الشاطئ_الحزين
15-07-2002, 17:33
7جمادي الاول في ذكرى وفاته .. المحقق الحلي؛ علم من مدرسة فقه أهل البيت (ع)
لقد نشأ العالم العلم المحقق الأول أبو القاسم جعفر بن الحسن الحلي، في بيئة علمية ودينية ووسط أجواء مدينة الحلة التي عرفت يومها بالفضل والعلم والزعامة الدينية والعلمية للشيعة.
برغم الإنهيار السائد آنذاك في العراق، فلقد نشأ المحقق الحلي بجلالة قدر وعظم شان، فلم يشتهر من علماء الإسلام، على كثرتهم في كل عصر بلقب (المحقق) غيره، ولقد كانت ولادته حسب أدق الروايات عام 602هـ ووفاته عام 676هـ.
* شخصيته: إمتاز المحقق الحلي بكفاءات ومؤهلات رفيعة وممتازة، هيئته ليصبح علم هذه الأمة وعالمها الورع بفضل نشأته الدينية وتربية أسرته وبفضل أساتذته الذين ترعرع على أيديهم، حتى قال عنه صاحب أعيان الشيعة: كفاه جلالة قدر، إشتهاره بالمحقق، فلم يشتهر من علماء الإمامية، على كثرتهم في كل عصر بهذا اللقب غيره وقد نشأ الفقيه الحلي، مولعا وناظما للشعر ومنشأ ومنشدا للأدب والإنشاء بغزارة على رغم إنشغاله في العلوم الدينية.
* فقاهته: إتسم الفقيه الحلي بأنه اول من نبغ في أسلوب التحقيق في الفقه، وقد برزت مكانته الفقهية في أوجها من خلال مصنفاته، وقد جاء في كتاب (أعلام العرب)، وبرز في مجلس تدريس المحقق الحلي اكثر من 400 مجتهد وهذا لم يتفق لأحد قبله، وقد ثبت الأستاذ عبد الحسين البقال في مقدمة كتاب الشرائع، شهادة إبن أخت المحقق الحلي وهو العلامة الحلي، هكذا: (كان افضل أهل زمانه وعصره في الفقه).
* مؤلفاته: لقد طرق المحقق الحلي عبر آثاره شتى حقول المعرفة والعلوم الإسلامية، في أصول الفقه، كتاب المعارج في أصول الفقه ونهج الوصول إلى علم الأصول، وله في أصول الدين: كتاب المسلك في أصول الدين، وله في المنطق: كتاب النكهة في المنطق، أما في الفقه فله مؤلفات نادرة أبرزها وأجلها: شرح نكت النهاية، وهو شرح لكتاب النهاية للشيخ الطوسي والكتاب الغني عن التعريف والذي لا يستغني عنه كل طالب علم، هو: (شرائع الإسلام) حيث يعد من أبرز مصنفاته الفقهية، ثم النافع في مختصر الشرايع، ورسالة فقهية في أحكام القبلة، ومن آثاره الأدبية والشعرية: مراسلات ومنظومات شعرية مطبوعة في أعيان الشيعة حيث كان (رحمه الله) يمتاز بذوق شاعري رهيف بإمتلاكه حضورا ذهنيا وأدبيا وخواطر سريعة ومفردات عذبة وأسلوبا بلاغيا، مكنته ان يمتاز بدرجة رفيعة. ومن أشعاره في الوعظ والنصح، الأبيات التالية:
يا راقدا والمنايا غير راقدة ...... وغافلا وسهام الليل ترميه
بم إغترارك والأيام مرصدة ........ والدهر قد ملأ الأسماع داعيه
أما أرتك الليالي قبح دخلتها ........ وغدرها بالذي كانت تصافيه
رفقا بنفسك يا مغرور ان لها ............يوما تشيب النواصي من دواهيه
* أساتذته وتلاميذه: لقد برزت المكانة الشامخة للمحقق الحلي عبر من درس عندهم ودرسوا عنده، من كبار العلماء فممن درس عنده ستة عشر فقهيا وعالما على رأسهم ابن اخته العلامة الحلي، وكانت حركته العلمية في عصره من أبرز العصور التي شهرتها مدينة الحلة، حتى نالت ارفع السمات في عصره وأصبحت منهل كل طالب علم ومحقق.
أما أستاذته الذين تخرج من مدرستهم، في طليعتهم والده فخر المحققين الحسن بن يحيى الحلي الفقيه المعروف والمتبحر أبو إبراهيم نجيب الدين بن أبي البقاء الذي كان عميد قومه ومحررا راقيا في نقل الروايات والأخبار والعلوم والمعارف الإسلامية، والسيد شمس الدين أبو علي الموسوي من كبار فقهاء الشيعة. وأبو حامد نجم الدين الحلبي الفقيه والمؤلف المعروف.
ومن طرائف الخواطر التي بقيت من حياة المحقق الحلي ما جرت من محاور فقهية بينه وبين الخواجة نصير الدين الطوسي، حيث يروى انه قد حضر المحقق الطوسي يوما في حلقة درس المحقق الحلي في الحلة، فقطع المحقق الحلي درسه إجلالا وإكبارا للمحقق الطوسي لعظم قدره وجلالة مكانته فطلب الطوسي من الحلي إكمال الدرس، فوصل الحلي إلى بحث مسألة إستحباب التياسر للمصلي بالعراق، فإعترض الطوسي قائلا: بأنه لاوجه لهذا الإستحباب، لأن التياسر أن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام، وإن كان من غيرها إليها، فهو واجب، فأجاب المحقق، بأنه من القبلة إلى القبلة، فسكت الخواجة نصير الدين الطوسي.
وعودة على أهم آثاره الفقهية، وهو شرائع الإسلام، فهو موسوعة فقهية نادرة تمتاز بأقسام الفقه وهي: العبادات- العقود- الإيقاعات والأحكام وقسم المحقق الحلي كل باب فقهي إلى مجموعة كتب ومن ثم الكتب إلى أقسام، مما تكشف منهجيته في الدقة والعمق في كل موضوع ليتضح كل حكم شرعي للطالب بترتيب وتبويب لا إلتباس فيه، وقد ترجم هذا الكتاب إلى عدة لغات وطبع عدة مرات وأغنى المكتبة الفقهية الإمامية بكافة أحكام الإستحباب والمكروهات والمحرمات والواجبات، مما تشير إلى جهاد وشقاء المؤلف في هذه التصانيف الرائعة.
وأخيرا نودع ذكرى المحقق الحلي في حادثة وفاته فقد جاء في كتاب (لؤلؤة البحرين): سقط الشيخ الفقيه الحلي من أعلى درجة داره، فخر ميتا لوقته، من غير نطق ولا حركة بعد 74 عاما قضاها في الترويج لعلوم آل محمد (ص)، ودفن (رحمه الله) في مدينة مسقط رأسه الحلة، ويعد قبره اليوم مزارا حافلا بمحبي أهل البيت (ع)، ومحفوفا بالزائرين الذين حفظوا إسمه وخلدوا علمه، فرحمه الله من فخر لإتباع أهل البيت وتاج للشريعة.
لقد نشأ العالم العلم المحقق الأول أبو القاسم جعفر بن الحسن الحلي، في بيئة علمية ودينية ووسط أجواء مدينة الحلة التي عرفت يومها بالفضل والعلم والزعامة الدينية والعلمية للشيعة.
برغم الإنهيار السائد آنذاك في العراق، فلقد نشأ المحقق الحلي بجلالة قدر وعظم شان، فلم يشتهر من علماء الإسلام، على كثرتهم في كل عصر بلقب (المحقق) غيره، ولقد كانت ولادته حسب أدق الروايات عام 602هـ ووفاته عام 676هـ.
* شخصيته: إمتاز المحقق الحلي بكفاءات ومؤهلات رفيعة وممتازة، هيئته ليصبح علم هذه الأمة وعالمها الورع بفضل نشأته الدينية وتربية أسرته وبفضل أساتذته الذين ترعرع على أيديهم، حتى قال عنه صاحب أعيان الشيعة: كفاه جلالة قدر، إشتهاره بالمحقق، فلم يشتهر من علماء الإمامية، على كثرتهم في كل عصر بهذا اللقب غيره وقد نشأ الفقيه الحلي، مولعا وناظما للشعر ومنشأ ومنشدا للأدب والإنشاء بغزارة على رغم إنشغاله في العلوم الدينية.
* فقاهته: إتسم الفقيه الحلي بأنه اول من نبغ في أسلوب التحقيق في الفقه، وقد برزت مكانته الفقهية في أوجها من خلال مصنفاته، وقد جاء في كتاب (أعلام العرب)، وبرز في مجلس تدريس المحقق الحلي اكثر من 400 مجتهد وهذا لم يتفق لأحد قبله، وقد ثبت الأستاذ عبد الحسين البقال في مقدمة كتاب الشرائع، شهادة إبن أخت المحقق الحلي وهو العلامة الحلي، هكذا: (كان افضل أهل زمانه وعصره في الفقه).
* مؤلفاته: لقد طرق المحقق الحلي عبر آثاره شتى حقول المعرفة والعلوم الإسلامية، في أصول الفقه، كتاب المعارج في أصول الفقه ونهج الوصول إلى علم الأصول، وله في أصول الدين: كتاب المسلك في أصول الدين، وله في المنطق: كتاب النكهة في المنطق، أما في الفقه فله مؤلفات نادرة أبرزها وأجلها: شرح نكت النهاية، وهو شرح لكتاب النهاية للشيخ الطوسي والكتاب الغني عن التعريف والذي لا يستغني عنه كل طالب علم، هو: (شرائع الإسلام) حيث يعد من أبرز مصنفاته الفقهية، ثم النافع في مختصر الشرايع، ورسالة فقهية في أحكام القبلة، ومن آثاره الأدبية والشعرية: مراسلات ومنظومات شعرية مطبوعة في أعيان الشيعة حيث كان (رحمه الله) يمتاز بذوق شاعري رهيف بإمتلاكه حضورا ذهنيا وأدبيا وخواطر سريعة ومفردات عذبة وأسلوبا بلاغيا، مكنته ان يمتاز بدرجة رفيعة. ومن أشعاره في الوعظ والنصح، الأبيات التالية:
يا راقدا والمنايا غير راقدة ...... وغافلا وسهام الليل ترميه
بم إغترارك والأيام مرصدة ........ والدهر قد ملأ الأسماع داعيه
أما أرتك الليالي قبح دخلتها ........ وغدرها بالذي كانت تصافيه
رفقا بنفسك يا مغرور ان لها ............يوما تشيب النواصي من دواهيه
* أساتذته وتلاميذه: لقد برزت المكانة الشامخة للمحقق الحلي عبر من درس عندهم ودرسوا عنده، من كبار العلماء فممن درس عنده ستة عشر فقهيا وعالما على رأسهم ابن اخته العلامة الحلي، وكانت حركته العلمية في عصره من أبرز العصور التي شهرتها مدينة الحلة، حتى نالت ارفع السمات في عصره وأصبحت منهل كل طالب علم ومحقق.
أما أستاذته الذين تخرج من مدرستهم، في طليعتهم والده فخر المحققين الحسن بن يحيى الحلي الفقيه المعروف والمتبحر أبو إبراهيم نجيب الدين بن أبي البقاء الذي كان عميد قومه ومحررا راقيا في نقل الروايات والأخبار والعلوم والمعارف الإسلامية، والسيد شمس الدين أبو علي الموسوي من كبار فقهاء الشيعة. وأبو حامد نجم الدين الحلبي الفقيه والمؤلف المعروف.
ومن طرائف الخواطر التي بقيت من حياة المحقق الحلي ما جرت من محاور فقهية بينه وبين الخواجة نصير الدين الطوسي، حيث يروى انه قد حضر المحقق الطوسي يوما في حلقة درس المحقق الحلي في الحلة، فقطع المحقق الحلي درسه إجلالا وإكبارا للمحقق الطوسي لعظم قدره وجلالة مكانته فطلب الطوسي من الحلي إكمال الدرس، فوصل الحلي إلى بحث مسألة إستحباب التياسر للمصلي بالعراق، فإعترض الطوسي قائلا: بأنه لاوجه لهذا الإستحباب، لأن التياسر أن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام، وإن كان من غيرها إليها، فهو واجب، فأجاب المحقق، بأنه من القبلة إلى القبلة، فسكت الخواجة نصير الدين الطوسي.
وعودة على أهم آثاره الفقهية، وهو شرائع الإسلام، فهو موسوعة فقهية نادرة تمتاز بأقسام الفقه وهي: العبادات- العقود- الإيقاعات والأحكام وقسم المحقق الحلي كل باب فقهي إلى مجموعة كتب ومن ثم الكتب إلى أقسام، مما تكشف منهجيته في الدقة والعمق في كل موضوع ليتضح كل حكم شرعي للطالب بترتيب وتبويب لا إلتباس فيه، وقد ترجم هذا الكتاب إلى عدة لغات وطبع عدة مرات وأغنى المكتبة الفقهية الإمامية بكافة أحكام الإستحباب والمكروهات والمحرمات والواجبات، مما تشير إلى جهاد وشقاء المؤلف في هذه التصانيف الرائعة.
وأخيرا نودع ذكرى المحقق الحلي في حادثة وفاته فقد جاء في كتاب (لؤلؤة البحرين): سقط الشيخ الفقيه الحلي من أعلى درجة داره، فخر ميتا لوقته، من غير نطق ولا حركة بعد 74 عاما قضاها في الترويج لعلوم آل محمد (ص)، ودفن (رحمه الله) في مدينة مسقط رأسه الحلة، ويعد قبره اليوم مزارا حافلا بمحبي أهل البيت (ع)، ومحفوفا بالزائرين الذين حفظوا إسمه وخلدوا علمه، فرحمه الله من فخر لإتباع أهل البيت وتاج للشريعة.