PDA

View Full Version : .. أزرَقٌ كَـ السّماءِ ]|


آيات عبدالله
31-08-2008, 05:44
.


.. الرّابِعَةُ وَ الخَمسُونَ دَقِيقَة || الصّالَة ]|






نيامٌ .. نيام ، وَ لا أحد في مثلِ هذه الساعات الأولى من الفجر يستيقظ .. سوى طلبة المدارس ، تلك الأرواح الطاهرة البريئة الصغيرة ، و التي لا تنعم بروعة الفجر ؛ بل تستعد لـ العناء .. كل يومٍ .. في مثل هذا الوقت .






و في مثل هذا الوقت أيضاً .. يستيقظ علاء ، يأخذ حماماً سريعاً ، يتناول إفطاره على عجل ، و يحمل كتبه الكثيرة كَـ أي طالبِ ثانويةٍ عامّة ؛ متجهاً نحو الباب ، يرسم ابتسامة على وجه والدته منذ الصباح ، يقبل رأسها ، و يخرج من المنزل .. متجاوزاً حديقته الصغيرة ، إلى خارجه تماماً ؛ ليجلس على أحد درجاته الأربع ، ينتظر توأم الروح الذي يأتي بعد دقائق من تأمله السماء .






كانت السماء ذاك اليوم .. زرقاءُ جداً .. و رائعة جداً ، كانت .. كَـ صفحةِ بَراءةٍ ناصعةِ النّقاء ! ، تخطف البصر عندَ التّطلع إليها .


و هكذا .. لم يكن بيد علاء سوى الغرق فيها ، دون أن يشعر لِـ الروح الرائعة التي جلست بجانبه ، تحمل ذات الكتب التي يحملها ، وَ نظراتٍ أعمق بكثير .. من نظراته التي تنظر للجمال فقط .



جلس ذاك الآخر يحدق في السماء ملياً ، و كأنه يخاطبها ، بل .. يهيء لمن ينظر إليه حينها أنه يخطب ودها ، و لَكأنه يرسم بوابةً مّا في ذاك الصباح .


يمدّ يده لِـ الأعلى .. يريد إمساكها ، تقطع - يده - المسافة بين الأرض وَ السماء .. حتى تشطر الرؤية لِـ نصفين لدى علاء ..


علاء : يا رجل ، منذ متى أنت هنا ؟.

ابتسم طاهر بود : منذ أن كنت أنت هنا !.

علاء : متى نذهب ؟.

طاهر بمرح : لم يرن الجرس بعد .. ! ، بـ إمكاننا التسكع هنا قليلاً ، أليس كذلك ؟.

علاء بضحكة خفيفة : أراك أصبحت مثلي ؟ ، هيّا .. لا نستطيع التأخر .



نهضا معاً ، أمسك أحدهما يد الآخر كَـ الأخوة ، وَ سارا بضع خطوات لِـ المدرسة الثانوية ، و التي قاربت منزل علاء جداً .


الـ بضع خطواتٍ هذه المرة ، كانت مليئة بـ الصمت ، وَ الابتسام على غير العادة ، بينما كانت خوفاً ، وَ قلقاً ، و توتراً لدى طاهر فقط .


علاء : ما بك صامت ، ليست عادتك ؟.

طاهر : لا شيء يا صديقي ، أتأمل السّماء فقط !.
و أكملا طريقهما نحو المدرسة .. !.






مضى الوقت ذاك اليوم سريعاً .. سريعاً جداً ، تخلله الكثير من الصمت على غير العادة ، و كثير من الضحك ، كثيرٌ من الود ، و المشاعر الجميلة .



و انتهى اليوم الدراسي .. كباقي الأيام ! ، تقريباً .. كباقي الأيام !.







عادا معاً .. بعد التسكع قليلاً في الطريق ، وَ ضجيج الضحكات التي اقتحمت الأجواء منهما ، لِـيبتعد طاهر نحو منزله ، بينما الآخر اتجه مباشرة نحو الداخل .




إحدى عمّات علاء كانت في المنزل ، و والدته ، أخته الصغيرة ، والده .. جميعهم مجتمعون ..


العمّة : أهلا بالذي أتى ، ما أخبارك ؟.

علاء : بخَير ، عمّتي .. دَعي باقي الأسئلة لِـ ما بعد قليل ؛ آخذُ حمّاما و أعودُ لكِ .

العمّة : لا بأس .



في خطواتٍ مرهقة من دوام المدرسة المقيت ، أخذ علاء منشفة مّا ، و اتّجه لـ الحمام ، لكن .. نداء السرير كان أقوى ، و ارتمى هناك .




دقائق معدودة ، كادت عيناه أخيراً أن تغفو ، و إذا بصراخ أخته الصغيرة يعلو ..

الصغيرة : عــلاء .. علاء ..


و اقتحمت غرفته على عجل ، وَ ببراءة الأطفال التي يومها لم تكن براءة ! ، صرخت أخرى ..

الصغيرة : عــــــلاء !.


و لم يتسع الوقت لـ علاء أن يغضب بها ؛ عندما أتمّت صراخها ..

الصغيرة : طاهر مات .. !.





تلك الغفوة التي كانت قبل دقائق قد تسيطر عليه انقشعت تماماً ، و لم يحل مكانها سوى دهشة كبيرة ! ، كيف ؟ ..




نهض من على سريره جرياً ، يخرج من الغرفة .. يقطع الصالة العلوية بسرعة ، ينزل الدرجات قفزاً ، يتجه نحو المطبخ !.




يقف أمام العائلة التي تجمعت هناك ، و علامات الأسى بادية على أوجههم ..




يحاول أن يلتقط بضعة أنفاسٍ بلا فائدة ، ينظر في أعينهم ؛ يريد من أحدٍ منهم أن يتحدث ..


علاء بنبرة كلها رجاء أن يكون الخبر غير صحيح : عمّتي !.


العمّة : لا يَعلم أهله ماذا حدث ، سوى أنهم رأوه ميتاً في الحمّام .. رحمه الله !.

علاء بغير تصديق : لكن .. للتو كان معي !! .. لا يمكن ، عمّتي .. قبل دقائق كان هنا يضحك معي !.


لا يمكن ذلك .. !.





إلى هنا كان ما أخبرني به تلك الليلة ، و توقف عن الحديث .. في محاولة بائسة منه لـ أن يضحك ..

علاء : كانت غبية بطريقتها التي أخبرتني بها ، أليس كذلك ؟!.

أنَا : أُش ، عَيب .. لا أخبرنّ أختك بما قلت !.





الأربعاء | 27 / 8 / 2008


.

وابل الذكرى
31-08-2008, 18:41
قصه جميله مع ماتحمله معانيها من الم وحزن ........
سلمت الانامل لك دوام التوفيق.............

دموع حساسة
25-09-2008, 08:05
الكلمات مرة حلو وايد

mohammed 14
02-10-2008, 01:44
القصة حلوووة ..

ولها معاني كثيرة ..

مشكورة أختي ..