، وصورت غرفة نومها وسريرها ولُعبها والتقطت صورة لمنزل الأرنب في حوش الدار والذي مات حزناً على رفيقته بعد اربعة أيام من العثور عليها جثة هامدة.
بنت الكويت رددّت «عاش الأمير» حتى لحظة اختطافها والدتها مضربة عن الحياة وشقيقتها الكبرى بكت: افتدتنا
«عاش الأمير المفتدى وكلنا له الفدا»,,, رددتها آمنة مرارا وتكرارا طوال ذاك اليوم تحاول حفظ نشيد ألقته مع رفيقاتها يوم تخرجها في روضة الروابي الأهلية,,, رددته صباحا، وصمتت مساءً.
لم يهدأ لوالدتها بال وجفَّ ريقها وهي تردد مع آمنة كلمات النشيد لتحفظه، ولتفخر بها وهي تناظرها يوم تخرجها تلقيه وتهديه إلى أمير البلاد.
كانت دائما تردد «بابا جابر,,, بابا جابر» وهي تستلقي في حضن أمها ساعات الليل، فهي صغيرة المنزل وهي «الدلوعة» التي تحرك قلوب من حولها بابتسامة ملائكية.
بهذه الكلمات، تفوهت الأم المفجوعة لـ «الرأي العام» التي زارتها أمس، هي المنهارة، بدءا من اختفاء ابنتها والعثور على جثتها وصولا لساعة تمثيل الجناة لجريمة الخطف والقتل وهتك عرض فلذة كبدها,,, خانها التعبير، وخيبت ظنها الكلمات، تعبت كثيرا.
«لن يهنأ بالي ولن أتذوق الطعام والشراب حتى اعدام قتلة ابنتي,,, لن أرتاح ولن يغمض جفني حتى ذاك اليوم»,,, بانكسار قالتها، بحزن غلف عينيها، وهي ترقد مريضة، ضعيفة، لم تستطع تحريك ساكن، وأكملت- وهي تلملم دموعا حبستها امام ناظري جدة واخوات طوقنها بحنان هي أحوج الناس الآن اليه- اكملت وقالت: «يجب رجمهم ومن ثم اعدامهم,,, لماذا هذه البشاعة؟ انهم حيوانات بشرية تعيش في وسطنا! لماذا على ابنتي الصغيرة ان تعاني من هلع الخطف ومن وقع الضرب ومن رعب القتل ومن وجع هتك العرض ومن ألم النحر مرتين، من الوريد إلى الوريد؟».
تنهدت وبوجع تساءلت: «ألم تثنهم عن شرهم، صرخة ابنتي آمنة وهي تستنجد بي تارة وبوالدها تارة أخرى؟ ألم تكفهم نظرات عينيها الخائفة، ليتركوها بسلام؟».
الاحمر كان لون آمنة المفضل، وكانت اختارت فستانا بهذا اللون لتلبسه في عرس ابن عمها في 17 مايو الجاري، لكن يد الشر اختطفتها قبل العرس وحرمتها من متعة الفرح، وكان قدرها ألا تلبس ذاك الفستان الأحمر.
أحبَّت آمنة الـ «آيس كريم» وكانت جمعية الصليبية تعرفها وعلى موعد معها، عند الثالثة من بعد ظهر كل يوم,,, كانت تبرد ظمأها بـ «البارد»,,, لكن الأشرار كانوا لها بالمرصاد، فصبوا النار في قلب أمها، بعدما حرقوا براءتها ونحروا طفولتها.
«أرنوب» كما كانت تسميه، هو أرنب عمره عامان، اشتراه والد آمنة لابنته الصغيرة لتتسلى برفقته، فكانت تطعمه وتسقيه، تحن عليه وترأف به,,, «أرنوب» لم يحتمل فراق رفيقته فمات حزنا عليها بعد أربعة أيام من رحيلها.
قلب «أرنوب» أرحم مليون مرة ممن لا قلوب لهم، حزن على آمنة، فمات قهرا، وترك بيته الخشبي فارغا، كسرير صاحبته الذي ما يزال على حاله، يرتجف شوقا لجسد صغير كان يداعبه ليالي طويلة,,, كخزانة فارغة هجرتها فساتين الطفلة الصغيرة، وتركتها تنهش من ذكريات لن ترحل,,, كلعبة «بابا مشمش» التي ركنت فوق وسادة آمنة تنتظر خصلات شعرها الاسود، تداعبه حتى تنام.
وتكمل الأم المجروحة قائلة: «عندما رأيت لطيفة البارحة (أول من أمس)، شعرت بالجنون، أردت أن أفترسها، لكن لم يسمح لي عناصر الشرطة من الاقتراب منها,,, انهم مجرمون يريدون تخريب البلد وهز أمنها», وبحرقة قالت: «الله لا يسامحكم، في الدنيا نار والآخرة نار,,, ابنتي ذهبت إلى الجنة، حسبي الله ونعم الوكيل».
وتوجهت والدة آمنة إلى أمهات الجناة قائلة: «ربيتن أبناءكن بطريقة وحشية، بطريقة النسور، ولأم لطيفة أقول: لم تحسني التربية».
وتسارعت أنفاس الأم غضبا وهي تناشد «وزير الداخلية والمسؤولين إعدام قتلة طفلتي في ساحة واسعة أمام أعين الناس، ليكونوا عبرة عند الغير,,, والرب يعوضني من رحمته,,, أناشد حكومتي الأخذ بحقي، فأنا انسانة ضعيفة، لا حول لي ولا قوة، لكن ثقتي كبيرة بأهل الكويت».
ورغم حزنها الذي لفَّ أرجاء المنزل، وغمر وجوه قريبات لها، لم تنس الأم توجيه شكر إلى «وزير الداخلية والشيخة فريحة والشيخ مازن الصباح، وأهل الكويت جميعا على مساندتهم لنا,,, وآمنة بنت الكويت كلها».
ومع هذه الكلمات اعتذرت بعيونها قبل دموعها، لتنهي حديثا تصارع خلاله قلباً مكسوراً وعينين دامعتين في جسد سقط أرضا رافضا الطعام والشراب وحتى الحياة من بعد آمنة.
بشاير أخت آمنة الكبرى (17 عاماً) رافقتنا حتى الباب وودعتنا قائلة: «حرموني من أختي الصغرى، كانت لطيفة تخطط لاختطافي أنا، لكن آمنة كانت الضحية وافتدتنا,,,».
رحمة الله عليهــــــــــا
http://www.gulfpark.com/goq8/images/0201/29-5-02-amna2.jpg
http://www.gulfpark.com/goq8/images/0201/29-5-02-amna3.jpg
http://www.gulfpark.com/goq8/images/0201/29-5-02-amna4.jpg«الرأي العام» في «بيت الدموع» غداة تمثيل الجناة الجريمة
رغم مغادرتها سكنت آمنة العقول والقلوب, العقول التي حارت في مقتلها والقلوب التي اعتصرت على مغادرتها بتلك الطريقة الوحشية.
ورغم الهدوء الذي خيّم في الواحدة من ظهر امس على قطعة 6 في الصليبية، حيث تقيم عائلة آمنة إلا انه هدوء مشوب بقلق لحظته «الرأي العام» على وجوه والدة آمنة وأشقائها وشقيقاتها.
فإذا كانت آمنة سكنت القلوب والعقول فإن الوجوم سكن وجوه أهلها الذين افتقدوا آخر العنقود، افتقدوا بسمتها، افتقدوا اللدغة في كلماتها، اشتاقوا حلم طفولتها التي لم تهنأ بها ولم يهنأوا بصغيرتهم.
أم آمنة,,, ويلُ على أمُ فقدت ابنتها، وويلٌ من الذين تسببوا في جرحها الغائر الذي لن يلتئم بسهولة.
أم آمنة لا يختلف وضعها النفسي عن وضع والد آمنة الذي خسر دلوعته وقرر الرحيل عن بيت تعشش في زواياه إطلالة آمنة وذكرياتها وابتسامتها.
قرر الرحيل عن حي شهد خطف ابنته، عن حي شهد فاجعة ألمت بقلوب الكبار قبل الصغار.
«الرأي العام» قصدت «بيت الدموع» للتحدث الى والدي المغدورة غداة تمثيل الجناة لجريمتهم بدءاً من الشارع الذي شهد عملية خطفها وانتهاء بمسرح الجريمة الدموية في بر الأطراف، وصورت غرفة نومها وسريرها ولُعبها والتقطت صورة لمنزل الأرنب في حوش الدار والذي مات حزناً على رفيقته بعد اربعة أيام من العثور عليها جثة هامدة.
بنت الكويت رددّت «عاش الأمير» حتى لحظة اختطافها والدتها مضربة عن الحياة وشقيقتها الكبرى بكت: افتدتنا
«عاش الأمير المفتدى وكلنا له الفدا»,,, رددتها آمنة مرارا وتكرارا طوال ذاك اليوم تحاول حفظ نشيد ألقته مع رفيقاتها يوم تخرجها في روضة الروابي الأهلية,,, رددته صباحا، وصمتت مساءً.
لم يهدأ لوالدتها بال وجفَّ ريقها وهي تردد مع آمنة كلمات النشيد لتحفظه، ولتفخر بها وهي تناظرها يوم تخرجها تلقيه وتهديه إلى أمير البلاد.
كانت دائما تردد «بابا جابر,,, بابا جابر» وهي تستلقي في حضن أمها ساعات الليل، فهي صغيرة المنزل وهي «الدلوعة» التي تحرك قلوب من حولها بابتسامة ملائكية.
بهذه الكلمات، تفوهت الأم المفجوعة لـ «الرأي العام» التي زارتها أمس، هي المنهارة، بدءا من اختفاء ابنتها والعثور على جثتها وصولا لساعة تمثيل الجناة لجريمة الخطف والقتل وهتك عرض فلذة كبدها,,, خانها التعبير، وخيبت ظنها الكلمات، تعبت كثيرا.
«لن يهنأ بالي ولن أتذوق الطعام والشراب حتى اعدام قتلة ابنتي,,, لن أرتاح ولن يغمض جفني حتى ذاك اليوم»,,, بانكسار قالتها، بحزن غلف عينيها، وهي ترقد مريضة، ضعيفة، لم تستطع تحريك ساكن، وأكملت- وهي تلملم دموعا حبستها امام ناظري جدة واخوات طوقنها بحنان هي أحوج الناس الآن اليه- اكملت وقالت: «يجب رجمهم ومن ثم اعدامهم,,, لماذا هذه البشاعة؟ انهم حيوانات بشرية تعيش في وسطنا! لماذا على ابنتي الصغيرة ان تعاني من هلع الخطف ومن وقع الضرب ومن رعب القتل ومن وجع هتك العرض ومن ألم النحر مرتين، من الوريد إلى الوريد؟».
تنهدت وبوجع تساءلت: «ألم تثنهم عن شرهم، صرخة ابنتي آمنة وهي تستنجد بي تارة وبوالدها تارة أخرى؟ ألم تكفهم نظرات عينيها الخائفة، ليتركوها بسلام؟».
الاحمر كان لون آمنة المفضل، وكانت اختارت فستانا بهذا اللون لتلبسه في عرس ابن عمها في 17 مايو الجاري، لكن يد الشر اختطفتها قبل العرس وحرمتها من متعة الفرح، وكان قدرها ألا تلبس ذاك الفستان الأحمر.
أحبَّت آمنة الـ «آيس كريم» وكانت جمعية الصليبية تعرفها وعلى موعد معها، عند الثالثة من بعد ظهر كل يوم,,, كانت تبرد ظمأها بـ «البارد»,,, لكن الأشرار كانوا لها بالمرصاد، فصبوا النار في قلب أمها، بعدما حرقوا براءتها ونحروا طفولتها.
«أرنوب» كما كانت تسميه، هو أرنب عمره عامان، اشتراه والد آمنة لابنته الصغيرة لتتسلى برفقته، فكانت تطعمه وتسقيه، تحن عليه وترأف به,,, «أرنوب» لم يحتمل فراق رفيقته فمات حزنا عليها بعد أربعة أيام من رحيلها.
قلب «أرنوب» أرحم مليون مرة ممن لا قلوب لهم، حزن على آمنة، فمات قهرا، وترك بيته الخشبي فارغا، كسرير صاحبته الذي ما يزال على حاله، يرتجف شوقا لجسد صغير كان يداعبه ليالي طويلة,,, كخزانة فارغة هجرتها فساتين الطفلة الصغيرة، وتركتها تنهش من ذكريات لن ترحل,,, كلعبة «بابا مشمش» التي ركنت فوق وسادة آمنة تنتظر خصلات شعرها الاسود، تداعبه حتى تنام.
وتكمل الأم المجروحة قائلة: «عندما رأيت لطيفة البارحة (أول من أمس)، شعرت بالجنون، أردت أن أفترسها، لكن لم يسمح لي عناصر الشرطة من الاقتراب منها,,, انهم مجرمون يريدون تخريب البلد وهز أمنها», وبحرقة قالت: «الله لا يسامحكم، في الدنيا نار والآخرة نار,,, ابنتي ذهبت إلى الجنة، حسبي الله ونعم الوكيل».
وتوجهت والدة آمنة إلى أمهات الجناة قائلة: «ربيتن أبناءكن بطريقة وحشية، بطريقة النسور، ولأم لطيفة أقول: لم تحسني التربية».
وتسارعت أنفاس الأم غضبا وهي تناشد «وزير الداخلية والمسؤولين إعدام قتلة طفلتي في ساحة واسعة أمام أعين الناس، ليكونوا عبرة عند الغير,,, والرب يعوضني من رحمته,,, أناشد حكومتي الأخذ بحقي، فأنا انسانة ضعيفة، لا حول لي ولا قوة، لكن ثقتي كبيرة بأهل الكويت».
ورغم حزنها الذي لفَّ أرجاء المنزل، وغمر وجوه قريبات لها، لم تنس الأم توجيه شكر إلى «وزير الداخلية والشيخة فريحة والشيخ مازن الصباح، وأهل الكويت جميعا على مساندتهم لنا,,, وآمنة بنت الكويت كلها».
ومع هذه الكلمات اعتذرت بعيونها قبل دموعها، لتنهي حديثا تصارع خلاله قلباً مكسوراً وعينين دامعتين في جسد سقط أرضا رافضا الطعام والشراب وحتى الحياة من بعد آمنة.
بشاير أخت آمنة الكبرى (17 عاماً) رافقتنا حتى الباب وودعتنا قائلة: «حرموني من أختي الصغرى، كانت لطيفة تخطط لاختطافي أنا، لكن آمنة كانت الضحية وافتدتنا,,,».