PDA

View Full Version : حكايات من التراث العربي


أبو محمد تارسنا
28-01-2004, 11:23
ربما تشابهت الحكايات والأساطير في عالمنا العربي من خليجه الى محيطه .

في قلب الصحراء وبعيدًا عن مدن العمران بمئات الكيلومترات تقع واحدة من البقاع التي ما إن تطأها قدماك حتى يتوقف بك الزمن وتعود بك عجلاته آلاف السنين، لتفاجأ بعالم غريب وعجيب يمتزج فيه الواقع بالخرافة وتختلط الحكايات بالأساطير وتتجاور الطقوس مع الأعياد والاحتفالات؛ لتصنع لنا أسطورة اسمها واحة "سيوة" المصرية، أجمل ما فيها أنها كلها حكايات في زمن لم يَعُد به من الوقت ما يسمح بالحكي، بعد أن دخل أهله طاحونة الحياة التي لا تتوقف.

ومن الصعب إذا أردت الحديث عن واحة سيوة الكبرى أن تقنع من تحدثه أنك تتكلم في الحاضر وليس الماضي السحيق، والأصعب منه أن تبحث عن نقطة البدء، فبأي خيوط الأسطورة نبدأ: من كرامات سيدي سليمان؟ أم جبل الدكرور؟؟
يمكن أن أبدأ من حكاية الغولة أو من جبل الموتى.. لا أدري.. فالحكايات والأساطير والعادات ثرية ثراء هذه البقعة الخلابة.. لكن لنبدأ من دعوة الشيخ الطرابلسي التي تركت بصمتها علي كل شيء في سيوة.

اخترت لكم هذه القصص الصغيرة لكاتبها عبد الرحمن محمد وأرجو أن تعجبكم كما أعجبتني .

غـادة
28-01-2004, 12:49
كلنا آذان صاغية..
ابدأ بالصلاة على محمد وآل محمد .

فاضل الجابر
28-01-2004, 16:14
تابع هناك من يقرأ ...

أبو محمد تارسنا
29-01-2004, 12:50
زنوبيا وشادي تكرموا ولعيونكم ، أول الحكايات بالصلاة على محمد وآل محمد


دعوة الشيخ التي أصابت واحة الجارة

كان الشيخ الطرابلسي قادمًا من ليبيا في طريقه إلى الحجاز سيرًا على الأقدام لأداء فريضة الحج، فمر بواحة "الجارة" أو "أم الصغير" إحدى الواحات السيوية الصغيرة فرشقه بعض الصبية بالحجارة، فدعا عليهم الشيخ بقلة النسل، وقد كان. هذا ما استقر في ذاكرة أهالي الواحة التي تُعَدّ أصغر واحة في مصر حيث لا يتعدى سكانها 340 نسمة لا يزيدون ولا ينقصون، ويسود اعتقاد قديم لدى الأهالي أنهم لو أنجبوا طفلا في الصباح فإن شيخًا من كبار السن سيموت في المساء، وتصادف أنه كثيرا ما كان يحدث ذلك.

وحين زرت واحة الجارة كان عليّ أن أقطع 130 كم من واحة سيوة حتى أصل إلى هذه الواحة التي يحيط بها من الخارج سور أشبه بأسوار القلاع له باب واحد فقط يغلق على سكانها في المساء خوفًا من الضباع التي تعيش بكثرة على تخومها وتهدد أهل الواحة وتفتك بثروتهم الحيوانية.

وأهل "الجارة" ظلوا حتى قيام ثورة يوليو 1952 لا يعرفون شكلاً من أشكال العملة النقدية مكتفين بالمقايضة، وهم يعيشون -إلى الآن- على الزيتون والبلح ويستخدمونه في المقايضة بما يحتاجونه من سكان القرى الأخرى والأغراب، وهم في حياتهم أشبه بجدارية عتيقة، فمنذ قديم الأزل لا يفكرون إلا في دعوة الشيخ الطرابلسي، ويدعون الله أن تنتهي هذه اللعنة التي أصابت نسلهم!.

غـادة
29-01-2004, 13:35
ذي سالفة ولا حقيقة :confused:

وبعدين هالشيخ يحط باله وبال جهال ..
هويدعي على اللي ضربوه موعلى أهل الواحة كلهم ..
ما له حق !

أبو محمد تارسنا
30-01-2004, 14:49
سلام عليكم

عندك حق ، الكاتب يقول ، اختلطت الحكايات بالأساطير ، فقد تكون هذه حقيقة ويمكن أن تكون خيالية .

قد لا يكون الشيخ دعا عليهم أو حط باله وبال الجهال ولكن أهل البلدة تصوروا ذلك ودخلهم شيئ من الوسواس خاصة بعد الذي فعله الأطفال الصغار معه وهو شيخ جليل ومهاب حسب اعتقادهم .

شكرا لك أيتها المؤمنة على هذه الالتفاتة ومنكم أعتذر .

غـادة
30-01-2004, 16:26
شكرا لك أيتها المؤمنة على هذه الالتفاتة ومنكم أعتذر .

تعتذر على ويش ؟؟
لا يكون أنت الشيخ اللي دعيت على اليهال ;)

القصة بالفعل غريبة ، وربما هي من خيال السكان فقط ..
وتلعب الصدفة في الغالب دورها ..

سأحكي لك قصة حدثت في الواقع ، وفي العوامية بالذات ..
منذ عدة سنوات وعند أول ظهور للفرق الغنائية النسوية في المنطقة ، أحيت أحدى هذه الفرق عرسا في العوامية ..
بالطبع لا يزال الأمر غريبا نسبيا لدى الناس فقد تعودوا على الملايات وأغانيهن على أهل البيت عليهم السلام ..
صادف أن مات أحد الشباب موتا مروعا عقب هذا العرس فتشائم الناس من هذه الفرقة ، والصدفة لعبت دورها فما أن تحيي هذه الفرقة( بالذات )عرسا حتى تعقبها وفاة أحد الشباب ، فكان أن ربط البعض بين هذه الفرقة والموت ، مع العلم أن هناك فرق أخرى تستدعى لأحياء الأعراس ولا يحدث شيء إلا مع هذه الفرقة ..
ومن جهة أخرى هذه الفرقة تحيي أعراس في مناطق أخرى ولا يحدث شيء :confused:

في الواقع نحن نعرف أنه لا علاقة بين الأثنين فالأعماربيد الله ، ولكنه تصور لعبت الصدفة في تصديقه أكثر وأكثر.

وفي أنتظار المزيد من حكاياتك يا أبو محمد :)

أبو محمد تارسنا
02-02-2004, 14:31
شكراً زنوبيا على هذه الروح المرحة.

أرأيت قصتك هذه لو كتبتيها في مذكراتك ، وتناقلتها الأجيال من الممكن أن تكون أسطورة كهذه جميلة لطيفة .

شكراً لك مرة أخرى وسوف أعود بحكاية جديدة ، من حكايات سيوة بعد العيد وكل عام وأنتم بخير ، بمناسبة عيد الأضحى عيد الحج وعيد الله الأكبر .

ياكعبة يا بيت ربي محلاكي

والسلام على الخليل اللي بناكي

إزميـــل
03-02-2004, 15:38
حكايات جميلة وتكون أحلى كلما كانت أقرب الى عدم التصديق

حيث نرى أثر الزمن في تناقل القصص وتحولها الى اسطورة

كيف كانت والى ماآلت:)

تحياتي لك وننتظر المزيد من الحكايات

أبو محمد تارسنا
04-02-2004, 12:12
شكرا للمشرفة ازميل على تقدير وتقييم المواضيع .

وهذه قصة أخرى من واحة سيوة :



عيد الليالي القمرية :

وفي كل عام عندما يحل شهر أكتوبر وعند اكتمال القمر تبدأ احتفالات أهالي سيوة بعيد الليالي القمرية أو "عيد السلام"، فعند سفح جبل الدكرور يجتمع السيويون شيوخا وشبابا وأطفالا ونساء، تاركين منازلهم، يجتمعون على مائدة واحدة، حيث يحمل كل شيخ قبيلة مائدة من الطعام على رأسه ليقدمها لكل الناس، لا فرق بين غني وفقير، ولا يبدءون في تناول الطعام قبل إطلاق إشارة البدء من شخص يسمى القدوة يجلس في أعلى مكان على الجبل، وبعدها تبدأ الاحتفالات والأناشيد لأهم عيد في سيوة. وعندما يحل مساء اليوم الأول للاحتفالات يجلس شيوخ القبائل يروون قصص البطولات والتصدي للغزاة وأمجاد سيوة القديمة ويروون أشهر قصة تصالح وهو التصالح الكبير بين السيويين الشرقيين والغربيين والذي كان الفضل فيه للشيخ أحمد الظافر المدني الذي صاهر بين الشرقيين والغربيين ليسود التسامح وتذهب الخلافات، ومن هنا اتخذ هذا اليوم من كل عام ذكرى طيبة للاحتفال بعيد السلام كعيد قومي للواحة.

وفي "يوم المصالحات" تعقد المصالحات لإنهاء الخلافات بين القبائل، وبعد التصالح يتناول الجميع الغذاء، دليلا على انتهاء أي خصومات وقعت على مدار العام.

وفي اليوم الثالث يرتدي شخص جلبابا أبيض ويطوف على المنازل ليأخذ من كل بيت شيئا يؤكل، ويتم عمل وليمة كبيرة يتجمع الأهالي لها مرة أخرى؛ تأكيدا للتصافي والتسامح، وتسمى هذه الوجبة "النفخة"، ويزور هذا العيد -عيد الليالي القمرية- نحو 30 ألف زائر وسائح سنويا ليشاهدوا هذه الطقوس السيوية العريقة.

غـادة
05-02-2004, 05:29
ليت عندنا ( يوم للمصالحات ) ...

لو كان هذا اليوم موجودا ، كانت أشياء كثيرة تغيرت .

قصة جميلة ، تأتي بالأحلام الوردية ..

بأنتظار المزيد يا أبو محمد .

أبو محمد تارسنا
05-02-2004, 18:26
سلام الله عليكم وكل عام وأنتم بخير عيد الغدير أحلى الأعياد .

في تراثنا الذي أتأوه عليه كثيرا ، يوجد بعض من هذه العادات ، ففي كل عام في شهر رجب وهو شهر فضيل كما تعرفون .

تقوم المعلمة التي تدرس الأطفال القرآن ، بجمعهم مذكرة اياهم بيوم لشراك ، يقوم الأطفال في هذا اليوم بجلب تبرعاتهم لتعمل المعلمة لهم غداء يشتركون فيه جميعا ، فهذا يحضر العيش وتلك تحضر الملح ، وذاك القروش . والبعض الايدام ، حتى يكتمل النصاب .

وهذه الطريقة تجعل الأطفال متحابين متعاونين ، متواضعين لا يعلو أحد على أحد ، كما يكون هذا اليوم مفتوحاً وراحة ، يقوم هؤلاء الأطفال باللعب ، والأناشيد الخاصة بهذا اليوم .

هذا اليوم لو كان في زماننا لأعطوه اسماً كيوم الطفل العالمي .

لي عودة واياكم على الخير وعلى الألفة والمودة باذن واحد أحد .

أبو محمد تارسنا
08-02-2004, 13:26
وهذه حكاية غجيبة غريبة .


حلي الصالحات

ملابس الفتيات السيويات وما يتحلين به من حلي فضية، هو أول ما يجذب الأنظار لمن يزور هذه الواحة، فهن يلبسن ثيابا زاهية الألوان لها أكمام طويلة واسعة، ويضعن حول أعناقهن عقودا من الخرز. وما زالت بعض الفتيات يصففن شعورهن في جدائل متعددة، وتنفق الفتاة ساعات في تصفيفه، وفي كل مرة تخرج المرأة السيوية لزيارة قريبة أو تهنئة جارة بمولد جديد فإنها ترتدي عدة أثواب فوق بعضها، ومهما كان العدد فإن الثوب الخارجي يجب أن يكون أسود اللون مطرزا بزخارف مشغولة بالحرير متعددة الألوان.
وفي داخل المنزل يكون للمرأة السيوية أن تخلع الثوب الأسود وتبقى بالثوب ذي اللون الزاهي والأكمام الطويلة الواسعة. والحلي السيوية تتكون من أساور عريضة فضية وخواتم وأنواع مختلفة من العقود وخاصة العقد المسمى "الصالحات" وهو يتكون من ست قطع على شكل هلالي، يوضع بين كل اثنين من الفضة والمرجان، ويتحلى النساء بالأقراط، وهي إما خفيفة وتتدلى من ثقب من حلمة الأذن أو ثقيلة تتدلى على جانبي الرأس في نفس مستوى الأذنين.
ويبلغ حلي بعض النساء في العائلات الغنية أكثر من عشرة أرطال، والحليتان الرئيسيتان هما "الأغرو" وهو فضي تحرص السيدة الثرية في سيوة على ارتدائه. و"التعليق" وهو قرط يتدلى على جانبي الرأس يتكون كل جانب منه من عدة سلاسل فضية مثبتة في حلية هلالية الشكل، وتنتهي كل سلسلة منها بجلجلة. أما أدوات التجميل عند المرأة السيوية فهي الكحل والأعشاب الطبيعية.

غـادة
09-02-2004, 16:24
ما شاء الله عليها المرأة السيوية مهتمة بشياكتها :D

ويبلغ حلي بعض النساء في العائلات الغنية أكثر من عشرة أرطال،

:rolleyes:

وتلبسها كلها في وقت واحد، أوتقصد أن عندها في البيت هالكثر؟!

أبو محمد تارسنا
17-02-2004, 13:13
سلام الله على المؤمنين والمؤمنات .

قلت في بداية الحديث أن العادات والتقاليد العربية تتشابه فهل في هذه الحكاية أو العادة تشابه خاصة في الماضي القريب بعاداتنا وتقاليدنا ؟


عرس مبارك :

في عصر يوم عقد الزواج ترتدي العروس أبهى ملابسها وتذهب مباشرة في صحبة بعض نساء أسرتها وقليل من الذكور من أقاربها لتغسل وجهها ويديها وقدميها في عين طموس، من ضمن أكثر من مائتي عين وينبوع للشرب والتداوي تملأ واحات سيوة، لتبارك هذا الزواج، وعند هذه العين المباركة تقوم بخلع حزامها وتعطيه لأمها أو إحدى خالاتها لكي تستخدمه إحدى بنات العائلة في المستقبل. وتظل النسوة ترددن الأغاني في طريق رجوعهن من العين حتى يقابلن نساء أهل العريس اللاتي يكن في انتظارهن عند مكان معين، ثم يذهبن جميعا إلى منزل العروس، وفي المساء يذهب العريس إلى منزل عروسه وتبدأ الرقصات والموسيقي في العزف ثم يأخذ عروسه إلى منزله.

ووليمة العرس تسمى "الزقاة" وهو طعام مألوف في سيوة يقدم لضيوف حفل الزواج وملابس العرس في ليلة الزفاف سبعة فساتين فوق بعضها البعض؛ الأول وهو الملاصق للبشرة يكون أبيض اللون خفيفا شفافا، والثاني أحمر شفاف، والثالث أسود، والرابع أصفر، والخامس أزرق، والسادس من الحرير الوردي، والسابع وهو الخارجي من الحرير الأخضر. فوق كل هذا ترتدي فستانا خاصا بالزفاف مطرزا بتطريز غالي التكاليف حول الرقبة، وتضع على رأسها شالا من الحرير الأحمر.