zamob
26-07-2008, 00:03
-دكتورة لا يوجد شيء اسمه "pre-operative assessment" في وقت كهذا بعد نهاية الدوام!!
-عفواً دكتور, ما كنت اقصد بأنه مجرد تقييم لحالة "elective", الحالة طارئة,
اسمع مني التاريخ المرضي وبعدها قرر ما تشاء.
كانت اخصائية الباطنية بجانبي, وعلى ما يبدو بأنها شعرت بالشفقة لحالي وان فشلا ما قد بذر مني في اقناع اخصائي امراض القلب المناوب للمجيء وتقييم الحالة. كانت تدرك تماماً بأن حاجة ماسة تستدعي تقييم هذا المريض بحذر والذي كان يحتاج الى اجراء عملية بتر مستعجلة تحت التخدير العام في حين انه مصاب بفشل بالقلب ومشكلة ما بالكبد, أي انه من فئة الــ "high risk.
د.نوال وهي تشير الى سماعة الهاتف في يدي: زمزم هل لي ان اتحدث لدكتور عبد الرحمن.
ادركت حينها بأن طبخة ما لاقناع هذا الطبيب بالمجيء ستتم على يدها, لا بد وانها تجيد اختيار المعلومات التي ينبغي ان تذكر لاقناع بني الباطنية اكثر مني. فهم يفهمون لبعضهم البعض اكثر!
لقد نجحت!! انه قادم!!
مشهد آخر من المشاهد التي بدأت اتعودها مؤخراً
حال عودتي لغرفة الطبيبات المناوبات بعد طول ذهاب واياب في التنسيق للعملية استغرق اكثر من 4 ساعات دعتني د.نوال للاستلقاء على السرير وكم كنت وقتها بحاجة لوداعة وجهها.
د نوال: لا بد وانك منهكة.
-شعرت بعجز غريب أمام دكتور عبدالرحمن, ابدى انزعاجاً بلا داعِ . ما كان متعاوناً.
د.نوال: لا تذهبي بعيداً يا زمزم, دكتور عبد الرحمن زميل قديم وهو في غاية الطيبة الا انه علق بأنك كنت "serious" نوعاً ما في حديثك معه ما استفزه قليلاً.
-انت تمزحين!!
كنت اتحدث بطريقة "professional" ليس الا!!
د. نوال وهي تبتسم : يبدو بأنك "stress" فوق اللازم.
تن تن تن تن تن تن تن تن تن.........
-هذا البيجر الملعون, ليته لو يخرس بضع دقائق.
د. نوال: انتٍ تفزعين كلما رن بيجرك.
- اخاف من الــ Trauma
د.نوال: لا داعي للقلق.
- لا احد بالمستشفى سواي من قسم الجراحة, لذلك سيتوجب علي ان ادير عملية الانقاذ حتى مجيء باقي الفريق في حال تلقينا اصابات.
هذا الرقم لغرفة العمليات, ربما تم تحديد موعد العملية.
الممرضة من غرفة العمليات: hi doctora, the patient is already pushed to the OR
-I think I informed you to page me as soon as you confirm the operation time not when you receive the patient in the OR!!
كل شيء ليلتها كان يسير بغباء مطلق!!
المريض يوشك ان يصل لغرفة العمليات في حين ان باقي فريق الجراحة لا يزالو بالسكن.
في غرفة العمليات:
-دكتور اعتذر عن التأخير.
د.أحمد: كنتِ بالطوارئ؟
-ليس بالضبط لكن كان هناك ما ينبغي تخليصه.
can I scrub?
بسرعة البرق كان الفريق يعمل, التخدير يشكل خطورة كبيرة على قلب وكبد المريض حتى انني لم اتأخر أكثر من 10 دقائق الا انهم كانو على وشك الانتهاء.
ما كنت اتصور التعقيد الذي وصلت له حالة هذا المريض حين تلقيت الحالة من طبيب الرعاية الاولية.
-الو دكتورة, انا احد اطباء عيادات الرعاية الاولية بالمستشفى, لدي مريض يعاني من قدم السكر , الجرح ملتهب.
-لا بأس, حوله للطوارئ سأراه هناك.
في العادة لا اقبل الحالة حتى احيط بتفاصيلها, الا انني يومها شعرت بحماس لرؤية كل المرضى المحولين في مناوبتي حتى ولو كانت حالات عادية يكفي ان احدد موعداً لرؤيتها بعد عدة ايام في العيادة.
كان المنظر مروعاً, جزء من القدم قد تعفن حتى تشبع المكان برائحته الكريهة, في الواقع كانت غرغرينة!! بل كارثة تقف عند حياة ذاك الرجل المسكين وتعده بالتسمم وفقدان حياته.
-كيف حرارته؟ ضغطه؟ نبض القلب؟
الممرضة: كلها مستقرة.
وقتها فقط اخذت نفسي.
- الحمدلله, under control
المريض: يا ابنتي اظنني بخير, لا احتاج للبقاء بالمستشفى, اريد العودة للبيت.
-عمي, او تظن بأنني ارضى ان اعرضك لاي مكروه, ستبقى معنا وسنهتم بك.
كان رجلاً بغاية الطيبة, من ذوي القلوب البيضاء. الا انه لم يكن يدرك ما يحدث له, لم يستطع ابنه اقناعه بالبقاء في المستشفى, لكن يبدو بأن العواجيز يسمعون ما تقوله الفتيات فقط
اما في غرفة العمليات فاتضح ان مستوى التعفن قد ارتفع لما قوق الكاحل, عملية تنظيف الانسجة كانت صعبة, طبقات الجلد, العضلات متعفنة, وكان ينبغي الا نقوم بكشف العظم في كل الاحوال. حياة الرجل, والحفاظ على قدمه كانت تحدياً كبيراً بالنسبة لنا.
كنت انظر له وشيء ما يتمزق بداخلي يتمزيق قدمه, لا اعلم ما الذي تركه هذا الرجل الطيب في نفسي, الا انني كنت احاول كما كان يردد ابن اختي:
share them but don’t be involved
تهشيم العظم لبتره يفزعني كثيراً. اخذت انظر لوجه الرجل وانبوبة التنفس تنحدر الى فمه, بدا اكثر وداعة مما استشعرته حين كان بالطوارئ. اخذت احولق في مؤشرات اجهزة التخدير انبش عن استقرار علاماته الحيوية.
-اتمنى الا يصاب بمكروه.
د.أحمد(اخصائي الجراحة): لا تقلقي دكتورة, نحن هنا نحاول جهدنا. لن تستغرق العملية وقتا طويلاً.
-دكتور خانhow is every thing with you
د.خان(اخصائي التخدير): all under control, don’t worry
د.محمد: زمزم هلا ثبتي القدم من هذه الناحية.
بعد العملية.
-عمي اتسمعني؟!!
يتبع!!
-عفواً دكتور, ما كنت اقصد بأنه مجرد تقييم لحالة "elective", الحالة طارئة,
اسمع مني التاريخ المرضي وبعدها قرر ما تشاء.
كانت اخصائية الباطنية بجانبي, وعلى ما يبدو بأنها شعرت بالشفقة لحالي وان فشلا ما قد بذر مني في اقناع اخصائي امراض القلب المناوب للمجيء وتقييم الحالة. كانت تدرك تماماً بأن حاجة ماسة تستدعي تقييم هذا المريض بحذر والذي كان يحتاج الى اجراء عملية بتر مستعجلة تحت التخدير العام في حين انه مصاب بفشل بالقلب ومشكلة ما بالكبد, أي انه من فئة الــ "high risk.
د.نوال وهي تشير الى سماعة الهاتف في يدي: زمزم هل لي ان اتحدث لدكتور عبد الرحمن.
ادركت حينها بأن طبخة ما لاقناع هذا الطبيب بالمجيء ستتم على يدها, لا بد وانها تجيد اختيار المعلومات التي ينبغي ان تذكر لاقناع بني الباطنية اكثر مني. فهم يفهمون لبعضهم البعض اكثر!
لقد نجحت!! انه قادم!!
مشهد آخر من المشاهد التي بدأت اتعودها مؤخراً
حال عودتي لغرفة الطبيبات المناوبات بعد طول ذهاب واياب في التنسيق للعملية استغرق اكثر من 4 ساعات دعتني د.نوال للاستلقاء على السرير وكم كنت وقتها بحاجة لوداعة وجهها.
د نوال: لا بد وانك منهكة.
-شعرت بعجز غريب أمام دكتور عبدالرحمن, ابدى انزعاجاً بلا داعِ . ما كان متعاوناً.
د.نوال: لا تذهبي بعيداً يا زمزم, دكتور عبد الرحمن زميل قديم وهو في غاية الطيبة الا انه علق بأنك كنت "serious" نوعاً ما في حديثك معه ما استفزه قليلاً.
-انت تمزحين!!
كنت اتحدث بطريقة "professional" ليس الا!!
د. نوال وهي تبتسم : يبدو بأنك "stress" فوق اللازم.
تن تن تن تن تن تن تن تن تن.........
-هذا البيجر الملعون, ليته لو يخرس بضع دقائق.
د. نوال: انتٍ تفزعين كلما رن بيجرك.
- اخاف من الــ Trauma
د.نوال: لا داعي للقلق.
- لا احد بالمستشفى سواي من قسم الجراحة, لذلك سيتوجب علي ان ادير عملية الانقاذ حتى مجيء باقي الفريق في حال تلقينا اصابات.
هذا الرقم لغرفة العمليات, ربما تم تحديد موعد العملية.
الممرضة من غرفة العمليات: hi doctora, the patient is already pushed to the OR
-I think I informed you to page me as soon as you confirm the operation time not when you receive the patient in the OR!!
كل شيء ليلتها كان يسير بغباء مطلق!!
المريض يوشك ان يصل لغرفة العمليات في حين ان باقي فريق الجراحة لا يزالو بالسكن.
في غرفة العمليات:
-دكتور اعتذر عن التأخير.
د.أحمد: كنتِ بالطوارئ؟
-ليس بالضبط لكن كان هناك ما ينبغي تخليصه.
can I scrub?
بسرعة البرق كان الفريق يعمل, التخدير يشكل خطورة كبيرة على قلب وكبد المريض حتى انني لم اتأخر أكثر من 10 دقائق الا انهم كانو على وشك الانتهاء.
ما كنت اتصور التعقيد الذي وصلت له حالة هذا المريض حين تلقيت الحالة من طبيب الرعاية الاولية.
-الو دكتورة, انا احد اطباء عيادات الرعاية الاولية بالمستشفى, لدي مريض يعاني من قدم السكر , الجرح ملتهب.
-لا بأس, حوله للطوارئ سأراه هناك.
في العادة لا اقبل الحالة حتى احيط بتفاصيلها, الا انني يومها شعرت بحماس لرؤية كل المرضى المحولين في مناوبتي حتى ولو كانت حالات عادية يكفي ان احدد موعداً لرؤيتها بعد عدة ايام في العيادة.
كان المنظر مروعاً, جزء من القدم قد تعفن حتى تشبع المكان برائحته الكريهة, في الواقع كانت غرغرينة!! بل كارثة تقف عند حياة ذاك الرجل المسكين وتعده بالتسمم وفقدان حياته.
-كيف حرارته؟ ضغطه؟ نبض القلب؟
الممرضة: كلها مستقرة.
وقتها فقط اخذت نفسي.
- الحمدلله, under control
المريض: يا ابنتي اظنني بخير, لا احتاج للبقاء بالمستشفى, اريد العودة للبيت.
-عمي, او تظن بأنني ارضى ان اعرضك لاي مكروه, ستبقى معنا وسنهتم بك.
كان رجلاً بغاية الطيبة, من ذوي القلوب البيضاء. الا انه لم يكن يدرك ما يحدث له, لم يستطع ابنه اقناعه بالبقاء في المستشفى, لكن يبدو بأن العواجيز يسمعون ما تقوله الفتيات فقط
اما في غرفة العمليات فاتضح ان مستوى التعفن قد ارتفع لما قوق الكاحل, عملية تنظيف الانسجة كانت صعبة, طبقات الجلد, العضلات متعفنة, وكان ينبغي الا نقوم بكشف العظم في كل الاحوال. حياة الرجل, والحفاظ على قدمه كانت تحدياً كبيراً بالنسبة لنا.
كنت انظر له وشيء ما يتمزق بداخلي يتمزيق قدمه, لا اعلم ما الذي تركه هذا الرجل الطيب في نفسي, الا انني كنت احاول كما كان يردد ابن اختي:
share them but don’t be involved
تهشيم العظم لبتره يفزعني كثيراً. اخذت انظر لوجه الرجل وانبوبة التنفس تنحدر الى فمه, بدا اكثر وداعة مما استشعرته حين كان بالطوارئ. اخذت احولق في مؤشرات اجهزة التخدير انبش عن استقرار علاماته الحيوية.
-اتمنى الا يصاب بمكروه.
د.أحمد(اخصائي الجراحة): لا تقلقي دكتورة, نحن هنا نحاول جهدنا. لن تستغرق العملية وقتا طويلاً.
-دكتور خانhow is every thing with you
د.خان(اخصائي التخدير): all under control, don’t worry
د.محمد: زمزم هلا ثبتي القدم من هذه الناحية.
بعد العملية.
-عمي اتسمعني؟!!
يتبع!!