PDA

View Full Version : أرضنا خصبة، فلتثمر إبداعا و لتضج بالتقدير !


أنهار
18-07-2008, 20:27
.
.

(فاضل صالح التركي) (http://qatif2009.com/index.php?act=Writers&cmd=Show_ID&id=23) - (2008-07-12م)


http://qatif2009.com/lib/thumbs/thumb_news.16.jpg

كنت ألقي النظرات على الجيتارات الكبيرة والصغيرة، الخشبية والكهربائية، الأوتار، القطع، الكتب والأدوات؛ وهو يصيخ أذنه يريدني أن أقول. طالعت في رف الألبومات والإصدارات الموسيقية؛ قلبتها أبحث عن من أعشق موسيقاهم من مؤلفي موسيقى الجيتار وعازفيه البارعين. لم أجد أيا منهم.

ثم قلت: أليس لديك شئ لفلان أو فلانة؟

قال: أعتذر إليك سيدي، ليس لدينا لهؤلاء أي عمل. لقد حظي هؤلاء بكثير من الاحتفاء والتقدير والدعم ونحن هنا لا نبيع إلا ألبومات
وأعمال فناني هذا الحي. إنهم يؤلفون موسيقاهم ويكتبونها ويسجلونها ويصنعون أغلفتها بأنفسهم ثم نعرضها ونبيعها.

كنت أصيخ له لا أريد أن أتكلم وكان من حسن حظي، لا يسكت. لم أصدق ما يحدث هذا ولماذا هؤلاء في الشارع الصغير في الحي الصغير هذا من أحياء كندا يفخرون بإنتاجهم ويدعمون من هم أقل رواجا وضمانا في البيع؟ لماذا تطرب هؤلاء حمامة الحي؟

كنت أقلب النظر، بعد أن سمعت كل شئ وشكرته وخرجت، وأسأل: لم كل هذا الإختلاف بينهم وبيننا؟ لم لا أذكر في مقابل هذا الحلم المستحيل التي سمعته الآن إلا براعتنا في اختراع اسم ولقب بديل لكل فرد من أفراد أحيائنا هو سبة تلتصق به طيلة عمره يعرفه بها الناس أكثر مما يعرفونه باسمه؟ يصفون مكانا ما وطريقا فيقولون: ثم تلتفت إلى اليمين بجوار بيت فلان .. فيقول الآخر: من هو فلان .. فيقول الأول: فلااااان الـ"" ! ألا تعرفه؟ فيقول الآخر: آه نعم عرفت المكان. هذا إن لم يكن لذلك الفرد غيره هذه السبة عشرات غيرها.

وفي شارع آخر فتحت فيه الجاليريات والمعارض الفنية في شتى الفنون، هذه مجموعة من الفنانين في جاليري تعمل معا والافتتاح في الاسبوع القادم. عمل وضحك وتعاون ونقاش وفكر وتخطيط وأعمال فردية وجماعية. وهذا فنان بجوار فنان يتحدثان عن عملهما وتوقعات عدد الزائرين والجديد فيما يقدمان. إنهم يتعاونون معا كبارا مخضرمين وشبابا مبتدئين من أجل خلق جو فن في هذه المدينة وكل جديد ومن أجل العمل لجذب الزائرين وتحبيبهم في الفن وكسب بعض المال على ما يبذلون من جهد وتحد من أجل خلق أسمائهم وخلق جديد في عالم الفن.

كنت أكاد أعتقد أنهم يحسنون التمثيل أمامي لأقتنع أن هذا ممكن وأنسى ما رأيت من صراعات وحسد وتحد واعتداد واكتفاء عن الابداع بقليل من جهد البداية. هذا فضلا خلو الجو لدينا من أي نوع من التقدير والثقة.

لا أكاد أجد في شباب اليوم إلا القليل الذي لا نقدره والقليل المتخبط والقليل الذي يحلم انه انتهى حينما ابتدأ في تعلم شئ من الفنون والعلوم والمهارات والهوايات ووصل إلى مرتبة العالميين في يومين.

كنت أرجع الى الوراء إلى من نسميهم "الأميين" و "الجهلة" الذين لم يتعلموا ولم يذهبوا إلى المدارس والجامعات – وهذا ظرفهم الذي عاشوه - أو تعلموا إلى دور الابتدائي وأقول: لكنهم كانوا مبدعين ومفكرين. نعم كانوا يفكرون ونحن المتعلمين العصريين الجامعيين الذين ملكنا وسائل التقنية والعلم لا نفكر ولا نمتلك حتى حرفية فما اختتصنا فيه – هذا إذا أردنا أن نكون واقعيين.
لقد كان هؤلاء أفضل منا تحليلا وتفكيرا وعملا بيدهم وفكرهم وكانوا سادة أنفسهم في حياتهم التي عاشوها. ألا تذكرون ما صنعوا؟ ألم تبهركم حكمتهم وأسئلتهم وصناعتهم وحيلتهم في حياة الضنك التي عاشوها وبيوتهم التي بنوها ومشاكلهم التي عالجوها؟

الابداع لدينا بلا تقدير. والكثير منه يترك لأنه لا يغني شيئا ولا يرجع بمردود في حياة يصعب فيها العيش. الابداع والفكر يصنع حياة الناس هناك وهو هنا يصنع الفقر والفاقة وقلة الحظ إن لم يجلب لهؤلاء المبدعين المتاعب والطلبات المجانية.

المبدعون لدينا قلائل إذن، والسئ في الأمر أن كثيرا من هؤلاء القلائل يكتفون بخطوة البداية و يظنون أنهم وصلوا إلى النهاية. لم يبذلوا كثيرا من الجهد واكتفوا أن يكونوا زهرة صغيرة وسط الصحراء الجافة. وهم رغم هذا يظنون أنهم شجرة وارفة ظليلة رطبة الأغصان كثيرة الثمار.

المبدعون بحاجة إلى التقدير ونحن بحاجة لهم ونحن لا شئ بلا مبدعين والمبدعين لا يولدون في في بيئة تقتلهم. نحتاج أن نهيئ لهم المكان وأن نرفدهم بالدعم والوعي والتقدير والتسديد وأن يكون أبداعهم ذا قيمة يعتاشون منها وأن نطرب لهم. ليس المبدعون في الأمم الأخرى من لحم ودم يختلف عن هذا اللحم والدم الذي لدينا. ونعم، قليل من مبدعينا يعرفون طريقهم وماذا يريدون ولا
يتوقفون عن بذل الجهد ليل نهار والمال والوقت من أجل أن يصنعوا شيئا.

التواضع داء يقتلنا أيضا. نحن لا نسمي أنفسنا باسم ما نحترف ونعمل ونبدع. وإذا سئلنا تواضعنا وتملصنا من كل شئ. وفي المقابل لا نرضى لأقراننا أن يكونوا ذو أسم ونحن نعرف أنهم أقل منا أو أننا مثلهم ولم ننل ما نالوا من تقدير. ومنا من يقتلهم داء الغرور الأجوف الذي يملأ عليهم أبصارهم وآذانهم وتخيلاتهم.

الابداع بلا حدود.. كان ذلك في العلم أو الفن أو أي نوع من أنواع العمل الابداعي وكم سنكون محظوظين لو كنا أكثر ابداعا في العلم، أداة اليوم. ولدينا الكم البشري من الأجيال والإبداع لا يحده عمر. لنربت على أكتاف مبدعينا ولنقل لهم أنتم من نفتخر بهم ونستمتع بما يعملون ونباهي بهم ونقدرهم قبل غيرهم. دلونا على الإبداع العالمي واعملوا مثل غيركم ولا تقولوا غيرنا لا نصل إلى ما وصلوا له فهم عملوا ووصلوا ونحن نعمل ونصل.

العنصر البشري في المحيط الذي يقدره، لا يكف عن العمل. تجد سيدة أو سيدا بلغ الستين أو السبعين والثمانين يلتحق بفريق من المتقاعدين أو مجموعة من المشتركين معا في دار رعاية المسنين ويبدأون رحلة في التعلم بدأت اليوم في فنون الرسم أو الموسيقى أو الكتابة والشعر أو حل المشكلات ليكون نهاية العام مهرجان تقدم فيه الأعمال الابداعية ويكرم فيه الذين اجتهدوا.

لنكف عن أن نكون تحت سيطرة البرمجة والتخدير والتنويم. لم تظنون أنكم خلقتم هكذا ولن يفلح منا شخص لم يجرب من قبل. كلنا لم نجرب شيئا يوم ولدنا! من قال أن أحدنا من المستحيل أن يبدع في الرياضيات أو الموسيقى أو الفن التشكيلي أو الخط أو المسرح أو السيناريو؟ هل كشفنا عن قدراته وشفرته الجينية؟ ليجرب وليمض وقته في صنع حياته وليستمتع بما لديه من وقت انتاجا وابداعا. الطريق أوضح من ذي قبل والمادة العلمية والابداعية متوفرة على كل شكل والجماعات يمكن أن تتكون والتعاون والدورات ممكنة. و مجتمعنا يتقدم بجهده وثقته بنفسه وتقدير ذويه له ولا نكن سحريين كسولين نؤمن بمعرفة كل شئ في يوم وليلة و زيف اعتقادنا بذكائنا الذي أتى معنا من بطن الأم ونموت ونحن لا ذكر لنا ولا ابداع.

هنيئا لمبدعينا الذين واصلوا الطريق الصعبة الوعرة وهم لم يتوفر لديهم شئ في ذلك الزمان و واصلوا ذلك رغم كل شئ. هنيئا لذوي القلوب الصافية والمحبة التي دعمت وساندت ووفرت المساعدة لكل مبدع ومنتج وأولته الثقة وطالبته بالمزيد من الجهد والعمل والإنتاج.

يدا بيد، ولنكرم المبدعين ولنخلق الابداع فينا جميعا كل بما يحب ويهتم ويعمل بجهده ولنعش من الابداع ومع الابداع ولتكن حياتنا أكثر متعة وجمالا وتنوعا.

http://sanabes.org/files/951.gif (http://qatif2009.com/index.php)